الصحو في المجهول.

الصحو في المجهول.

14 0

استيقظت ذات يوم في غابة، لا أتذكر كيف وصلت إليها، ولا ماذا أفعل فيها،

كان ما أشعر به هو… لنقول أنه الضياع! ،كأن شيئاً انتزع مني بالقوة.

كانت ذاكرتي مشوشة بعض الشيء، كل ما كان كنت أتذكره في هذا الوقت هو اسم غريب….(زيراث)، و اسم آخر… (الفراغ).. أعتقد أنها قوتي.

لكن ما هذا الإسم؟ تباً… لاتخبرني أن هذا اسمي؟

"ظللت أتمشي، أتلفت حولي، محاولاً تذكر أي شيئ، لكن بلا فائده… رأسي كاد ينفجر"

حتي وصلت في النهاية إلي حافة جرف كبير ومرتفع للغاية،

حاولت النظر إلى أسفل لكن لم أرى سوى ظلام

أو لنقول كان هناك كتله من السواد بلا نهاية…

كان أسفل الجرف عبارة عن ظلام دامس!

حتى أنني اعتقدت أنه بلا قاع.

عدت إلي الخلف قليلاً…

لا أعلم لماذا لكن نظري ذهب إلى الأفق!

الذي اندهشت وأنا أنظر إليه…! كانت النجوم فيه تلمع بشكل غريب، مع ذلك كان مشهد يسر العين في ذات الوقت.

الأفق الذي امتد بلا نهاية، 

كان ما لفت انتباهي فيه هو نجم أسود، مشع، لامع في المنتصف كأنه ملك وسط حاشيته، 

الرياح كانت تحرك شعري الطويل، لكن حتى شكلي لم أعرفه..!

السماء فوقي كانت مشحونة بوميض غامض…. كأن الكون بأسره يرحب بي..

عرفت هنا أنني لست عادياً…!

و هذا معقول…

كيف لإنسان طبيعي أن يكون في مكان مثل هذا؟

المكان حولي كان كئيباً بشكل مريب… وكأنه وجد لإخفاء شيء ما عني!

في البداية… كان علي البحث عن مكان أجلس فيه.

بالتأكيد في مكان كهذا يوجد الكثير…

لكني كنت أبحث عن مكان به ماء!

وهذا لسببين! الأول هو لأرتوي بالطبع… الآخر وهو الأهم، لأرى كيف أبدو لعلي أتذكر شيء عن نفسي.

ظللت أبحث هنا وهناك عن مكان بهذه المواصفات….

أخيراً… وجدته!

من بعيد… مكاناً أستطيع أن أقول عليه أنه المناسب…

لكن كانت هناك مشكلتين!

الأولى هي ذاك المخلوق الغريب عند البحيرة… والأخرى هي قوتي التي لا أتذكر كيف أستخدمها بعد.

لم يكن بيدي حيلة…! فقد نظر إلي المخلوق الغريب وهو الأن متجه نحوي،

كان لابد لي من قتاله

هذا أفضل من أن أتعمق في مكان لا أعلم عنه شيء.

اقترب مني المخلوق… 

كان كائن ضخم الجسد، كثيف الشعر، عيناه مملوءة بالشر، و تشع كأنها قطعة جمر.

الغريب أن الخوف لم يأتِ … بل شيء آخر، إحساس مألوف كأنه يهمس لي: أخيراً...!

تراجعت خطوة للوراء، محاولاً معرفة ماذا سيفعل!

وكما توقعت.. لم يكن ينوي خيراً...

اندفع نحوي بسرعة،

ومن شدتها كانت لمسه منها كافية لتهشيم الأشجار حوله….

استطعت تفادي هجومه بسهوله، وكأني تعرضت لموقف كهذا سابقاً.

كان جسدي يتحرك بالفعل، كأنه معتاد علي هذا النوع من الخطر! 

اصطدم المخلوق بأحد الصخور من شدة تسارعه، لدرجة أن الصخرة أصبحت فتاتاً..

لكنه عاود الوقوف، كأن شيئاً لم يكن!

علي الجانب الأخر…

بدأت طاقتي تتجمع حولي، مما خلق دوامة مرعبه من الطاقة السوداء الهائله، حتى أنا شعرت بالغرابة من هولها…!

من ذلك لم أشعر بالقلق، كأنها جزء لا يتجزأ مني؟

للحظة، تساءلت إن كنت أنا من يتحكم بهذه القوة… أم أنها هي من تقودني.

المخلوق توقف لبرهة… كان يحاول قراءتي،

كانت نظراته كأنه يحاول رؤية ما بداخلي…!

ثم اندفع نحوي… 

حين اصطدم الاثنان، انفجرت قوة مدوية في الهواء، موجات زلزلت الأرض، أشجار الغابة اهتزت بعنف…!

ظل يحاول بكل الطرق.. لكن بدون فائدة،

"لكني لم أتحرك من مكاني...."

حتي بدأت أعتقد أني ألاعب قطة، بدأت أشعر بالملل بالفعل…

بعد دقائق من الصراع القصير، أيقن المخلوق أنه سيهزم فابتعد بهدوء.

كان بإمكاني القضاء عليه بمجرد أن التفت...!

لكن لم يكن هناك داعي لقتله بما أنه اختار التراجع.

وبما أن الوحش انسحب بالفعل.. هذا يعني أن منطقته أصبحت ملكي بالفعل… 

فهذا هو القانون…

"الأقوي فقط هو من له الحق في التصرف "

مشيت بهدوء حتى وصلت للبحيرة أخيراً.

شعرت بنسيم بارد ولكن مريح في نفس الوقت!

كان البحيرة ينبوع ماء مليئ بالطاقة!

عندما دخلت إليه بدأت الطاقة تمتص إلي جسدي..!

شعرت بتلك الشرارة الغريبة: شيء بداخله يحاول التواصل معه،

لكن كان أكبر همي في هذا الوقت هو كيف أبدو….

نظرت للماء، وإذا بشاب أبيض البشرة، شعر فضي اللون، به خصلات سوداء، عيون حمراء كالدم، ملامح هادئه كالفضاء؟

ماذا من يكون هذا…؟  أهذا أنا…! 

اوه … أبدو وسيماً بعض الشيء…!

لكن لا أصدق؟ مازلت لم أتذكر شيء بعد كل هذا!

أياً يكن… الشيء الذي آثار اهتمامي الآن….!

من الوغد الذي يراقبني منذ أن استيقظت…؟

أيظن أني لم ألاحظ وجوده بعد..! من يظنني ها….؟

مع ذلك ليس هناك ما يدعو للقلق…

لا أشعر بنية سيئة منه…

سأتجاهله الآن… وأرى ماذا سيفعل؟

عدت إلى الجرف مرة أخرى، نظرت للأفق،

شعرت أن الكون ينتظر مني الخطوة التالية.

في تلك اللحظة، لم يكن يعرف شيء عن نفسه،

كانت ذاكرته مشوهة بشكل كبير،

لكن الشيء الوحيد الذي كان محفوراً في عقلي هو….!

""أنا من ختمت ذاكرتي بنفسي…!""

لكن لماذا فعلت هذا…؟ ليس لدي أدنى فكرة!

داخل قلبي أعرف أن هذا ما أردته…!

لكن… لما أشعر بأن هناك شيء مفقود!

زيراث: (سأترك هذا جانباً الآن، وانطلق في رحلتى، سأجد حلاً لمشكلة ذاكرتي لاحقاً.

"لم أكن أعتقد أن قراري البسيط هذا… سيكون السبب في ولادة الإسم

الذي سيعرف لاحقاً ب: 《الخسوف مجهول الهوية》 "

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

إمبراطور الخسوف الفراغي

المؤلف Kyrath
2026/01/25 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة