الفصل الأول
الهمسة الأولى
كانت تجلس على أرضية حمام المدرسة، تضم ركبتيها إلى صدرها، بينما ترتجف أنفاسها من شدة البكاء. ملابسها كانت ممزقة، ووجهها امتلأ بالكدمات والخدوش، حتى أصبح من الصعب تمييز ملامحها الرقيقة.
اقتربت منها سندس ببطء، ثم انحنت أمامها، وابتسامة باردة ترتسم على شفتيها، قبل أن تقول:
سندس: انتي هتعيطي كتير قولتلك اخرسي صوتك عاملي صداع.
ضحكت حنان وهي تنظر إلى سلمى باستهزاء، ثم قالت:
حنان: العينات دي من الناس مش بتفهم بالكلام يا سندس، أصل هي غبية يا حبي.
ابتسمت إنجي ابتسامة خبيثة، ثم أدخلت يدها في جيب سترتها وأخرجت مقصًا صغيرًا، ولوّحت به أمام عيني سلمى.
انجي: انا عارفة ازاي اخليها تسكت خالص.
اتسعت عينا سلمى برعب، بينما قالت سندس بحماس:
سندس: فكرة تحفة يا إنجي... نقص شعرها اللي فرحانة بيه ده.
ضمت سلمى ساقيها إلى صدرها أكثر، ورفعت يديها تحمي بهما شعرها، ثم قالت بصوت متقطع من كثرة البكاء:
سلمى: لا بالله عليكم... شعري لا... أرجوكي هعملك أي حاجة عايزاها... بس شعري لا.
ابتسمت سندس بسخرية، ثم مالت برأسها وهي تردد:
سندس: أي حاجة؟ أي حاجة؟
هزت سلمى رأسها بسرعة.
سلمى: آه... أي حاجة تطلبيها.
صفقت سندس بمرح مصطنع، ثم قالت:
سندس: قومي ارقصي.
رفعت سلمى رأسها إليها بذهول.
سلمى: ارقص؟
سندس: آه... ارقصي زي القرد وإنتي ماسكة الموزة دي.
ألقت حنان موزة بجوارها، ثم انفجرت ضاحكة.
حنان: فكرة تحفة... ارقصي يلا، خلينا نتسلى شوية.
هزت سلمى رأسها برفض، وهي تتراجع إلى الخلف.
سلمى: لا... انتي أكيد اتجننتي... أنا مستحيل أعمل كده.
تنهدت إنجي بتصنع، ثم قالت:
انجي: بس يا بنات، محدش يضغط عليها... حرام كده، هي حرة مش عايزة ترقص، سيبوها على راحتها... بس إحنا كمان عايزين نتسلى. إيه رأيكم نعمل لها نيو لوك؟ نقص شعرها ونقص هدومها، أصلها مش لايقة عليها.
ضحكت سندس وهي تمد يدها نحو المقص.
سندس: أنا قولت كده من الأول... هاتي المقص.
تجمدت سلمى في مكانها، وهي ترى المقص يقترب من شعرها، ولم تشعر بنفسها إلا وهي تقف بسرعة ودموعها تنهمر بغزارة.
سلمى: خلاص... خلاص... هعمل اللي انتي عايزاه.
ارتسمت ابتسامة انتصار على وجه سندس.
سندس: شاطرة يا سلمى... بحب اللي يسمع الكلام. يلا... ارقصي.
انحنت سلمى ببطء، والتقطت الموزة بيد مرتجفة، ثم بدأت تتحرك بخطوات مهزوزة، بينما كانت دموعها تنهمر بلا توقف.
لم تكن ترى شيئًا أمامها من شدة الإهانة.
أما سندس وحنان وإنجي، فوقفن يضحكن بصوت مرتفع، بينما كانت هواتفهن مرفوعة لتسجيل كل لحظة.
بعد دقائق، انتهت الموسيقى.
سقطت سلمى على الأرض منهارة، وهي تبكي بصمت، كأنها فقدت القدرة حتى على الصراخ.
اقتربت منها سندس مرة أخرى، ثم انحنت أمامها وهمست ببرود:
سندس: خليكي شاطرة كده واسمعي الكلام دايمًا... عشان أنا بتلكك عشان أأذيكي... وده آخر تحذير ليكي.
أنهت كلماتها، ثم سكبت عليها العصير دفعة واحدة، وألقت فوقها بيضًا فاسدًا، قبل أن تستدير وتخرج من الحمام، وهي تضحك ضحكة عالية، تبعتها حنان وإنجي.
ساد الصمت...
لم يبق في المكان سوى صوت أنفاس سلمى المتقطعة.
ضمت ساقيها إلى صدرها، وأسندت رأسها فوق ركبتيها، وأخذت تبكي في صمت، حتى شعرت أن الدموع لم تعد تكفي لتخفف عنها ما بداخلها.
وفجأة...
سمعت همسة خافتة، خرجت من مكان لا تعرفه.
؟؟؟: من أول يوم قولتلك امشي من هنا... ده مش مكانك... اهربي يا سلمى... قبل فوات الأوان.
تجمد جسدها بالكامل.
رفعت رأسها ببطء، والتفتت حولها، لكن الحمام كان خاليًا تمامًا.
ازدادت دقات قلبها، وعادت الهمسة مرة أخرى، أقرب من المرة السابقة، حتى شعرت وكأن أحدهم يقف خلفها مباشرة.
؟؟؟: اهربي... قبل ما يبقى فات الأوان.
اتسعت عيناها، واختلطت دموعها بالخوف، بينما بدأت تتذكر أول يوم دخلت فيه تلك المدرسة...
قبل يومين...
يتبع في تكملة الفصل الأول... 💙👻
الكاتبه مروه محمد عل