"كل من صمتوا طويلاً… تعلّموا هندسة النجاة دون شهود ..."
________________________
كانت أثينا تؤمن أن كل شيءٍ في الكون يُبنى على هندسة ، حتى الصمت..
هناك صمتٌ أفقي يشبه البحر الساكن قبل العاصفة ، وصمتٌ رأسي يغوص إلى الداخل كأنه يحفر ذاتك من جديد. وصمتٌ منحني… يتلوّى حولك دون أن تدري أين بدأ وأين سينتهي…
كانت تُجيد تصميمهم جميعًا،
لكنها لم تعرف يومًا كيف تهدم أحدهم…
كانت جالسة في الكنيسة تضئ الشموع وتصلي داخلها ..
يداها متشابكتان كأنهما ترممان شرخًا لا يُرى،
وعيناها مغمضتان،
لكن ذهنها ، كان حاضرا ..
لم تكن تصلي من أجل مغفرة، ولا شفاء،ولا حتى من أجل النجاة…
كانت فقط تصلي لأن الصمت داخل الكنيسة كان يشبهها كثيرا ..
منظّمًا، متينًا، لا يسمح بانهيار نفسه..
تأملت الشعلة تتراقص فوق الشمعة،
ثم همست وكأنها تحكي للرب عن شيء لا تريد أن تسمعه هي نفسها:
"احتاج لصوت ، لا يهدم هندستي .."
ثم وقفت ببطء،
ومرت بجوار صفوف المقاعد الخشبية كما تمر فكرة في عقل يعج بالأفكار …
في الخارج كان الهواء هادئ ، لكنها كانت تعرف أن الهدوء لا يعني الأمان..
أحيانًا الصمت يكون تمهيد لطيف لانفجار لم يتعلّم أحد بعد كيف ينجو منه…
مررت نظرها على الطرقات لتجدها فارغة لا يوجد سوى قليل من البشر نظرا للوقت لأنها السادسة فقط ..
وصلت إلى وجهتها حيث تجلس كل يوم لكنها لم تكن فارغة ..
أين مكانها كان يجلس هو ينظر لأعلى بناء الجامعة كأن الملائكة تحوم هناك ..
نظرت لهالته الغريبة ، كان يرتدي ملابس عادية ليست رسمية ، وشعره مبعثر كأنه استيقظ للتو ..
لو نظر أحدهم لهُ سيقسم أنه طالب لا بروفيسور ..
ماذا يفعل فى هذا الوقت وبتلك الملابس والسؤال الأهم بالنسبة لها …
لما يجلس مكانها ..
تزامنا مع صوت حركاتها التفت ينظر لها ليجدها تجلس بجانبه مع وضع مسافة بسيطة ..
حسنا ، هل تعتقدون انها ستجلس فى مكان أخر ؟…
مستحيل ، ذلك مكانها و المنزعج يغادر فقط ..
وضعت سماعات الأذن تستمع لأغنية ما ، بينما هو ظل ينظر لها وكيف تتصرف بانسيابية مطلقة ..
كيف لم تتخلى عن مكانها ببساطة فى حالة وجود شخص آخر فيه ، بل الأهم كيف لم تطلب منه أن يغادر أو شيء من هذا القبيل ..
نقل موضع بصره إلى حيث كان يحاول التخلص من أفكار تتصارع داخل خلاياه ..
"أرى أن والديك أخطأوا في تقديرهم لك لتسميتك بذلك الأسم …"
رمش فجأة تزامنا مع انتهاء هدوء صوتها من الجو المحيط به ، كانت تقصد تسميته على اسم إله الحرب ..
" أرى أن والديك لم يخطئوا في تسميتك ذلك الأسم …"
كان يجاريها بأسلوبها الخاص ، أن والديها لم يخطئوا وأنها تحمل مرادفات أسمها على قلبها ، الحكمة ، الهدوء ، التحكم فى العقل ..
" يُقال أن كل إنسان يحمل نصيب من إسمه …"
طريقتها فى قول هذا وهي تنظر للسماء لم تكن تصريحا بل سؤال خافت ، كأنها تخشى من الإجابة وعواقبها …
ابتسم بهدوء دون أن ينظر لها:
"إذًا من المؤسف أن بعض الأسماء تُحمَل كما يُحمَل السلاح لا كما يُورَث السلام…"
رفعت عينيها تنظر إليه لتجده ينظر إليها بالفعل ..
استمر الهدوء بينهم لما يقارب دقيقتين حتى استقام أريس من مكانه ينوي المغادرة لكن قبل أن يتحرك نظر إليها مجددا وقال :
" حين تقررين شن الحرب هناك أكثر من ألف طريقة لكن الصمت ، حتما أقساها …"
________________________
القاعة 7B – كلية الفلسفة – الساعة 9:12 صباحًا
كان يشرح عبارات مختلفة عن الأدب الإنجليزي وتأثيرها على الشعر الكلاسيكي، يتنقل بين أسماء وليم بليك وكولردج ، مرورًا بجين أوستن، كما لو أنه يستعرض أرواحهم لا مجرد نصوصهم…
بروفيسور مارك، بروفيسور الأدب في جامعتهم، والأستاذ الأول في بريطانيا حسب آخر تصنيفات الأكاديميات الأدبية…
رغم ذلك، لم يكن يشبه الصورة النمطية للأساتذة ابدا لا شعر أبيض، لا نظارات سميكة، ولا حتى وقار متهالك على كتفيه ، فقط قميص داكن وابتسامة متفائلة كأنه قادم من كوكب زمردة ..
لم تعلم ما الخطب مع أساتذة جامعتهم… لكنهم جميعًا يبدون أصغر من أعمارهم الحقيقية هل هذا تأثير علوم النفس على الجسد؟
أم أنهم مصّاصو حبرٍ لا يتقدّمون في العُمر؟..
"شتّان بين كبرياء المرء وغروره… الكبرياء هو ما يجعلنا حيث نستحق أن نكون، أما الغرور فيدفن أرواحنا في أماكن لا يليق بها البقاء.."
مرر نظره على طلابه واحد تلو الأخر ثم انحنى قليلًا نحو الطاولة، وأخرج نسخة قديمة من رواية "Pride and Prejudice"، وضعها أمامه وهو ينظر للطلبة قائلا :
"جين أوستن لم تكن تكتب روايات حب… كانت تكتب مرايا.
وفي أحد فصولها، قالت:
'I could easily forgive his pride, if he had not mortified mine
.'
بمعنى 'كنت سأغفر له غروره، لو لم يجرح غروري.'
وهنا، يتوقّف كل شيء .."
"أرى أن الاثنان وجهان لعملةٍ واحدة، بروفيسور… الكبرياء لا يجعلنا نتحمّل الإهانة، وكذلك الغرور…"
قالها يوشي بنبرة هادئة، لكنها صريحة، ورفع عينيه نحو البروفيسور بثقة تثير الانتباه..
لفت حديثه انتباه أثينا، التي كانت قد انشغلت قليلًا بخربشات على طرف دفترها، لكنها الآن رفعت رأسها، ونظرت إليه ..
البروفيسور لم يرد مباشرة، بل اكتفى بابتسامة صغيرة على جانب فمه، كأن السؤال راق له ..
اقترب من حافة الطاولة، ثم قال:
"ذكي جدا ، ولكن… دعني أسألك يا يوشي:
هل الكبرياء هو دفاع عن الكرامة؟
أم خوف من الانكسار؟ .."
ح
صمت قليلا كمن يبدو ينتظره ردا لكن الحقيقة أنه كان يهيأ مسامعهم لما هو قادم ..
" الغرور يصنع درعًا صلبًا يخفي هشاشة داخلية ،
أما الكبرياء الحقيقي فهو أن تعرف قيمتك دون أن تحتاج من يُذكّرك بها..
الأمر ليس في ردّ الفعل يا طلابي، بل في أصل الدافع… ما الذي يجعلك ترفض الإهانة؟ هل هو خوفك على صورتك؟ أم احترامك لذاتك؟ والأهم من ذلك هل جين اوستن كانت ستسامحه لو لم يجرح غرورها حقا ؟.."
لمحت أثينا تلك النظرة في عين صديقها لم تكن معتادة ، لم يكن يتكلم كثيرًا في المحاضرات، لكنه الآن بدا وكأنه يحمل رأيًا ناضجًا مخبّأ منذ زمن…
صمت قليلا يسمح لهم أن يتمعنوا في معنى وخبايا كلماته ثم أضاف :
" الأدب الإنجليزى كان حريص دوما على ذكر الكبرياء ، غالبية شعراء العهد البريطاني قدسوا احترام الذات حتى انشق البعض منهم يناشدون بشن حرب على من يُهين ذاته ولا يحترم كبريائه تحت أى مسمى .."
كان هذا آخر ما نطقه قبل أن يعلن الوقت عن إنتهاء المحاضرة ، استقام يهم فى غلق حقيبته ليغادر المدرج كما يغادر طلابه ليتفرغ المدرج لمحاضرة الفلسفة وحين كان على وشك الالتفات وجد أثينا تقف جانبة وتنظر إليه ..
" هل تحتاجين شيء ؟.."
" الحقيقة لم أجد أى نسخة لتلك الرواية سابقا ، أود أن أعلم كيف أستطيع الحصول على واحدة …"
نطقت بهذا وهي تنظر له بهدوء وثبات على أثر ذلك أبتسم عليها، طالبته المميزه دوما ..
" تفضلى .."
نبس بهذا وهو يبتسم لها ويمد لها الكتاب لتأخذه لكنها نطقت وهي تنفى بيدها :
" لا لا ، لا أود استعارته الحقيقة فقط أخبرني من أين أتى بهِ .."
" أنا لا أعير ما أملكه لأحد أثينا لذا هو لكِ…"
نظرت لهُ وهناك صراع فى عقلها ، هل تأخذه أم ترفض وتغادر فى هدوء …
قطع كلامهم هدوء القاعة من حولهم مما جعلها تلتفت حولها لتجد نصف القاعة فارغة نظرا لبدء محاضرة الفلسفة والأهم من ذلك كان هناك مستند على الباب بكتفه وهو ينظر لهم ينتظر أن ينتهوا ليدخل …
أخذت الكتاب من يده و أومأت لُه بهدوء هامسه :
"شكرا بروفيسور …"
انسحبت من أمامه تعود لمقعدها وهي تنظر للرواية فى يدها تارة والبروفيسور تارة أخرى
حتى غادر ، وضعت الكتاب فى حقيبتها و رفعت رأسها لتجد أريس يقف عند مكتبه ينتظرهم ليجلسوا فى مقاعدهم …
لكن الحقيقة كانت انه ينظر لها ..
مرت برهة من الزمن على تواصل أعينهم دون حراك ، لا تعلم لما ينظر اليها لكنها لن تبعد أعينها على أى حال …
انهى ذلك التواصل عندما التفت إلى لوح الكتابة كعادته يكتب ما يكتبه دون أن يتحدث بحرف واحد ..
"هل يصمت الإنسان لأنه لا يملك ما يقول،
أم لأنه يعرف أن ما سيقوله لن يُفهم؟.."
رفعت عيناها عن اللوح تنظر له لتجده بالفعل يحدق بها مرة ثانية ، هل يلمح إلى حديثهم صباحا ؟…
" أحيانًا يظن المرء أن في صمته قوة، وأنه بذلك يبني حصنه المنيع ضد العالم…
ما لا يعلمه، أن الصمت إن طال ، أصبح جدارًا يعزله لا يحميه ..."
قاطع كلامه صوت طالبة :
" المعذره بروفيسور ولكنك تركت عنوان مختلف عن هذا المره السابقة…"
نظر لها بهدوء دون أن يجيبها مما جعلها تسقط في مقعدها بإحراج تام ، ما هذا الحقير ، ألم يعلمه أحد الأدب …
أكمل أريس كلامه وهو يمشي ببطء أمام اللوح:
"كل صمتٍ يحمل سؤالًا لم يُسأل… وكل سؤالٍ نؤجّله، يبني جدارًا بيننا وبين أنفسنا…
أن نصمت خوفًا من ألا يُفهَم كلامُنا هذا ضعف ، وأن نصمت لأننا نعرف أن الكلام لن يغيّر شيئًا هذا وعى ، لكن أن نصمت لأننا نُجيد الإصغاء للعالم أكثر مما نُجيد الحديث عنه، ذلك فنّ قديسين يعجز عن فعله الآثمون .. "
صوته يتردد فى القاعة ، لم يكن مثل ذويه ..
أسلوب تدريسه ، ملابسه ، شكله .. كل شيء كان مختلف فيه ..
ساد الصمت للحظة، قبل أن يُلقي أريس سؤالًا بصوت هادئ، لكنّه اخترق الهواء وكأنه لم يُطرح من فمه، بل من أعماق شيء في داخله:
"هل نولد صامتين؟ أم تُربّينا الحياة على الصمت؟.."
لم يُجِب أحد…
حتى بدا الصمت نفسه كأنه محاولة للتفكير، أو للهرب…
رفع أحد الطلبة يده ثم قال:
"الصمت أحيانًا وسيلة دفاعية، لا دليل على السلام، بل على المعركة…"
أومأ أريس قليلًا دون أن يقطع نظراته المتأملة وقال:
"صحيح… فالصمت ليس استسلامًا كما يظنه البعض، بل اختيار واعٍ لئلا تُقال الكلمات في الوقت الخطأ ، أو أمام الشخص الخطأ الصمت لا يعادل الغياب… بل هو حضور من نوع خاص،
أكثر حِدّة، أكثر عمقًا، وأكثر قدرة على كشف الآخرين …"
صمت قليلًا، ثم أضاف مجددا :
"أفلاطون قال :
'الإنسان الصامت هو الأكثر فكرًا'
لكنه لم يقل إن الصمت راحة ،أحيانًا هو العقوبة التي نُنزِلها بأنفسنا."
أغلق دَفتره ورفع نظره لهم قائلا :
"أريد منكم أن تكتبوا مقالًا بعنوان:
'ماذا يحاول صمتي أن يقول؟'
لا أريد تحليلات اجتماعية ولا معاونات من منتديات فلسفية أريد أن تكتبوا عن أنفسكم فقط …"
"هل ما نُدركه هو الحقيقة… أم مجرد صورتها التي لا تُخيفنا …"
كان هذا آخر ما كتبه على اللوح ثم غادر…
أما هي فلم تتحرّك ، كأن الصمت الذي كان يتحدّث عنه قد التصق بها تمامًا.
لم تنظر خلفه، بل إلى الكلمة الأخيرة على اللوح،
وظلّ بداخلها صدى لا صوت له…
كأن أحدهم أيقظ سؤالًا كانت تخشى مواجهته منذ زمن…
________________________
"عندما يحاول المرء أن يخفي مشاعره، فإنها تظهر غالبًا في نظراته دون إذن…"
مر يومان على قراءتها للرواية بالرغم من مرضها ، ظلت تردد الجملة مرة وراء الأخرى كأنها تود أن تقنع نفسها بشيء ولكن عقلها يأبى ذلك ..
لماذا قد يود المرء إخفاء مشاعره إن كان يحب حقا ؟..
أوليس الحب ما يجعلنا مفعمين بالأمل ونريد الحياة ؟..
والأهم من ذلك كيف لا يستطيع المرء أن لا يسيطر على عيناه ؟ هل الأمر بذلك الصعوبة؟..
هي لم تلمس أطراف الحب حتى لتقرر ..
كانت تدون اقتباس وراء الآخر ، جين أوستن كانت بارعة في انتقاء الألفاظ وضرب صدر القارئ بها ..
أوقفها رنين الهاتف برقم مجهول الهوية مما جعلها تعقد ما بين حاجبيها بغرابة ، لا أحد يملك رقم هاتفها سوى يوشي وماريان وبعض الزملاء …
أوقفت تفكيرها تلتقط الهاتف تجيب منتظرة حديث من الطرف الأخر :
"هناك عناد بداخلي لا يحتمل أن يُخيفه إرادة الآخرين ، شجاعتي تزداد كلما حاول أحدهم ترهيبي …"
" ماذا ؟.."
هذا ما نطقت بِه بعدما وصلها صوت أريس عبر الهاتف يمرر على اذنها اقتباس من أشهر اقتباسات رواية كبرياء وتحامل ..
" تلك الجملة ، تشبهك .."
" كيف تملك رقمي …"
" أعلم أنني لا أشبه باقى أستاذة الجامعة ، لكن هذا لا يعنى نسيانك لصلاحية وصولى لملفات الطلبة …"
" حسنا .."
أردفت بنبرة تميل للتساؤل قليلا كونها تجهل سبب اتصاله عليها ..
" لماذا لم تأتي اليوم …"
صوته كان هادئ كهدوء رضيع يحتضن أمه ، نبرته ثابتة بالرغم من سؤاله الغريب فى الوقت الأغرب …
" متعبة قليلا ، أعتذر عن الغياب سأعوض ما فاتنى …"
" أثينا لم تعتذر حين تركت بيوسيدين في المعركة وغادرت …"
ابتسمت لأول مرة لانها فهمت تلميحه جيدا ..
كان يخبرها أن أثينا لم تعتذر حين تركت بيوسيدين يحارب وحده في أرض المعركة بل لم تشعر بالذنب مطلقا …
أي أن لا يجب عليها أن تشعر بالذنب لغيابها ، كان يجيد استخدام الكلمات لتصليح أشياء ليس مسؤول عن كَسرها …
أخبرته وهي تبتسم تجاري أسلوبه بطريقتها الخاصة :
" في الحقيقة ندمت أثينا بعدها حين رأت جروح جسد بيوسيدين .."
" عادل كفاية .."
هذا ما نطقه فقط بابتسامة صادقة ، لم يتكلم بعدها ولم تتكلم هي الأخري وخيم الصمت على مسامعهم حتى قرر هو قطع ذلك الصمت قائلا :
" سأغلق الآن .."
" شكرا لاهتمامك بروفيسور .."
قالت هذا لهُ بامتنان واضح فى نبرتها هو بالتأكيد ليس مجبر على فعل ذلك ..
" وداعا أثينا .."
" وداعا .."
أغلقت الخط وهي تنظر للمرأة أمامها تردد كلامه في ذهنها حتى لفت موضع بصرها ضوء منبعث من الهاتف ، مدت يدها تلتقطه لتجد رسالة بملف من رقم مجهول …
مجهول سابقا ..
كان رقمه والرسالة كانت ملف يحتوى على المحاضرة الفائتة لها ..
عنوانها كان واضحًا:
"محاضرة : الصمت كاختيار.. لا كعجز…"
وتحتها، بخطٍّ أكثر حزمًا، كُتبت عبارة صغيرة في الزاوية:
"لمن غابت، ولم يغب حضورها…"
لم تكن بحاجة لتوقيع ، أدركت وحدها أن أريس هو من كتبها…
بنفسه …
تأمّلت الخط قليلًا، متّسقًا كما شخصه، واضحًا كما صوته حين يتحدّث في أوقاتٍ نادرة ، هادئًا كأنما لا حاجة فيه للشرح الكثير…
لم تكن الرسالة طويلة… فقط رؤوس نقاط ممزوجة بتأملاته ، الأسئلة التي طرحها على الطلاب، الصمت الذي ناقشه، وجملته الأخيرة التي خطّها كما لو كان يكتبها لها دون أن يعترف:
"أحيانًا، لا يُفهم الإنسان من كثرة حديثه، بل من طريقة صمته…"
ضمّت الهاتف إلى صدرها للحظة وهي تتكئ على حرف سريرها كأنها تحفظ شيئًا لا يُرسل، بل يُحتَفَظ به..
ثم ابتسمت بهدوءٍ، وامتنانٍ لم تنطقه …
🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬🎬
"هل سبق وأن شعرت أن هناك سؤالًا لا تعرف إجابته… لكنك تعرف تمامًا أنه سيُغيّرك حين تجدها؟"
ألقاكم فى الفصل القادم بحول الله وحده ❤️
𝓚𝓪𝓽𝓪𝓵𝓲𝓪