✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨
"هل أنا من اختفى؟ أم أن أحدًا ما... أخذ مكاني؟"
✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨
كان شيء ما يضغط على صدره. تنفّسه ثقيل، كأن الهواء حوله تلبّده الضباب...
فتح عينيه ليجد نفسه واقفًا. لا سرير، لا سقف، لا نوافذ. فقط... الفراغ.
كان المكان ضبابيًا. لا صوت، لا لون. مجرد بياض مائل للرماد، كأن العالم انطفأ ولم يبقَ منه سوى رماده. ثم ظهرت هي.....
واقفة أمامه، ترتدي ثوبًا أسود طويلًا، يتماوج من حولها بلا ريح، شعرها يلامس الأرض، يتدلّى بنعومة مريبة، وعيناها تلمعان كأن فيهما حزنًا أزليًا... حزنًا يريد البكاء، لكنه لا يعرف كيف.
اقتربت خطوة. لم يصدر عن قدميها صوت.ابتسمت... ابتسامة لم تكن مريحة.
وقالت بنفس الصوت الذي سمعه مئات المرات:
"أنا آسفة، لكن ما حدث كان ضروريًا..."
قبل أن تبتلعها الظلمة.
....ستيقظ كايلم ببطء، جفونه ثقيلة، ووجهه مبلل.
لكنه لم يكن متأكدًا... هل كان يبكي؟ أم أن الغبار دخل عينيه؟ لا فرق.
الفرق الوحيد أنه لا يذكر كيف بدأ الأمر.
فقط يتذكّر أنه كان هناك... في مكان لا يعرفه، ينظر إلى فتاة تشبه قطّته كثيرًا... لكنها كانت تبكي. وكان عاجزًا عن الاقتراب.
الحلم نفسه. يتكرّر كل ليلة.
نفس الجملة.
نفس النظرة.
نفس الظلام.
في يومٍ عادي، عاد كايلم من الجامعة مرهقًا.
استحمّ بماء فاتر، ثم ارتدى ملابس مريحة، وسقط على سريره كجسد بلا روح. غفوة صغيرة، هكذا ظن.
ساعة...
ساعتان...
ثم اخترق هدوء المكان صوتٌ خافت... أشبه بأظافر تنقر على الزجاج.
فتح عينيه بتثاقل، واعتدل جالسًا. ظن أنها قطّته...
لكن حين تفحّص الغرفة، لم يكن هناك أحد.
غريب...
هو في الطابق الثاني.
لا أحد يستطيع الوصول إلى نافذته.
ومنذ ذلك اليوم، كل ليلة كان يصحو على نفس الصوت....كل ليلة يرى نفس الحلم.......... كل ليلة... يشعر بشيء ثقيل في هواء غرفته، كأن المكان يتنفّس من دون إذنه.
فتح نافذته ذات صباح، فوجد على حافتها رمادًا أسود خفيفًا... كأن شيئًا احترق هناك
وبدأ يسمع الأصوات......همسات تتردد في أذنه، تقول اسمه بنغمة باردة، وتعيد نفس الجملة من الحلم.
نفس الصوت.
نفس العبارة.
"ما حدث كان ضروريًا..."
لاحَظ كايلم شيئًا آخر... تفاصيل صغيرة......كأن الأثاث تغيّر مكانه دون إذنه.....الكنبة ليست كما تركها. الكرسي مائل بدرجة لم تكن موجودة.
حتى حذاؤه وُضع بزاوية غريبة.
مسح على رأسه بقوة، يسأل نفسه:
هل بدأ يجنّ؟
هل هو مريض عقليًا؟
هل يتخيّل كل شيء؟
حاول كتم تلك الأسئلة، وتوجّه إلى الحمام.
لكن في طريقه، توقّف أمام مرآة غرفته....تجمّد شق صغير... لم يكن هناك بالأمس.
اقترب منها ببطء، ثم تجمّد حين سمع صوت أنين خافت، كأنه يأتي من خلف الزجاج.
أنين بشري... ناعم، متقطع... كأن شخصًا يتألّم، لكنه لا يستطيع الصراخ.
شعر بشيء غريب شيء في هذا المنزل... لا يبدو طبيعيًا.
مرّت أيام، ثم أسابيع.
حتى وصله ذلك التسجيل الصوتي........مايلس.
كان صوته مترددًا، مرتعشًا بعض الشيء.
"كايلم... عن القطة التي عندك... لقد رأيتها في حلمي... وكانت..."
ثم انقطع التسجيل فجأة.
ظل كايلم يحدّق في الهاتف، أنفاسه ثقيلة، أصابعه متيبّسة....ما الذي يحدث بحق الجحيم؟الحلم؟ القطة؟ الصوت؟ المرآة؟ الرماد؟
هل هذا كيان يطارده؟ هل يتقمّصه شيء؟ هل هو مجرد وهم؟
تنهد بعمق، فتح باب المنزل.
رمى بحقيبته أرضًا بإهمال، خلع قميصه، واستبدله بآخر.
توجّه نحو المطبخ ليعد لنفسه وجبة بسيطة، لكنه توقف فجأة.
على الأرض...
خصلة شعر بشري أسود، مربوطة بشريط أحمر.
انحنى والتقطها. لا يمكن أن يخطئ في الرائحة....نفس رائحة قطّته.
تراجع خطوتين، قلبه يخفق بصمت...
هناك شيء غير طبيعي يحدث.....الآن متأكد.
....كانت الساعة تشير إلى الثانية عشر منتصف الليل.
استيقظ من نومه بشعور خفيف بأن أحدًا ما يراقبه.....توجّه إلى الحمام.
أدار المفتاح.
أضاء النور.
رفع رأسه لينظر في المرآة.
وتجمّد.
كانت تقف خلفه.
فتاة طويلة الشعر، صامتة، تحدّق فيه مباشرة عبر انعكاس المرآة.
استدار بسرعة...
لا أحد.
أعاد نظره إلى المرآة...
لكن المفاجأة الأقسى؟
لم يرَ نفسه.
لم يكن هناك انعكاس.
هل ما زال كايلم هو كايلم؟
أم أن أحدًا ما...
حلّ محلّه؟
_______________
أعلم أن الفصل قصير، لكن وعدي لكم... الفصل القادم سيحمل انفجارًا مزدوجًا، فصلان في واحد.
هل تظنون أن كايلم بدأ يجن؟
أم أن هناك من يسكنه؟
نلتقي في الفصل القادم...