اول لقاء

اول لقاء

28 0

| سيتزوجك | | ★★★| لم يكن ما بينهما قصة حب وُلدت من دفء النظرات، ولا علاقة نمت على مهل بين تفاصيل الحياة الصغيرة\. بل كانت بداية انكسار، صفقة ملوّثة بالخيانة والخذلان، ورهينة دُفعت كثمن في لعبة خاسرة من القمار\. هي، جيرين، التي لم تُمنح حتى حق اختيار مصيرها، وجدت نفسها في حضن رجل لا تعرفه، تحاصره الظنون وتتهمه بأنها امتداد لجرحٍ آخر… رجل يبدو باردًا، متملكًا، وقاسيًا في ظاهر أمره\. وهو، جونكوك، اعتاد على السيطرة، لا يمنح ثقته بسهولة، وفي عينيه ظلال من ماضٍ ثقيل لا يكشف عنه لأحد\. قد تكون هي استثناءه… أو مجرد وسيلة\. لكن بين قلبين لم يعرفا الطمأنينة، وبين ماضٍ يصرّ على التشبث بحاضرهم، ستولد المشاعر بصعوبة… يتخللها الخوف، والإنكار، والانكسار\. فكيف تُبنى الثقة في علاقة وُلدت من انعدامها؟ وكيف للحب أن يجد طريقه وسط كومة من الرماد؟" شرقت الشمس في صباح باهت، وبدأ يوم جديد يحمل بين طياته فرحًا لبعض الناس وحزنًا لآخرين من بينهم اناس يحملون الام كبيرة لايمكن تحملها لكن من سيواسيهم؟ ومن سيكون سندًا لهم في لحظات الضعف؟ فتحت جيرين عينيها البنيتين بصعوبة بعد نومٍ ثقيلٍ لم يتجاوز ساعات قليلة\. كانت علامات التعب واضحة على وجهها؛ الهالات السوداء التي تشق طريقها تحت عينيها كانت شاهدة على ليالي السهر الطويلة\. أمعنت النظر إلى النافذة المكسورة في غرفتها، حيث تسللت أشعة الشمس المتقطعة من بين شقوق الزجاج، محاولة أن تضيء عالمها الرمادي\. جلست على سريرها المهترئ بتكاسل، ثم نهضت ببطء، متجهة نحو الحمام لتحضر نفسها\. ولكن عندها تلبّدت ذاكرتها الصباحية، فأخذتها دوّامة من الحيرة حول المكان\. دارت حول نفسها مرات متكررة، تحاول تذكر أين هي بالضبط، حتى أدركت أخيرًا ،هذا هو منزلها القديم الذي اشترته بعد أن حاول والدها، ساندرو كانغ، بيعه مرارًا\. تنهّدت باستهزاء، مستذكرة السبب الذي جعلها تعود إلى هذا المكان رغم ذكرياته المؤلمة\. قبل ساعات فقط… كانت جيرين جالسة في غرفتها، تراجع ملاحظاتها الدراسية بحرص، وابتسامة صغيرة تخطّت شفتيها بين الحين والآخر\. لكنها لم تلبث أن انقلبت تلك اللحظة الجميلة إلى كابوس\. انفتح الباب بقوة، ودخل والدها وهو في حالة سُكر، يتمايل بخطواته غير المستقرة\. كان وجهه مشوهًا بالغضب والاحتقار، وتقدم منها ببطء، فيما ارتجف قلبها من الخوف\. "أين المال، جيرين؟" كان هذا السؤال متكررًا دائمًا، بلا أي تعبير عن حب أو رحمة\. كل ما يعرفه والدها هو كيف يطلب المال الذي تكسبه هي بعرقها\. حاولت جيرين أن تبتعد بخطوات مرتجفة، لكنها لم تستطع الهروب\. أخرجت محفظتها الوردية من جيب سترتها السوداء، فتدخل والدها بعنف وسحب المحفظة من يدها، وأدخل النقود إلى جيبه\. ثم أمسك بشعرها البني وجذبها بقوة إلى الخلف، مما دفعها للصراخ من الألم\. "من أين لك هذا المال، أيتها العاهرة؟ قليل جدًا، وأريد المزيد في المرة القادمة\." تمسكت بصوت ضعيف "أبي، أرجوك، اترك شعري\. أنت تؤلمني\." رد بضراوة و قسوة اشد مما كانت عليه سابقا "ستفعلين ما أطلبه منك، أو ستندمين\." جذبها إلى الخلف مرارًا، واصطدم رأسها بأجزاء الغرفة، بينما كانت تصرخ متوسلة أن يتوقف\. كانت تعرف أن هذه القسوة تزداد في كل مرة، لكنها لم تعتد أبدًا على هذا الألم\. كان والدها يومًا ما مثل بطل في حياتها، لكن الآن تحوّل إلى وحش لا يرحم\. في النهاية، رماها خارج المنزل في برد الشتاء القارس، وجسدها منهك المليئ بالكدمات الزرقاء ، لا يستطيع التحرك\. لكن بقية الإيمان التي بقيت في قلبها دفعتها للسير نحو منزلها الصغير في نهاية الحي، حيث تحتمي دائمًا في مثل هذه الأوقات\. العودة الى الحاضر \.\. تنفست جيرين بعمق، وحاولت أن تزرع في نفسها بذرة أمل\. "اليوم هو آخر يوم لي في الجامعة\. لن أدع أحدًا يفسد فرحتي\. بعد هذا اليوم سأصبح الدكتورة كانغ جيرين، الطبيبة المختصة في جراحة الأعصاب وزراعة الأعضاء\." ابتسمت رغم التعب، وفتحت خزانتها القديمة\. اختارت ملابسها بعناية؛ قميصًا صوفيًا أسود وسروالًا داكنًا، ليغطي جسدها ويخفي آثار الضرب، ويحميها من قسوة الشتاء\. حملت حقيبتها، وخرجت مسرعة نحو منزل والديها، لأخذ بعض أغراضها التي ستحتاجها في يومها المليء بالامتحانات\. نظرت إلى ساعة يدها، فكانت السابعة صباحًا بالضبط\. تنهدت، مطمئنة لأنها ليست متأخرة كعادتها في الجامعة، جلست جيرين في قاعة الامتحان، محاطة بصمتٍ ثقيل\. كان هذا اختبارها النهائي، اللحظة التي كانت تنتظرها سنوات طويلة من الكفاح والتعب\. أرادت أن تثبت لنفسها أولًا، وللآخرين ثانيًا، أنها قادرة على النجاح، على تحقيق حلمها في أن تكون طبيبة ناجحة، تنقذ أرواحًا كما حلمت دائمًا\. مرّ الوقت ببطء، ومع حلول المساء أنهت جيرين دوامها الجامعي، متعبة لكنها راضية، فقد اقترب حلمها من التحقيق\. توجهت بعد ذلك إلى وظيفتها كنادلة في مطعم صغير محلي، حيث تعمل بدوام جزئي\. كانت تحب العمل هناك رغم كل صعوبته، لأنّه كان يمنحها شعورًا بالاستقلالية التي تفتقدها في حياتها اليومية، بعيدةً عن فوضى والديها الذين كانا مشغولين في عالمهما الخاص من العهر والتجاهل\. كانت جيرين تعتني بنفسها دائمًا، فالمنزل الذي نشأت فيه كان غارقًا في صراعات والديها، ولهذا كان المطعم مكانها الآمن الذي تشعر فيه بأنها تملك شيئًا لنفسها\. لكن فجأة، شعرت بيد ثقيلة تقترب من خصرها، دفعت داخلها موجة من التوتر والقلق\. التفتت بسرعة لترى رجلاً سمينًا يقف خلفها، ينظر إليها بنظرة مقززة لا تخلو من الغرور والاحتقار\. "هل تحتاجين شيئًا، سيدي؟" سألت بصوت هادئ وثابت رغم ما يدور في صدرها من خوف\. ابتسم الرجل بخبث قائلاً "ما رأيك بقضاء وقت ممتع معي، يا جميلة؟" تجمّدت لحظة، ثم ردّت بنبرة حادة "ما هذا الغزل الرخيص أيها المقرف؟ ابتعد عني قبل أن أتصل بالشرطة\." لكن رغم تحذيرها الصريح، لم يلتفت الرجل، بل رفع يده ليُمسك بها بقوة أكثر\. في لحظة لم تتردد جيرين، وجّهت له لكمة قوية أسقطته أرضًا\. ملأت أصوات شهقات الزبائن المكان، لكنها وقفت بثبات تتحدّق به بلا خوف\. نهض الرجل غاضبًا وصرخ قائلاً "ألا تعلمين من أنا؟" ابتسمت بجفاء وقالت له "أولًا، صحيح أن والدي عاهر، لكن هذا لا يمنحك الحق أن تتحدث معي هكذا\. ثانيًا، من أنت لا يهمني\. المهم أن تعرف من أنا\." في تلك اللحظة، دخل الطاهي هوسوك الذي كان دائمًا سندها في مواقف مثل هذه، وأمر الرجل أن يغادر\. "جيرين، متى ستعقلين؟\! هذا الطيش قد يقتلك يومًا ما\!" قال لها بنبرة معاتبة\. ابتسمت لها بمكر ورددت "وأنت، متى ستكف عن التدخل في شؤوني؟" هز هوسوك رأسه بنفاد صبر، ثم عاد إلى مكانه، تاركًا جيرين بمشاعر مختلطة بين الغضب والارتياح\. بعد انتهاء عملها، بينما كانت تستعد للمغادرة، رن هاتفها فجأة\. كان الرقم غريبًا، ولم يكن من المعتاد أن يتصل بها والدها، خاصة بعد كل ما مرّت به من إهمال وألم\. أجابت، متوقعة أن يسمع طلبًا جديدًا للمال، لكنه قال بصوت جاد ومرتجف "جيرين، تعالي فورًا\. أنا في ورطة كبيرة\." شعرت بقلبها يخفق بشدة\. لم تفهم إن كان الأمر خطيرًا أم مجرد خدعة أخرى\. حملت حقيبتها بسرعة، وخرجت من المطعم دون أن تخبر هوسوك، الذي لم يكن يعلم ما الذي يحدث\. ركضت بأقصى قوتها و سرعتها و عقلها يقول شيئ واحد بـ ان والدها اتصل بها اذن هي مشكلة كبيرة و قد تمسها ايضا وصلت إلى المنزل لتجده محاصرًا من كل الجهات برجال ذوي اجسام ضخام و بذلات سوداء تصرخ بالثراء \. لم تكن بحاجة لمعرفة السبب، فقد كان الامر واضحا وضوح الشمس ان والدها قد خسر مرة أخرى في القمار لكن هذه المرة الامر سيء حقا \.\.\.\! دخلت المنزل بخطى سريعة، وإذا بها ترى والدها جالسًا على ركبتيه، ورأسه محني إلى الأرض\. أمامه يقف رجل طويل لا تعرفه، لم تر سوى شعره الأسود وكتفه العريض ووقفته الواثقة الثابة التي توحي مشاكل ضخام ، لكن هالة الخوف التي كان ينضح بها جعلتها تشعر أنه شخص مخيف ومرعب\. اقتربت بحذر، وجلست بجانب والدها الذي كان يبكي بصمت، احتضنته برقة واضعتا راسه على صدرها تطبطب بخفة على ظهره متناسية ليالي العشاب الذي ذاقتها منه و كم من سائل هرج من جسمها بسببه سواء دما او دموعا احتضانها له كانت محاولة أن تمنحه بعض الراحة، رغم كل ما ألم بها و هذه حركة قد تندم عليها لاحقا و بشدة كان الصوت يتقطع وهو يردد بصوت مكسور "أنا آسف، لم أعلم أنني سأخسر هكذا راهنت بك، جيرين\. أنا آسف\." صُدمت جيرين، وعيناها اتسعتا بدهشة، تحاول استيعاب الحقيقة ، لم تقل شيئا بل ابعدت راسه عن حضنها تحدق بعينيه تختبر صدقه ثم ضحكت اجل ضحكت بهستيرية متؤلمة اكثر من سعيدة \.\.\.\! "هل تحاول أن تقول لي أنك خسرت كل شيء؟ ورهنت بي كما لو أنني شيء تافه \.\.\.؟" قالت بصوت مرتجف لكنها حادة تحاول التأكد من ان ماتراه و تسمعه حقا ثم شعرت بيد رجل قوية تضع على كتفها "آسف لتخييب أمالك، لكن ما قاله والدك صحيح\." التفتت ببطء، لترى ذلك الرجل الغامض الذي يقف خلفها، رجل بدا كأنه تجسيد للقوة والسيطرة\. كانت تصوره في ذهنها كشخص شرير لا يرحم لكنه جماله و وسامته قد يجعلك تظن العكس الا هي تقسم انه رجل عصابات خطير سيتخذها رهينة عنده سقطت دموعها بغزارة، لكنها لم تصدر أي صوت\. نظرت إلى والدها مرة أخرى وقالت، والمرارة تملأ صوتها: "وماذا يفترض أن يفعل بي؟ هل سيفرغ شهواه علي ثم يرمني كالعاهرات \.\.\.؟ " نزع الرجل يده من كتفها ووضعها في جيب سرواله الأسود، بينما ظل والدها منخفض الرأس\. ثم جاء الصوت الغامض من خلفها، دون أن تلقي بالًا لمن قاله "سيتزوجك\." نطقت أمها من خلف الباب، نظرة الانتصار تعلو وجهها، وكأنها تخلصت من عبء ثقيل لم تصدق يوما ان لها القدرة على التخلص منه ثم اكملت بكلمات سامة جارحة و هي تتقدم منها " انت زوجته الان قد تم توقيع الاوراق \.\.\.\! " زادت صدمتها اضعاف و فقدت قواها التي بالكاد امتلكتها ، رفعت والدتها يدها بهدوء كي تضعها على وجنة جيرين  لكن فجأة، سحبها ذلك الرجل من خصرها، وقال بحدة "ممنوع عليكما لمسها، إنها رهينتي الآن\." ردت بهدوء، دون مبالاة "وكم ستدوم؟ لا أريد أن أعيش حياتي مع رجل لا أعرفه \.\.\.\! " ابتسم جيون ابتسامة ساحرة وقال "أولاً، أنا جونكوك\. ثانيًا، هذا ليس اتفاقًا، ولو كان كذلك فسيكون بعد أن يكمل والدك تسديد دينه\." سألته بغضب و شارارته تتطاير من عينيها "وكم هذا الدين؟ ربما أستطيع تسديده\." رد بدون تفكير و بطريقة سريعة ادت الى جعلها ترمس تحاول استعاب كلامه "لا، لن تستطيعي\." اجابته هي الاخرى بسرعة تجادله بخصوص هذا الموضوع "وما أدراك أنت؟ أخبريني بحسب\." قال جونكوك بهدوء يجاري غضبها و اسئلتها الكثيرة "المبلغ كبير جدًا، لا أحد يستطيع سداده\. حتى لو بعتم أنتِ وعائلتك ومنزلكم مع بعض الإضافات، لن يغطي إلا نصفه\." في تلك اللحظة، لم تعد تشعر بجسدها إلا وهي تسقط على الأرض فاقدةً للوعي تعبت كثيرا تراكمت مشاكلها النفسية و تعبها الجسدي اضافة الى هذه الصدمة الكبيرة التي ستبقي اثرا عميقا في روحها و جرحا لايبرى من مجرد تضميد و مرور زمن لا احد يستطيع تحمل هذا الالم كانت الصدمة ثقيلة، شعور الخذلان يكاد يسحق قلبها، وصوت الانكسار في داخلها كان يكفي وحده ليغرقها في ظلام لا نهاية له\. لم تكن تريد هذا القدر، لكنها لم تكن تعرف كيف ستحيا معه أو كيف ستكمل حياتها في ظل هذا الواقع\. كانت تعتقد أن جونكوك رجل سيء، شخص ظل يظهر له كظل مخيف، في قلب جيرين لم يكن إلا تهديدًا جديدًا لحياتها\. ولكن، من يدري؟ ربما يكون في هذا القدر العسير شيئًا من العوض، رغم كل ما عاشته من ألم\. فبعد كل شيء لاسعادة تأتي من العدم \.\.\.\! |★★★| نهاية الفصل للاول ✅✅ اتمنى تقدرو تعبي ، الرواية اكتملت اخيرا بعد تعب طويل الحمد لله على كل شخص قرأها و دعمني من كل قلبه ان كنت قارئا سابقا و تريد قراءة الرواية مجددا لاتحرق على القراء الجدد الاحداث فهذا لايجوز \! اول اسئلة للرواية ؟ رأيكم ؟ جيرين؟ جيون جونكوك ؟ والدها ؟ جيهوب ؟ الحياة التي تعيشها ؟ توقعاتكم ؟ و بس دمتم في رعاية الله نلتقي الفصل القادم 🥀✨🦋

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رهينة العصابة

المؤلف watp__angelina
2025/07/19 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة