🌑الفصل الثالث: إياد
إياد كان النقيض التام.
حيث كان هاشم صامتًا أكثر من اللازم، كان إياد يتكلّم ليملأ الفراغ.
حيث كان الأول يضغط، كان الثاني يحاول الفهم.
«ما تمرّين به طبيعي»، قال وهو يجلس مقابلي،
«الضغط يصنع صورًا، والعقل يكمّل الناقص.»
كنتُ أريد أن أصدّقه.
بل كنتُ بحاجة إلى ذلك.
حكيتُ له عن الطائرة، عن الماء، عن نادر…
وتوقّفت عند الجزء الذي لم أستطع تفسيره.
التعوّذ.
الصمت.
العجز عن الحركة.
رفع رأسه وقال بهدوء:
«أحيانًا، الخوف يتنكّر في صورة دين، ليس لأنّه شر، بل لأنّ الإيمان هو أقرب ما نلجأ إليه حين نُحاصَر.»
كلامه كان منطقيًا، مريحًا…
لكنّه لم يفسّر كل شيء.
«وهاشم؟» سألت.
لم أكن أعلم لماذا ذكرته.
تغيّرت ملامح إياد للحظة، ثم عاد للثبات.
«بعض الأشخاص»،
قال،
«يعرفون كيف يلمسون أماكن هشّة فينا، حتى دون قصد.»
خرجتُ من عنده، وأنا معلّقة بين تفسيرين:
أحدهما يُريحني، والآخر يُقلقني أكثر.
وفي المساء، وقفتُ أمام المرآة طويلًا.
حدّقتُ في عينيّ، وسألت نفسي السؤال الذي هربتُ منه:
هل ما أخافه قادم من الخارج…
أم أنّه كان يسكنني منذ البداية؟
وفي الخلف، كان الصمت يستعدّ للكلام.
khu_lood99