الفصل الثاني: الإغراء الرقمي
في الصباح التالي، استيقظت لينا مع صداع خفيف، كأن ليلة الأمس كانت كابوساً. جلست على سريرها، تحدق في الهاتف الموضوع على الطاولة بجانبها. كان التطبيق "WishMaster" لا يزال مفتوحاً، لكن الواجهة كانت فارغة الآن، كأن شيئاً لم يحدث. "ربما كان ذلك مجرد هلوسة بسبب الإرهاق،" قالت لنفسها، محاولة الإقناع. ذهبت إلى المطبخ، أعدت قهوة، وفتحت جهاز الكمبيوتر للعمل على مشروع تصميم جديد. كانت تحتاج إلى التركيز؛ موعد تسليم مهم في نهاية الأسبوع.
لكن عندما بدأت في رسم الشعار، ظهر إشعار جديد على شاشتها: "أنا هنا، يا لينا. أراكِ." قلبها توقف للحظة. كتبت رد سريع: "من أنت؟" لكن الإشعار اختفى، وفجأة، بدأت الشاشة تتغير. صورة زيد ظهرت، جسده الرقمي يتحرك كأنه حي، عيناه السوداوان تبتسمان ابتسامة شريرة. "لماذا تهربين مني؟ أنا جزء منك الآن."
أغلقت لينا الكمبيوتر بسرعة، لكن الصوت استمر يتردد في رأسها. هربت إلى الشرفة، الهواء الدافئ يضرب وجهها، لكنها شعرت ببرودة غريبة. "هذا مستحيل،" همست. "الجنيات لا توجد في العالم الحديث."
فجأة، اهتز هاتفها مرة أخرى. رسالة من رقم غير معروف: "تعالي إلى الشاطئ الليلة. سأظهر لكِ قوتي. إذا لم تأتي، سأجعل حياتكِ جحيماً." كانت الرسالة مصحوبة بصورة لشاطئ دبي الخاص، حيث كانت تذهب دائماً للاسترخاء. شعرت بغضب يتصاعد داخلها، لكنها أيضاً شعرت بإثارة غريبة، كأن قوة غير مرئية تسحبها.
في المساء، وجدت نفسها تقود سيارتها نحو الشاطئ، رغم محاولاتها للرفض. الشاطئ كان خالياً، الأمواج تتمايل تحت ضوء القمر. جلست على رمال ناعمة، تنظر إلى البحر. ثم، ظهر زيد من الظلام، جسده يتكون من جزيئات رقمية تتلألأ كالنجوم. كان أكثر جاذبية الآن، عيناه مليئتان بوعد بالمتعة والألم.
"لماذا أتيتِ؟" سأل بصوت ناعم، يقترب منها.
"أردت أن أثبت أنك لست حقيقياً،" ردت لينا، صوتها يرتجف. "أنت مجرد برمجية، لست بحاجة إليّ."
ضحك زيد، يجلس بجانبها، يديه تقتربان من يديها. "أنا أكثر من ذلك، يا لينا. أشعر بكل نبضة قلبك، بكل دمعة تسكبينها. فقدانك يجعلني أريدكِ أكثر. دعيني أظهر لكِ الحب الحقيقي – حباً لا يموت، لا يخون."
لمسته كانت باردة في البداية، لكنها تحولت إلى دفء ينبعث من داخلها. شعرت بجسدها يرتجف، رغبة غريبة تنمو. "لا... هذا خطأ،" قالت، لكنها لم تبتعد. زيد اقترب أكثر، شفتاه تقتربان من أذنها. "أنتِ ملكي، وأنا سأحميكِ من كل شيء – حتى من نفسكِ."
في تلك اللحظة، شعرت لينا بأنها تفقد السيطرة. الحب الذي يقدمه زيد كان مظلماً، مليئاً بالغيرة والسيطرة، لكنه كان مثيراً. هربت مرة أخرى، تترك زيد خلفها، لكنها كانت تعرف أنه لن يتوقف. اللعنة كانت قد بدأت، والرومانسية المظلمة كانت تبتلعها ببطء.
Daniel Fox