بِداية الحِكايَة.٢

بِداية الحِكايَة.٢

13 0

|المَدخل الثَّـاني|: مُنعطف حَاد.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

وضع ابنته بجانبه وصعد للسيارة متجهًا من حيث أت، الشتاء يطرق النوافذ والطريق خالي من الإزدحام، تنهد بعمق، وأصبح يقلب نظره بين الطريق وابنته وتصارعه أفكاره، ذكر الله في قلبه "ألا بذكر الله تطمئن القلوب." ولكن من بين هذه الأفكار وجد ضوء لسيارة آتية ولكنَّه قوي للغاية.

للوهلة الأولى ظنَّ أنها شاحنة ولكنَّه تبينها عندما اقتربت أكثر، حاول أن يتفادى الإقتراب منها وقد ظنَّ أن سائقها ليس بحالة جيدة، وأبطأ من سرعة السيارة، ولكنَّ المطر أصبح يهطل بقوة وعندما قرر تحريك المقود للناحية الأخرى لتجاهل هذا السائق، كادت أن تصطدم كلتا السيارتين ببعضهما البعض.

في اللحظة الأخيرة تحرك كلاهما عكس الآخر.

لحظة صمت مرت على كلاهما، حتى توقفت سيارته بسبب قلة سرعتها ولكن السيارة الأخرى قد انقلبت أمام عيناه، لتصدر احتكاكًا قويًا، هرع للخارج بصعوبة ليذهب لابنته، وقد أصاب زجاج السيارة أحد ذراعيه.

نهضت رقية من نومها وأخذت ترتجف من الصدمة.

"عيوني، محصلش حاجة، بصي بابا كويس."

"بابا…بابا في صوت ولد هناك بيعيط."

"طب اهدي، حاولي تفتحي الباب من عندك وتطلعي افتحي الباب من عندي."

فتحت رقية الباب وهبطت لعناق لوالدها.

امسكها آدم وقد بدأ النزيف من أحد ذراعيه.

"بابا، دراعك بينزل دم كتير."

"أنا كويس، خليكِ هنا لحد ما أشوف العربية التانية."

اتجه ناحية السيارة التى انقلبت رأسًا على عقب بعد اصطدامها. "يا أستاذ، حضرتك سمعني."

كرر النداء ولكنَّه لا يتلقى إجابة، اتجه للناحية الأخرى.

"اهدى يحبيبي، حاول تفتح الباب من عندك."

"يلا حاول."

حاول زين فتح الباب من الداخل حتى حالفته رحمة الله واستطاع ذلك، ما إن حمله آدم حتى تبين له السائق والذي، ما كان سوى امرأة تُعافر.

"طلع ماما، هي مش قادرة تتنفس."

تقدم منها وحاول فتح الباب ولكنَّه عالق، سمع صوت سيارة الإسعاف، ارتخت يداه وجلس أرضًا بجانب السيارة يُناظر المكان من حوله وقد أتت صغيرته تمكث في عناقه ولكنَّه لم يترك يد الصغير.

بعد ساعة من الحادث.

تم نقلها إلى العمليات واتجه هو لغرفة الطوارئ، ليتم الإعتناء بجرحه هو وصغيرته وذلك الطفل.

"بابا أنت كويس؟"

"أيوا الحمدلله، متعيطيش أنا كويس."

نظر لجرحه وعاد ليتحدث معها وهو يشير لـ زين:

"رقية روحي اقعدي معاه عشان هو خايف."

أومأت له وذهبت سريعًا لتجلس لجانبه وقد كان ترتجف أوصاله ويشعر بالخوف من هذا المكان.

في غـرفة العمليات.

"نبضها بيقل يا دكتور!"

"استخدم**عشان نقدر نوقف النزيف بسرعة قبل ما تنزف دم كتير."

"نورا بلغيهم إننا محتاجين متبرع حالًا."

خرجت الممرضة إلى غرفة الطوارئ.

"حضرتك فصيلة دمك A؟"

"لأ أنا O، بس ممكن أكلم حد يجي يتبرع بالدم."

"طب ممكن بسرعة لأن حالتها سيئة جدًا!"

وللأسف قد استمع زين لحديثها وانزلقت قدماه باكيًا، بينما استعان آدم بصديقه ليتبرع بالدم.

مرت ساعات ثقيلة.

حاول فيها آدم أن يهدأ من روع هذا الطفل بعدما أخبره أن عائلته ستأتِ، بينما مكثت رقية بجانبه تحاول أن تحعله يبتسم ولكن دون فائدة.

"أنت اسمك إيه؟"

"زين."

"تعرف يا زين إن ماما قالتلي في مرة لما نزعل كتير ندعى كتير، ادعي كتير في سرك عشان ربنا بس اللي يسمعك وهو أكيد هيحافظ عليها."

أومأ لها زين وركض تجاه جده الذي حمله سريعًا واتجه آدم ناحيته.

"أنا آدم شريف اللي كلمت حضرتك."

"بنتي فين، ليلى كويسة؟" 

"للأسف الحادثة كانت قوية ولكن هي حاليًا في العمليات، محتاج بس حد منكم عشان نكمل الإجراءات ضروري."

ذهبت هنا إلى الاستقبال لنتهي من هذه الإجراءات ثم إلى غرفة العمليات، بينما جلست عائلتها بالخارج في انتظار خروج الطبيب، لتمر ساعة واثنان حتى خرج الطبيب، هرول الجميع وراقبهم آدم من على بعد.

"للأسف الحادثة كانت قوية جدًا، ومدام ليلى دخلت في غيبوبة، نأمل إنها تقدر تستعيد مؤشراتها الحيوية قريبًا."

أغمض والدها عيناه بألم، ليقترب منه الطبيب فـ هو يعرفه بالفعل: "أستاذ رأفت مدام ليلى هتكون كويسة صدقني، إحنا عالجنا كل الجروح وحتى لقينا متبرع بالدم في وقت قياسي ودي من رحمة ربنا، ادعيلها."

كان يراقبهم آدم في هذه اللحظة وقد شعر بمرارة الفقدان في حلقه، ربت صديقه على كتفه وقد استطاع معرفة ما يدور بذهنه.

"شكرًا حقيقي يا طه، تعبتك معايا."

"لا متقولش كده، إن شاءلله تقوم بالسلامة، رقية فين؟"

"قلتلها تقعد مع ابن المدام اللي عملت الحادثة، كان بيرتجف ومش عارف يهدى."

الساعة الثانية عشر صباحًا.

غفا آدم في مكانه، ولم يستيقظ إلا عندما شعر بمن يوقظه، أجفل عندما مر الحادث أمام عيناه.

"حضرتك كويس؟"

استقام وهو يفرك عيناه: "أيوا الحمدلله."

"حضرتك هنا من امبارح وعرفت إنك اللي اتصرفت في متبرع، حقيقي بشكرك على وقفتك معانا، أنا جد زين."

"لا مفيش داعي خالص للشكر، الحمدلله إنها جت على قد كده وبإذن الله قريبًا ابنتة حضرتك هتقوم بالسلامة، كنت بس عايز اسأل حضرتك مشفتش بنتي كانت مع حفيد حضرتك؟" 

"أيوا هي نايمة في غرفة الإستقبال."

استأذنه آدم وذهب ليطمئن عليها ويعود من حيث أت.

دلف إلى الغرفة بهدوء وقد نام كلا الطفلان، حملها بين ذراعيه وخرج دون أن يصدر صوتًا، اتجه إلى عائلتها مرة أخرى لكنَّه لم يجد سوى فتاةٌ بالخارج.

"بعد إذن حضرتك، تعرفي المريضة اللي جوا؟"

اقتربت هنا وتركت مسافة: "أيوا أنا أختها."

أومأ آدم: "ابنها نايم في غرفة الإستقبال ممكن حضرتك تشوفيه عشان كان تعبان امبارح ولو صحى لقى نفسه لوحده ممكن يخاف."

أومأت له وخرج آدم بعدما أنهى كل إجراءات خروجه لكنَّه توقف عندما تذكر أمر السيارة، لكنَّه لم يلبث ثواني حتى وجد صديقه ينتظره على الناحية الأخرى، ابتسم في قرارة نفسه.

بعد ساعة، في أحد أحياء القاهرة.

الساعة الواحدة ظهرًا.

"سبحان الله بقالي سنة بتحايل عليك عشان تيجي، شوف الأيام ألقيك امبارح أنت اللي بتكلمني."

ابتسم آدم ولم يعقب، ليسترسل طه حديثه:

"تعرف إيه اللي يزعل، كنت مفكرك عازمني على بلايستشين، ألقيك بتقولي طه أنت فصيلة دم A؟"

انفجر آدم ضاحكًا لينهي طه حديثه:

"مشاعري انجرحت!"

"اعملك إيه، أنت أول حد جه في بالي لما الدكتور قال عاوز فصيلة A، وبعدين بلايستشين إيه، أنت وراك كمية مشاريع المفروض تخلصها عشان تتثبت في شغلك الجديد."

"مش عارف إيه كل المشاريع دي وأنا لسه بدرب والله، ده اللي بناخده من السعي الإستمرارية، كل يعم شاورما."

مكث آدم هذه الفترة ببيت طه،

وظل يطمئن على عائلتها من خلال أحد الأطباء.

بينما عائلة ليلى تتناوب على زيارتها يوميًا بسبب جامعة شقيقتها وعمل والدها، وتقرير الطبيب لا يتغير.

٢٠٢٥/٢/٢٥، قرر آدم العودة.

"رقية يلا حضري حاجتك هنرجع عشان المدرسة كلمتني."

"طب نستنى لما عمو طه يجي عشان ميزعلش."

وضع يده على شعرها وهو يبتسم.

"هنستناه يعيوني ولكن حضري حاجتك عشان منتأخرش، هصلي العصر لحد ما تجهزي حاجتك."

ما كاد يستقيم حتى جاءه إتصال من المستشفي.

"أيوا يا آدم، الحالة اللي عملت معاك الحادثة، تم نقلها النهاردة لمستشفي في اسكندرية عشان أهلها عايشين هناك وصعب يفضلوا هنا."

"تمام شكرًا جدًا يا عصام، تعبتك معايا."

أغلق الخط وذهب لكي يتوضأ وهكذا مر هذا اليوم وانتهي به وهو في مسكنه الأمن.

ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ

تم الإنتهاء من المدخل الثاني للرواية وهو كـ مقدمة للأحداث، بداية من الفصل القادم بإذن الله سنبدأ في الفصل الأول وستبدأ الأحداث في الترتيب.

عساكم بخير، ومتنسوش تصلوا على سيدنا محمد:))

-مَـلَك الـوَرْدَانِـي.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ميثاق.

المؤلف ملك الورداني.
2026/07/20 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة