أنا وحدي من أتألم أنا وحدي من أتعذب أنا وحدي من أُحارب أنا وحدي من أحاول الصمود أنا وحدي من أُحارب صراعاتي أنا فقط من أعلم أنني بخير، ليس أنت Sheera 🤍🤍🤍🤍🤍 كانت تضع يديها على خدها بينما تنظر إلى الشباك بلا مبالاة غريبة، كأنه لو سقط صاروخ على هذا الكوكب، لن تهتم\. كانت مظهرها عادي فقط ما يميزها هو هذا الشعر الأحمر الطويل وبعض النمش المنتشر حول عينيها السوداء ، إلا أن عينيها كانت فاقدة للحياة\. كانت تنظر إلى الغرفة من حولها، غرفة من غرف كبار الشخصيات في المشفى، إلا أنها تشعر أنها في أسوأ مكان في الحياة\. طرقٌ على الباب أفاقها من شرودها لتقول بصوت خافت: "ادخل\." دخلت الطبيبة، بينما تمشي خلفها الممرضة بكل هدوء، وكانت الطبيبة تنظر لها بينما تبتسم بهدوء: "مرحبًا سليفيا\.\.\. كيف حالك الآن؟" نظرت لها سليفيا ثم قالت بسخرية: "أنا في أفضل حالاتي، أيتها الطبيبة\." قالت الطبيبة بتعاطف، محاولة إقناعها بوجهة نظرها كالمعتاد: "سليفيا، أعلم أنكِ حزينة، لكن عزيزتي، أنتِ أفضل حالًا الآن\." ضحكت سليفيا بصوت عالٍ وهي تقول بسخرية كبيرة: "نعم نعم، أنا بأفضل حال، بالطبع\.\.\. ماذا حدث لي أصلًا؟ لم يتدمر أي شيء\!" كانت تنظر إلى رجليها المغطاة بقماشة خفيفة وهي تقول بكل ألم ممزوج بسخرية: "لم أتوقف عن الحركة أبدًا\.\.\. لم أفقد رجلي\.\.\. لم أفقد حلمي\.\.\. لم أفقد حب الناس لي\.\.\. لم أفقد أي شيء\." ثم قهقهت بكل حزن ورفعت رأسها للطبيبة وهي تقول بسخرية: "أنا بأفضل أحوالي، بالطبع\." جلست الطبيبة بينما صرفت الممرضة، تحاول جعلها تشعر بتحسن: "سليفيا، أنتِ قوية جدًا\. أعلم أن ما تعرضتِ له ليس سهلًا، لكنكِ سوف تتعافين وتكونين بخير\." كانت ستُكمل كلامها، إلا أن سليفيا قطعتها، بينما تنظر إليها بألم: "لماذا أتعافى؟" نظرت لها الطبيبة باستغراب، بينما هي أكملت حديثها بصراخ: "لماذا أتعافى؟ من ينتظرني؟ لقد خسرت حلمي وفقدت حياتي\! لا أحد سوف ينتظرني بعد الآن\!" نظرت لها الطبيبة محاولة صياغة حديثها، محاولة إيجاد أي شيء يجعلها تشعر بتحسن عند ذكره: "لديكِ عائلتكِ، هم يحبونكِ\." قهقهت سليفيا وهي تقول بألم: "أهلي؟ نعم، أهلي الذين كانوا يكرهونني، إلا عندما نجحت فقط التفتوا إليّ، غير ذلك لم ينظر إليّ أحد منهم بينما كنت بكامل صحتي\." ثم توقفت، بينما تحاول أخذ أنفاسها وتضحك بسخرية وتشير إلى رجليها: "الآن أذهب إليهم وأنا مقعدة؟ لا أستطيع حتى أن أُعطي نفسي كوب ماء\!" كانت الطبيبة تحاول السيطرة عليها، بينما تنظر لها بحزن وإشفاق، إلا أن سليفيا لم تتوقف، وقالت: "انظري\.\.\. انظري إليّ\! سليفيا جراهام، الأفضل في عالم التزلج على الجليد في سويسرا، انتهى بي الحال هكذا\! مقعدة على كرسي متحرك لا أستطيع الحراك إلا بمساعدة غيري\! بحقك، اللعنة\!" نظرت لها الطبيبة محاولة السيطرة عليها: "أنا أتفهمكِ، سليفيا، أنا أتفهمكِ، لكن الحياة لم تنتهِ بعد، قد يكون هناك علاج\." قاطعتها سليفيا وهي تصرخ: "تتفهمينني؟ ماذا تتفهمين؟\! أنتِ لا تعرفين شيئًا\! هل جربتِ أن تكوني مقعدة، أيتها الطبيبة؟\!" أشارت الطبيبة للممرضة، بينما بدأت سليفيا بالصراخ والغضب، وتهبط على رجليها بغضب شديد، والممرضة تحاول أن تُحقنها بالعقار المُهدئ: "أنا لا أشعر بها، أيتها الطبيبة\! ما هذه اللعنة؟\! لا أشعر بأي شيء نهائيًا\! لقد تدمرت حياتي، لم يعد لي حياة نهائيًا\!" قالت ذلك بينما يسري مفعول المهدئ في يديها، وتحدثت بتخدير وألم شديدين: "أنا\.\.\. أنا\.\.\. أصبحت نكرة\.\.\. أنا فاشلة\.\.\. لم أعد أستطيع البكاء\.\.\. حاولت، أقسم لكِ، لكن لا شيء ينزل\." سقطت في النوم بينما تغمض عينيها برفض لكل شيء، كأنها تشعر أن الحياة قد ضربتها لأقصى قاع الأرض\. بعد ثلاث ساعات\.\.\. أفاقت وهي تنظر حولها بعدم استيعاب، تتمنى حقًا أن يكون ما تعيشه مجرد حلم\.\.\. لكنها لم تكن تحلم\. نظرت إلى الغرفة الرائعة التي توجد بها، كانت المعدات من حولها باهظة الثمن ومبهرة\. لو كانت في حالتها الطبيعية، لكانت قفزت من الحماس، ربما صرخت فرحًا لبقائها في مكان بهذا الجمال\. لكن في حالتها هذه\.\.\. لا تشعر بشيء\. أحيانًا تحس وكأنها فقدت كل مشاعرها تمامًا، تمامًا كما فقدت قدرتها على المشي\. نظرت إلى ضوء الشمس الهادئ، كان يتسلل من النافذة بخجل شديد\. الآخرون يرون في هذا الضوء بداية يوم جديد، وأملًا جديدًا لحياة أفضل\. أما هي، فترى فيه مجرد يوم آخر سيُضاف إلى سلسلة أيامها الموجعة\. أغمضت عينيها بحسرة وألم، فقد مات الأمل داخلها، واندثرت كل أحلامها\. رن هاتفها، التقطته بهدوء ونظرت إلى الاسم الظاهر على الشاشة: \[كريس براون\] فتحت الخط، وضعته على أذنها دون حتى أن تقول "مرحبًا"\. "هل نفذت ما طلبته؟" قالت ببرود\. جاء صوت كريس من الطرف الآخر، مصحوبًا بزفرة طويلة: "آنسة جراهام\.\.\. هل من الممكن أن تفكري في الأمر مرة أخرى؟" قاطعت حديثه، وكأنها لم تسمعه أصلًا، وأعادت نفس السؤال: "هل نفذت ما طلبته؟" أجاب كريس بصوت هادئ، يحاول إقناعها: "آنسة جراهام\.\.\. أعلم أنك تمرين بوقت عصيب، لكن ما تطلبينه في غاية الخطورة\.\.\. إن الموت الرحيم ليس بالأمر السهل كما تظنين\." رفعت عينيها نحو السقف وقالت بشرود: "أنا بكامل وعيي يا سيد كريس\. وأعلم تمامًا ما أطلبه، وأعرف مخاطره\. لا أحتاج رأيك بحياتي\." تنهد كريس، تتضارب مشاعره داخله\. هذه الفتاة مصممة على إنهاء كل شيء\. قال بضيق: "لقد أرسلت الطلب للمحكمة، وهم الآن يراجعون الأوراق\. أرجوكِ، فكّري مرة أخرى\." أنهت الاتصال فورًا دون أن ترد، ورفعت عينيها نحو السماء بشرود\. "فقط\.\.\. انتظري بعض الوقت يا سليفيا، وستنتهي هذه المهزلة\. ستنتهي معاناتك أخيرًا\." تصفحت هاتفها وكتبت في محرك البحث: "سليفيا جراهام" ظهرت لها عناوين كثيرة، فتحت أحد المقالات: "سليفيا جراهام، الفتاة ذات السبعة والعشرين ربيعًا، أبهرت العالم بمهاراتها في التزلج على الجليد في سويسرا، رغم صغر سنها، وشاركت في الأولمبياد\. في السادس عشر من ديسمبر، وأثناء مشاركتها في أحد العروض، سقطت من على زلاجتها أثناء تنفيذ حركة استعراضية صعبة، مما أدى إلى إصابة في العمود الفقري تسببت في فقدانها القدرة على المشي\. حتى الآن، لم يصرّح أي مصدر مقرب منها بأي معلومات إضافية\. فهل انتهت مسيرتها؟" نظرت إلى المقال بحزن شديد\.\.\. لقد فقدت حياتها، لا فقط قدرتها علي المشي \. بدأت تقرأ التعليقات: "أظن أن مسيرتها انتهت، لا أظن أن فتاة على كرسي متحرك يمكنها مواصلة التزلج\." "يا للأسف، كانت من أفضل المتزلجين بالنسبة لي\." "قرأت أنها ما زالت في المستشفى، أتمنى لها الشفاء\." "بصراحة\.\.\. أظن أن المتسابقة الأخرى كانت أفضل منها حتى لو لم تقع\." "أنا لو كنت مكانها، ما كنت قبلت أن أعيش حياتي بهذه الطريقة\." "لم يكن عليها تنفيذ تلك الحركة المجنونة، لقد جلبت ذلك على نفسها\." نظرت للهاتف بشرود، وابتسمت ابتسامة حزينة\. هم على حق\.\.\. لقد أصبحت سليفيا مجرد ظل من ماضيها\. لم تعد قادرة على فعل شيء\.\.\. شعرت بغصة في قلبها، ومسحت دموعها ببطء، ثم وضعت رأسها على الوسادة وبدأت تضغطها بقوة وهي تهمس: "أنا فاشلة\.\.\. أنا ضعيفة\.\.\. أنا وحدي\.\.\. لا أحد معي\.\.\. يا رب، خذ هذا الألم عني\.\.\. أنقذني من هذا العذاب\.\.\. لا أستطيع الاستمرار\.\.\. فقط أنقذني\.\.\. أريد الموت\.\.\. أريد الموت\.\.\.\." كانت تكرر تلك الكلمات، بينما تخبط رأسها بالوسادة، وتضرب على رجليها بيأس\. أغمضت عينيها بصمت، وبكت بشدة، بينما كانت شهقاتها تتصاعد في صمت الغرفة\. وفجأة\.\.\. جاء صوت من العدم، مليء بالسخرية: "ألم تكفِ الأميرة الصغيرة عن البكاء بعد؟" 🤍🤍🤍🤍🤍 مرحبًا بكم أعزائي القرّاء، أودّ أن أعرف رأيكم في هذا الفصل، وما أكثر ما لفت انتباهكم أو أثار مشاعركم فيه\. وإن كانت هناك أمور لم تتّضح بعد، فلا تقلقوا\.\.\. ستتّضح تفاصيلها في الفصول القادمة بإذن الله\. سأقوم بنشر فصل جديد كل خميس وجمعة، فكونوا على الموعد\. ودمتم بخير دائمًا\. Sheera
Sheera