---
الفصل الأول: "العائلة أولاً"
كل من في المدينة يعرف هذا الاسم: "عائلة فالنتينو".
هم لا يظهرون كثيرًا، لا يبتسمون كثيرًا، ولا يكرّرون التهديد مرتين.
رائحة الخوف تسبقهم... والاحترام يُفرض أينما مرّوا.
لكن خلف تلك الجدران العالية...
بعيدًا عن العيون الفضولية، هناك شيء آخر تمامًا.
"لوكاااا!"
صرخة عالية كسرت سكون الصباح في القصر.
"أقسم إن لم تكفّي يا ليا، سأجعلك تندمين!"
قالها لوكا وهو يقفز من كرسيّه بسرعة، عروقه تكاد تنفجر من الغضب، بينما ضحكت ليا بجنون، تركض بين الممرات وهي تصرخ:
"ألحقني إن استطعت، أيها العجوز الغاضب!"
كاد يُمسك بها عند الزاوية، لكنها قفزت فجأة إلى حضن كاي، أخيها الأكبر، الذي كان يتناول قهوته بهدوء تام، كأنّما كل هذا الجنون لا يعنيه.
رفع كاي حاجبه وقال:
"ما المشكلة هذه المرة؟"
أجابه لوكا وهو يلهث:
"هذه الشيطانة سكبت الماء على جهازي!"
ليا تمسّكت بكاي أكثر، تمثّل الخوف بمهارة أوسكاريّة:
"أنا فقط... كنت أروي النبتة القريبة من طاولته، و... انزلقت يدي!"
ابتسم كاي نصف ابتسامة وقال بهدوء:
"أبي سيعود بعد قليل... إن رأى أحدكم يركض أو يصرخ، ستكون العواقب وخيمة. خاصة لك، لوكا، لأنه لم يشرب قهوته بعد."
ساد صمت قصير.
لوكا بلع ريقه.
وليا همست في أذن كاي:
"أنقذتني مجددًا، أخي البطل."
---
✦ تكملة الفصل الأول (توازن بين المشاهد العائلية والهالة الإجرامية):
...
لم تمضِ دقائق على تهدئة الأجواء، حتى دوّى صوت محرّك السيارة السوداء الثقيلة عند البوابة.
ليست أي سيارة.
إنه هو...
دانيال فالنتينو.
الرجل الذي إذا نطق، سكتت الأصوات.
إذا نظر، ارتبكت القلوب.
وإذا غضب... تغيرت قوانين المدينة.
دخل بخطواته الثابتة، يرتدي بذلته السوداء كأنها درع، نظراته لا تتفحص المكان، بل تُخيفه.
رمى مفاتيحه على الطاولة دون أن يقول كلمة، ثم نظر ببطء إلى أولاده الثلاثة الواقفين مثل تماثيل.
"من... صرخ؟"
لم يجب أحد.
تنحنح كاي وقال بنبرة ناعمة:
"كل شيء تحت السيطرة يا أبي."
لكن دانيال لم يكن غبيًا، عيناه وقعتا على قميص لوكا المبلول، وقطرات الماء على الأرض... ثم على ليا، التي كانت تختبئ خلف كاي، تبتسم ابتسامة بريئة جدًا... لدرجة أن براءتها نفسها تفضحها.
اقترب دانيال، انحنى قليلًا وقال لها بصوت منخفض:
"أنتِ تعرفين أنني أحبكِ، صح؟"
هزّت رأسها بخفة، وعيناها تلمعان.
فردّ دانيال بابتسامة غامضة:
"لكنني لا أحب من يستهزئ بقوانين البيت."
ثم استقام، وأشار بإصبعه إلى الأعلى:
"غرفة العقاب. نصف ساعة. من دون تكنولوجيا."
صرخت ليا:
"لااا! هذه جريمة ضد الطفولة!"
ضحك لوكا أخيرًا، وكاي اكتفى بابتسامة جانبية همس لوكا:
"أنتِ من بدأت الحرب."
---
✦ فقرة تعريفية بالأب - دانيال فالنتينو
دانيال فالنتينو، زعيم المافيا الأكبر في البلاد، رجل لا يُناقش، لا يُكرّر أوامره، ولا يترك شيئًا للصدفة.
حين كان في العشرين من عمره، قلب خريطة الجريمة في أوروبا.
الآن، بعد أن بلغ الثامنة والأربعين، صار مجرد ذكر اسمه كافيًا لإسكات نزاع بين مافيات بأكملها.
خلف برودة ملامحه، هناك عقلٌ لا يرحم...
لكن حين يعود إلى بيته، يعود أبًا - بطريقةٍ ما.
زوجته ماري، كانت في الماضي شريكته في العمليات... قبل أن تختار أن تكتفي بإدارة البيت وتربية الأولاد - تربية بأسلوب فالنتينو طبعًا، أي توازن بين "الحنان" و"الخوف".
---
ممتاز! إذن نكمل الآن بجزء جديد يُظهر شخصية الأم ماري - امرأة أنيقة، قوية، كانت ذات يوم جزءًا من عالم الجريمة، لكنها الآن تدير البيت بيد من حرير... تخفي قبضتها الحديدية.
---
✦ مشهد خاص بالأم ماري - "ملكة الظلال"
كان الهدوء قد عاد للقصر، أو على الأقل... شيء يشبه الهدوء.
ليا تجرّ قدميها ببطء نحو "غرفة العقاب"، بينما لوكا يغني أغنية نصر خفيفة بنبرة انتقام طفولي.
أما كاي، فقد عاد إلى قهوته وكأن شيئًا لم يكن.
عندها... ظهرت ماري.
كانت تنزل من السلم ببطء، شعرها مربوط بإتقان، ترتدي ثوبًا أنيقًا كأنها على وشك حضور اجتماع سياسي، وليس إدارة فوضى أطفالها.
عيناها تحملان بريقًا لا تخطئه عين... بريق امرأة كانت يومًا ما قاتلة محترفة، ورأسًا مدبّرًا في كل عملية نفذها دانيال.
"ماذا سمعتُ؟" قالت وهي تقف على نهاية السلالم.
تجمّد الأولاد الثلاثة.
أكملت بهدوء، ويدها تمسح إطار اللوحة الكبيرة في الممر:
"أصوات صراخ؟ شتائم؟ مطاردة؟ من منكم يريد أن يُعامل كأنه لا يعيش في بيت محترم؟"
لوكا تمتم:
"كنا... نمزح فقط."
اقتربت ماري بخطى رشيقة.
وقفت أمام لوكا، نظرت إليه للحظة، ثم صفّفت ياقة قميصه بلطف وقالت:
"المزاح لا يبلل الأجهزة الإلكترونية، ولا يوقظ والدك قبل قهوته."
ثم التفتت إلى ليا، التي كانت تحاول التسلل مجددًا نحو كاي.
"والمحترمون لا يركضون عند إخوتهم ليحمَوْهم من العقاب. بل يعتذرون... ويقبلون النتيجة."
ليا رفعت يدها بتسليم وقالت:
"أنا آسفة... لكن فقط لأنكِ تخيفينني أكثر من بابا."
ضحكت ماري قليلاً، ثم أشارت لها نحو الأعلى:
"غرفة العقاب، ولا تناقشي."
وهمست وهي تمرّ بجانب كاي:
"أنتَ الوحيد الذي لديّ أمل فيه."
---
الجزء الاول:
اتمنى ان تكملو♡ قراءة الرواية ♡ و تنال اعجابكم يا فرشاتي 🌺🦋
🧸⭐ الاجزاء التالية ستنزل قريبا ⭐🧸