تتدلى سلاسل القضبان من بين أيديهم ، كلّ أعلن استسلامه وخضوعه تحت أوامرهم ، تلك المجموعة النجسة القذرة … أو هذا ما ظننته .
إنتهت حرب شهرين بين تلك المجموعتين المتعصبين ، كل قاتل بكل جهده واستنزفت طاقة الجميع ، ولكن ما لم يخطر في بال " يامي " بأن خصومهم ليسوا عاديين ، آلات صممت للقتل للتدمير والعنف ضد المجموعات الأخرى ، يستحيل أن تستسلم بسهولة أمام مجموعة مثلهم ، مجموعة " راتشيرو " تلك المجموعة الانعزالية ، لم تكن يوماً تختلط مع أحد …
ولن تفعل
عزم " يامي " على الفوز أسقطها في شباك " راتشيرو " ، وجعلها تخسر مئات القوات لديهم بخطأ واحد فقط …
بعد أن تم أسر جميع الأحياء ، إحصاء عددهم كان ما يقارب التسعمئة شخص غير الذين غرقوا في دمائهم .
تم أخذ الجميع إلى مراكز التحقيق في مجموعة " راتشيرو " ، كان جميع حراس " راتشيرو " لئيمون مع الأسرى ، ما كانوا ليحترموا عدوهم قط …
ومن بين الشتائم والضرب والانفعالات غير المبررة ، دخلت في منتصف الساحة امرأة …
( " الحقيقة كالسهم ... إما أن تصيب الهدف أو تقتلك " ، أنا أكيمي …
ستة عشر ربيعاً وأنا أرى الدماء تطغى على الزهور .
وفي عالم يقدس الأقنعة ، اخترت أن أكون أنا السهم الذي يمزقها .)
" ما كل تلك الجلبة أيها السقطاء ؟ ماذا تفعلون هنا بحق الجحيم ؟ ألم أقل بأن مجموعتي ستتولى أمر الأسرى هنا ؟ فالتعودوا إلى أماكنكم الأساسية !"
لقد أنقذتنا حقاً من هؤلاء الذين لا يمتلكون أية ذرة من الإنسانية .
عند حضور المجموعة الإسعافية الخاصة بها ، حسناً ، لقد كانوا لطيفين للغاية .
لم يكن يبدوا عليها ذلك حقاً ولكنهم حقا جيدين ، وفجأة سمعت أحداً ينادي باسمي .
" ريو ! هل ريو موجود هنا ؟" ، لقد كنت أتلقى العلاج ولذلك لم أتمكن من الذهاب والبحث عن ذلك الذي قام بمناداتي … لكنني أشرت بأنني موجود هنا .
( كانت تلك هي قاعدتي الوحيدة : " اضحك الآن ، فغداً قد لا نجد ما يضحكنا ". أنا ريو، وفي عالم فقدت فيه كل شيء ، لم يتبقَ لي سوى أخويّ التوأم .)
ظهرت نفس تلك المرأة وقالت بأن قائدهم ينتظرني …
ينتظرني أنا ؟ لما ؟ إنني لم أقم بقتل أو إصابة أي أحد في أثناء حربنا ، فقد انضممت تواً إلى ساحة الحرب .
انتظرتني حتى أنتهي من علاج إلتهاب ساقي ثم أخذتني إلى المقر الخاص بقائدهم .
إخوتي التوأم كانوا معي … لم أعلم عند من يجب أن أتركهم ، لذلك أخذت الإذن بأن اصطحبهم معي .
كنت أحمل أختي على ظهري بينما أخي كان يفضل السير لوحده ، كانوا متعَبين جداً ولم تكن الحرب سوى مصدر تشاؤم لهم .
ولكن في منتصف الطريق اعترضنا شاب كان يبدو وكأنه جديد في عمله ، فقام بسؤالها وهو قلق جداً على حياة هذا المصاب : " كيف ؟ كيف حقاً أقوم بنقله للمشفى ؟ لقد … لقد انتهت جميع الحمالات !"
لم يكن وجهها واضحاً لأرى تعبير وجهها ولكن كانت هادئة للغاية وقد أجابته بكل هدوء وصرامة : " أنت معافىً من كل أذى وهذا رائع ، باستطاعتك حمله على ظهرك ونقله بسرعة للمشفى بدل مناقشتي هنا ."
أنا حقاً لم أرى في حياتي طاقماً يهتم بالمرضى كما يتهم هؤلاء ، ففي مجموعتي العلاج كان صعباً جداً ، والممرضين سيئون في التعامل .
تبعتها فحسب ، مشينا مسافة لا تتجاوز الخمس كيلومترات ، وعندما وصلنا كان المكان هادئاً للغاية ، كان مليئاً بالنباتات والحيوانات أيضاً .
هذا المكان كان يبدو رائعاً وخلاباً …
لم أرى إخوتي يبتسمون منذ بدئ الحرب … لقد كانوا ينظرون للحيوانات نظرة إعجاب .
هذا أسعدني جداً ، رؤيتهم يبتسمون أعاد لي الكثير من تلك الذكريات الجميلة ، ولم يدم ذلك طويلاً فقد وصلنا إلى المكان الذي يفترض بأنه غرفة القيادة .
فتحت المرأة الباب بقوة ، ولقد رأيت رجل وامرأة يجلسون معاً ، كانوا يتحدثون ونحن قاطعنا حديثهم .
" حضرة القائد تم إحضاره ، عذراً لجعلك تنتظر !" هذا ما قالته المرأة .
ومن ثم نظرت إليّ وأشارت لي بأن أدخل ، ترددت بسبب الخوف من الموت ولكن كان الرجل يبتسم لي ويخبرني بأن أدخل دون قلق ، أراحني هذا قليلاً .
لأنه كان معي اخوتي ولم يكن من المفترض أن يدخلوا وإلا سيسببون الكثير من الفوضى في الغرفة . أخبرتهم بأن يبقوا جالسين في الخارج فقط ، ثم دخلت .
عند دخولي خرجت المرأة التي اتضح بأنها زوجة القائد من الغرفة ، بينما بقيت المرأة التي من المفترض أن تصطحبني واقفة عند الباب .
نظر لها القائد وهو ما يزال يبتسم ، ثم قال لها بصوت هادئ : " أمعكِ الملف ؟"
اومأت له برأسها ، وأخرجت ملفاً من جيب معطفها وقامت بإلقائه تجاهه .
" بإمكانكِ البقاء مع الأطفال صحيح ؟" ، هذا ما قاله القائد لها بعد استلامه الملف .
أومأت برأسها وأغلقت الباب وذهبتْ للجلوس مع اخوتي .
جلست ولكني قلقت قليلاً لأنني لا أعرفها ، ولكن قال القائد لي بلطف : " لا داعي للقلق عليهم يا رجل فهي لا تأكل الأطفال !" ، ومن ثم انحنا وقال " أنا أعتذر إن كان أسلوبها معكَ فظاً للغاية ."
لقد صدمني هذا جداً : " لا عليكَ ، لا تعتذر لي !"
بعدها رفع رأسه ووضع الملف بيننا على الطاولة .
وهنا تلقيت صدمتي الأولى لهذا المكان .
لقد كان هذا الملف خاصاً بي ، به جميع معلوماتي الشخصية والعامة .
نظرت للقائد بنظرة صدمة ومن ثم نظرت للملف مرة أخرى ، لقد وثقت به للحظة وتلك الثقة تبخرت ، كنت سأنهض لأخذ اخوتي والعودة إلى السجن ولكنه اوقفني قائلاً بهدوء وهو ما يزال يبتسم :
" لا تقلق بشأن هذا ! سمعت بأنكَ مخطط عسكري رسام خرائط ماهر ، أهذا صحيح ؟"
لقد انزعجت تماماً وتعكر مزاجي كليّاً ، وقلت وأنا أصرخ بغضب في وجهه : " من أين حصلت على هذا بحق الجحيم ؟!"
لقد كان ما يزال يبتسم بطريقة استفزازية للغاية بالنسبة إليّ ، ولكنه أجابني قائلاً بهدوء : " أكيمي جمعتها من أجلي !"
" أكيمي ؟" ، هذا ما قلته فقط ، لا أعلم من هي تلك الأكيمي أصلاً .
نظر في عيناي وقال : إنها التي بالخارج مع إخوتكَ !"
صدمت جداً ، ونهضت أمسكت بمقبض الباب ، وكنت سأخرج …
لكن القائد أمسك بيدي بقوة وقال بهدوء حازم : " أنا لم أنهي كلامي بعد ! ، بإمكانك انتظار للخروج عند إخوتكَ بعدما أنهي كلامي ."
ابعدت يده عندي ولمحت إخوتي من النافذة يتناولون حلوى أحضرتها لهم تلك المدعوة أكيمي .
كرهتها حقاً وبدأت بالقلق على إخوتي قبل أن أعرف من هي ، ولكن أيضاً كان يجب أن انتظر حتى ينتهي القائد كلامه . جلست مرة أخرى ، وقلت له وأنا أحاول كتم غضبي : " ما الذي تريدونه مني بحق اللعنة ؟"
نظر إليّ بهدوء تام وكان يبدو واثقاً من نفسه ، ثم قال لي : " لا أعلم لماذا أنتَ خائف جداً إلى هذا الحد ، ولا تظن بأن أكيمي جمعت هذا الملف رغبة منها في ذلك ، كل تحركات هذه المجموعة تحت إمرتي أنا ! لذلك لا يجب عليكَ التسرع في الاستنتاجات ...
لقد جمعتُ هذا الملف لأني أردت الحصول على رسام خرائط جديد ، أكيمي تجيد هذا ولكنها مشغولة عادة ، لذلك كنت سأقوم بطلبكَ للمساعدة قبل بدئ الحرب . ولكن بسبب الحرب لم أجد وقتاً لهذا ، فطلبت من أكيمي إحضاركَ إلى هنا لطلب ذلك منكَ الآن ."
صدمت للمرة الثانية من هذه المجموعة ، إنها تعاني من تناقضات غير طبيعية ، ولكنني قلت : " تريد مني أنا أن أقوم برسم خرائط لذلك الي يقوم بأسري ؟ أتظنني أحمق يا هذا ؟ يستحيل أن أقوم بفعل هذا "
" لكن إن تعاونت معنا فسيكون لديك بيت خاص في المدينة بعيداً عن السجن ، وستحصل على كل حقوقكَ مع إخوتكَ ، أنتَ لن تفوتك ذلك صحيح ؟ أي شخص يتعاون معنا يحصل على هذا ، فأنتَ لست الأول ، ستضمن حياة إخوتكَ ، ريو !"
ما كنت لأثق فيهم بكل تلك السرعة : " ما الذي يضمن لي بأنكَ تقول الحقيقة ، وستنفذ ما قلته ؟"
نظر لي بحدة وقال بحزم : " قلت لكَ بأنكَ لستَ الأول ، وبإمكانكَ سؤال أي شخص عن هذا الأمر ."
وأكمل : " سأضمن لكَ إخوتكَ ، سأقوم بتعليمهم في أرقى المدارس لدينا ، وعملكَ لدينا راتبه ليس بقليل ، سيحترمكَ الجميع وكذلك تستطيع شراء ما تريده ، وكما أنكم ستحصلون على منزل خاص بكم . لا أظن بأن تلك فرصة يجب أن تضيعها ، حسناً ماذا تقول ؟ يا ريو !"
حسناً لنقل أنني حقاً أريد ضمان حياتي مع إخوتي ، لكن كيف لي العيش مع نفس الأشخاص الذين قاموا بتدمير منزلنا ؟ ولكن بنفس الوقت أريد أن أرى إخوتي يبتسمون مجدداً ومجدداً أكثر . لذلك …
" إنني مـ … موافق " ، لم يكن أمامي خيار آخر لحماية إخوتي من حياة السجون .
ابتسم في وجهي مرة أخرى قائلاً : " إذَن فقد اتفقنا ! ستكون أكيمي مسؤولة عن حماية حياتكم طالما أنتم في مجموعتي !"
إنها صدمة بكل المقاييس ، لما هي من بين كل الناس التي ستكون مسؤولة عنا ؟ أنا حقاً أكرهها ، لا أعلم لما ولكن … شيء ما بداخلي يخبرني بأنني حقاً أكرهها كرهاً جماً .
قام بعدها بإعطائي جدول عملي ومهامي التي يجب أن أقوم بها بدأً من الأسبوع القادم ، وأخبرني بأنني يمكنني الخروج .
ذهبت للباب متلهفاً رؤية إخوتي ولكن اعترضتني زوجة القائد ، كانت تحمل طعاماً كثيراً ، ولقد كان يبدو لذيذاً جداً …
" ماذا ؟ إلى أين أنتَ ذاهب ؟ ابقى ، ابقى لقد كنت في الحرب بالتأكيد إنكَ تشعر بالجوع ، فالتجلس عندكَ " ، هذا ما قالته لي عندما لم تسمح لي بالخروج .
شعرت بالحرج قليلاً لأن الجوع باد عليّ : " لـ … لا ، إنني لا أريد تناول الطعام ، شكراً لكِ أيتها الآنسة ." ، كنت سأخرج ولكن رأيتها تنظر لي بنظرة حازمة .
نظرت لها نظرة بريئة ، ولكن لم تجدِ نفعاً معها . ووجدت نفسي أجلس على الطاولة ، آكل مع القائد .
نظرتها وابتسامتها كانت تبدو وكأنها انتصرت عليّ ، بينما كان القائد كازوكي يبتسم لي ، إنها حقاً عائلة مجنونة ، بدأت أشعر بالخوف قليلاً منهم ، ولكن خفت أن تقوم الآنسة ساتوشي بضربي ، لذلك حاولت إنهاء طعامي بسرعة لأخرج .
وعندما أنهيته ، خرجت بسرعة ، ولكن لم أجد سوى أخي فقط جالس في منتصف الحديقة يلعب مع أرنب .
أصابني الخوف ، هرعت بسرعة إليه ، لم أكن أشعر بأطرافي ، " سورا ! أين يوكي ؟" ، الشيء الوحيد الذي كان يدور في رأسي فقط هو : يوكي … أختي الصغيرة ، إنها غير موجودة معه .
كان ينظر لي بدون أية مبالاة ، ومن ثم قال لي بهدوء : " لقد ذهبت مع الاخت ميكيمورا للمتجر ، كانت تريد شراء بعض الحلويات من أجلنا ."
نظرت له بنظرة غاضبة : " مـ … ميكيمورا ؟ من هذه ؟"
أجابني قائلاً ببراءة : " لقد قالت بأن اسمها أكيمي ميكيمورا ! هذا ما أظنه ، وذهبت مع يوكي إلى المتجر لجلب حلوى لنا ."
JINO