بعد وفاة أمي صارت حياتي رماد، لا أعلم كيف سأعيش بدونها هي وأبي؟! كيف سأغدو تلك الفتاة المشرقة؟ لقد تحطم كل شيء في أيام قليلة، ها أنا الآن أعيش عند عمتي بعد رفضي الشديد للعيش معهم بسبب ابن عمتي عاصي ولكن ما باليد حيلة، _صباح الخير يا حبيبتي، اصحي يلا _صباح النور يا عمتو، ممكن تسيبيني انام مش عايزة اصحي بجد _معلش يا حبيبتي قومي علشان تفطري _حاضر ذهبت معها للفطور وكان عاصي يجلس معنا كان هادئ ولطيف عكس ما حدث من قبل لم أنظر له وأكلت لقمتين وذهبت للمقابر لزيارة أمي وأبي، _مش قولتلك متجيش هنا لوحدك _... _مبترديش ليه _عايز اي؟ _مش عايز حاجه غير انك تبقي كويسة، وتنسي اللي حصل بينا _عاصي لو سمحت سبني في حالي وانا اصلا مش فاكرة حاجه حصلت بينا، انت بجد دا كل اللي يفرقلك، طب أنا اللي أمي ماتت وأبويا قبلها، أنا اللي بقيت يتيمة مليش ضهر وسند، أنت مش حاسس بالنار اللي بتحرقني.... بدأت في البكاء بصوت عالي لدرجة شعرت أن روحي تنسحب مني، وجدت عاصي ابن عمتي يحاول إحتضاني ولكن ليس مثل المرة السابقة، كأنه أحس بالشفقة علي، في النهاية هو أخي، _قومي بقا بطلي عياط _... _قومي يا آريانا ذهبت معاه وأنا محطمة شاردة في حياتي لا أعلم ماذا أفعل؟!!! عندما وصلنا المنزل وجدت خالاتي جاءوا وأحتضنوني وكانوا يبكون بشدة وكان معهم بالطبع ذلك السمج "زين" مر خمسه عشر يومًا وكانوا ينوون الذهاب لأنهم تأخروا في البقاء بسبب إصرار جدي ولكن لم أكن أعلم أنهم سيأخذونني معهم القاهرة، تفآجئت ورفضت بشدة في بداية الأمر ولكن جدي أقنعني ولم أفهم لماذا هو يقنعني ويريدني أن أذهب وكانت تلك أخر ليلة سأنامها في فراش أمي وأبي، بعدها جاءت ليلي لزيارتي وقصصت عليها ما حدث وأني ذاهبة، بكت ليلي بشدة، وأنا كذلك فلم يعد لي غيرها وكذلك ذلك الجاسر الذي سأشتاق إليه كثيرًا، رحلت ليلي بعد ساعتين وكان آخر الليل قد حان وكنت أود النوم، لكن جاء في خاطرى الذهاب لزيارة أمي وأبي، الكل نائم وأنا في الأساس لا أخاف الليل والمقابر بها مصابيح، تسحبت برفق وخرجت من المنزل ولم أكن أرى من يراقبني ويعلم بخروجي، ذهبت لقبرهم كنت خائفة بعض الشيء لكن مع تذكرى أنني سأرحل نسيت الخوف وظللت أبكي أمام القبر حتي أحسيت بحركة في المقابر، سرت في جسدي رعشة وبدأت أرتعد وأنظر حولي ولم يكن المكان مضئ تمامًا، فقمت بحذر وكدت أذهب حتي وجدت من يكتم فمي ويجذبني له وأنا لا أرى أي شيء ولا أعرف من هو، ذلك يكتفني وأنا أحاول ضربه لكن دون جدوى، حتى ذهبنا لمكان بعيد عن المقابر مظلم وقام برميي أرضا بدأت أدقق النظر حتى رأيته!!!!! إنه هو! عاصي ابن عمتي!!! _أنت عايز أي يا عاصي وليه جايبني هنا؟ _عايزك أنتي يا قمرى _عاصي أنت مجنون، أنا بنت خالك أنا أكبر منك بسنتين، أنا أختك _لا مش أختي لم يعطيني فرصة وأنقض علي وبدأت أصرخ وهو يكتم صوتي ويقبلني غصبًا ويمزق ملابسي، كان كل شيء بالنسبة لي ضائع وبدأت أقاوم وبشدة وحاولت إبعاده عني وأصرخ بأعلي صوتي ولكنه كان يكمل وكان سيدمرني لولا دخول شخص أعرفه جيدًا علينا مقتحمنا الباب وقام بضرب عاصي، وأنا لم أستوعب شيئا سوى الهرب وبدأت أركض في اللاشيء بكل قوتي ولا أعرف أين أنا وصلت لطريق غريب وجدت سيارة قادمة من بعيد فحاولت إيقافها وفجأة فقدت وعيي ولم أشعر بأي شيء، بعد وقت أحسست أنه كالسنين فتحت عيناي وجدت بجانبي رجل في مقتبل الستين من عمره وسيدة أربعينية، كانوا ينظرون لي بقلق _أنا فين؟؟ _أنتي في مكان أمان، أهدي بس يا بنتي واحكيلي أي حصلك؟ بدأت أتذكر كل شيء حدث وبدأت في الصراخ والبكاء وأنا أقول _أبعد عني، أرجوك، أنا اختك، سبني أرجوك، ألحقونييي!!!!! كانت هي كلماتي لمدة يومين بعدما أفقت من نوبة الصرع والهلع الذي كنت به وأحضر لي ذلك الرجل طبيب كان يساعدني، _شكرا ليكم علي مساعدتكم ليا _العفو يا بنتي، المهم أنك بخير وكويسة أعتبريني مامتك يا حبيبتي "الست رقية" _أي حاجه تعوزيها قوليلي "العم محمود" _شكرا ليكم بجد، أنا لازم أمشي _لاااا تمشي فين، دا أنا ما صدقت لقيتك، أنا عمرى ما خلفت يا بنتي وكان نفسي يبقي عندى بنت زى القمر زيك أوعي تسيبيني! وبدأت في البكاء، قمت وأخذتها بحضني وقولت لها _مش همشي، أنا معاكي أهو _طيب يلا قومي أنا مجهزالك هدوم خشي خدى شاور وفوقي ذهبت وأنا مشفقة عليها وعلى حالي، إلي أين أذهب؟ يجب أن أجد عملا، وأبتعد عن كل الناس وابدأ حياتي بعيدا عن الجميع، ولكني سأظل هنا لفترة حتي أدبر أحوالي، دخلت تلك الغرفة بعدما أبدلت ملابسي وجدتها غرفة غاية في الجمال حقًا، مخصصة لفتاة وبها ملابس كثيرة وسرير ومكتب، عندها تذكرت مدرستي وليلي، حقًا أنا لا أحتاج غيرها الآن، وأتمني ألا يكون رآني جاسر في ذلك اليوم المشؤم، خرجت من الغرفة وذهبت لطنط رقية وقمت بتحضير الطعام معها وجلسنا أكلنا سويًا _أنتي حكايتك أي يا بنتي"عم محمود" سكتت قليلًا ثم تحدثت وأنا الألم يغدو بقلبي وكل ذكرياتي السوداء تمر أمامي ودموعي تزين وجهي _أنا من محافظة البحيرة، من فترة بابا مات وأمي ماتت بعده مبقاش ليا حد في الدنيا من بعدهم وكنت هسافر مع خالتي القاهرة في نفس اليوم اللي حضرتك جبتي فيه، بس يومها بليل كنت عايزة اشوف أمي وأبويا قبل ما أمشي ولما روحت المقابر لقيت ابن عمتي بيكتفي وكتم صوتي وخطفني لمكان بعيد وحاول يعتدي عليا بس في شخص جه لحقني في آخر لحظة وهربت، مكنش ينفع أروح البيت ولا أشوفهم تانى تعبت من كل حاجة _ربنا يرحمهم يا حبيبتي، متزعليش أحنا جمبك والكلب دا ربنا ينتقم منه _هو أنا فين يا عمو؟ _أحنا في المنصورة يا بنتي، سبحان الله ربنا بعتني ليكي يومها كنت بخلص شغل في البحيرة _بجد شكرًا ليكم، أنا هستأذن أنام. _خدي راحتك يا حبيبتي ذهبت للغرفة وأنا أحمد الله أني بعيدة عن البحيرة وأنهم إن بحثوا ان يجدوني أبدًا، مر خمس شهور وأنا مع بابا محمود وماما رقية وكنت أحاول أنسي ما حدث معي وأبدا من جديد ولكن كيف لي أن أنسي أمي وأبي كل حياتي ولكني الآن أعمل في مكتبة كبيرة لبيع الكتب وأصبحت مغرمة بالكتب كثيرًا _صباح الخير يا بنتي _صباح الفل يا عم أكرم"صاحب المكتبة" _بخير يا حبيبتي، الشغل ماشي كويس _اه الحمد لله، ربنا يكرمنا جلس عم أكرم وكان بيده جريدة كل يوم لكن أوقفني ذلك الخبر الذي رأيته حقًا إنها ستصبح نهايتي!!! #يتبع