كان الليل ساكنًا فوق بخارى، والريح تمرّ بين جدران الطين كأنها أنفاس التاريخ.
في بيتٍ صغير تتكدّس فيه الكتب والرقوق، جلس فتى في السابعة عشرة من عمره، عيناه تلمعان بضوء المصباح الزيتي.
كان ابن سينا يقرأ بصوتٍ خافت:
> “العقل جوهر لا يُرى، لكنه يُدرك بما يُنتج من فكر.”
رفع رأسه وقال لأبيه:
– يا أبي، كيف يمكن للعقل أن يُدرك ذاته؟ أليس هو الأداة وهو الغاية في آنٍ واحد؟
ابتسم الأب، وهو رجل فاضل درس شيئًا من الفقه والكلام، وقال:
– يا بني، إنك تبحث عما لم يبلغه الشيوخ بعد. العقل إن تأمل نفسه، ضاع في مرآته.
لكن الفتى لم يقتنع، ظلّ يحدق في المصباح، وقال كمن يخاطب شيئًا في داخله:
– إذن يجب أن أجد طريقًا آخر... طريقًا يرى النور من ذاته.
وفي تلك الليلة، كتب في هامش كتابه بخطٍ صغير:
> “من لا يشكّ، لا يعرف. ومن لا يعرف، لا يؤمن.”
لم يكن يعلم أن هذه الجملة ستقوده إلى عوالم الملوك والعلماء والزنادقة،
وأنها ستفتح له أبواب المجد، وأبواب العذاب أيضًا.
يلحق..........
꧁༒𝐀𝐫𝐚𝐯𝐢𝐞𝐥༒꧂