الفتاة؟

الفتاة؟

4 0

ليس ضرورياً في كل مرة أن أقول لكم «أهلاً» أو «مرحباً»، لكني سأتحمل لأنني أحبكم. من يعرفني ومن لا يعرفني، أنا سوكي؛ قارئة الأفكار، وهذا كل ما في الأمر! إذن، ماذا تنتظر لتعرف عني أكثر؟ حسناً، تابع الأحداث.

1

ظللتُ مطيلة النظر إلى ذلك الشخص، وبعدها فرك أصابعه ببعضها ليصدر صوتاً يشتت سرحاني في ملامحه، وابتسم ابتسامة

ساخرة قائلاً: «أسنظل طوال الوقت هكذا؟ أنا واقف وأنتِ سارحة!».

يا لجماله!

أفقتُ من ذهولي على كلامه ونظرت إليه

باشمئزاز: «حقاً! بل هناك عنكبوت وراءك».

وما إن رأى العنكبوت حتى أطلق صرخةً لن أنساها طوال عمري، فضاعت هيبته التي تهاوت في ثانية واحدة. وطبعاً، وقعتُ على الأرض من شدة الضحك ولم أستطع التوقف. وبعدها طلبتُ منه أن ينهضني، فأنقذني من على الأرض وجذبني إليه، فأمسكني من خصري بينما وضعتُ يديَّ على كتفه، بحيث كنا قريبين بما يكفي لأرى عينيه بوضوح.

وما إن استوعبتُ قربَه وقرأتُ ما يدور في عقله، وكان شيئاً مقززاً وبشعاً مثله تماماً، حتى أبعدتُه عني قبل أن يتجرأ ويقبلني، وكنتُ على وشك صفعه لكني تمالكتُ نفسي. وبعدها أمسك يدي وانحنى ليقبلها، فابتسمتُ ابتسامة مصطنعة، ثم ذهبنا وركبنا سيارة طويلة سوداء، وصلنا بعدها إلى حفلةٍ تعج بناس غرباء وكثر. أما ملابس النساء، فتكاد تكشف أجسادهن من شدة عريها، والشباب هناك كانوا يرمقون الجميع بنظرات مركزة.

وما إن وصلنا حتى تركتُه وذهبتُ لأمشي وحدي، فجاء النادل وقدم لي كأساً من الخمر، فأخذت واحداً وابتسمت شاكرةً.

ثم رفعتُ طرف فستاني قليلاً لأتمكن من المشي، فاستدرت ومضيت أمشي إلى الوراء، فاصطدمت بشخص ووقعت فوقه. ولحسن الحظ سقط المشروب بجانبه. وطبعاً حين وقعتُ، أمسك بخصري بصدمة بينما استقرت يداي الاثنتان على كتفه. وندهشتُ من أن الحفلة تضج بشباب جذابين وجميلين حقاً، وليسوا مثل ذلك الشخص المجهول الذي خطفني لأسباب تافهة مثله لكي أحضر معه حفلة وهو في الأساس إنسان فاشل!

المهم، لا أعلم ما قصة هذه الليلة المليئة بلمس الخصور! أخصري للبيع مثلاً؟!

بعدها ابتعدتُ عنه وقمتُ لانزع التراب عن فستاني ومشيتُ بحرج، فقام واقفاً وأحسستُ أنه يرمقني بنظراته

قائلاً: «يا آنسة، انتظري يا آنسة...».

بالطبع تظنون أنه ساعدني لألتقط شيئاً سقط مني، كخاتمي أو ربطة شعري! لكنكم مخطئون، ألا تصدقونني؟ إذن راقبوه وتعالوا لنرى!

«يا آنسة!».. استدرتُ له في آخر مرة نادى عليّ فيها وقلتُ بضيق وعصبية تكاد تكون واضحة: «ماذا تريد؟».

«دبوس بدلتي شبك في...».

فنظرتُ إلى فستاني ووجدتُ فعلاً فوق صدري

دبوساً خاصاً به قد علق، ففككته، لكن من غبائي جذبته بقوة فشبه تمزق الفستان! فنظرتُ إليه بصدمة، وحدث ما حدث ولم ندرِ ما نعمله. بعدها خلع معطفه وألبسنِي إياه، وقال: «لا أستطيع إعطاءك الدبوس، أنا أصلاً لا أستطيع احتمال رؤيتك هكذا، لكن يكفيك معطفي، أتدري كم يبلغ سعره؟».

قلتُ وأنا أُحاول كبح غضبي لكي لا أُمَسّح به بلاط الحفلة، مبتسمةً أجز على أسناني في

آنٍ واحد: « شكراً جزيلاً لزوقك، وأنا أحترم أنني أخذت معطفك، تفضل دبوسك!».

وبعدها ذهبتُ إلى ذلك الشخص الغريب

، وأمسكتُ بيده وغرزتُ أظافري فيه، فنظر إليّ بصدمة وقال وهو يقرب فمه من أذني: «ماذا تفعلين أيتها الحقيرة؟! اللعنة عليكِ، ستكسرين إصبعي!».

نظرتُ في عينه وقلتُ

ببرود: «اسمع أيها اللعين، إن فكرت في لمسي مرة أخرى، لأندمنَّك على رجولتك

هذه!».

نظر إليّ بصدمة لكني لم أهتم، وخرجتُ

من الحفلة لأنها كما توقعتُ قد انتهت. وحين

خرجتُ، ناديتُ على الحارس الذي

كان معنا، وخلعتُ المعطف وألقيتُه على الأرض للشاب

الذي لا أهتم بمعرفة اسمه

ولا أي شيء عنه، وأبقيتُ على كل شيء إلا الفستان

بطبيعة الحال، ثم مشيت.

وأنا أتمشى، كان هناك ضوء سيارة، وكنتُ

وقتها لم أتناول شيئاً قط سوى كأس الخمر، فكنتُ شبه مخمورة ومصابة بالدوار، فوقعتُ على الأرض.

لكن قبل أن أغيب عن الوعي، رأيتُ الفتاة التي

بسببه

أصبحتُ أقرأ الأفكار، فقالت لي

قبل أن أفقد وعيي: «لا تخافي، ابني هنا».

سحقاً لهذه الأحداث، وسحقاً لما يحدث معي

! لماذا أستمر في التنقل من بيت لبيت؟ لم أكن جارية ولا

جاسوسة ولا أي شيء! وسحقاً للجوكر والجثث وأبي وأمي! لا لاا... لا أري... أ...

غيبت عن الوعـــــی...

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

سِوٌکْيَ

المؤلف Just Jessie _72
2026/08/24 مستمرة
قائمة الفصول (9)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة