منعطف

منعطف

14 0

منزل ايلا

7:04

مرتدية ملابسها للخروج فتحت باب غرفتها لتتوقف بعد ان تمشي خطوتين

"بادومب" انقبض قلبها لثانية

ولكن كالعادة لا شيء على ملامح وجهها

سبب انقباض قلبها هو وجود جامع الديون امامها في منتصف المنزل

_" ماذا يفعل هنا؟ غريب،  هو لايأتي بمفرده ابدا ولا يأتي في الصباح اصلا، كما ان البارحة اعطيتهم الاموال، ماذا يري....  يريد التخلص مني

يريد ضربي

يريد المزيد من الاموال

ايهم ياترى سنعلم الان، ولكن لاشيء جيد بأي حال"

هذا مافكرت به ايلا لحظة رؤيتها له

تبادر كل ذلك في لمح ثانية من البصر في عقلها

نعم لقد كان الشعور قويا

هل هذه هي نهايتها؟ هل الموت ينتظرها؟ هل انتهى الامر؟

هذا نوع الافكار الذي دار في فراغ عقلها و سرع ضربات قلبها

_ تستيقظين مبكرا، لايبدو عليك التعب مقارنة بكم اشغالك الكثيرة

في الواقع تبدين جيدة في الصباح، لطالما بدوت كالميتة كلما أتينا في الليل.

ألقى الملاحظة كما لو أنه يقول صباح الخير

_"يتحدث كثيرا، ياترى ماسبب ذلك، ماذا يريد....؟"

ارتعشت داخلها من قسوة الاحتمالات التي غزت عقلها ولكن كلماتها خرجت بليدة خالية من رعشة الخوف التي تسري في دمائها

_ هل تريد المزيد من المال؟ سأعطيك اي شيء هنا، ربما استطيع بيع ذلك البساط هناك

ارتخت عيناه وقُطب حاجباه بشكل طفيف مستنكرا ساخرا من انحضاض قيمة المعروض أمامه

_ رجاءا اتركي ذلك البساط في حاله 눈_눈

  انا هنا ليس لاني اريد مالا فما تملكينه ليس الا فكة لن يشتري كوب عصيرا محترم.

_" اذا ماذا تريد "قالتها في نفسها وعينيها في تركيز 

كل انش في جسدها في حالة تركيز واستعداد منذ رؤيتها الصادمة له في منزلها

انه ذلك الشعور عندما يتدفق الادرينالين في جسمك وتصير قادرا على سماع ابسط الاشياء ويصبح صوت دقات قلبك عاليا كالطبل في اذنك.

_ اجلسي

لم يبدو عليها انها ستجلس فقال

_ كما تريدين، ابقي واقفة.

اردف ببساطة.

_" لماذا يبدو..... انسانا؟ "

لم يبدو جامع الديون اليوم في هيئته القاسية المعتادة

كما لو أنه اليوم خارج عمله القائم على زعزعة اي استقرار او اي نوع من طمأنينة يملكها من يشرّفه بزيارته

شيء ما...

كما لو أن القساوة الوحشية بذلة يخلعها ويرتديها

لا يزال بالطبع صلب وجاد وحاد

وجوده وحده الان يكفي ليثقل وزن الهواء

ومع ذلك هاهو على غير العادة يسترسل في الحديث كدبلوماسي كما لو انه لا يخنق الجو بوجوده عنوة وعلى غفلة:

_ كجامع ديون، يجب علي ان اتأكد ان عملائي يقدرون على تسديد الدين المستحق عليهم، وليس انهم يبذلون كل مافي وسعهم لتسديده

انت تفهمين ما اقول صحيح؟.

_" انا ميتة". فكرة لحظية خاطبت بها نفسها ما ان القى كلماته، اتبعتها مخاطبة له

_ استطيع تسديد الدين، سيأخذ وقتا طويلا ولكني بالفعل استطيع تسديده

قاطعها قائلا:

_ كلا، يجب علي ان اجد حلولا لذلك النوع من العملاء الذين من غير المؤكد استمرارية قدرتهم على تسديد المال.

وضع كلتا يديه في جيبه

_ لماذا انت تعيشين يا ايلا؟

توسعت عيناها، كان هذا سؤال غير متوقع، لم تتوقع ان يسألها احد ذلك

_ همم؟ اخبريني لماذا تعيشين؟ ستتمكنين من الدفع ان عملتي كل يوم وكل عام بنفس الطريقة التي تعملين بها الان حتى عشرين سنة قادمة .

اخرج يده من جيبه يحركها مع كلماته

_ ليس لديك عائلة ولا تفعلين هذا من اجل اي احد

ثم تغيرت طبقة صوته، قرن حاجبيه وقال بنبرة شديدة

_ مالذي سيضمن لي انك ستبقين على حياتك القبيحة حتى منتصف الاربعينات؟!

هل تتوقعين مني تصديق انك ستعيشين حتى ذاك الحد؟ ستنهين حياتك على الاغلب قبل العام التالي.

ثم خفت شدة نبرته وقال وهو يشرح

_ انا امانع ولكن اتقبل ان يتم دفع الدين في خلال سنين طوال، مادام المال المستدان سيعود بالاضافة الى الفائدة، فذلك جائز ولا مشكلة.

ثم صمت لوهلة واكمل 

_ ولكن اخبريني ماذا افعل باولائك الذين لايجنون مايكفي من وظيفتهم! سيعملون ويعملون ويعملون، ثم سيضيقون ذرعا ويموتون، لذا انا هنا احاول حماية مصالحي.

تحرك للخلف ليتكئ على الحائط خلفه

_ انت عمرك 24 الان صحيح؟

_"هل حان وقتي للرد؟ "، اجل

" انا لا ازال لا اعلم كيف ادافع عن موقفي هنا ولا اعلم حتى ردا لكلامه... لماذا انا الان.. لماذا اصبحت اشكك في سبب عيشي؟ لماذا لا استطيع الجواب على السؤال؟ هل لانه سبب غير كاف؟ مع اني عندما خطرت فكرة الموت ببالي « انا ميتة» سارعت لاتشبث بالعيش؟ دافعت عن حياتي

المقيتة"

_ حسنا اذا عدتي للثانوية الان ستتخرجين من الجامعة في عمر الثانية والثلاثين

_"هاه؟! ماذا؟ هل هو مختل؟ يريد مني العودة للثانوية؟ "

_ صمتك مزعج كما تعلمين

_" ايئ ماذا تريد مني ان اقول؟! ايها التافه الخبيث، اي نوع من السذاجة هو هذا؟ اعود الى الثانوية وانا في العشرينات، يكفي من تلك الايام! لم اردها حتى عندما كنت بذلك العمر"

لماذا سأعود الى الثانوية؟

_ أليس ذلك واضحا؟ لتحصلي على وظيفة تدفع لك بشكل جيد حتى تدفعي دينك لنا بسرعة ولا تفقدي الرغبة بالحياة، يا غبيةالاشخاص الذين يتخرجون من الجامعات وذو ذكاء مرتفع يحصلون على وظيفة اسهل بكثير ولاتتطلب جهدا بدنيا كثيرا كوظائف الحرف اليدوية والتنظيف وغيرها، اذا عملتي بوظيفة بمدخول جيد وتعب اقل سيكون هناك ضمان اكثر اني لن افقد اموالي.

-- افقد اموالي = افقد الشخص الذي يأتيني بالاموال--

_ اذا كنت قلقا من اني لا استطيع العيش حتى اسدد لك اموالك فلا تقلق، لا حاجة لكلامك هذا، انا سأعمل ليل نهار حتى اسدد لك كل فلس، لو كانت لي رغبة بالموت لما كنت تراني واقفة هنا امامك ذاهبة للعمل.

ردت بجملة ملئها الرفض الخالص لمقترحه ومخططه.

زفر مردفا

_ انت حقا غبية لا تفهمين

ثم صرخ فيها فجأة راجاً سكون المنزل

_هذه اوامر! اتظنين انك احسن تدبيرا مني!

بعد زجره هذا، الصمت الذي عاد صار اكثر..... علوا....!

ثواني ثم تكلمت موضحة تستجمع الكلم

_ انا....  ليس اني لا ارغب بالعيش، اني لا ارغب بعيش هذه الحياة فقط

اريد تسديد ديوني وسافعل، ساعمل حتى يحدث ذلك، حينها ساكون انهيت حياتي هذه -رفعت عيناها لتقابل عيناه ترمقه بنظرة واثقة كسرت حيادية وجهها الدائمة- لا تقلق فانا متعلقة بالحياة.

_ انت حقا جاهلة لاتفهمين

تقدم نحوها

وقال وهو يضرب رأسها مرة بعد مرة

_ اتظنين اني لا اسمع هراء رغبة العيش وتسديد الديون والترهات الفارغة كل يوم؟

يافارغة الرأس اسمعي

انا لا أُسيّر عملي بالوثوق والايمان بكلام الناس

نحن لسنا نادي محبة هنا!

امامي وقائع وارقام، فرضيات ونتائج

لا تأتي لي بهرائك الفارغ عن الحياة لان الذين شنقوا انفسهم لم يكونوا مختلفين عنك!

اذا قلت انك ستذهبين للمدرسة هذا يعني انك ستذهبين

وستزالين تعطيننا الاموال التي تعطيها لنا كل ايام

سأنقص منها قليلا

ستشتغلين وتشغلين هذا العقل الخامل بين كتفيك.

انهى جملته مع توقف يده عن ضرب رأسها

ارجع يده في جيبه

_ ستدرسين بجد ياهذه، كل يوم من الان، الامتحانات بعد شهر واحد فقط ولكن لدي احد معارفي يعمل معلم خاص سيدرسك بالمجان.

ثم....

_اذا درستي وفشلتي في الامتحانات

امال برأسه ناحية وجهها ونظر في عينيها الخاليتين من المشاعر

_ ساكون غاضبا جدا وافقع عيناك.

ارجع رأسه للخلف بل وغادر المكان

بينما لاتزال هي واقفة هناك

بذات النظرة التي تحملها كل يوم على وجهها

بقت هناك لدقائق تسترجع ايامها في الثانوية

ستعود اليها......-نعم اصبح كلامه واقعا مسلما به الان-

بعد عشر دقائق بالتحديد غادرت المنزل الى العمل بعد ان كانت واقفة حيث تركها جامدة،

كالعادة، دائما عندما تتهافت عليها اي من مصائب الحياة صارت فقط لاترد بأي رد فعل انما الوقوف هكذا فقط

الرد واظهار رد فعل والمحاولة والتأثر كل هذا كان في الماضي، حيث اثبت عدم جدواه امام الواقع الذي يجلدك

كل مايمكنك فعله هو تلقي الجلد في مكانك.

في صباح اليوم التالي استيقظت وخرجت من غرفتها على السابعة كما العادة دائما

ولكن هذه المرة وجدت بذلة ثانوية معلقة

بالكاد اشرقت الشمس متى اتى وعلقها؟

تقدمت نحوها

مختلفة عن البذلة التي ارتدتها من قبل

لان هذه كانت جديدة

عكس القديمة التي كانت ترتديها في المدرسة قبل ثمانية اعوام

نظرت الى الاسفل

حذاء جديد ايضا

حذاءها المهترئ الذي ارتدته في ذاك الوقت جاء في بالها عند رؤيته

انه نفس نوع الحذاء لكن ذاك بائد وهذا لم يرتديه احد من قبل

يبدوان مختلفان للغاية على الرغم من انهما نفس النوع

_" هكذا اذا "........

هكذا قالت في رأسها بهدوء الى ومضات الماضي البعيد لذلك الرجل، حيث بدء كل شيء

سرب الذكريات السريع الذي استحضرته نظرا لاحداث الامس وهذه البادرة، هذه العطية المعلقة هذه اللفتة المعتبرة

الامس، الماضي

انفجرت داخلها

"كلا توقف، توقف، لايجب عليك ذلك، لاتفعل ذلك! لماذا تتصرف كبشر!"

صرخت بذلك في نفسها بشدة

حتى معالمها الكئيبة تبددت الى الوجه الغاضب المحترق

توسع اهدابها

تغضن جبينها

تجهم ملامحها

صرخت كل تفاصيل وجهها بالرفض الغاضب

نعم حين اتى صباح البارحة

ذلك الرجل

جيسون

الواقف في وسط المنزل قبل اربعة عشر عاما

نظراته، وقفته، كلامه

لاشيء في ذلك الرجل له علاقة بالانسانية!

«« _"هل تصلحين للعمل "

وجه كلامه لايلا الصغيرة

ضغطت الينور على طفلتها بتلقائية اثر كلماته تلك

_مالامر؟ لا ترغبين من احد ان يلمس ابنتك؟

لماذا انجبتها اذا؟

يالكما من قماماتان، ماذا تظنين انك تفعلين؟

يجب على القمامة امثالكم العمل والا مافائدة حياتكم؟

ماقيمتكم لي؟

هل لو ركلتكم ورميتكم في النهر ستتعب الشرطة نفسها في التحقيق بمقتل عالة المجتمع؟. 

رفع قدمه ونقر جبهة الينور نقرة ارتد بها رأسها للخلف

_ ثمانمئة كل شهر، اذا لم اجده كاملا كل شهر على الوقت...  .

صمت وهو ينظر اليها بدونية

نظرة مالمناسب لفعله لكم؟

_ حسنا سنكتشف ذلك حينها.

يمكنك تخيل اي اثر يتركه ذلك على طفلة في العاشرة

اي رعب يبعثه مجموعة من البلطجية يحاوطون ام وطفلتها في عقر دارهم

وذلك الواقف يتوسطهم، يتزعمهم

هيأته تلك

نظراته تلك

مشيته وخطواته

نبرته وحركاته

كأنه يتعمد، يشدد على بعث الرعب في كل خلايا جسمهم

ان يجعله متأصلا فيهم

يندد بجعل نفسه ذكرى لا تمحى في نفس الضحية الواقعة امامه

لايداري صغيرا ولا كبير »»

_"هيه يالها من حياة بائسة، جعلتك تشتري الثياب لامثالي، يالك من مثير للشفقة".

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

رمادي

المؤلف بيان
2025/08/30 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة