جلس عم أكرم وفي يده جريدة كل صباح، ولكن أوقفني ذلك الخبر الذي رأيته إنها حتما ستصبح نهايتي!! أخدت منه الجريدة علي عجلة من أمري وقرأت ذلك الخبر وكان به "صورة لي وأنا صغيرة في عمر العشر سنوات وفوقها أسمي وكُتب أسفل الصورة'مفقودة لمن يعثر عليها له مبلغ مالي وعليه الأتصال بالرقم التالي*******'" لم تكن الصورة واضحة كثيرًا ولمن يدقق فقط يري أنها أنا، أخدت الجريدة سريعا وذهبت لبيتي: |ماما ألحقيني! |في أي يا آريانا؟! "رقية" |نشروا خبر في الجريدة يا ماما بصورتي وكاتبين ان اللي هيلاقيني ليه مبلغ كبير، بصي كدا. |بس دي مش باين أنها انتي وكنتي صغيرة أوي وقتها يا حبببتي محدش هياخد باله أهدي بقا |خايفة أوي ياماما أرجع تاني، تعرفي هما وحشوني أوي بس انا مش عايزة أرجع تاني احتضنتها رقية بحنان ودفيء فهى حقا تعتبرها ابنتها التي لم تستطع انجابها بسبب مرض زوجها |بصي يا حبببتي، النهاردة جاي عندنا أختي عزة وهتحبك جدا وكمان بابا عاملك مفاجاءة حلوة أوي هتتبسطي بيها، خشي بس غيري هدومك وبلاش شغل النهاردة وأنا هكلم عمك أكرم اقوله انك تعبتي. |حقيقي شكرا اوي اوي يا ماما، أنا من غيركوا ولا حاجة، وبالمناسبة السعيدة دي هعملكوا أكلة تاكلوا ايديكوا وراها. |ربنا يستر ومنروحش المستشفي بس. ضحكت كلا منهما وذهبت آريانا لتغير ملابسها وتجهيز الغداء ..... ........................... ..... .. .. ….. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. .. "واهدِ قلبي ، وسَكّن مواجعي ، وتَلطف بِأمري .. أنا العبدُ الضّعيف ، وأنتَ .. أنتَ الله القويُّ العزِيز " |أنا مش فاهم يعني اي يا ليلي تمشي كدا وتسيب الدنيا بحالها'جاسر' |اهدا يا جاسر انا اصلا مش عارفة هي ممكن تكون راحت فين، عدي خمس شهور بحالهم معرفش عنها حاجة، انا هموت يا جاسر هموت من غيرها، وليه تمشي ليه؟؟؟! |خلاص يا حبببتي أوعدك، هقلب الدنيا عليها وهسال صحابي اللي من كل المحافظات وفي ليا صاحبي شغال في الداخلية هخليه يساعدنا |أتمني تلاقي حاجه بجد، وميكونش اللي في بالي صح! |طيب جهزي نفسك علشان تروحي مدرستك يا ليلي، مش معقول بقالك شهرين مروحتيش ودا ثانوي مش اعدادي ولازم تركزي يا حبببتي |معتش ليا نفس اروح في حتة، ومش هكمل تعليمي من غيرها يا جاسر | لا هتكملي يا روح جاسر وهنلاقيها وهتكمل تعليمها وتبقوا سوا صدقيني يا ليلي بس اسمعي الكلام أردفت بحزن شديد وقلب مفطور من الألم |حاضر يا جاسر هنزل دروس |شطورة يا روح جاسر ................................................................................................................................... |روحتي فين بس يا نور عين جدك، ليه تسيبيني لوحدي ليه يابنتي |اهدي يا بابا، ان شاءلله هنلاقيها واكيد اللي حصلها مش سهل وأنا متأكدة انها هترجع قريب أوي"مروة" |ياريت يا مروة ياريت، الدنيا أتقلبت في يوم يا مروة ابني وبعدها مراته وبعدهم بنتهم وبعدها "جسور" تتشل وتقعد من غير أي حس ولا حركة، أنا مش معترض يا بنتي بس انا مبقتش قادرة أتحمل الوجع دا، أنا حاسس أن روحي راحت مني وقلبي أتشق نصين، الدنيا بقت سودة في عيني، يوم ما ابني مات روحت الشغل عادي ولا كأن حصل حاجة بس انا كنت ماشي يبنتي في الطريق تايه مروحتش شغل ولا غيره، كنت ماشي بدور في ابني في كل الناس يمكن الاقيه بس للأسف الحقيقة بتقول غير كدا، ثم بكى الجد بشدة ومروة زوجة ابنه تبكي بقهر بجانبه، كيف لرجل مثله أن يتحمل كل هذا، هو بجبل يا تري؟!!! .................................................................................................................................... في حي السيدة زينب بالقاهرة كان يجلس ذلك المتعجرف بعنجهيه ويشرب السجائر أمام والدته التي توبخه وتتحدث معه ولكنه لا يلقي بالاً سوى بتلك الفتاة ابن خالته التي هربت وإلي أين هربت ياترى؟ ومع من هربت؟ أم أن لها عشيق وهربت معه؟! يالك من مقزز يافتي، قطعت شروده صرخة والدته التي كادت تقتله وهو لايرد؛ |في اي يا ماما، مالك؟ اهدي علشان اعصابك لتتحرق! |والله انك انسان بارد، يعني بقالي ساعة بكلمك وأقولك أنزل أتزفت جامعتك وانت لا هنا، بتفكر في اي يا سيادة المقدم، دا لو فلحت اصلا. لم يلقي بالا لما قالته وسالها وهو ينفث الدخان من فمه |قوليلي يا ماما صحيح، تفتكري آري راحت فين؟ |مين آري دي؟؟ |صباح الفل، آريانا يا ماما بنت خالتي نرجس. |وانت مالك انت، تلاقيها هربت مع واحد كانت بتحبه وما صدقت امها ماتت وابوها وطلعت تجري علي حل شعرها. |مفتكرش انها تحب وتهررب، دى لسا وردة مغمضة، بس مسيري هلاقيها |وانت مالك انت تلاقيها ولا لا، ركز في دراستك علشان اجوزك بنت اللواء طارق العمري، بنت حلوة بصحيح ولبسها شيك وموديل كدا ¦اتجوز اي يا ماما وبتاع، انا مش بتاع جواز، وبنت اللوا طارق دي بليها واشربي ميتها لاني مش عليا لحد جمايل انا دخلت كلية الشرطة بمجهودي انا وتعبي مش واسطة البيه! ثم تركها وذهب لجامعته واخبرها انه لن ياتي هذه الفترة بسبب التدريبات ........................................................................................................................................................ كيف للـمرء أن يـهرب من شـيء كان قـد نُـحِت في عيـنيـه وارتـسخَ في ذاكـرتـه ؟ كانت تقف في المطبخ بالمريول تعد المكرونة بالبشاميل كما علمتها رُقية فهي لم تكن تعلم تلك الأكلة من قبل، وأعدت بجانبها محشي العنب والبانيه وكثير من الاصناف الجميلة ولم تنسى بالطبع الحلويات للتحلية بعد الطعام. |الله الله علي ريحة الأكل يست ريري يا جامدة أنتي، كدا انتي تفوقتي عليا. |ريري اي بس، مش بحب الدلع دا يا رقيتي، وبعدين هو في في جمالك وجمال أكلك يا قمر أنت. |بس يبكاشة، علطول بتضحكي عليا بكلمتين. رن جرس الباب فذهبت رقية لتفتح الباب لأختها وعائلتها الذين سيقضون أسبوعًا في منزل رقية والعم محمود، استقبلتها رقية بالأحضان فهي اشتاقت لاختها كثيرًا التي تقطن في محافظة الاسكندرية ولا تأتي الا قليلا لزياة اختها واحيانا تذهب الاخري لها |نورتيني يا زوزتي وحشاني اوي اوي اوي، وانت يا عمر وحشتني يا واطي بقا تبقي شغال في المنصورة جمبنا ومتجيش تسال عليا يا واطي |والله يا رقية انتي عارفة شغل ناصف ومبعرفش انزل خالص غير قليل"عزة" |بقا أنا واطي يا رقية هانم، والله واتغيرتي عن زمان وبقيتي بيعاني شكلك شيفالك شوفة ولا الواد محمود دا بيلعب في عقلك علشان يكرهك فيا صح"أردفها عمر بمزاح " ضحكت رقبة بإنسجام وقالت لهم انها ستجلب آريانا لتتعرف عليهم |مين آريانا دي يا ماما؟ |دي بنت غلبانه جت عندك خالتك وعايشة معاهم من خمس شهور وعمك محمود لقاها علي طريق البحيرة واهلها متوفيين غلبانه خالص يا عيني وانت عارف خالتك كان نفسها في بنت فاحتوتها وحبتها اوي حزن بشدة لأجلها واشفق عليها، ثم اردف بمرح |واي آريانا دي كمان، مش لاقيين غير الإسم دا اكيد معقدة نفسياً |وانت فاكر كل الناس معقدة نفسيًا زيك يا ابو الفصاد انت!! قالتها آريانا التي كانت تدخل الغرفة لترحب بهم وتتعرف عليهم وما ان سمعت جملته الاخيرة ردت عليه هكذا ، قام عمر منتفضًا بغضب ناحيتها يكاد يهشم رأسها، أهي تقول له انه معقد وانه ابو الفصاد |بقا انا ابو الفصاد يا عود المقشة انتي!!! كادت ترد عليه ولكن قطع صوتهم دخول محمود مستغربا | في اي يا آريانا ثم وجه نظره نحو عمر فابتسم سريعا |عموررر ضرتي عندنا، وحشتني ياض ثم اقترب من عمر واحتضنه وابتسم عمر كثيرا فهو يحب عم محمود جدا ويحب مشاكسته دائما بخالته رقية |سيبكوا من الاحضان دي وتعالوا يلا علي الاكل علشان ريري مجهزة سفرة محصلتش"رقية" استغرب عمر من ريري تلك هل تكون خادمة خالته الجديدة أم ماذا؟ نظرت لهم آريانا بدهشة ثم ادركت انها لم ترحب بأخت رقية فنطقت بحرج | انا اسفة يا طنط جدا انى مسلمتش عليكي، بس كان في طور هنا كنت بسكته حدجها عمر بنظرة نارية خافت منها كثيرًا ومنه ومن عيناه الخضراء المضيئة، فذلك الرجل غريب الأطوار ابتسامته رائعة وغضبه أيضًا يزيد من وسامته فياله من أسبوع شاق وممتع سأقضيه معه، ثم توجهوا للسفرة وجلسوا يأكلون في جو أسري لطيف كانت هي تفتقده كثيرًا بخلاف ذلك ابو الفصاد كما لقبته، قطع تلك السفرة رنات الجرس والتي قامت آريانا لتفتحه |انتى آريانا حسن المهدي؟ نظرت له بتوتر وخوف، كيف يعرف اسمها واسم والدها وجدها وهي بالأساس لم تستخرج بطاقة ولا يعرف احد بها فيبدوا أن جلستها هنا كانت هذه نهايتها وحتما تم كشف أمرها!!! _ــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ, *تتوقعوا مين الشخص دا؟