لم يكن زِيفار خائفًا، على الرغم من أن قلبه كان ينبض بسرعة. كان يشعر بشيء عميق في داخله، كأن ملك الهاوية هو جزء منه، جزء من ظلامه الداخلي الذي بدأ يراه في مرآة نفسه. وقف ملك الهاوية، جسده ضخم، محاط بهالة من الظلال. "لقد مرّ وقت طويل منذ أن ولدت سلالة البشر، ولكنك، زِيفار، قد أثبت أنك الوريث الحقيقي لهذا العرش." لم يشعر زِيفار بالفخر من هذه الكلمات. كان يدرك أن ما كان يعنيه الملك ليس بالضبط ما يتمنى أن يكون. كان الظلام يندمج مع روحه بطريقة لم يكن يتخيلها. "أنت لست سوى ظل في عالم أظلم، زِيفار." قال ملك الهاوية بصوت عميق كالرعد. "لكن الآن، بما أنك قد أتيت هنا، لا مفر لك من مواجهة مصيرك." بدأ زِيفار يحس بقوة مظلمة تتدفق في عروقه أكثر فأكثر، وكأن الظلال التي تحيط به هي جزء من روحه الآن. لكن، رغم تلك القوة، كان هناك شيء في داخله ما زال يدعوه إلى التمرد. لم يكن يريد أن يصبح جزءًا من هذا العالم المظلم. "لن أكون ما تريدني أن أكون." قال بصوت حازم، موجهًا عينيه نحو ملك الهاوية. ابتسم الملك ابتسامة مظلمة. "لقد كان من المفترض أن تكون الظلام نفسه. لن تفلت من هذه المواجهة، زِيفار." ثم اندفعت الظلال نحوهما، لتغطّي المكان بأسره، حيث بدأت المواجهة الكبرى بينهما. ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ يتبع...
MARYAM NHASS