✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨
"عيناك وطن... وقلبي لا يعرف الراحة بعيدًا عنهما."
✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨✨
صرخ الأستاذ بانفعال، مقاطعًا سكون القاعة:
"أنت، هناك في آخر الطاولة! هل قاعة المحاضرات مكان للنوم يا كايلم؟ إن لم تكن تنوي الدراسة، فلا تزعج الآخرين بحضورك!"
رفع كايلم رأسه بتثاقل، تمدّد بتثاؤب ثقيل، ثم وقف باستقامة، وبدأ بجمع أغراضه دون استعجال، يضعها في حقيبته بهدوء بارد. التفت إلى الأستاذ، وصوته خالٍ من أي ندم:
"حسنًا، سأغادر... النوم في منزلي أكثر إفادة من النوم على وقع محاضراتك."
غادر القاعة بخطًى بطيئة مثقلة، واضعًا سماعاته في أذنيه، غارقًا في موسيقاه المفضلة. وبينما يسير، لمحت عيناه جسمًا أبيض كروي الشكل، تجاهله في البداية، لكنه توقف، كأن شيئًا خفيًا جذبه للعودة. اقترب أكثر، ليكتشف أنها قطة بيضاء، كثيفة الفرو، بدا أن إحدى قوائمها مصابة.
انحنى نحوها بلطف، التقطها بحذر، وشعر باهتزاز غريب يسري في جسده... طاقة غامضة تجاهلها، منشغلًا برعاية تلك المخلوقة الصغيرة.
عاد إلى منزله، وبعد أن نظف جرحها وضمّده، وضعها على فراشه، ثم اتجه للاستحمام. وبينما ينزع قميصه، لاحظ بقعة حمراء صغيرة على رقبته. لم يعطِها أهمية، أكمل حمّامه، ارتدى ثيابه، ثم عاد إلى القطة، احتضنها برقة وهو يداعب فراءها، لتردّ عليه بصوت خافت وهي تخرخر بارتياح.
مرّت الأيام، وتعافت القطة كليًا من إصابتها، وبدأ كايلم يعتاد وجودها إلى درجة أنه بات يشعر بالطمأنينة حين تكون قربه.
في أحد الصباحات العادية، استيقظ على حكة شديدة في رقبته. تفحّص البقعة الحمراء، فإذا بها تتسع، ترافقها حكة مؤرقة لا تهدأ. ظنها لسعة حشرة، فقرر الذهاب إلى الصيدلية لشراء مرهم. لكن البقعة لم تهدأ، بل ازدادت سوءًا مع مرور يومين، رغم كل الأدوية.
زار أحد الأطباء أخيرًا. وبعد سلسلة تحاليل، جلس أمام الطبيب الذي قال بجدية:
"كايلم... لقد أجرينا كل الفحوصات الممكنة. لا يوجد أي تفسير طبي لما تعانيه، لا طفح جلدي، ولا أثر لحشرة. البقعة والحكة لا سبب ظاهر لهما."
حدّق كايلم في الطبيب، وتنهد بعمق، قائلاً بنبرة غاضبة:
"ما الذي تعنيه؟ لا مرض؟ لا سبب؟ ربما لم تبحثوا جيدًا."
رد الطبيب بهدوء:
"أعدنا التحاليل أكثر من مرة... لا يوجد شيء."
غادر كايلم العيادة وهو يزفر بغضب مكتوم. وبينما يسير في الطريق، خطر في باله ذلك الكائن الصغير... قطة الفراء الكثيف. ابتسم رغم توتره، وأسرع في العودة إلى المنزل.
ما إن فتح الباب، حتى وجدها في انتظاره. انخفض لمستواها، داعبها برفق، ثم حملها إلى الأريكة وارتمى بجوارها، واضعًا إياها على صدره. غاص في نومٍ عميق، بينما هي تخرخر على وقع أنفاسه.
رن هاتفه فجأة، فأفاق من نومه متثاقلًا. تطلع إلى القطة التي ما زالت تنام فوقه، ثم التقط الهاتف وردّ بتثاؤب:
"مرحبًا؟"
جاءه صوت صديقه مايلس عبر الهاتف:
"كايلم، سأمر عليك بعد قليل ومعي بعض الطعام."
ردّ كايلم بخمول:
"حسنًا... في انتظارك."
أغلق المكالمة، حمل القطة بلطف، وأعادها إلى مخبئها الصغير. ثم بدأ بترتيب المنزل. ما إن انتهى حتى دوى جرس الباب، ففتحه ليجد مايلس يعانقه فورًا وهو يصرخ:
"يا رجل! لماذا لم تحضر للجامعة؟ عندي أخبار لا تُفوّت!"
رد كايلم وهو يغلق الباب:
"إذن، ماذا فاتني؟"
تمدّد مايلس على الأريكة بلا مبالاة:
"واعدت فتاة!"
ابتسم كايلم ابتسامة ساخرة، وضربه على كتفه:
"أخيرًا وجدت من تشفق عليك."
ضحك مايلس، ثم استقام جالسًا:
"ستتفاجأ... إنها رافيندا، المشهورة في الجامعة كلها!"
كايلم لم يُظهر أي ردة فعل، فقد كان منشغلًا بشيء آخر... القطة. ألقى نظرة حوله ولم يجدها، فنهض يبحث عنها.
سأله مايلس:
"عن ماذا تبحث؟"
ردّ كايلم وهو يفتّش المكان:
"القطة... وضعتها هنا، لكنها اختفت. فتّشت كل المنزل."
قال مايلس وهو يتثاءب:
"ربما خرجت من النافذة."
تنهد كايلم:
"كل النوافذ مغلقة... مستحيل أن تكون خرجت. لحظة، لم أفتش الحمام."
توجه فورًا إلى هناك، فحص الزوايا بدقة، ولكن لا أثر لها. ثم، وبينما يمر أمام المرآة، توقّف فجأة...
رفع ياقة قميصه، وحدّق مذهولًا: البقعة الحمراء اختفت تمامًا.
_______
فما سرّ اختفاء القطة؟
وأين اختفت تلك البقعة المزعجة؟
ترقبوا الفصل القادم...
أعلم أن الفصل قصير، لكن أعدكم أن القادم سيكون أكثر تشويقًا! 💕💕