" لقد تأخرت" قال بغضب ، ثم نظر حوله ليجد الازواج جالسين حوله فى كل مكان يتهامسون و يضحكون ما عدا هو يجلس ينتظر نظر لـ الارض و اردف " تأخرت عشرون دقيقة هذه المرة ، لا اعرف لما عادتها السيئة تلك و لكن ليس هذة المره ، دقيقة اخرى إذا لم تأتى سأرحل " نظر امامه ليجد إمرأه كبيره في السن تجلس فى المقعد الذى امامه و تبتسم له ! نظر للسماء و تجاهلها و بدأ يتذكر اول لقاء بينه و بين داني ، إبتسم ثم تغيرت ملامح وجهه و تحولت الي الحزن و قال "لو كانت تحبنى حقاً كما قالت ، لم تكن لتتأخر هكذا ، و كانت لتهتم بـ موعدنا " نظر امامه ليجد العجوز قد قامت من مكانها و اتجهت إليه ، ثم جلست بجانبه "اسفة على تتطفلى ، لكن اريد ان اعرف ماهو اسمك لو كان لا يضايقك هذا ؟" سألت السيده "لا بأس ، اسمى لوي ، و انتِ سيدتي ؟" اجاب "اسمى ايفانجلين ، اعلم انني الان متطفله ، لكن رأيتك حزين بعض الشئ ، و لا احد يأتى الي هذه الحديقة و يكون عابساً" "لا شئ مهم يذكر"قال و بدت علامات الحزن على وجهه مرة اخرى "اذاً ، ما رأيك لو قرأت لكَ الكف" قالت ايفانجلين "هل انتِ عرافه !" سأل لوي بتعجب "نعم ، شئ مثل هذا ، لكنِ تركت هذا المجال منذ زمن طويل ، لكنِ سأراه من اجلك إذا كان هذا سيذهب الحزن عنك" قالت "شكراً لكى على اهتمامك ، لكن لا احب ان اعرف المستقبل لانِ حتى لو عرفته لن استطيع تغيره" "لديك وجة نظر رائعة ، انتَ اول شخص يقول لى هذا الكلام ، إذاً ما رأيك لو اقول لك سبب تسمية هذه الحديقة بـ أسم حديقة الوعد؟" قالت "حقاً ، هل تعرفين ؟" سأل لوي "سمعت القصة ، لكنِ لست متأكدة منها ، يقولون بأن تسمية الحديقة جاءت من أسم شجرة توجد هنا فى الحديقة لا تزبل اوراقها ولا ازهارها ابداً ، حتى فى فصل الخريف ، و لكن السبب وراء انها لا تزبل او سبب تسميتها بذلك غير معروف" قالت السيده "اين هذة الشجرة لقد اصابنى الفضول" قال لوي ، ثم اشارت له السيده العجوز و قالت "إذا ظللت تسير فى جهة الجنوب من هنا ستجدها" "سأذهب لأتحقق منها ، نحن الان فى فصل الخريف ، إذا وجدتها سآخذ لها صورة" قال "لكن انتبه ، يقال ان حارسة الغابة تحمى هذة الشجرة و ليس اى احد يستطيع ان يرى الشجرة ، يُقال انَ يراها فقط من يكون فى قلبة المقدار كافى من الحب" نظرت الي الارض ثم اردفت بصوتٍ حزين "حاولت ان اراها و لكنِ فشلت" قام لوي و قال وهو يرحل "شكراً لكِ سيدتي" ظل يمشى بين الاشجار ، حتى وصل الي السور الذى يفصل بين الحديقة والغابة وقال " ما الذى جعلنى آتى الى هنا لـ البحث عن الشجرة ، هل هو فقط لكى اخفف من حزنى ام اريد ان انساها" ثم ابتسم بيأس وقال "الاثنان واحد" وقف لوي وظل يتآمل المنظر الخلاب الذى امامه ، حيث اوراق الاشجار تتساقط بمختلف الالوان من الاخضر الباهت و الاصفر و البرتقالى شعر بأن أوراق الخريف تجعل من حزنه يتساقط و يتلاشى من قلبه، كما تتساقط هذه الأوراق. ثم فجاة ظهرت صورتها فى خياله فقال "حقاً مهما يصدر منها سأظل احبها."  مشى بِضع خطوات أخرى إلى الأمام ونظر أمامه ليرى مشهد مذهل وسط الغابة. كانت مثل قطعة من عالم آخر قد وضعت فى هذا المكان بإتقان. شجرة جميلة ذات أزهار زرقاء سماوية تقف. وتتمايل أوراقها مع الرياح، بينما الأزهار تتلألأ تحت ضوء الشمس. اقترب منها.. و كأن هناك ما يجذبه إليها. حتى وقف تحت ظلها ليشعر بدفئ غريب بداخله. وقف ينظر لمشهد الأزهار الجميل. حاول ان يلمسها، لكن فجأه شَعر بصوت أقدام يأتى من خلف الشجرة. وإذ بفتاة فاتنة.. تمتلك عيون زرقاء سماوية، وشعر بنيّ طويل نسبياً. "اسف، لم اعرف ان هناك أحد هنا" "لا بأس ، انا التى اعتذر لو قد اخفتك." ردت الفتاه "لا ابداً ، لكن ماذا تفعلين فى هذا المكان" سأل لوي بفضول. "انتظر شخص عزيز علىّ." أجابت الفتاه بأختصار. "هل تنتظرى منذ فترة؟" سأل لوي لعلها تشبع فضوله. "انتظر منذ وقت طويل." أجابت غضب لوي، ثم اردف: "دعيكِ منه واذهبِ إلى منزلك، لا يستحق أن تنتظريه، إن كان تأخر عليكِ كل هذا الوقت." "لا ارجوك.. لا تقل هذا، هو سيأتى بالتأكيد." "و ما الذى يجعلكِ متأكدة هكذا ؟" "لأنِ أحبه.. ومن يثق فى حبه، يثق فى قلبه." اجابت الفتاة وقد لمعت عيناها. "و ماذا إذا لم يأتى؟" سأل لوي مجدداً. "سأنتظره إلى الأبد" أجابت الفتاة بأبتسامة. ابتسم لوي ثم اردف "يعجبنى اصرارك، و فى نفس الوقت يغضبنى أيضاً، آسف إن كنت تدخلت فيما لا يعنينى" -----------------
Merola