مشاعر واهية

مشاعر واهية

22 0

بدأ كل شئ منذ حوالى ثلاثة أشهر ، كُنت حينها فى رحلة مع أصدقائى  فى إحدى الجُزر وقد جذبنى شكل الصخور التى كانت منحوتة وكأن فنان من قام بنحتها بمهارة \. ولكن حينما سألنا أهل القرية أخبرونا أن كل ذلك بسبب العوامل الجوية من أمطار وأعصاير وعواصف وزلازل على مر العصور والسنين\. ربما يكون هذا بحق أحد الأسباب ، ولكن من وجهة نظرى كان الأمر مختلف ، نظرت حولى بضياع مُحاولًا إمساك أى خيط يدل على حقيقة تلك الصخور \. وحدت حينها أصدقائى مفتونين بشكل الطبيعة والصخور والتماثيل الذى يقولوا عنها أنها نُحتت بفعل الأمطار ، فتنهدت بقلة حيلة وأكملت سيرى ولكن توقفت حينما لمع وميض فكرة فى بالى\. إقتربت من حجرين متوسطين الحجم نسبيًا بحجم قبضة اليد ، ثم حككتهما فى بعضها بقوة، فمن الطبيعة أنه مع زيادة قوة حك الصخور سينتج شرارت من النار ، استمررت بحك القطعتين لمدة طويلة تقارب النصف ساعة ولكن لايحدث شئ\. أو بمعنى أصح حدث شئ آخر غريب و هو أننى وجدت ثُقب فى إحدى الحجرين لا أعلم سببه، وكأن هناك أحد ما أستخدم عليها آله وثقبها \. ثم لاحظت خروج سائل أزرق لزج ، فى البداية عند رأيت لون ذلك السائل ظننته ماء ولكن مع لمسى لتلك المادة اللزجة زالت كل توقعاتى \. تدفق ذلك السائل اللزج وكأنك فتحت صنبور ولم تقفله ، قاطع أفكارى صوت أحدهم \_« أريان لما تقف هكذا مثل الأبله ؟\!» أسرع أريان بتخبئة الحجر داخل الحقيبة ثم إلتفت ونطق بحاجب مرفوع \_« وما دخلك ؟» شعر الأخر بحرج بالغ من رد أريان عليه بتلك الجرأة، فبعثر شعره وهو يضحك بإحراج \_« أنت أطلت النظر لتلك الصخرة وكأنها تقطر عسل ،لذلك شعرت بالفضول ،فأتيت لأتحدث معك » أومأ له أريان وإبتسم إبتسامة غريبة ونطق بصوت منخفض \_« رُبما تقطر عسل من يعلم\!» تعجب الأخر وكان سيتسائل ولكنه صمت لأنه يعلم أن أريان لن يروى فضوله ، ثم لاحظ أن أريان ينظر له وهو يقول بإبتسامة ساخرة \_« هيا أيها الكسول المتطفل ، لحظات وستجد العجوز ليا تبحث عنا لكى تصنع منا وجبة للعشاء » صدم الأخر وفتح فاه بعدم تصديق \_« عجوز \.\.\.\. تقول العجوز ليا ، إذا سمعتك تقول ذلك ستطعمك لوحوش البرية » لم يعره أريان أى إهتمام وأكمل سيره وهو يتحدث \_« أيًا يكن ، يليق بها أن تكون عجوز أكثر من سيدة شابة  ، أكاد أصدق أنها بشرية فى الأصل » تعجب الأخر ومال برأسه قليلًا \_« لما \.\. هل هى مثلًا فضائية سيد أريان ؟» إلتفت إليه أريان وهو يرى إبتسامة الأخر الساخرة فإبتسم أريان بتلك الإبتسامة غريبة الأطوار \_« ربما من يعلم\!  » ضرب الأخر قدمه بالأرض بغضب طفيف \_« تبًا لك أريان ، كلما أحدثك بشئ تُخبرنى ربما من يعلم ، أتمنى أن تجيب مرة بطريقة جيدة » نظر له أريان للحظات بتعجب من غضبه \_« لم أعهدك عصبيًا رين ، هل العالم يتغير دون أن أعلم \!» ناظره رين بضيق \_« لا أيها الفيلسوف ، العالم لم يتغير بل أنت من تغيرت » توقف أريان عن السير ولكن لم يلتفت له ثم نطق بهدوء \_« وما الشئ الذى جعلك تقول أنى تغيرت ؟» تقدم رين ببضع خطوات حتى وقف أمام أريان  ، وقال بغضب واضح \_« أولًا إنعزالك عنا ، ثانيًا صرت تقول أشياء غريبة وتريد تفسير منطقى لكل شئ يحدث حولك ، يا أريان متى ستعلم أن ليس كل شئ يحتاج للمنطقية \.\. \.\. أحيانًا هناك أشياء تحدث لنا خارج المنطق ، تعقل يا أريان وعد مثلما كنت » قبض أريان على يده متحكمًا بإنزعاجه من كلام صديقه رين ، ثم أخذ نفس عميق وتكلم بهدوء \_« إذن أنت تقول أن هناك أشياء ليس لها تفسير منطقى ، هل يمكنك إخبارى بمثال؟» تعجب رين فى البداية من السؤال ،ولكن لم يرد صديقه خائبًا ورد عليه بسلاسة \_« المشاعر \.\.\. المشاعر أريان ،الحب والكره ليس لهم أسباب منطقية ، نُحب لأننا خُلقنا لكى نعاشر الأخرين ونحبهم ،وهناك البعض سنكرهم هذه هى حياتنا ، هذه هى طبيعتنا » تنهد أريان ثم رد \_« وماذا إن قلت لك أن المشاعر واهية خرقاء أخترعها البشر ليملئوا فراغ حياتهم \. أنظر رين لا أُنكر أن هناك من أحبهم ولكن فكر معى للحظة ، لما أنت تحب عائلتك مثلًا \.\.\. هل لأنهم ربوك أم أنهم يحضروا لك ما تريد \. دعك من ذلك إذا وجدت شخص ما يعاملك جيدًا ويجلب لك ما تُريد قبل أن تطلبه  ،ألن تُحبه ؟» ارتفع حاجب رين بتعجب من سؤال أريان الغريب ولكنه أجاب بتلقائية \_« أكيد سأحبه » حينها فرقع أريان بأصابعه ثم ضحك ضحكة متألمة \_« ألم أخبرك أن المشاعر واهية صنعها البشر لكى ينتفعوا بها فقط ، فأنت ستحب من يمد يده لك ، أما إذا لم يده لك ويعاملك جيدًا أو مثلما تريد ستكرهه حينها » عجز رين عن تصديق ما تفوه به أريان ، حاول الإعتراض على كلام أريان ولكنه وقف عاجزًا لا يعلم بماذا سيجيب ، وحينها طرأ سؤال فى باله ولم يتردد بطرحه \_« إذن أريان أنت صديقى أليس كذلك ؟» أومأ له أريان بهدوء فتردد رين فى طرح السؤال التالى ولكن تشجع \_« وعلى وجهة نظرك تلك \.\.\. أنت تعنى أن صداقتنا لا تعنى لك ، وأنك لا تهتم » توقف الزمن للحظة ، كل منهم فى بحر أفكاره ،هناك من ينتظى الإجابة بفارغ الصبر ولكن فى ذات الوقت خائفًا من تلك الحقيقة ، وهناك من يفكر بكيفية صياغة الكلام لكى لا يجرح صديقه لأنه لا يريد خسارته\. كان الأمر لا يتعدى اللحظتين ولكن بالنسبة لهم شعروا بأن دهر قد مضى ، تنهد أريان وأخذ نفس عميق \_« أنظر رين لا أنكر أنك صديقى وأنى أعتبرك أخى ، ولكن أحيانًا حينما أفكر أرى أن مصطلح الصداقة هذا مصطلح كاذب بكل ما تعنيه الكلمة \. لا أعلم لما ولكن حينما أتقرب من أحد ويكون صديقى  وأثق به وأعتبره شئ لا يتجزأ منى ، فى النهاية أبتعد عنه دون ذرة أى ندم ، لا أعلم لما \.\.\. لا أعلم حتى هل العيب بى أم ماذا \!\. ولكن أشعر مهما صادقت وعرفت ناس ، أن لا أحد سيفهمنى ولا يقدرنى ، ودائمًا أشعر أننا أصدقاء ظاهريًا وإسميًا فقط ليس إلا \. أتعلم ما المشكلة \.\. أنهم لم يؤذونى ولكن مثلًا كنت أجلس معهم لفترات طويلة و أتحدث وأضحك معهم ولكن فى لحظة ما قد مللت من وجودهم ، وقد شعرت فجأة بالبعد عنهم \. لا أعلم ماهذا الإحساس ، أنا حقًا لا أريد خسارتك يا رين ، ولكن تعبت \.\.\. تعبت من الشك فى كل شئ حولى ، والشئ الوحيد الذى تقبلنى بشكى وعدم ثقتى المطلقة هى الطبيعة \. دائمًا ما أشك فى كل شئ فى الطبيعة من حولى ولكنها صامتة رغم كل شئ \.\.\. لا أحد تقبلنى مثلما هى تقبلتنى ربما لأنى أتيت من ترابها \.\.لا أعلم ،،، أفهمتنى الأن يا رين \!» كان رين متوقع فى البداية هذه الإجابة ولكن لم يتوقع أن صديقه يعانى مع نفسه وهم يأتون ويزيدوا الأمر سوءًا ، إن الأمر مؤلم بشدة والأكثر إيلامًا له شعور صديقه بالضياع وعدم فهمه لذاته وللأشياء من حوله \. مسح رين دموعه التى تدفقت رغمًا عنه ثم وضع يده على كتفي أريان ونطق بإبتسامة واثقة \_« إذن يا صديقى ، لحظة أنت تقول أنك لا تثق بمصطلح الصداقة ، ماذا أقول لك هل أقول لك يا برو \( Bro \)  فهى إختصار لكلمة أخى ، أم أنك لا تؤمن بمصطلح الأخوة أيضًا » ناظره أريان بإبتسامة سعيدة من صديقه الذى غير موضوعهم بلمح البصر ،ولكنه تفاجأ حينما وجد ملامح تحولت للجدية وهو يضغط على كتفى أريان \_« إذن يا برو \.\. سنكون أنا والطبيعة سويًا معك إلى الأبد حتى تمل منا» دُهش أريان من حديث رين ولكنه إبتسم بسعادة حقيقية ثم قال بخبث \_« إذن تحمل جنونى وجنون ما أقول » توجس رين شرًا من كلام صديقه ولكن إتبعه بهدوء ، تقدم الإثنان من تجمع كان به باقى أعضاء الرحلة والمشرفين الذى نظروا لهما منتظرين تفسيرًا لإختفائهم \. أريان لم يهتم ولكن لاحظ نظرات أحدهم مسلطة عليه بشدة فإلتفت ووجدها إمرأة فى منتصف عقدها الرابع وجهها ملئ بالتجاعيد وكأنها فى الستين من عمرها وبالرغم من ذلك تضع أحمر شفاه باللون الأحمر القانى الذى لا يتناسب مع بشرتها \. ومن كمية الألوان ومستحضرات التجميل التى تضعها تظن أنها لوحة ليس بسبب جمالها ، بل بسبب أنها تشبه اللوحة الذى جلب بها الفنان جميع الألوان  الغير متجانسة ولا تليق أن تكون سويًا وسكبهم جميعهم فوق بعض ليصنع بها لوحة فى غاية البشاعة والسوء\. وشعرها المصبوغ باللون البرتقالى الذى يشبه نفس درجة حبة البرتقال التى تقول أنه يلائمها وهو عكس ذلك ، تقدمت تلك اللوحة البشعة ونظراتها لا تبشر بالخير \_« أين كنت أيها المجنون ولما كنت مع رين ؟» نظر لها أريان من الأسفل لأعلى وإقشعر بدنه بسبب فستانها الذى يصل للركبة باللون الأصفر الفاقع ، لعن فى باله تلك المرأة المشمئزة ثم نطق بلا إهتمام\. \_« أيتها العجوز ،أولًا لست مجنونًا ، ثانيًا رين صديقى فطبيعى يكون معى أليس كذلك رين ؟» أنتهى أريان حديثه مخاطبًا رين ، ولكن إبتلع رين ريقه  بصعوبة فتلك المرأة تُشعره بالرعب لا يعلم لما ، لاحظ حينها نظرات أريان  التى تعنى \< ألم تقل أنك ستكون معى دائما ، ماذا حدث الأن \>\. تقدم رين بتردد ثن وقف بجوار صديقه \_« أريان على حق آنسة ليا ، نحن كنا نتأمل المكان وتحدثنا ثم أتينا » لانت ملامح تلك العجوز ثم قالت معاتبة رين \_« لا يجب أن تختفى هكذا رين دون أن تخبرنا ، ولا تتبع ذلك المعتوه» أومأ له رين ثم نظر لأريان فلاحظ أنه لايهتم ولكن حينها رأى إرتعاش يده من الإنزعاج فأمسك يده وهو ينظر له بمعنى إهدأ ثم نظر للعجوز ليا ونطق بغضب ولكن بطريقة محترمة \_ « أنستى نتأسف على غيابنا دون إخباركم ، ولكن نحن بشر ونستحق معاملة أفضل ، فرجاءًا لا تطلقى على أريان تلك الألقاب مرة أخرى » صدم حينها أريان وتلك العجوز حتى الباقية الموجودون دهشوا من دفاع رين عن أريان بقوة ، ولكن تلك العجوز نظرت لرين وهى تبتسم بسخرية \_« أوه \.\.\. قلت بشر وتستحقوا معاملة أفضل ، أيًا يكن لا أنت ولا هو تهمانى بشئ فلماذا أحترمكما ؟» كان سيتكلم رين ولكن منعه أريان ، نظر له رين بحزن لأنه منعه من الرد على تلك المغرورة ، ولكن أشار له أريان بأن الأمر لا يهم فصمت رين مرغمًا  \. مرت الساعات وهاهم يعودون لديارهم ، ذهب أريان لمنزله فتح الباب بهدوء نظر حوله بحزن فهو يسكن وحيدًا ، والده توفى منذ سنتان ووالدته سافرت مع شقيقته التى تدرس بالخارج لكى لا تتركها وحيدة \. تنهد بحزن ثم دلف إلى الحمام لكى يستحم بعد أن أعد كوبًا من القهوة ، نزل بهدوء فى حوض الإستحمام وهو يحاول التخلص من كل الإنزعاج والملل الذى يعيش به \. أغمض عينه بهدوء مستمتعًا بصوت الماء المتحرك حوله ، قاطع خلوته صوت هاتفه وهو يرن \.إستقام بهدوء ليرى من المتصل فإبتسم إبتسامة حزينة وهو يجيب على الهاتف ولكن سرعان ما تمت مقاطعته \_« أهلًا بالشقى ، كيف حالك ؟» تعجب أريان ثم نطق بسخرية \_« منذ متى وأصبحت أنا الشقي أيتها القطة » سمع حينها صدمة الأخرى وضحك عليها ولكنها تذمرت \_« هل أنت قطة أيها الفأر \!\!» \_« أجل أنت قطة » أكملت هى بإنزعاج \_« إذن أنت الفأر الذى سأمزقه وألتهمه» إبتسم إبتسامة صغيرة \_« وماذا به الفأر ، فبدون الفأر يا قطة ستموتين» إنزعجت وكانت ستعارضه ولكن قاطعها صوت أخر \_« عجبًا ، أصبح أطفالى قطط وفأران \.\. ما هذا ؟» ضحك الإثنان لينطق أريان \_« وماذا بهم القطط والفأران \.\.\. أيًا يكنْ كيف حالك يا أمى وكيف حال تلك المعتوهة سيليا  » لانت ملامح الأم وكانت ستطمئنه ولكن قاطعتها المدعوة سيليا \_« أنا بخير ، وأمى بخير أيضًا ، ولكن أخبر أمى أن تكف عن الإعتناء بى هكذا  ،تشعرنى وكأنى طفلة صغيرة » أجابتها الأم بإمتعاض \_« أنت طفلة فى الأساس ،على ماذا تتحدثين \!» نطقت سيليا بغضب \_« أنا لست طفلة ،أنا أتممت العشرين من عمرى ، وأنا بالغة و  أستطيع الإعتناء بنفسى » كان أريان يسمع شجارهم وهو يشعر بسكاكين تمزق قلبه ، ثم نطق بنبرة هادئة حزينة لم يعهدها أحد \_« سيليا أمى تحبك وتفعل ذلك لصالحك ، ربما تري ذلك تحكمًا وأنها تقيدك أو تعاملك كطفلة ،ولكن العكس تمامًا هى تريد الأفضل لك دائمًا \. أحيانًا نكون مُغيبين ولا نعرف ما يفيدينا وما الذى سيضرنا ، ولذك إستمعى لنصيحة والدتك ، والدتك نعمة لن تقدريها إلا حينما تفقديها ولكن هل أنت تريدى أن تفقديها لكى تعلمى كم هى مهمة وتعنى لك \. أعلم أن كلامى ربما صعب عليك ، ولكن تحملى فهى أمك بعد كل شئ ، إهتمى وأعتنى بها كما تعتنى بك ، حينما تمرض أعطيها دواء ، حينما تجوع أعطيها طعام ، حينما تشعر بالعطش قدمى لها ماء ، هى فعلت الكثير لنا يجب أن نرد لها على الأقل نساعدها فى تلك الأشياء البسيطة ، هل تفهمينى سيلى» أنتهى من كلامه منتظرًا أى رد منهم ولكن ما سمعه هو شهقات أمه وأخته ، شعر بقبضة تحكم قلبه وتعتصره \. \_« أمى أختى لما تبكون ، لم أعهدكم حساسون لتلك الدرجة » أجابت عليه سيليا شقيقته \_« من \.\.من يبكى ، لا أحد يبكى هنا ، وبالنسبة لكلامك فأنا سأستمع له جيدًا يا أخى ولن أنساه بتاتًا » إبتسم أريان إبتسامة صغيرة \_« حسنا أيتها القطة الشقية ، سأعتبر كلامك هذا وعد ولا يجب عليكى كسره البتة » أومأت له بهدوء وهى تنطق « أعدك أيها الفأر » حينها تدخلت والدته فى الحديث \_« بُنى كيف حالك ؟» كان يُريد أن يقول أنه بخير ولكن الكلام عجز عن الخروج من حلقه ، أغمض عينيه بقوة وهو يقبض على يده بقوة ثم فتح عينه بهدوء وهو يحاول التحكم بنبرة صوته \_« أنا \.\. أنا بخير ، كل شئ بخير ، جميعنا بخير \.\. أنا بخير ورين بخير وكل شئ هنا رائع وعلى أفضل حال » قاطعته والدته بحزن \_« لقد كررت أنا بخير مرتين بنى ، هل أنت فعلًا بخير كما تتدعى » توقف أريان لوهلة ودموعه أنهمرت بقوة ، أيخبرها أن الأيام قد أرهقت روحه \!، وبُعدهم عنه قد جعله يذبل مثل وردة بدون ضوء ، ماذا يخبرها أيكذب ويقول أنه بخير وهو ليس كذلك \.\.أم يقول الحقيقة ويجعلها تقلق وتحزن \. دائمًا كان أريان هكذا يحاول كتم وعدم البوح عن ما فى جوفه ، ومهما أراد قول ما يشعر به لا يستطيع \. تنهد للمرة الألف وهو يبتسم بتصنع \_« لا أمى أنا بخير وأعيش بأفضل طريقة ، كما أننى أنا ورين كنا برحلة فى إحدى الجُزر ، وكانت الأماكن خيالية بشكل لا يُصدق ، وكنا نمرح ونمزح \.\. أى لا تقلقى نحن هنا فى قمة السعادة » تنهد الأم بيأس ، وحاولت تصديق أريان بالرغم من أن كلامه لم يقنعها \_« حسنًا بنى ، أعتنى بنفسك جيدًا وحافظ على صحتك وأوصل سلامى لذلك الفتى رين ، أشتقت له كثيرًا » \_« حسنا أمى سأخبره بذلك ، وسأحافظ على ذاتى جيدًا لا تقلقى ، وداعًا أمى » \_« وداعًا بنى ، لا أريدك أن تحزن لأنى تركتك وحيدًا\.\.» قاطعها أريان بسرعة \_« أمى لا تقولى ذلك أعلم بالفعل أسبابك ، لا داعى لحزن كما أنى بخير وأنتظر عودتكم » إبتسمت الأم وهى تمسح دموعها \_« حسنا بنى سنعود حينما تنتهى دراسة سيليا، سأشتاق إليك بنى » \_« وأنا أيضًا أمى » أقفل أريان الإتصال ثم تنهد بحزن وهو يتكلم \_« كم أريد قول أحتاجك يا أمى ، لا أريدك أن تبتعدى عنى ، أشتاق لحنانك وحضنك الدافئ وكلامك الملئ بالحنية ، لا أريد أن أكون شخص  أنانى ولكن بحق أريدك بجوارى يا أمى ، أعلم أنك إبتعدتى عنى بسبب دراسة سيليا ولكن أنا فى أشد حاجة إليكم \. قد مللت من كلام من حولى وإنتقاضهم لى \.كم أريد أن أخبرهم أن يتوقفوا ولكن لا أمل ، وفى النهاية أتجاهلهم وأتجاهل مشاعرى حتى أتعايش ، وبالرغم من كل ذلك قالوا عنى مُعقد ومجنون وبلا مشاعر ونعتونى بأسوء الألقاب » صمت أريان ثم وضع يده على وجهه بإنزعاج من بكائه مثل طفل قد تركته أمه وذهبت ، أخذ نفس عميق ، ثم خرج لكى يرتدى ملابسه \. إتجه بعدها لغرفة كانت مقفلة بقفل ،فأخرج مفتاح صغير من جيبه وفتح الباب ليظهر له غرفة كبيرة ينتصفها طاولة كبيرة باللون الأبيض موضوع عليها قاورير مختلفة الألوان ، وجهاز يسير به مركب وكلما تحرك ودخل إلى مرحلة أخرى من الجهاز تغير لون المركب\. والأرفف الموضوع عليها عقاقير ومركبات كميائية بألوان غريبة ، فهناك من يحمل لون واحد وهناك من يحمل أكثر من لون \. توجه نحو زجاجة موضوع بها مركب باللونى الأحمر القانى والأسود ، وكانت تلك الزجاجة مصنوعة من زجاج الكريستال ومزغرفة بشكل بسيط ولكن آخاذ وملفت للعين \. حينها إبتسم وهو يتذكر أنها هدية من والده قبل وفاته ، وحينها قال له والده أنه قد قضى طوال حياته لكى يصنع ذلك المركب الذى لن يتخيل مكوناته أبدًا \. تنهد أريان ثم أقترب من حقيبته وأخرج منها تلك الصخرة المثقوبة ، فتعجب أن السائل الأزرق أختفى وكأنه لم يكن موجود\. وضعها أمامه على المكتب ثم جلس أمامها وحاول فحصها وإستخدم عدسة مكبرة ولكن لاحظ شئ غريب أول مرة يلاحظه \. وهو أنه حينما ينظر للثقب يجده يكبر ثم يصغر ثم لوهلة يختفى وخلال أقل من ثانية يجده عاد كما كان \. فرك بين حاجبيه بإنزعاج وعدم تصديق لما رآه ، ولكن بعدها أمسك بأله رفيعة نوعًا ثم أدخلها فى ذلك الثقب ليتفاجأ أن تلك الألة تغوض للأسفل حتى صار ممسكًا بأطرافها فقط ، ولكن حينها توسعت عينها البنية من تدفق ذلك السائل الأزرق اللزج مرة أخرى \. فأسرع بوضع الحجر داخل مكعب زجاجى يشبه حوض السمك ثم أخذ جزءًا من ذلك السائل اللزج ووضعه على رقاقة شفافة لكى يفحصه تحت المايكروسكوب ، ولكن هنا كانت بداية صدمته \. \_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_\_ وهنا يكون قد بدأت الڤالهالا بالظهور ، ولكن هل سيصدقها أريان أم سينكرها بكل الطرق \. هل تتفق أم تعارض فِكر أريان عن المشاعر والصداقة والحب ؟ ما توقعاتك لما هو قادم ؟ وماسر هذا الحجر؟؟ إلى اللقاء \.\.\. القادم يتعدى حدود الزمان والمكان ،ويتعدى أسوار المنطق والكون \.\. فهل أنت مستعد بحق ؟\! أم ستتراجع فى اللحظة الأخيرة \.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

وهم ڤالهالا

المؤلف 𝑬𝒍𝒂𝒓𝒆𝒔
2025/07/10 مستمرة
قائمة الفصول (3)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة