ضمّ ريتشارد نيل أكثر إلى صدره وهو يشعر بجسده الصغير المرتجف من الحمى، بينما نيل بدأ يتمتم بشكوى ممتزجة بالغضب والبكاء: — "أبي\.\.\. أرجوك، أعد ليونيل إلى الأكاديمية\.\.\. وأرسل أدريان عند معلمه العجوز، لا أريده هنا\.\.\. لا أحد يفعل شيئًا سوى إزعاجي\!" ثم عبس، ورفع رأسه قليلًا وقال بنبرة متذمرة: — "وجدتي تفرض سلطتها على الخدم\.\.\. وخالي ليستر يلاحقني لأني سخرّت من تعويذته\.\.\. وخالي راينوس يتصرف وكأني وسادته\!" ريتشارد لم يجب فورًا، بل راح ينظر إلى ابنه بدهشة ممزوجة بضحكة مكتومة\. وجه نيل المتورد، وعينيه اللامعتين من الحمى، وصوته المتحشرج، كلها اجتمعت لتجعله يبدو مثل أرنب صغير غاضب\.\.\. وغاضب جدًا\. ثم أطلق الإمبراطور ضحكة خفيفة وقال: — "آه يا صغيري\.\.\. أنت فعلاً تطالب بنفي العائلة بأكملها\!" نيل عقد حاجبيه وصرخ بنبرة حادة: — "أخذوا راحتي\! وحياتي\! وخطتي\!" ثم قال بصوت خافت غاضب، كأنه يعترف بسر رهيب: — "أنا\.\.\. أنا نادم\.\.\. نادم لأني وافقت على بقائهم\!" جلس ريتشارد، وهو لا يخفي استمتاعه بالمشهد، ثم شبك ذراعيه وهو يراقب نيل يتذمر ويركل قدميه بتعب في الهواء، قبل أن يهمس له بنبرة فيها دلع أبوي: — "لم أرك بهذه الحيوية منذ أيام، أعتقد أن الغضب علاج فعّال للحمى أيضاً\.\.\." نظر نيل إليه بنظرة مهددة، وقال: — "إن لم تفعل شيئًا\.\.\. سأهرب\! وسأترك رسالة تقول إنك السبب\!" ضحك ريتشارد أكثر، وقال: — "إذن سأضطر إلى كتابة مرسوم إمبراطوري يمنعك من الهرب، ويجبرك على النوم في حضني كل ليلة\." شهق نيل، وصرخ وهو يدفن رأسه في صدر والده: — "أنت لا تأخذني على محمل الجد\!" رد ريتشارد وهو يقبّل شعره المبلل: — "بالعكس\.\.\. أنت أغلى ما عندي، ولهذا أستمتع وأنت تغضب هكذا\. لا تقلق يا أرنبي الصغير\.\.\. سأُعيد النظام قريبًا، لكن عليك أن ترتاح أولاً\." همس نيل وهو يغمض عينيه: — "ابدأ\.\.\. بليونيل\.\.\." ضحك الإمبراطور بهدوء، وربّت على ظهره\. — "سأنظر في الأمر، أيها الأمير الصغير الطاغية\." \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بمجرد أن غادر الإمبراطور الغرفة، تاركًا نيل نائمًا بسلام وسط الوسائد الناعمة في جناحه الإمبراطوري الخاص، ساد الهدوء لثوانٍ فقط\.\.\. قبل أن يُدفع الباب بهدوء مشبوه\. راين سايلاس، بابتسامته الغامضة المعتادة وعباءته المزينة بالزجاجات اللامعة، تسلل إلى الداخل وكأنه لص محترف في مهمة مقدسة\. في يده حقيبة غريبة الشكل تصدر صوتًا خافتًا وكأن فيها مخلوقات صغيرة\. بمجرد أن اقترب من السرير، ظهر أمام نيل تنبيه شفاف باهت من النظام، رغم الحمى التي غمرت عقله: \> \[تحذير: تداخل طارئ خارج سيناريو الرواية\!\] اسم الكيان: راين سايلاس الإجراء: تغذية الطِفل بمستخلص عشبة الليل البنفسجية المُعدّلة التأثير: تخفيف الحرارة — تنشيط عشوائي للطاقة السحرية الخام لكن نيل لم يستطع سوى أن يئن ويرمش بعينيه نصف المفتوحتين، وجهه أحمر من الحمى وجسده ثقيل كأنما ملتصق بالفراش\. همهم بتذمر: — "راين\.\.\. أخرج\.\.\. قبل أن\.\.\. أعضك\.\.\." لكن راين تجاهل التهديد، وابتسم بلطافة مخيفة وهو يمد يده ليحمله: — "أوه، صغيري المسكين، ألم تُخبر والدك أن هذا الجناح لا يحميك مني؟" ثم التقط نيل بسهولة كدمية قماش، وبدأ يهزه برفق وكأنه يتحقق من حرارته\. — "آه، ساخن كالفرن\! الوقت مثالي لتجربة دفعة جديدة من شرابي البنفسجي المحسّن\." فتح راين حقيبته، وأخرج رضّاعة أنيقة مملوءة بسائل لامع بلون بنفسجي متوهج\. وبنغمة مُغرية، همس: — "نكهة العنب البري مع القرفة ولمسة من سحر المريخ\.\.\. سترغب بشربها كلها\." نيل حدق في الرضاعة، ثم نظر إلى راين، وتمتم بغضب: — "أنا لست رضيعًا\.\.\." ثم بدأ يتلوى محاولًا الهرب ببطء، لكن جسده رفض التعاون\. راين، مبتسمًا كأنما يلعب بلعبة جديدة، قرّب الرضاعة إلى فم نيل: — "اشرب، أو سأبدأ بالعد التنازلي مع تأثيرات جانبية عشوائية\.\.\." نيل، بعينيه شبه المغلقتين، حاول دفعها بيده الضعيفة، لكن فمه ارتجف قليلًا\.\.\. ثم التقط الرضاعة مُكرهًا\. أول رشفة\.\.\. توقف للحظة\. ثم ثانية\.\.\. عيونه توسعت قليلًا\. — "\.\.\.ممم\.\.\. لذيذة\.\.\." راين همس بسعادة: — "قلت لك\. أخلط العلم بالحب، والطعم لا يُقاوم\." نيل عضّ على الحلمة فجأة وهو يهمس من خلف الرضاعة: — "ما زلت أكرهك\.\.\." رد راين وهو يعيد تسوية شعر نيل: — "والكراهية نصف الحب\. لكنني سعيد أنك تتحسن، يا سحري الصغير\." ثم بدأ نيل يغفو مجددًا ببطء، بينما راين يجلس إلى جانبه يراقب حرارة جسده تنخفض تدريجيًا\. بينما كان نيل يغفو ببطء، عيناه نصف مفتوحتين ووجنتاه محمرتان من الحمى، جلس راين سايلاس بهدوء إلى جانبه، وأخذ يتأمله بصمت\. لم يكن هناك صوت سوى تنفس الطفل الصغير، ونبضات السكون العالقة في جناح الإمبراطور\. وفجأة، شيء ما في ملامح نيل، في طريقة استدارته أثناء النوم، في تلك التجعيدة الخفيفة بين حاجبيه\.\.\. أعاد راين سنوات طويلة إلى الوراء\. ذكريات\. ركض بين ممرات الأكاديمية السحرية حين كان فتى، وضحكة عالية تلاحقه من الخلف، ثم شابه بشعر بلون الابيض المشتعل، وعينين لامعتين كالبنفسج، تهتف: — "راين\! انتظرني\! لقد صنعت لك شرابًا يجعلك ترى الأحلام\!" اليانورا\. كانت تلك الفتاة التي لا تهدأ، التي تخلط النباتات والألوان كما لو أنها ترسم العالم من جديد، والتي كانت تبكي عندما تفشل تجاربها وتضحك عندما تنفجر غرفتها\. صديقة، وزميلته في أكثر المغامرات جنونًا\. الفتاة التي كانت تقول دومًا: — "أريد طفلًا يُشبه القمر\.\.\. لا، لا، بل نجمة\! طفل فيه شيء من كل شيء\." حدّق راين إلى نيل\.\.\. ورأى فيها كل شيء\. مظهره، هالة السحر من حوله، وحتى عناده الصغير\. تمتم راين بصوت بالكاد يُسمع: — "أنتِ فعلًا جعلته يُشبهكِ، يا ايلي\.\.\." أغلق عينيه للحظة، وتنهد، ثم مسح على شعر نيل برفق كما كانت تفعل هي: — "لو كنتِ هنا\.\.\. لصفعتني على رأسي لأنني أطعم ابنك رضّاعة سحرية بنكهة العنب البري\." ابتسم لنفسه، ابتسامة حزينة، ثم همس: — "لكني سأحميه\. كما كنتِ تحميننا جميعًا\." وفي تلك اللحظة، غفت الحمى في جسد نيل، وغفت معها الذكريات\.\.\. لكن في قلب راين، استيقظ شيء قديم: الوعد الذي لم يُقال\. أن لا يُؤذي هذا الطفل مهما حدث\. بل\.\.\. أن يكون درعه، بصمته، حتى النهاية\. في صباح مشرق، استيقظ نيل على غير العادة وهو يشعر بنشاط غريب\.\.\. ربما بسبب مفعول الرضاعة السحرية، أو لأنه أخيرًا نام بسلام بين ذراعي الإمبراطور\. مدّ ذراعيه بتكاسل، ثم غطّى وجهه بالوسادة، متمتمًا: — "يوم آخر\.\.\. لنتظاهر أني لا أعيش في رواية مجنونة\.\.\." لكن قبل أن يكمل جملته، اقتحم الباب بعنف، واندفع أدريان إلى الغرفة وكأنه فارس عائد من الحرب\. — "أيها الأرنب الكسول\! هيا انهض\! اليوم ستتدرّب معي\!" لم يمنحه نيل فرصة للرد، بل حمله كحقيبة صغيرة تحت ذراعه\. — "هيا\! لا أعذار\! اليوم سنبدأ بتدريب الجري وركل الوحوش الخيالية\!" بدأ نيل يتلوّى، يضرب برجليه ويديه الصغيرة: — "أنت مجنون\! مجنون رسمي\! أنزلني\! أنا مريض\! أبلغ من العمر خمس سنوات فقط\! هل هذا طبيعي؟\! أريد جدتي\!" ضحك أدريان وهو يواصل الركض به في الممرات: — "أنت بخير، لقد شُفيت\! وعقلك يعمل جيدًا بما فيه الكفاية لتشتمي، إذن يمكنك التدرب\!" — "هذا ليس مقياسًا\! أيها الغبي\!\!" مرّا بخدم القصر وبعض الفرسان الذين وقفوا على الجانبين مذهولين من المشهد، أحدهم قال: — "هل\.\.\. هل هذا هو الأمير الثاني يحمل الأمير الصغير وكأنه كيس بطاطا؟" رد الآخر: — "يبدو الأمر طبيعيًا، بالنسبة لعائلة الإمبراطور\.\.\." صرخ نيل من تحت ذراع أخيه: — "ليس طبيعيًا\!\!\! أبلغوا والدي\! هذا اختطاف\!\!" ضحك أدريان بصوت عالٍ: — "بل هو إنقاذ من الكسل\!" وهكذا، بدأ يوم نيل بنشاط غير مرغوب فيه\.\.\. وحياة الأمير الصغير، في الرواية المتغيرة، ازدادت جنونًا\. وضع أدريان نيل في منتصف ساحة التدريب كما يضع قائد الجنود متدربًا مبتدئًا أمام اختبار حياة أو موت، ثم وقف أمامه مشيرًا إلى سيف خشبي موضوع على الأرض: — "أرِني فقط كيف تمسكه\. سنبدأ من الأساسيات، لا تقلق\!" حدّق نيل بالسيف وكأنه يحدّق في ثعبان، ثم رفع رأسه ببطء ونظر نحو أخيه: — "قلت لك، أنا طفل\. في الخامسة\. أنزلني إلى الأرض، أعطني قطعة حلوى، واتركني أعيش بسلام\." ضحك ليونيل من المقعد الجانبي، واضعًا ساقًا على ساق: — "في الواقع، أعتقد أنه يملك حجة منطقية\." ليستر لم يعلّق، كان يشرب كوبًا من الشاي بلا مبالاة، بينما راينوس جلس واضعًا يده على خده، يراقب ما يجري وكأنه يشاهد مسرحية درامية\. وفجأة\.\.\. خرج اللورد أورفال من ظل الأعمدة، ظهره منتصب ونظراته كالسهام: — "أتدربون وريث على السيف كأنه مجرد طفل؟ إن لم نُشكّل قوته الآن، فمتى؟" أدريان اعتدل في وقفته وقال: — "أنا أحاول يا جدي، لكنه عنيد\!" قال نيل وهو يحدّق فيهم جميعًا بعينين نصف ناعستين، نصف مشتعلة غضبًا: — "عنيد؟ أنا في كابوس\! جد عجوز يريد جعلي مقاتلًا، إخوة مجانين، واحد يحملني ككيس، وآخر يصوّرني، وثالث يصبّ لي سوائل مشبوهة\! هل أنتم عائلة أم سيرك متنقل؟\!" تجمّد المكان\. ثم بدأ نيل يصرخ بغضب وهو يلوّح بيديه الصغيرتين: — "ليونيل\! أنت نرجسي كسول\! راينوس\! وجهك مخيف وتحب تعذيب الناس نفسيًا\! ليستر\! أنت\.\.\. أنت مرعب\! وأنت يا جدي\! توقف عن التحديق بي وكأنك ستقيس قوتي السحرية وتحبسني بمختبر\!" ثم نظر نحو أدريان: — "وأنت\.\.\. أنت أسوأهم\! تظن نفسك فارسًا لكنك مجرد مختل يحب التدريب\!" كانت الصدمة مرسومة على وجوه الجميع\. أما اللورد أورفال، فقد رفع حاجبه ببطء وقال: — "لديه لسان\.\.\. كأمّه تمامًا\." ضحك ليونيل بخفّة وهو يصفق ببطء: — "الطفل بدأ يتكلم، يا قوم\.\.\. جيل المستقبل قادم\." أما راينوس، فاكتفى بالتمتمة: — "آه، الآن عاد نيل الحقيقي\.\.\. رائع\." وقف نيل في منتصف الساحة، يلهث من الغضب، وبدا ككرة صغيرة من النيران والانفعالات\. قال أدريان بتوتر: — "هل\.\.\. نُكمل التدريب؟" صاح نيل بأعلى صوته: — "بل أحضروا لي كعكة\! وسأفكر\!" تبادل الجميع النظرات\.\.\. هذا الوريث الصغير، إن لم يغير العالم بسحره، فبمشاعره النارية المؤثرة بلا شك\. وفجأة… انشق الهواء بصوت كالرعد، وظهرت دوامة سحرية ضخمة في السماء فوق ساحة التدريب\. خرج منها تنين عملاق، قشوره بلون الفضة الداكنة، وعيناه المتوهجتان كنجمتين من لهب\. صرخ أحد الفرسان: — "تنين\! تنين فوق القصر\!" انطلقت الأسهم والتعاويذ السحرية من كل اتجاه، ولكن التنين تجاهلها بالكامل، جناحاه يرفرفان بقوة أسكتت الضوضاء، حتى هبط كالصاعقة في وسط الساحة… أمام نيل مباشرة\. وقف نيل، الصغير ذو البدلة الأرنبية، غير مبالٍ، ينظر نحو الكائن الأسطوري الذي يكاد وزنه يهز الأرض\. اقترب التنين الضخم، انحنى برأسه، وشمّ نيل ببطء\.\.\. ثم همس بصوت عميق كأصداء جبلية: — "أخيرًا\.\.\. وجدتُك، يا سيدي\." الفرسان تجمدوا في أماكنهم، أورفال صُعق، وليونيل اختنق بكوب العصير، وأدريان شهق وكاد يُغمى عليه\. أما نيل؟ فرفع حاجبه وقال ببرود: — "أخيرًا أحد يقدرني\." ثم أشار بيده الصغيرة نحو إخوته وأخواله المجتمعين وقال للتنين: — "إني آمرك\.\.\. حطّم هؤلاء المزعجين\! أعلن ولادة حرية الأرانب\! لا رحمة اليوم\!" زأر التنين، ثم انخفض ليمد جناحه\. قفز نيل فوقه، جالسًا كملك صغير على ظهره\. هتف نيل بأعلى صوته: — "انطلق أيها التنين\! إلى المجد\! إلى الحرية\! إلى كعكات لا نهاية لها\!" وحلق التنين في السماء، يعلو ويعلو، بينما نيل يضحك ضحكة ظافرة كأنها ضحكة شرير صغير وجد زر الدمار الشامل\. أدريان وقف مذهولًا، وقال: — "هل\.\.\. هل خطفنا تنين؟" رد ليستر وهو يحدق في السماء: — "لا، بل جنّد تنينًا\. نحن في ورطة\." أما راينوس، فاكتفى بالقول: — "أجل\. لقد بدأ عصر نيل\.\.\. من الأفضل أن نبدأ بالصلاة\." بينما حلق التنين في السماء، بدأ نيل يوجه أوامره بصوت مفعم بالحماس والشر الطفولي: — "إلى هناك\! ذاك الابيض المتغطرس\! اسحقه بذيلك\! وذاك الأشيب المتجهم، انفخ عليه\! نار\! نار\!" انقضّ التنين كأنه أداة دمار مصغّرة، يطارد ليونيل الذي جرى وهو يصرخ: — "كنت أمزح فقط\! نيييل\! أنا أحب الأرانب\!\!" قفز ليونيل خلف أحد الجدران السحرية التي رفعها راينوس، والذي تمتم: — "ما كان يجب أن نتركه يشاهد مسرحية الأبطال الخارقين\." أما ليستر، فقد ركض وهو يسحب أدريان خلفه: — "ابتعد عن نيل\! لقد فسد تمامًا\!" صرخ نيل من على ظهر التنين: — "فاسد؟\! بل أنا المطهّر\! أنا فخر الأرانب\! وها أنذا أبدأ الثورة الكبرى\!\!" في هذه الأثناء، دخل أحد الفرسان إلى قاعة العرش، يلهث بشدة، وركع أمام الإمبراطور ريتشارد: — "سيدي الإمبراطور\! نيل\.\.\. الأمير نيل استولى على تنين\! وهو الآن\.\.\. يطارد الجميع في القصر\! التنانين تُطلق النار\!" توقف الإمبراطور عن كتابة وثيقة كان يعمل عليها، ثم رفع بصره ببطء، وقال بنبرة هادئة: — "آه، جيد\." — "جيد؟\!" — "أجل\.\.\. إنه يحب اللعب العنيف\. لا بأس، فقط تأكدوا أنه لا يدمر القصر بالكامل\." — "ولكن، سيدي\! إنه أمر التنين بمهاجمة—" قاطعه الإمبراطور بابتسامة: — "طالما لم يقل اقتلهم فعليًا، فهو يلعب\.\.\. بطريقته الخاصة\." ثم تمتم بنبرة فخرية: — "ارنبي الصغير… يقود تنينًا\. رائع\." وفي الخارج… دوّى صراخ جديد، وتطايرت تفاحة محترقة من نافذة أحد الأبراج\. نيل، على ظهر التنين، ضحك كقائد منتصر: — "من التالي؟\!\!" وصرخ الجميع في القصر: — "اختبئوا\! المجنون الطائر قادم\!\!" \.\.\.\.\.\.\.\.\.\. مع استمرار نيل بالهتاف كجنرال صغير فوق ظهر التنين، كانت الساحة الملكية أشبه بساحة معركة ملونة ومليئة بالصراخ، النيران، وتنانين مصغرة يطلقها نيل من لا شيء كمؤثرات إضافية\. صرخ ليونيل وهو يركض: — "لقد قال اقتلهم فعليًا هذه المرة\! لقد سمعته\! بصوته العالي\!" بينما كان راينوس يحاول سحب أحد الجنود سقطوا من ساحة المعركة، ثم نظر لأخيه ليستر وقال بتنهيدة: — "أرنب، قال\.\.\. أرنب\! من يصدق أننا نسقط على يد أرنب يرتدي بيجاما؟" أما ليستر فكان يختبئ خلف تمثال ضخم مائل للانهيار، يتمتم وهو يشد طوقه: — "اللهم اجعلها نزهة… وخلصني من ابن أختي المجنون\!" في هذه الأثناء، دلف دوق سيران غاضبًا إلى قاعة العرش، حاملاً عصاه الفخمة ومشى بخطى ثقيلة نحو الإمبراطور ريتشارد، الذي كان يحتسي شايه بهدوء تام\. — "أيها الإمبراطور\.\.\. هذا ليس لعبًا، هذا إبادة جماعية\! طفلك الصغير سحق ابني، حفيدي، وحتى والدي\! راينوس، ليونيل، أورفال، ليستر، أدريان\.\.\. إنهم يركضون للنجاة بأرواحهم\!\!" رفع ريتشارد حاجبه بلا مبالاة، ثم نظر من النافذة حيث ظهر نيل على ظهر التنين وهو يصرخ: — "لا رحمة لأعداء الأرانب\!\! دمر البرج الغربي، أيها السحلية الطائرة\!\!" انفجر البرج الغربي في الخلفية، وسقط جزء منه في نافورة الإمبراطورية، فأحدث انفجارًا مائيًا هائلًا غطى نصف الحديقة الملكية\. عاد الدوق يصرخ: — "إنه يدمر المملكة\! هذا ليس لعبًا\!\!" رد ريتشارد وهو يأخذ رشفة أخرى من شايه: — "الدوق سيران، دعني أشرحها لك ببساطة\.\.\." نظر في عينيه وقال بهدوء: — "أرنبي يلعب\. نقطة\." — "يلعب؟\! لقد صرخ منذ دقيقة أنه سيقضي على سلالتي كاملة\!\!" — "نعم، إنه يحب المبالغة\. لديه خيال واسع، مثل أمه\." وبينما واصل الدوق الاحتجاج والصراخ، جاء أحد الفرسان محروق الثياب، ينزف قليلاً، وهمس لريتشارد: — "سيدي، لقد سيطر على برج المراقبة الآن، ويهدد بإطلاق مدفع النجوم السحري على المكتبة الإمبراطورية\." هزّ ريتشارد رأسه وقال بابتسامة مريرة: — "أوه لا… ليس المكتبة\. فيها دفتر رسمه\." ثم وقف ببطء وقال بهدوء: — "ربما\.\.\. فقط ربما\.\.\. آن الأوان لتدخلي\. ولكن ليس لأنني خائف، بل لأن دفتر الأرانب الملكي في خطر\." وفجأة، دوى صراخ نيل في الأفق: — "أنا الآرنب الملكي\!\! أحكم باسمي… أو تحترقون\!\!" والتنين يدور في السماء حول القصر، ينفث النار على تماثيل أجداد الإمبراطورية، بينما الجميع يركض، ويصرخ، ويبحث عن ملجأ… وهكذا، بدأت ملحمة "تمرد الأرنب الإمبراطوري"\. \.\.\.\.\.\.\.\.\. فجأة، وسط الدمار والمشاهد الملحمية التي يشرف عليها نيل من فوق ظهر التنين، ظهر إشعار ساطع بلون أحمر في زاوية بصره: \[تحذير النظام\] المسار الأصلي للرواية يتعرض لانحراف خطير\! الشخصية "نيل أفيرون" لم تعد في طور "بطل الرواية الصاعد"… تم تفعيل التصنيف الجديد: \[الشرير المحرك للفوضى – تصنيف خطر: S\] ظهر وجه صغير افتراضي على شكل كرة مضيئة ذات أذنين شفافين، كان ذلك "لوكا"، المساعد الافتراضي وقال بنبرة مذعورة: — " نيل\! أنت تغير القصة\! أنت الآن… الشرير\!" نيل، مستلقٍ براحة على عنق التنين، رفع حاجبًا ببرود وقال بسخرية: — "الشرير؟ رائع\. هل أحصل على معطف طويل وضحكة شريرة؟ أم أنني سأُقتل في النهاية مثل أي شرير تافه؟" لوكا صاح: — "من فضلك\! إذا استمريت هكذا، ستتغير نهايتك\! سيُسحق قلبك، وتُهان كرامتك، وتُنسى كما نُسي الأشرار قبلك\!" رد نيل بابتسامة مائلة وهو يعبث بريشة على قبعة الأرنب التي يرتديها: — "بعد أن جعلني والدي أرتدي هذه البدلة أمام الجميع وأرضعني؟ لا بأس\.\.\. سأُنسى وأنا أضحك فوق رمادهم\." ثم التفت بعينيه نحو الأرض، حيث خرج الإمبراطور ريتشارد أخيرًا من القصر، واقفًا بهيبته المعتادة، شعره الفضي يلمع، وعباءته السوداء ترفرف بنسيم الدمار\. تلاقت عينا الأب والابن\. لحظة صمت\. ثم ارتجف نيل\. لكن ليس من الخوف… بل من الغضب\. — "من أجل مرآة الإذلال الكبرى، ومن أجل تجربة الرضاعة القسرية، آن أوان الانتقام\!\!" مد يده فوق التنين وقال بصوت عالٍ: — "أيها السحلية المجيدة\! احرقه\! استخدم تعويذة النار العظمى\! اجعل عباءته رمادًا\!" همهم التنين وهو يفتح فمه، جاهزًا لإطلاق اللهيب… لكن قبل أن يفعل، التقت عينيه بعيني ريتشارد\. نظرة واحدة\. توقف التنين\. ثم… ارتجف\. أغلق فمه ببطء، وانقلب في الهواء، ثم اندفع كالسهم، واختبأ خلف أحد أبراج القصر، يطل برأسه فقط، وهو يصدر صوت خافت: — "هممم… أعتقد أنني لست مدفوعًا بما فيه الكفاية للانتحار، آسف يا سيدي نيل\." نيل انفجر صراخًا: — "أنت تخون الثورة الأرنبية\!\!" ريتشارد، وقد شبك يديه خلف ظهره، قال بنبرة هادئة: — "قلت لك دائمًا، أرنبي الصغير… لا أحد يستطيع الوقوف ضدي، حتى لو كان فوق تنين\." لوكا، يطفو بجانب نيل وهمس: — "لقد نظرت إليه\.\.\. أنت الآن رسميًا في طريق اللاعودة\." لكن نيل، وهو يغلي من الغيظ، قال ببطء: — "سنرى\.\.\. من الذي سيفقد كرامته أمام مملكة الأرانب المنتقمة\." وبينما تصاعدت التوترات بين الأب والابن، ووسط دمار العاصمة الملكية، كانت الرواية تكتب من جديد… بقلم نيل نفسه\. ظهر وهج سحري ذهبي من العدم، تبعه صوت طقطقة الهواء كأن الزمان نفسه انكسر، ثم ظهر الإمبراطور ريتشارد أمام نيل فوق ظهر التنين، يمد يده ببرود وكأن المشهد تحت سيطرته بالكامل\. "هيا، أرنبي الصغير\." قالها بنبرة منخفضة، ثم أمسك بنيل من ياقة بدلته الأرنبية ورفعه كما تُرفع قطة مشاكسة، فيما بدأ نيل يتلوى بانزعاج ويتمتم: — "ضعني\! أنا الآن شرير… وعندي تنين\!… وسأحرق كل شيء\!" لكن ريتشارد تجاهل تمرده الطفولي، نزل ببطء نحو الأرض حيث كان ليونيل وأدريان مستلقيين فوق بعضهم البعض، مغطّين بالغبار والرماد، يلهثان بعد مطاردة نيل المجنونة\. صاح الإمبراطور، بنبرة وكأن الأمر ثانوي تمامًا: — "هل أنتما بخير؟" رد ليونيل بصوت يائس: — "كاد يحرقنا مع البرج يا أبي\!" أضاف أدريان، وهو يسعل: — "ظن أنني تمثال شيطاني من الخزف وصرخ \(حطمه أولًا\)\!" رفع ريتشارد حاجبه وقال ببرود ساخر: — "جيد\. هذه طريقة ممتازة لتمرينكما\. اعتنيا بفوضى أرنبي حتى أنهي أمرًا مهمًا\." ثم اختفى هو ونيل بتعويذة نقل فوري\. وفي لحظة، ظهرا داخل المكتبة الإمبراطورية\. جو مهيب، رفوف طويلة، وسقف مرصّع بلوحات تاريخية\. وضع الإمبراطور نيل على الأرض وأشار بيده: — "قف في الزاوية\. ولا ترفع رأسك\." نيل، الذي لا يزال يرتدي بدلة الأرنب، تزحلق في مكانه ووقف غاضبًا، مطأطئ الرأس، وهمس: — "أنت تسيء استخدام سلطتك كأب\.\.\." لكن ريتشارد تجاهله، وسار نحو أحد الأرفف العالية، حيث توجد علبة زجاجية فاخرة بداخلها دفتر صغير، رسمت عليه خربشات طفولية وأرنب يرتدي تاجًا\. أشار إليه وقال بصوت منخفض ولكن حازم: — "هذا… هو الكنز الوطني\. دفتر رسمك قبل شهر \." ثم التفت إلى نيل وحدّق به: — "هل تعلم أن نوبل في تاريخ المملكة لم يجرؤ على الاقتراب من هذه المكتبة خوفًا من المساس بهذا الدفتر؟ ثم تأتي أنت، مع تنين، وتقول: \(لنحرق المكتبة\)؟\!" نيل، وهو لا يزال في الزاوية، تمتم: — "لم أكن أقصد دفتر الرسم… كنت أريد فقط إحراق ألبوم صورك عندما كنت شابًا\." تجمد ريتشارد\. اقترب ببطء، جلس أمام نيل على مستوى عينيه، وقال: — "تلك الصور\.\.\. ليست للنقاش، ولا للدمار\. مفهوم؟" نيل عض شفته وتمتم: — "لا يوجد منطق أن يكون شعرك طويل ومربوط بشريطة وردية…" ثم نظر في عيني والده، وأضاف: — "هذا لوحده يكفي لتدمير سمعة الإمبراطورية\." ريتشارد تنفس ببطء، ثم نهض وقال: — "جيد، أرنبي\. لقد أصبحت ناقدًا فنيًا أيضاً\. يبدو أنني سأحتاج إلى قفص ذهبي، لا زاوية\." ونيل، وهو يحدّق بحقد طفولي في الزاوية، همس: — "الثورة قادمة، ومعها ألبوم صورك سيختفي أولاً\.\.\." ومن بعيد، ضحك النظام بنعومة\. تقدم الإمبراطور خطوة إضافية نحو نيل، يده خلف ظهره، وصوته يحمل مزيجًا من الحزم والتهكم الأبوي: — "أنت حرّ، يا أرنبي\.\.\. يمكنك أن تدمر كل شيء إن أردت، القصر؟ لا بأس\. الإمبراطورية؟ فليكن\. أعمامك، أجدادك، حتى اخوالك الذين لا أطيقهم؟ افعلها\." ثم انحنى قليلًا بجانبه وهمس: — "لكن إن لمست شيئًا يخص الأرانب، ولو بشعرة واحدة\.\.\. ستقضي باقي عمرك ترسم أرانب تعبيرية دون ألوان\." نيل، الذي كان واقفًا في الزاوية محني الرأس، التفت قليلًا وقال بتذمر وهو يعبس: — "هذا غير عادل\.\.\. دفتر الرسم كان في طريق النيران… هو من تحرّك، أنا أقسم\!" رد الإمبراطور فورًا، دون أن يرمش: — "دفتر الرسم لا يتحرك\. دفتر الرسم هو ضحية\." نيل تمتم بانزعاج، يكاد يبكي من الإحباط: — "أريد أن أصبح شريرًا عظيماً، لا طفلًا يُعاقب لأنه كاد يحرق رسمة لأرنب يرتدي نظارات شمسية\.\.\." — "ذلك الأرنب يمثل الثورة\!" صرخ الإمبراطور فجأة، وكأن نيل ارتكب كفرًا تاريخيًا، ثم أشار بقوة إلى الزاوية: — "وجّه وجهك للحائط\. وتفكّر في أفعالك\." نيل، وهو يدير وجهه بتكاسل، تمتم: — "سأكتب كتابًا يومًا ما… عنوانه: الحرية المفقودة في زمن الأرانب الإمبراطورية…" رد ريتشارد بلا تردد: — "وسأمنعه من النشر شخصيًا\." صمت قصير\. ثم بصوت خافت من الزاوية: — "الديكتاتوريات تبدأ من دفتر رسم، أتعلم؟" ضحك الإمبراطور بخفة، لكنه خبّأها وراء سعال متعمد، ثم قال بنبرة ساخرة: — "سأعود بعد قليل\. إن سمعتك تتحرك… ستنظف غرفتك بنفسك، دون سحر\." أصدر نيل صوت أنين حزين\.\.\. وكأن العقوبة أصبحت رسمية الآن\. \.\.\.\.\.\.\.\.\. ظهر إشعار صغير ومتوهّج أمام وجه نيل وهو ما يزال واقفًا في الزاوية: \[نظام الرواية\] مهمة جديدة: لقاء أحد أبطال الرواية الوصف: تم تفعيل حدث “اللقاء الأول” مع البطلة المستقبلية: سيليا فون كايدن\. الموقع: صالة الاستقبال الإمبراطوري\. الهدف: مراقبة التفاعل وتحليل التغيرات في سير الرواية\. المكافأة: معلومات سرية عن قدرات سيليا \+ قطعة شوكولا سحرية\. نيل رمش ببطء وهو يقرأ الإشعار، ثم تمتم بسخرية: — "بالطبع\.\.\. الآن يجب أن أتعامل مع العبقرية ذات الشخصية الرئيسية\.\.\. أين التنين حين أحتاجه؟" في تلك الأثناء، كان الإمبراطور ريتشارد يسير خارج المكتبة، يضع يديه في جيبيه، ووجهه يحمل شيئًا نادرًا\.\.\. لمحة ندم خفيف\. تذكر نظرة نيل قبل أن يذهب للزاوية… تلك النظرة الحزينة، البريئة، التي جعلت قلبه يرتجف للحظة\. — "ربما\.\.\. بالغت قليلًا في ردة الفعل\." تمتم لنفسه، ثم استدار نحو الجناح الملكي الجانبي\. — "سأجلب له الحلوى بنفسه\. أرنبي ينهار إن لم يحصل على سكره اليومي\." ثم أضاف وهو يبتسم: — "وإن قال إنها محاولة رشوة\.\.\. فليكن\. أنا إمبراطور، أرتشي حلوى العالم لمن أشاء\." في مكانٍ آخر، كانت عربة فاخرة باللون الأزرق الداكن تتوقف أمام القصر\.  ومنها نزلت فتاة ذات شعر بنفسج فاتح وعيون بلون الأزرق المتوهج، ترتدي فستان مزيّنًا بأحرف سحرية تتوهج مع كل خطوة\. كانت هي… سيليا فون كايدن\. العبقرية التي ستغيّر مستقبل الرواية\. والنظام… بدأ العد التنازلي بصمت\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. عاد الإمبراطور إلى المكتب، يده تمسك بصندوق أنيق مزيّن بشريط ذهبي، وبداخله تشكيلة من الحلوى الفاخرة المصنوعة خصيصًا لنيل من قبل طهاة القصر\. فتح الباب بهدوء، فرأى المشهد: نيل، واقف في الزاوية، رأسه منخفض، وكتفيه مرتخيين، نظراته حزينة كقط صغير عوقب ظلمًا\. اقترب ريتشارد بهدوء، ثم حمله من تحت ذراعيه ووضعه على ذراعه وكأنه يحمل وسادة غالية\. — "أوه، أرنبي، انظر ما أحضرت لك\.\.\." قال بصوت ناعم وهو يفتح الصندوق ويقربه منه\. نيل نظر إلى الحلوى، ثم إلى وجه الإمبراطور، ثم نفخ خديه بتجهم وأدار وجهه إلى الجانب\. — "لا أريدها\.\.\. أنت شرير\.\.\. تكرهني\.\.\. تفضل دفتر الرسم على ابنك\.\.\." ريتشارد كتم ضحكة وهو يرى هذا التمثيل الطفولي المتقن، ثم قال: — "دفتر رسمك هو انعكاس روحك، كيف أكرهه؟ ثم من علّمك هذا الابتزاز العاطفي؟ ليونيل ام ادريان؟" لكن نيل فجأة غطى وجهه بكفيه وأطلق صوت بكاء مفتعل: — "آه آه\.\.\. أنا أرنب مظلوم\.\.\. أراد فقط الحرق قليلاً\.\.\. قليل من الحرق الإبداعي\!" وبينما كان الإمبراطور على وشك الرد، انفتح الباب بقوة، ودخلت ليريانا، ، وهي تحمل مروحة سحرية وتلبس ثوبًا أخضر ملكيًا يفيض وقارًا وسخطًا\. — "ريتشارد أفيرون\!" نادت بصوتها العميق\. تجمد الإمبراطور، وهو لا يزال يحمل نيل، وقال بهدوء: — "أوه، حماتي العزيزة، صباح—" — "لا صباح ولا غيره\!" قطعت عليه الحديث\. — "سمعت أنك تركت حفيدي يكاد يحرق القصر، وبدلًا من معاقبته، أعدته إلى حضنك وأعطيته\.\.\. الحلوى؟" نيل، الذي كان يسترق النظر من بين أصابعه، تمتم ببطء: — "إنها شوكولاتة محشوة ببتلات ورد سحرية\.\.\." لكن ليريانا تابعت توبيخها، وهي تضرب مروحتها على راحة يدها: — "ذلك الأرنب الصغير كاد يقتل أبنائي، وأحفادي، بل كاد يُغرق القصر، وكل ما تفعله هو أن تعامله كأنه لطخة سكر\!" الإمبراطور رفع حاجبه وقال بلا مبالاة: — "حسنًا\.\.\. أحيانًا السكر ينقذ الأرواح\." نيل ضحك بخفوت، بينما ليريانا زفرت بضيق وقالت: — "إن استمررت بإفساده بهذا الشكل، سينتهي به الأمر إما على العرش\.\.\. أو في زنزانة أبدية\." ريتشارد ضيّق عينيه: — "أفضّل العرش\. فالزنزانة لا تليق بأرانبي\." ثم حمل نيل وسار خارج الغرفة، يهمس له: — "هيا، لنختبئ في برج الحلوى قبل أن تجلب جدتك التعويذة التي تحوّلك لبرعم قرنبيط\." ونيل\.\.\. ضحك أخيرًا\. \.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\.\. بينما كان الإمبراطور يسير بنيل على ذراعه، يتجهان نحو أحد أجنحة الاستراحة المليئة بالوسائد والحلوى، قال بصوت هادئ كما لو أنه يخبره بسرّ: — "بالمناسبة، سيكون لدينا ضيفة من إمبراطورية أستريا\.\.\. فتاة صغيرة، تقاربك في السن\. اسمها سيليا فون كايدن\. ستمكث هنا لفترة كرهينة شرف، كما تقتضي الاتفاقيات\." توقف نيل فجأة عن قضم قطعة الحلوى في فمه، واتسعت عيناه قليلًا\. سيليا؟\! سيليا فون كايدن؟\! الاسم لم يكن غريبًا عليه\. بل مستحيل أن يكون كذلك\. فهي واحدة من أبطال الرواية الأساسيين… الساحرة العبقرية التي ستقلب كفة الحرب في الفصول الأخيرة\. لكن… لم تكن نبيلة أصلًا\. بل يتذكر جيدًا أن الرواية ذكرت أنها من عامة الشعب، فتاة يتيمة تبنّاها إمبراطور أستريا فجأة، ثم أرسلها "كرمز للسلام" إلى إمبراطورية \. "لكن في الحقيقة، كانت رهينة\! بدلًا من أن يُرسل ابنته… أرسل سيليا\!" كانت تلك واحدة من النقاط الدرامية الكبرى التي لن تُكتشف إلا بعد سنوات في الرواية\. نيل عضّ شفته بقلق، عقله يعمل بأقصى طاقته رغم بقايا الحمى: "هذا… لم يُذكر أنه تم إرسالها في هذا التوقيت\! الرواية تبدأ استقبالها بعد عام من الآن\.\.\. شيء ما يتغير\." حاول أن يبدو طبيعيًا، لكنه أطلق فجأة تنهيدة طويلة للغاية، جعلت ريتشارد ينظر إليه بريبة\. — "ما بالك؟ هل تتنهد لأن عليك مشاركة الحلوى مع ضيفة؟" نيل نظر إليه ببطء، ثم تمتم بنبرة درامية حزينة: — "أحيانًا\.\.\. أشعر أن الحياة تخطط ضدي يا أبي…" ريتشارد كتم ضحكة، وربت على رأسه\. — "حسنًا، لا تتآمر كثيرًا على الضيوف\. إنها مجرد طفلة صغيرة، مثلك تمامًا\." نيل فكر للحظة ثم همس لنفسه: — "هذا ما تعتقده أنت… أما أنا، فأعرف جيدًا أي نوع من الوحوش العبقرية سترسلون إليّ\." وأدرك في تلك اللحظة… أنه يجب أن يراقب سيليا فون كايدن من البداية\. قبل أن تكتشف قوتها\. قبل أن تخرّب خططه الكسولة… وقبل أن تبدأ الرواية بطريقتها الخاصة، في الانتقام منه لأنه قرر أن يغيرها\.
rwzi_1