الفصل الخامس: الْفَارِسَةُ.

الفصل الخامس: الْفَارِسَةُ.

16 0

‏⫘⫘⫘⫘⫘⫘‏⫘⫘⫘‏⫘⫘⫘⫘

أُستيقِظَ الجنرال أستريان صباحًا على رائحة حريقٍ في منزله...

‏ولم يأخذ منه الأمر وقتًا ليعرف مصدره ومسببه، فطالما لديه ابنٌ كابنه زين، فلن يستغرب من أي شيء، وخاصة الحرائق...

‏تحرك من سريره بملابس نومه الغالية، وأطلّ من شُرفته، ولم يصعب عليه البحث، لأن أول ما وقعت عيناه عليه شجرة محترقة، والخدم يحاولون إطفاءها، بينما ابنه العزيز جالسٌ على الأرض على مسافةٍ معتبرة، يمسك بالريشة والأوراق في حجره ليرسم المنظر أمامه...

‏ولو نزل الآن أستريان وسأل عن سبب ما فعله ابنه، فستكون إجابته أنه 'الفن'، وأنه لا يفهم في الفن، وأن الفن هو، وأن الفن يكون، وأن وأن... وأشياء أخرى لن تنتهي!

‏هذا الفتى يشبه والدته كثيرًا...

‏مع أنه لا يزال صبيًّا في الثامنة عشرة، لكن مشاكله بحجم عجوزٍ في الستين...

‏فتجاوز أستريان هذا الجزء من يومه، ودخل مباشرة نحو حمّام غرفته ليبدأ بتجهيز نفسه...

‏طالما أنه لا يقترب من قاعة تدريبه ولا يؤذي نفسه أو أخته، إذًا لا شيء يستحق أن يُعكّر صفو صباحه الجديد من أجله.

‏استحمّ وارتدى ملابس قائد الجيش الخاصة بمملكته، ثم علّق سيفه على خاصرته ونزل.

‏اتجه مباشرة نحو قاعة الطعام التي من المفترض أن يجتمع فيها الجميع في الصباح، لكن هذا شيء صعب طالما أن "جين" يقرر قضاء نشاطاته الجنونية صباحًا...

‏أول من قابله كانت ابنته جالسة على طاولة الطعام تنتظره، بينما تتحدث في شيءٍ مع الخادمة بجانبها...

‏فابتسم لها، وأول ما التقت نظراتهما، بادَلَته هي أيضًا الابتسامة.

‏قالت لاكريسا وهي تعدّل جلستها:

‏"صباح الخير، أبي."

‏اقترب منها والدها وطبع قبلة على رأسها، وردّ عليها بنفس الابتسامة:

‏"صباح الجمال ، صغيرتي."

‏قالت بنبرة ماكرة:

‏"لا أظنك تجهل ما فعله ابنك اليوم من فنونه المجنونة الجديدة."

‏جلس والدها في رأس الطاولة وبدأ يتجهز ليتناول فطوره، قائلاً بهدوء:

‏"ذلك الفتى لم تنتهِ مصائبه منذ ثمانية عشر عامًا، فبالتأكيد لن تنتهي اليوم... فلا تهتمي به وتناولي فطورك."

‏أومأت لاكريسا بهدوء، وأمسكت بملعقتها لتبدأ بالأكل، لكنها لم تكن تنوي الأكل بعد، فهي لا تزال تحمل بعض الكلام وتريد قوله...

‏فاستندت بيدها على الطاولة تحدّق بصحنها الفارغ، وتلف الملعقة على حوافه بتفكير.

‏تحدث والدها دون أن يرفع عينيه عن صحنه أو يتوقف عن الأكل:

‏"تحدثي، لاكريسا... وأتمنى ألا يكون شيئًا سيئًا. فأنا اليوم في مزاجٍ جيد وتجاهلت أخاك كي لا أعكّره، وأتمنى ألا تفعلي أنت ذلك."

‏وكأن أحدهم ضغط على زر في إعدادات لاكريسا، إذ ابتسمت فجأة وكأنها كانت تنتظره منذ زمن، لا منذ الصباح...

‏رفعت رأسها إليه ببطء، وبابتسامة حاولت أن تكون بريئة قدر المستطاع قالت:

‏"لدي فكرة."

‏صمتت قليلًا لترى ردّة فعله، فرفع حاجبه مشيرًا لها لتُكمل.

‏حمحمت قليلًا ثم قالت:

‏"انظر... بما أنني الفارسة الوحيدة هنا في المملكة، ولم تتشجع أي فتاة أخرى من 'النبيلات' لتنضمّ إليَّ في الجيش، فقد فكرتُ..."

‏سكتت قليلًا تمهّد لما تريد قوله، وتترك المجال لمخيلة والدها أن تتخيل فكرتها.

‏كانت قد شددت على كلمة 'النبيلات' بنبرة استهزاء، إذ كانت تراهنّ مجرد فتياتٍ رقيقات لا يفعلن شيئًا سوى رفع كوب الشاي مع رفع إصبعهن الخنصر!

‏وبطبيعتها المنفعلة، لم تحبّ أغلب الأشياء التي تفعلها من هنّ في مستواها وعمرها...

‏وأكبر دليل على ذلك هو ما ترتديه الآن: سروال وخاصرة، وأسفلها قميص أبيض، وعلى خصرها حزام لتعليق سيفها الذي وضعته على الكرسي بجانبها.

‏هي كانت تحبّ ما تكون، وتكون ما تحبّ، ووالدها لم يعترض على ذلك، لأنه كان يرى زوجته نفس الشيء... كانت قرصانة، لولا أنها ماتت في إحدى الحروب، و هو الآن يرها مكان والدتها ، و لا يريد تقيدها بشيء فقط من أجل رأي المجتمع و كلام الناس .

‏و ولدها بطبع لم يخفى عليه ما تريده... فلم يتأخر في إعطائها الجواب:

‏"لا."

‏بعد سماع الرد، وسّعت لاكريسا عينيها بصدمة وتمسكت بذراع والدها قائلة برجاء:

‏"لماذا، أبي؟ لماذا؟ أنت حتى لم تفكّر فيما قلته لك! انظر، بالتأكيد هناك الكثير من الفتيات مثلي سيحببن أن يكنّ فارسات! أرجوك، أبي، أرجـــــوك!"

‏نظر إليها بنظرة يعرفها جيدًا، فهو يعلم أنها تمثّل فقط لتحصل على موافقته...

‏فترك الشوكة من يده، وأسند ظهره على الكرسي، وقال بهدوء:

‏"توقعتُ أنك ستطلبين طلبًا مماثلًا، لاكريسا... وأعلم رغبتك في أن يكون لك من هنّ مثلك يشاركنك المعارك وما تحبين، ولكن هذا قرار كبير يحتاج دراسة ومناقشة مع الملك، ورأي الشعب حوله... ونحن الآن في حربٍ شديدة، وليس وقت اتخاذ قراراتٍ جنونية كهذه، نخاطر فيها بنساء المملكة ونُبعدهن عن بيوتهن وأطفالهن من أجل التدريب... فـجوابي لا... ولا تتحدثي عنه ثانية إلى أن حين آخر ."

‏كانت فكرتها أن يُجنَّد فارسات في المملكة حتى يصبح للنساء مكان في الفروسية... لكن يبدو أن الطلب جاء في وقتٍ خاطئ.

‏فتراجعت وهي تضم يديها إلى صدرها وتُقطّب شفتيها بانزعاج.

‏ابتسم والدها قائلًا:

‏"كفي عن هذا... إن دور الفتاة المدللة لا يليق بك."

‏تنهدت قم فكت لاكريسا يديها وقلبت عينيها، و ركلته قدم والدها بخفة من تحت الطاولة قائلة:

‏"أتستخفّ بمهاراتي الأنثوية الآن؟ أنا أيضًا أستطيع أن أكون مدللة إذا أردت!"

‏ثم حرّكت شعرها بغرور وأمسكت شوكتها لتكمل فطورها.

‏كان والدها سيرد عليها، لولا أن قُطع حديثه بصوتٍ مألوف:

‏"صباح الخير أيها الكائنات البشرية! ها قد شرّفكم الفنان جين إيلدار بحضوره إليكم!"

‏تقدّم جين وسحب الكرسي يسار والده ووضع الأوراق والريشة أمامه.

‏قال أستريان بتهكم:

‏"لا أظنّ أن هناك كائنات بشرية تستيقظ وتبدأ صباحها بحريقٍ في حديقة منزلها."

‏ابتسم جين ببراءة مصطنعة وبدأ يسرد تبريراته:

‏"أبـــــي، لا تكن متشائمًا هكذا! إنه فقط الفن... الفن، أبي، شيء لا أستطيع التعبير عنه بكلماتي، لكنني أستطيع أن أريك إياه!"

‏رفع الأوراق يريها لوالده قائلًا:

‏"انظر! ما رأيك؟"

‏وعلى الرغم من انزعاج والده من تصرفه، إلا أنه لم يستطع إنكار أن ابنه رسامٌ ماهر، تبهرهم لوحاته كل مرة، وتُطفئ انزعاجهم بجمالها الذي لا يترك مجالًا لشيءٍ سوى التأمل...

‏لهذا أرخى أستريان ملامحه وتأمل اللوحة، ومدّ يده ليلتقطها، لكن هناك من سبقه إليها.

‏قالت لاكريسا وهي تتفحص الرسم بملامح هادئة:

‏"أخبرتك من قبل يا جين أن ترسم لي وجوه بعض الناس الذين أكرههم... ذلك سيساعدني في التدريب إن علّقتهم أمامي!"

‏ردّ عليها جين بامتعاض:

‏"لا تقولي هذا ، لاكي! أنها رسماتي، من المستحيل أن أرسمها لكِ لتمزقيها! الفن ليس للتمزيق، أفهمي!"

‏قالها ثم نهض من كرسيه وسحب منها الأوراق وأعادها جانبه، بينما صرخت هي بانزعاج.

‏وكانت ستردّ عليه لولا أن والدها قاطع الشيجار الذي كان على وشك البدء :

‏"هناك شيء مهم لم أخبركما به اليوم..."

‏قال الاثنان في وقتٍ واحدٍ وبنفس الحماس:

‏"سوف نسافر؟!"

‏لاكريسا كانت تحب السفر لأنها تحب السفن و الأشرعة و البحار ... و لو لم تكن تهوا الأحصنة و أحتكاك السيوف على أرض المعارك .. لختارت أن تكون قرصانة .. مثل أمها ...

‏أما جين .. فهدفه الوحيد هو جمع معداتٍ جديدة للرسم و لأكتشاف مناطق أخرى يمكنه رسمها .. فهو قد مَل من تحطيم و تكسير و حرق كل شيء هنا لرسمه ... أنتها إلهامه في هذه المملكة و لم يعد يجد شيء صالح لممراست عليه تقوسه الفنية ... و لهذا يريد تجربة مكان جديد ...

‏لكن أستريان قال:

‏"لا، لن نسافر."

‏فتنهدا الإثنان بخيبة أمل.

‏ثم أضاف وهو يضع الشوكة والسكين جانبًا:

‏"غدًا ستقام حفلة في القصر الملكي، وعليكما أن تحضراها."

‏ردّ جين بحماسٍ غريب:

‏"رائع! سأخبر صديقي لنخطط للمخططات المخططة فقط للاستمتاع... فنحن فتية مهذبون!"

‏ثم خرج مسرعًا...

‏هم ليسوا كذالك ... لكنه لن يستطيع السيطرة عليه و على خططه .. مهما حاول كبحه ستجده يخرج لك بخطوة من أسفل قدميك ...

‏أما لاكريسا فحاولت التهرب:

‏"أبي، أظن أن... أن... لدي دروس تدريب على الرماية غدًا، ولن أستطيع تفويتها، وأنت تعلم كم أحب الرماية، فما رأيك أن أعتذر عن الحضور؟ أرجـــــوك!"

‏نظر إليها بصمت، ثم وقف من جلسته وقال وهو يعدل ياقة بدلته:

‏"سوف تحضرين. لا مجال للاعتذار. سيحضر الكثير من الضيوف المهمين، وليس من اللائق أن تكون ابنة القائد أستريان غائبة عن حفلة كهذه. انتهى الأمر."

‏ثم غادر القاعة.

‏فبقيت لاكريسا تحدق في الباب بفراغ، تندب حظها وتكره الحفلات، وكل ما يجبرها على مخالطة الناس الذين لا تحبهم.

‏×_____________×

‏في الليل، وفي مهجع الخادمات...

‏كانت الهمسات تنتشر بخفوت، وكل الأوجه مرسوم عليها علامات التعب والإرهاق.

‏كلٌّ يستلقي في سريره لينال قسطًا من الراحة بعد يومٍ طويل من العمل...

‏إلا خادمتان.

‏فلكل قاعدةٍ استثناء، وهاتان الخادمتان استثناءٌ لكل شيء...

‏ليثيا ولونايل.

‏لم تكونا مثل باقي الخادمات المتلهفات للنوم والراحة، بل على العكس، ملامح العبث تسيطر عليهما أكثر، وتشعّ من بعيد وكأنها تستحضر المتاعب.

‏كانت ليثيا تستلقي على جنبها فوق السرير، تقابل لونايل التي تجلس على الأرض أمامها، تسند ظهرها على السرير وراءها.

‏رفعت لونايل نظرها إلى السقف كأنها تفكر وتحلم، وقالت:

‏"إذًا... إذا تقاسمت التفاحة مع الرجل الذي أحبّه، ستتلاقى أقدارنا، وسنتقاسم الحياة سويًا."

‏فردت عليها ليثيا بنفس النبرة الحالمة:

‏"ليست أي تفاحة... بل التفاحة التي تختارك."

‏أشارت ليثيا بيدها بشكل تفاحة، ثم رفعتها للأعلى كأنها تمسك بها وتنظر إليها، فسألتها لونايل باستغراب:

‏"وكيف ستختارني؟"

‏قالت ليثيا بابتسامة خفيفة:

‏"لا أعلم... فقط يُقال هكذا. وهناك إشاعات أنكِ ستجدينها مختلفة عن باقي التفاح حولها، وعلى الأغلب ستقطفينها بيدك من الشجرة... وكأنها سحرتك لتجذبك إليها."

‏لمعت عينا لونايل بالحماس بعد سماعها هذا الكلام، وتقدمت أكثر للأمام، تندمج مع الحديث.

‏و لحقيقة أن كل هذه أسطورة تروى في بيوت المملكة و عن التفاح الذي أشتهر به مملكتهم...

‏كيف أن التفاح هوا من يختارك و يجذبك إليه... مثل الحب، فهو سيأتيك وحده دون أن تختاره... بس سيسحرك لتقع فيه...

‏لكنّ تركيزهما انقطع فجأة حين لاحظتا الهدوء المفاجئ من حولهما.

‏فلفّتا رأسيهما نحو المدخل الذي اتجهت إليه كل الأنظار...

‏لتجدا أمامهما السيدة فاليريا تقف هناك، تلقي نظراتها على الجميع...

‏وعندما وقع بصرها على لونايل، ثم على ليثيا، توقفت لثانية، تحدق بهما، لكنها تجاهلتهما بعدها وتقدّمت خطوةً للأمام، وصوت حذائها يقرع الأرض فيوقظ الجميع من شرودهم.

‏فوقفت جميع الخادمات بجانب أسرّتهن باستعداد.

‏أكملت السيدة فاليريا خطواتها، تتفحص الجميع بعينيها بدقة، متأكدةً أنه لا توجد أخطاء أو مخالفات.

‏وعند وصولها إلى نهاية الغرفة، التفتت إليهن وبدأت حديثها الصارم كعادتها:

‏"استمعن جيدًا... أعلن الملك أن هناك حفلاً سيقام غدًا، ولهذا سيتطلب الأمر منا الكثير من الجهد والعمل... سنقسم المهام عليكن، وستستيقظن باكرًا لإنجاز كل الأعمال قبل حلول المساء... سنبدأ قبل الفجر بقليل، وستجتمعن غدًا في قاعة الطعام عند الإفطار لأوزع عليكن المهام."

‏سكتت السيدة فاليريا قليلًا، فتعالت الهمسات بين الخادمات؛ هناك من فرحت، وهناك من حزنت، و من تتذمر، وأخريات بدأن بالتخطيط لمشاغبات الغد.

‏لكن الهمسات انقطعت حين عادت السيدة فاليريا لتقول:

‏"والآن، على الجميع الخلود للنوم. لدينا عملٌ شاق غدًا، ولا أريد أي مشاغبات."

‏أنهت كلامها، ثم بخطواتٍ واثقة اتجهت إلى الباب، وغادرت، تاركةً الخادمات يعدن إلى أسرّتهن لينمن.

‏غير أن هناك من لم تخلدن للنوم بعد...

‏قالت لونايل بحماس وهي تدخل تحت غطائها:

‏"غدًا سيكون يومًا مليئًا بالفعاليات... لدينا العديد من الفرص للهرب!"

‏ردّت عليها ليثيا بحماسٍ مماثل وجلست بجانبها على السرير:

‏"أجل! أظن أنه يومٌ مناسب للذهاب إلى تلك المكتبة... سأحضر معي ذلك الكتاب الذي حكيتُ لكِ جزءًا منه."

‏تحمست لونايل، وقالت مبتسمة:

‏"إذًا، سأذهب أنا إلى قاعة السيوف وأحضر لكِ ذلك السيف الذي أحببته... والذي لا أتذكر اسمه."

‏ظهر الرفض فورًا على ملامح ليثيا، وقالت معترضة:

‏"كلا، لونايل... من الخطر أن تذهبي إلى مكانٍ كهذا وحدك. إنه ليس كالمكتبة المهجورة من النادر وجود أشخاص كبار هناك ، امسحي هذه الفكرة من رأسك."

‏امتعضت ملامح لونايل ونظرت إليها بغيظ، قائلةً:

‏"لكن غدًا حفل! يعني أنه عطلة، ومن المستحيل أن يكون هناك جنود يتمرّنون في يوم العطلة!"

‏أجابت ليثيا بنبرةٍ متوترة:

‏"من قال ذلك؟ الجنود لا يأخذون عطلة من التدريب، إنهم يتمرّنون كل يوم! ثم إن المرة السابقة ذهبنا بأمرٍ من سيدتنا، ولم نتسلل."

‏ارتفعت نبرة ليثيا، ليس قسوةً، بل خوفًا على صديقتها.

‏فبدأت إحدى الخادمات بالتذمّر من الصوت، وأخرى وضعت الوسادة على رأسها لتحجب الضجيج.

‏تنهّدت ليثيا، ثم وضعت يدها على ظهر لونايل لتدفعها برفق قائلةً بنبرةٍ حازمة:

‏"انهضي عزيزتي واذهبي إلى سريرك. عليكِ النوم، حتى لا تتذمّري غدًا من التعب، وخصوصًا إن قلّ نومك. وانسي هذه الفكرة نهائيًا، وركّزي فقط على عملك."

‏تأففت لونايل وهي تنظر إليها بغيظ، ثم نهضت بانفعالٍ واتجهت إلى سريرها، رفعت الغطاء بقوة، ودخلت تحته وهي تعطي ظهرها لليثيا.

‏صحيح أن كلام ليثيا منطقي، وليس من الجيد أن تذهب لونايل إلى جهة تدريب الجنود دون إذنٍ من أحد،

‏لكن من غير العادل أن تذهب ليثيا وحدها إلى مكتبةٍ خالية وتحضر لها الكتاب بينما هي غارقة في التنظيف...

‏هذا سيّئ، لكنه منطقي.

‏ولونايل تكره المنطقي، رغم أنها مضطرة لتقبّله.

‏ابتسمت ليثيا بعد رحيلها، وهزّت رأسها بيأس من انفعالات لونايل...

‏هي خائفة أن تفعل شيئًا أحمق يفقدها إياها، وهذا ما لا تحتمله.

‏تريدها بقربها، لا أن تفقدها...

‏فمجرد تخيّل الحياة دونها يجعلها تشعر بشيء لا تعلم أسمه... ولا تريد أن تعلم.

⫘⫘⫘⫘⫘⫘‏⫘⫘⫘‏⫘⫘⫘⫘

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بكاء خادمة

المؤلف Talynor
2025/08/01 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة