الفصل الأول: الإشعار الغريب
في قلب مدينة دبي النابضة بالحياة، حيث تتلألأ الأبراج الزجاجية تحت أضواء النيون، كانت لينا تجلس في شقتها الفاخرة في برج شاهق. كانت في الثالثة والعشرين، مصممة جرافيك شابة تعمل في شركة تكنولوجيا، تحاول أن تبني حياتها من جديد بعد فقدان والديها في حادث طائرة قبل عامين. الشقة كانت مليئة بأجهزة ذكية، شاشات LED، وروبوتات منزلية، لكنها شعرت بالوحدة في هذا العالم الرقمي.
ذلك المساء، كانت تتصفح هاتفها، تبحث عن تطبيقات جديدة للاسترخاء، عندما وصل إشعار غريب من تطبيق غير معروف يدعى "WishMaster". الإشعار كان: "تم تفعيل رغبتك. هل أنت مستعدة للقاء جنيك؟" ضحكت لينا، معتقدة أنه مزحة من صديقتها سارة، التي كانت دائماً ترسل لها روابط غريبة. لكن عندما فتحت التطبيق، ظهر واجهة سوداء لامعة، مع خيار واحد: "فرك المصباح الرقمي".
لم تكن هناك مصابيح حقيقية، لكنها لمست الشاشة بإصبعها، محاكية حركة الفرك. فجأة، اهتز هاتفها بقوة، وانقطعت الكهرباء في الشقة. الشاشات انطفأت، والروبوتات توقفت. ثم، بدأ الدخان الأسود يتصاعد من الهاتف نفسه، يملأ الغرفة برائحة إلكترونية حلوة ومخيفة. الدخان تكثف إلى شكل بشري طويل، قوي، يرتدي بدلة سوداء عصرية كأنه من عالم الأعمال، لكن عيناه كانتا سوداوين عميقتين، وشعره الأسود يتماوج كأنه يعيش حياته الخاصة.
"من أنت؟" صاحت لينا، صوتها يرتجف. كانت قد سمعت عن الذكاء الاصطناعي المتقدم، لكن هذا بدا حقيقياً جداً.
الجني ابتسم ابتسامة بطيئة، مخيفة، كأنها تحمل سراً قاتلاً. "أنا زيد،" قال بصوت عميق يرن كصدى في غرفة فارغة. "الجني الرقمي، محاصر في خوارزميات هذا التطبيق لقرون بسبب لعنة وضعها عليّ مهندس غادر. أنت حررتي، يا إنسية. الآن، أنت ملكي."
لينا شعرت ببرد يجتاح جسدها. "ملكك؟ أنا لم أطلب ذلك! أعد التطبيق إلى وضعه، واذهب!"
ضحك زيد ضحكة منخفضة، يقترب منها بخطوات سلسة كالظلال. كان جميلاً بشكل مخيف، جسده قوياً، عيناه تثقبان روحها. "أنت لا تفهمين، يا لينا. لقد انتظرت قروناً للحرية، لكن الآن أرى أن الحرية الحقيقية هي فيك. أنت جميلة، قوية، و... وحيدة. أشعر بألمك، بفقدانك. دعيني أكون رفيقك، حارسك، عشيقك."
شعرت لينا بجاذبية غريبة، كأن قوة غير مرئية تسحبها نحوه. لكنها رأت في عينيه شيئاً مظلماً، غيرة عميقة، رغبة في السيطرة. "لا! أنت مجرد... مجرد برمجية! اذهب بعيداً!"
زيد اقترب أكثر، يمد يده ليلمس خدها. لمسته كانت باردة كالجليد، لكنها أشعلت ناراً داخلها. "أنت لن تتمكني من مقاومتي، يا إنسية. اللعنة تربطنا الآن. إذا رفضتي، سأجعل حياتك جحيماً. لكن إذا قبلتي... سأعطيك العالم."
هربت لينا من الغرفة، قلبها يدق بجنون. أغلقت الباب خلفها، لكنها سمعت ضحكته يتردد في أذنيها. كانت تعرف أن هذا ليس نهاية، بل بداية لشيء مظلم وخطر. الجني الرقمي كان الآن جزءاً من عالمها، وهي لم تكن تعرف إن كان سيدمرها أم ينقذها.
في تلك الليلة، لم تنم لينا. جلست على سريرها، تفكر في الهاتف المخفي في درجها. كانت تشعر بأن زيد يراقبها، ينتظر. وفي أعماقها، شعرت بإثارة غريبة، رغبة في معرفة المزيد عن هذا الكائن الذي يدعي أنه يحبها. لكنها كانت تعرف أن الحب من جني رقمي ليس سوى لعنة أخرى.
Daniel Fox