بعد أن اكتسب ابن سينا شهرة محلية كطالب فذّ في الفقه والفلسفة والطب، قرر والده أخذه إلى بلاط الأمراء السامانيين في بخارى، حيث يجتمع العلماء والحكماء.
عند وصوله، لاحظ الفتى القصور العظيمة المزخرفة، والباحثين الجالسين في حلقات النقاش، كلٌ يحاول إثبات براعته وفكره.
جلس ابن سينا في زاوية القاعة، مراقبًا النقاش بين الحكيم الأكبر ووزير الأمير:
– الحكيم الأكبر: "العلم بلا أخلاق كالحد السيف في يد طفل، قد يقطع نفسه قبل الآخرين."
– الوزير: "ولكن أيها الحكيم، أليس من حق الحاكم أن يستخدم العقل لخدمة الدولة، حتى لو خان بعض المبادئ؟"
ابتسم ابن سينا، وقال لنفسه:
> "السلطة والمبدأ دائمًا في صراع. من يفهم هذا، ينجو. ومن لا يفهمه، يغرق في البحر العميق."
ثم اقترب منه أحد العلماء وقال بابتسامة لامعة:
– من أنت، أيها الشاب، الذي تلمع عيناه بالمعرفة قبل أن يعرفه العالم؟
رفع ابن سينا رأسه وقال بثقة:
– أنا الحسين بن عبد الله بن سينا، طالب الفلسفة والطب، وأسعى لمعرفة الحقائق التي تختبئ خلف الغموض.
تأمل العالم وجهه وقال:
– إذن أنت تبحث عن الحكمة، لا عن المجد. كثيرون يخلطون بين الاثنين، ويضيعون بينهما.
رد ابن سينا بصوت هادئ لكنه حازم:
– المجد بلا حكمة كالسماء بلا نجوم، لا يضيء ولا يهدي. أما الحكمة، فهي النور الذي يرشده كل من يسعى للحق.
في تلك اللحظة، أدرك الحاكم والوزراء أن الشاب الصغير ليس مجرد طبيب أو طالب، بل فيلسوف سيترك أثره على القرون القادمة.
وبينما الليل ينزل على القصر، جلس ابن سينا وحيدًا في المكتبة، يكتب أفكاره:
> "إذا أراد الإنسان أن يفهم العالم، يجب أن يفهم ذاته أولًا. العقل والروح، الطبيعة والوجود، كلها مرآة تعكس بعضها البعض."
كان يعلم أن الطريق أمامه طويل، وأن التحديات السياسية والفكرية ستختبر قدراته. لكن قلبه كان مملوءًا بالشغف، وعقله يتوهج بأسئلة لم يجد لها جوابًا بعد.
يتابع---عن قريب
꧁༒𝐀𝐫𝐚𝐯𝐢𝐞𝐥༒꧂