تنظيف الحمامات لم يكن احد اسوء مهامها
فقد كان افضل من الوقوف ومشاهدة الناس يعيشون حياتهم بينما هي تعمل.
وضعت المنشفة التي كانت تلمع الزجاج بها في عربة التنظيف
الان انتهى تنظيف الحمام، تتمنى لو امكنها البقاء اطول حتى لاتذهب للخارج وترى كم بائسة حياتها
فالخروج ورؤية الطبيعي وهو الناس يعيشون حياتهم، من يذهب للعمل ومن في طريقه للمدرسة من يتسوق ومن ذاهب لزيارة صديق، كل شخص وحاله
متابعة هذا الحال الطبيعي هو بالنسبة لها صفع على الوجه فالطبيعي هو شيء ليس لها الا ان تراه وهي خارج عنه
انه قهر كما لو انك ارنب موضوع في قفص في منتصف الغابة الخلابة وباقي الارانب يعيشون بهاء هذه الغابة
يقفزون هنا وهناك وانت لا يسعك الحراك من مكانك
ببساطة كل شيء هو استعراض لشيء لا تملكه
كما لو ان كل شخص وكل زاوية وكل جماد يقول انظري الى ما لاتملكينه
لاتملك اي شيء يرغب به او يريده اي احد
لا تملك اي شيء يمكن ان يساوي شي اخر يملكه اي احد!
من اصغر الاشياء الى اكبرها
من حذائها كمثال، على الرغم من مرور الاف البشر، يخطون على هذه الارصفة لم ترى احدا يملك خفا يمكن ان يقارب ردائة خفها
متهالك بالكاد يتماسك مع جوانبه
الطرف السفلي الخارجي انفصل وسقط عدة مرات وتم ترقيعه وخياطته مرة بعد مرة
اللون بعيد كل البعد عن ماكان عليه والجوانب مثقبة وممزقة وباطن القدم من الداخل مفتت والمشي به يشبه المشي حافي القدمين
بل ان المشي حاف القدمين اكثر راحة فباطن القدم المفتت يجعل المشي بدونه على الارض اكثر راحة.
خرجت من الحمام وفي طريقها لاخذ مهمة اخرى لفعلها فهي تحتاج لكل دقيقة من وقتها حتى تسدد الديون التي عليها
مبلغ معين يجب دفعه كل ايام حتى لاتُضرب الى ان لا تستطيع الحراك، فمع هذا الدين الكبير لايكفي جامعي الضرائب ان تعمل في ثلاث وظائف بسعر زهيد، لن يُسَدد الدين هكذا ابدا
دخلت الى مكتب المدير
_ لقد اكملت تنظيف كل الحمامات هلا وجدت شيئا اخر لأفعله؟
_ ايلا، لقد انهيت هذا العمل للتو وستعودين اليه لاحقا، لما لا تتوقفي وترتاحي الى ذلك الحين؟!
نطق العجوز برأفة
_ لا أريد، اعطني عملا اخر لاقوم به
_ لديك عمل اخر، تنظفين الطابق الارضي كله وترتبين القمامة والاوراق، هذا يكفي اجلسي قليلا
_ اريد عملا اخر
نطقت كل كلامها ببرود، بنفس البرود الدائم الذي تتكلم به دائما
عيناها اللاتي لا تبتسمان ولا تبكيان بل جامدتان في مكانهما كما لو انهما عينا آلة
الا انهما كئيبتان، هذا مايفرقهما عن اعين الآلات
ينظر الرئيس الى هاتان العينان بحزن وشفقة
ألا ينتهي هذا العمل؟ ألا تنتهي مأساتك؟ الا يتغير حالك؟
لا فائد ترجى مهما اطال النظر الى عينيها فهي لا تغير قرارها
فتح الدرج واخرج مبلغا من المال، لم يعدّه بل اخرج كمية فقط
لم يرد عده فلم يعلم كم سيكون كافيا، لم يكن نوع الرجل الكريم الذي يخرج المال للمحتاج ولكن رؤية هكذا انسان يعيش في عالم موازي لا تصل اليه اشعة السعادة كاف بجعل انسان اخر يقوم بشيء ليس من طبعه
من عادة البشر مساعدة بعضهم البعض خصوصا اذا اشتد الحال
مد لها هذا المبلغ من المال
كان مئات الدينارات، ربما يتراوح بين الثلاثمئة والخمسمئة
اخذته ووضعته في الجيب الداخلي لمعطفها الرقيق بنفس الوجه البارد الجامد لم تبدي اي ردة فعل
_ شكرا لك، الان اعطني مهمتي التالية
_ اعطيتك هذا المال لتجلسي ولا تضيفي شغلا اخر لاشغالك! هذا اكثر بكثير مما ستحصلين عليه من اي عمل اضافي سأوكله اليك!
_ شكرا لك، سيساعدني هذا المال، لكني بحاجة لكل قرش، اريد لكل دقيقة في يومي ان تحضر لي المال، لا اريد تضييع اي جزء من يومي، فلربما مدة حياتي لاتكفي لسداد ديني.
ياله من شيء مؤلم لسماعه وهي تقوله بكل برود هكذا
_" لا اريد تكليفها بمزيد من المهمات هل المال الذي اعطيتها اياها ذهب هكذا فقط؟ هي لن تتمكن من سداد دينها ابدا مهما كانت كمية الاموال التي نعطيها ولا كمية الاشغال التي ستقوم بها" ضايقه هذا بشدة، مع انه لا علاقة تجمعه بها لا قرابة ولا صداقة ولا مودة
ولكن كما قلت هناك من البشر من هم في كم من المعاناة لدرجة ان التعاطف معهم يكون خارجا عن ارادتك.
غربت الشمس وانهت عملها في هذه الشركة والان تتوجه الى عملها الاخر
الا وهو غسل الاواني في حانة ويستمر العمل الى الثانية فجرا
ثم تعود للبيت تنام حتى السابعة لتعود الى عملها الاخر
وهكذا روتين الحياة اليومي، تعمل في العطلات ايضا
لا شيء سوى العمل
مالذي يبقيها مجتهدة في العمل هكذا ومتشبثة في الحياة؟
لما لا تقفز فقط من هذا الجسر الذي تمشي عليه الى العمل كل يوم؟
انه ببساطة الكره
رغبة الانتقام من هذه الحياة
_"اعيش حياة بليدة هكذا حيث يتم ركلي ودفعي من مكان لاخر وفقط؟ هذه نهاية حياتي؟ تريد ان انهي حياتي دون ان اعيش مليما واحدا من السعادة التي يعيشها غيري؟
هل تمازحني؟ كلا والف كلا!
سأتشبث بهذه الحياة حتى انتقم من الاخرين
من الجميع
سأنتقم منهم، سأصير امشي مرتدية اغلى الثياب
ينظر الي الجميع
ولا انظر لاي منهم
لن تلتقي عيناي مع اعينهم
لن ينحني رأسي لاي منهم
لن اتعاطف او احب اي منهم "
يحتاج الجميع في مرحلة ما من حياتهم الى شيء يبقيهم متعلقين في هذه الدنيا
حينما قساوة وكآبة العيش تُذهِب الرهبة من الموت
يبقى الانسان يعيش متعلق بشيء ما
اولئك الذين لايجدون شيء يتعلقون به
يسقطون.......
اما الاشخاص الذين لايزالون يعاتون امواج الحياة يكون مايتعلقون به هو الامل لجموع بعض الاشخاص، شخص لايريدون تدمير حياته لبعض اخر، ولاشخاص اخرون يكون الانتقام
مشاعر مثل هذه، مشاعر قوية كهذه هي التي تبقيك في هكذا عالم عندما تكون ضائع
وبالنسبة لايلا فقد كانت من الاشخاص الذين تبقيهم الكراهية
الكراهية كلمة قوية
كره وحقد تجاه هذا العالم الغير عادل، تريد الانتقام بان تعيش الحياة التي لايريدها هذا العالم لها
هذا ماكان يشغلها دائما
هذا السواد الذي كان يقبع في كيانها
ينبض في عروقها
ممتلئ به قلبها
نعم البشر الاخرون حولها لايدركون هذا الشعور
لانهم لم يعايشوا الحياة التي تعيشها
حرب، هذه ماهية حياتها
حرب ضد هذا العالم.
مدينة الالعاب
كانت الملاهي مزدحمة بالعائلات، اجواء مبهجة واصوات صاخبة تختلط مع موسيقى الالات
ابتسامات تعلو وجوه الجميع، انها عطلة نهاية الاسبوع حيث يذهب الناس الى مثل هذه الاماكن مع ذويهم، مكان جميل لقضاء العطلات.
جولة في الافعوانية وصرخات تعلو
اكشاك مليئة بالمقرمشات والمشويات
اطفال مع غزل البنات
طوابير طويلة امام الالعاب
يالها من اجواء بهيجة يعيشها الجميع
الجميع... على ذاك الجانب من العالم.
حل الليل ولا يزال الزحام كما هو في مدينة الملاهي
_ لقد انتهيت من تنظيف حوض السمك
_ اذا اذهبي لتوزيع الملصقات وضعي ابتسامة على وجهك
تحركت الى الطاولة واخذت الملصقات وقبل ان تخرج من الكشك اردف صاحبه قائلا
_ قلت مع ابتسامة على وجهك!
اكملت مشيها بعد ان توقفت قليلا، لم تستطع رسم وجه مبتسم، حاولت ولم تستطع لذا قررت تجاهله والمضي
وبينما هي واقفة توزع المنشورات على المارة، كان الامر كالحركة البطيئة لها، ابتسامتهم ونظراتهم لبعض، نظرة الصديقات والرفقاء لبعضهم، انهم يستمتعون حقا بوقتهم، حتى عيونهم تبتسم، والاوشحة التي تلف رقابهم والقبعات التي تغطي رؤسهم واذانهم
ياله من عالم مقيت.
_ ااهغغ (صوت ارتطام)
سقطت على الارض بعد ان اصطدم بها احد ما، وبدأت المنشورات تتطاير، فهو فصل الخريف بعد كل شيء
لم تلتفت للذي اصطدم بها، لم ترفع رأسها ولو قليلا لتنظر له ولم يصل اذانها اعتذاره كل ما كانت تفعله هو لملمة االاوراق بسرعة قبل ان تطير، اعينها ترتكز فقط على الاوراق.
ونعم كان منظرها مزريا للاعين التي ترى
قام بعض الاشخاص بمساعدتها بجلب الاوراق التي بجوار اقدامهم.
وبينما تلتقط الاوراق هنا وهناك من جوار الارجل
_"ها؟ "
ماهذا؟ فتاة ما بثيابها البهية ووجهها الدافئ في يدها عدد كبير من المنشورات تقوم بامساك الاوراق، تلتقطها من بين الارجل، منحنية هناك على الارض مثلها وتتحرك بنشاط
_ عفوا عفوا هناك ورقة تحت قدمك.
حرك الرجل قدمه بعيدا عن الورقة والتقطتها الفتاة
_ عفوا الورقة.
تستأذن من الذين دهسوا الاوراق بارجلهم غير منتبهين، بصوت حيوي ونشط.
_ هاك تفضلي.
قالتها وهي جالسة القرفصاء امامها مباشرة وبوجه بشوش وصوت بهيج.
كلتاهما كانتا جالستان متقابلتان.
نظرت اليها بصمت فقط بينما تنتظر الفتاة ردها
_ خذي هذه اوراقك، اعتقد اني جمعتها كلها
_ "عجبا كم هذا مقيت"
_ لاتقلقي لقد جمعتها كلها لم افوت واحدة
قالتها بطمئنة معتقدة هذا سبب عدم رد ايلا، انها قلقة وحزينة ان بعض اوراقها اخذتها الرياح.
لم يكن هذا سبب صمت ايلا
بل كان السبب هو الاختلاف الصارخ بينهما، يراه اي شخص له عينان، بل حتى الاعمى يستشعره!
تلك الفتاة حتى وهي تلتقط الاوراق من على الارض كانت ملفتة للانظار بطريقة جميلة
"اوه يالها من طيبة تقوم بجمع الورق" و "اوه يالها من مسكينة تقوم بجمع الورق"
هذا كان الفرق بينهما، هذا كان ماسيتبادر الى ذهن من يراهما
يقومان بنفس الشيء ويجلسان بنفس المكان، الا انهما من عالمان مختلفان
نعم من عالمان مختلفان.
اخذت الاوراق ونهضت تستكمل طريقها ووجها اكثر سوادا.
ولكن ماهذا؟!
لحقتها الفتاة من ورائها
_ عفوا هل انت بخير؟ هل تحتاجين لمساعدة؟
_"يا الهي الم تشعر بالاهانة للنهوض وعدم الرد عليها او شكرها؟ ماخطبها؟ تلك الفتاة....... "
عادت واكملت طريقها متجاهلة اياها مرة اخرى
لكن تلك الفتاة عادت ووقفت امامها
يمكنك الان رؤية الغضب على ايلا لالتصاق الفتاة بها
_ انت لاتبدين بخير يجب عليك الراحة
قالتها بملامح جدية على وجهها
عرفت ايلا اي نوع من الاشخاص هي هذه الفتاة على الفور.
انها فتاة لم ترى الجانب السوداوي من هذا العالم
لا تعلم كيف يمكن للحياة ان تريك اسوء معالمها
لا يستوعب عقلها كمَّ الوحشية التي يحملها في طياته
لا احد يعلم هذا وتكون له القدرة على الابتسام هكذا
_"تلك الفتاة... مقرفة"
بالطبع لا رد من ايلا على كلام الفتاة
تركتها معلقة في الهواء هكذا.
موقف مهين لاي شخص...... ولكن!
_"ها؟ ".
نطقت ايلا بتلقائية وصدمة بعدما نزعت الفتاة قفازها وحركت يدها وامسكت بها يد ايلا
_ يداك متجمدتان .
يدا الفتاة كانتا دافئتان جدا، ناعمتان جدا، لدرجة جعلت ايلا تنصدم، لقد كانت ادفء شيء تستشعره.
في ظل صدمتها...... صفعتها
صفعتها صفعة استوقفت المارين من شدة صوتها!
عيناها كانتا متوسعتان، وخدها احمر ودمعة سالت مباشرة من عينها في جانب الوجه الذي تلقت الصفعة عليه.
_ جوليا! جوليا!
كان هذا جمع صديقاتها اللاتي حضرن صارخات من دهشة ما رأين!
لقد كانت ايلا هي التي صفعت الفتاة!
_ ماخطبك يا انتي؟!!
قالت (لين) صديقة جوليا صارخة بغضب شديد امتزج بنبرة صوتها.
امسكتها اخرى من كتفها تهزها، ولكن لاردة فعل على وجهها، انما البرود المطلق.
ارادت الفتاة صفعها لصفع صديقتها
_ توقفي ياريم!!
صاحت جوليا بعد ان استفاقت من وقع ما اصابها، فقد كانت تحت تأثير الصدمة لهذا الصفعة المفاجأة الغير متوقعة.
_ جوليا!. اردفت صديقتها الواقفة بجانبها
_ هل انت بخير؟. تكلمت بقلق الواقفة على الجانب الاخر منها(ليليا)
_ اتركيها تذهب.
_ ماذا؟ ليس قبل ان اصفعها اولا!، انظري الى خدك حتى عينك تدمع!
_ قلت اتركيها ياريم.
انهت جملتها وهي تحرك نفسها نحو ريم
امسكت يدها اليمنى وسحبتها معها تبتعد عن المكان.
_ حقا يالها من ناكرة للجميل، لقد ساعدتها في جمع اوراقها. اردفت لين باشمئزاز
_ غريبة اطوار حقيرة. قالت ليليا
ولحقوا بجوليا التي مشت مع ريم.
_" نعم لقد كانت مقرفة لاخر لحظة ".
هكذا قالت ايلا في نفسها.
لقد كرهت ايلا جوليا كرها شديدا ككرهها لهذا العالم، على الرغم انها لم تحقد علي صديقاتها التي احتقرنها بالكلام ولا على الفتاة التي كانت تتنمر عليها وستضربها، فقد كانت تحتقر من بإمكانه العيش هكذا دون كره الاخرين، من في قلبه من الكرم ليسامح، من يمكنه تجاهل اساءة الغير والعيش مبتسما، التخطي، التقبل، ترك السيء يمضي والعيش سعيدا مبتسما هكذا، كما كانت جوليا تماما، لقد استمرت بهذا لاخر لحظة قبل رحيلها، لم يثنها تجاهل ايلا لها وعدم ردها عليها ولا صفعها المفاجئ لها، لقد اختارت الا تبدي الكره حتى لمن اساء مباشرة اليها، لقد كان العكس تماما من ايلا، التي كرهت كل من رأت عيناها فقط لانه لايعاني معاناتها.
لهذا تجمع الحقد في قلبها وعيناها امام جوليا بهذا القدر
لان ايلا لا تستطيع ان تكون!
جعلتها تحس بدونية اخلاقها وانحطاط مشاعرها وتفكيرها.
منتصف الليل، اخيرا هدأ المكان واغلق ولم يبقى الا العمال ينظفون خلفهم، كانت تمسك المكنسة وتكنس الارض بينما الجو المتجمد كالابر يغز جسدها
وفي اثناء ذلك ما في رأسها هو جوليا
وجهها البشوش وملابسها التي تغطي كل انش من جسدها عدا رأسها
ملابس متناسقة دافئة، طلة بهية تناسبها
اتت هنا مع صديقاتها، لا الملابس ولا الصديقات شيء امتلكته ايلا قط.
لايزال شعور الذل محيطا بها
جلوس ايلا مقابلها جعلها تبدو رثة اضعاف ما تبدو عليه
لقد كان مثل وضع الجواهر امام البلاستيك الرخيص
البلاستيك الرخيص يبدو رديئا بالفعل لماذا وضع الجواهر امامه؟
هل كان يجب ان تجعليني ابدو بهذا المظهر؟
حتى نفسي التي تقبلت سوء حالها وشكلها
شعرت فجأة بالكهرباء تسري فيها
لقد كان اسوء شعور مرّ من فترة
حياتها مؤخرا كانت رمادية لان سلسلة السوء المتكررة كل يوم وليلة جعلتها رمادية ولكن هذا كان مستواً اخر تماما.
عندما كانت تنظر الى جوليا كانت كما لو انها تنظر الى مرآة تعكس تماما نفسها وجل حياتها
كانت تبدو كشخص كل ماكان يتلقاه هو الحب والعطف والحنان
بينما كل ماكانت تتلقاه ايلا هو الاساءة والوحدة والغضب
شعرها يبدو حيويا وجميلا، ورائحتها عطرة، حتى من رائحة صابون الملابس كانت ظاهرة مختلطة مع العطر التي تضعه!
الى اي درجة هي نظيفة ومرتبة؟!
الى اي درجة تهتم بها امها؟! تعطر ثيابها وتشتري كل مايليق بها
يال الاسى، يال الاسى على نفسي.
لم تستطع ايلا النوم على الرغم من التعب الذي انهكها وقلة النوم.
فلا يزال الموقف مع جولياا يمنعها من ذلك
فحتى لو اشترت افضل الثياب وتعطرت باغلى العطور وتأنقت بابهى الطلات، لن تكون مثل جوليا، فقد كانت جوليا ذلك النوع من الناس الذي ينظر له الجميع، بل الذي يجذب انتباه الجميع، لقد كانت شخصية محورية، ذلك الطالب الذي يعرفه كل من بالمدرسة على الرغم من انهم لم يكلموه مرة، ذلك الشخص الذي اذا وضعته بين جمع من الناس سيعرفه الجمع كله، لانه يتمكن من البروز، فقط من غير ان يحاول، شخصية بارزة.
شيء لن تكونه ايلا ابدا، الجميع هو بطل ومحور قصته الخاصة والاخرون شخصيات جانبية ولكن اذا وضعت اشخاص كجوليا في نطاق باقي الاشخاص فسيصبحون هم الشخصية المحورية على الرغم ان لا دور لهم في حياة ذاك الشخص بطل الحكاية الا انهم يصيرون محور الاحداث حيث لا يمكن ألا تُسَلط عليهم الكاميرا او ان لاتذكرهم سطور الحكاية.
لقد التقت ايلا ببؤسها، لقد التقت بشخصية محورية.