|¹|أَقدَام حافِيَة في قَلبِ الذِّكريَات|

|¹|أَقدَام حافِيَة في قَلبِ الذِّكريَات|

26 0

القلب جاهد ليهجر أرضه،

والبال أضني ليلفى حريته،

والبدن كافح ليفلت نحبه.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••

أعين متعبة ذابلة..

سعادة مشروطة..

همٌّ كامِنٌ داخلَ القلُوب...

كانت تجري، هاربة من المجهول، لا تدري إلى أين أو إلى متى.. لا تدري مما هي هاربة،

ضائعة وسط غابة جليدية مظلمة، البرد تسلل إلى جسدها كجثة متحركة.

رئتها تحترق مع كل نفس قارص يخترقها...

قلبها يهتزّ داخل صدرها كسماء مرتعدة صداها يسُدُّ الآذان.

قدماها النحيلتان عاجزتان عن حملها فكيف وهي تركض حافية وسط الثلوج؟!

لا أحد..

صرخت، صاحت، لكن لا أحد...

لا أحد يستمع لدويّ استغاثتها.. لا أحد ينجدها ويناجيها في نكبَتِها..

عاجزة مُستضعفة.. كيف لا وهي لا ترى شيئاً سوى السَّواد..

لا ترى شيئاً غير الظلام الذي يكاد يلتهمها ويتغذى على خوفها وفزعها.

ضائعة, تائهة وسط عشرات الأشجار العملاقة التي تظهر لها الواحدة تلو الأخرى وكأنها تولد من جديد فقط لإفزاعها، مثل أرجل طويلة تحمل أشياء غريبة..

لا تزال تحطُّ أقدامها داخل الثلج الأبيض الذي يتلوَّن بالأحمر بعد كلِّ خطوة.. ما تزال عزيمتها صامدة وسط هذا المجهول..

لا تدري كم مرَّ عليها من وقت وهي تستغيث. لكنَّها وبعد كلّ ذاك الكفاح سقطت..

سقطت كصخرة مُتجمدة؛ ساكنة كريشة تطفو فوق بحيرة راكدة..

التهمها الظلام أخيرا وتلذذ بآخر ذرة من الخوف لديها، حتى النهاية.. حتى فتحت عيونها تناظر ستائر غرفتها التي تعكس خيوط الشمس الذهبية، جسدها ساخن حد النخاع.. تلهث بشدة محاولةً التفريق بين الحقيقة والخيال.

أوكان خيالاً؟!.

قلبها يكاد يفارق صدرها، تشعر به يجاهد للخروج!! بينما لا تستطيع حتى تحريك يدِها! جسدها هامد، فاشل.. وما زادها شجناً ماهي إلا دموعها التي تسيل متخذة وجنتيها كنهرٍ جارٍ.

لا تدري لماذا..

ما السبب.؟؟

ما الحل..؟

تشعر بالكثير من الفوضى داخلها، داخل عقلها. تخشى أن تنام مجددا فترى كابوساً أكثر فضاعة..

تقلبت عدة مرات، تحاول التنفس بطريقة طبيعية تبحث عن الراحة داخل أغطيتها لكنها يائسة.. لأنها مهما حاولت فهي لا تجدها.

ناضلت لرفع جسدها عن السرير والمشي نحو الحمام بغية غسل وجهها وإزاحة هذا الهم من روحها.

'لن يستيقظوا في هذا الوقت'

إنه فصل الصيف.. بالتأكيد لن يستيقظ أحدٌ عند شروق الشمس تماماً.

سرَّحت شعرها برِفق؛ وكأنَّه أغلى ما لديها.. صنعت منه ظفيرة طويلة تصل لخصرها. ثم جلست على مكتبها، تطَّلع على الرسالة التي استلمتها ليلة البارحة، من.. أحدهم.

اغتنمت فرصة سكون المنزل وخلوِّه من الأصوات لتَقرأها وتستمتِع بكلمات عبثية غارقة في بحر من الودِّ الاِشتياق.

تتمعَّنت بخط اليد المائل والحبر السائح من الكلمات بابتسامة شاسِعة؛ ما جعلها تفكِّر في مدى اسوداد يدِ من تُراسل.

(أدري أن الأمر صعب؛ وقد سألت صديقاً لي وقال أن التفسير الوحيد لما فعله ذلك العاهر هو أنه لا يتحكّم في شهواته، ولهذا فإنه لم يرِدكِ أنتِ فقط بل صديقتكِ أيضاً. فكَّرت في الأمر؛ لكن الرجل الذي يفكّر فيكِ وفي صديقتك بنفس الطريقة ليسَ رجلاً، ومن يستغل صداقتكما كحجة لرغبته في إشباع رغباته الدنيئة وغرائزه الحيوانية لا يستحقُّك لا أنتِ ولا هيَ. انني أتمنى أن يغتصبه أحدهم، أعرف شخصاً يمكنه فعلها إذا كنتِ تقبلين وسأساعده بالتأكيد... سحقاً، الأمر ليس سهلاً بالنسبة لي أيضاً. أفهم أن هذا مخجل ومتعب لكِ، ورأيي هو أن تقطعي علاقتكِ به، ابتعدي عنهم جميعاً ولا تفكّري كثيراً؛ إنه لا يستحق دقيقة من وقتك لتضيعيها عليه!! أنا سعيدة لأنكِ رأيتني شخصاً موثوقاً لتلجئي إليه، أنت تستحقين أفضل منه بكثير؛ تستحقين شخصاً يحترمكِ ويقدركِ ويراكِ كأنثى وليس كأداة. والأهم أن يحبك بطريقة لائقة قبل كل شيء، أنا واثقة أن هناك آلاف الرجال في هذا العالم أفضل منه. ليتنا نستطيع الهرب من هذه القرى السخيفة والذهاب إلى المدينة. وأتمنى لو أنني كنت بجانبك أحتضنكِ أفضل من كومة الأوراق والرسائل هذه.. وأيضاً أريدكِ أن تكوني قوية وألاَّ تحزني، رغم كل الذكريات والمواقف التي جمعتكم والتي لا يمكنك أن تنسيها، أو أن تتخطيها.. لكنه مجرد فتى في النهاية، مجرد عاهر!!)

انتقلت إلى الورقة الثانية، ودموعها تتجمع في عينيها، على وشكِ الإنهمار.

كان الخطُّ مشوَّشاً وسيِّئاً لكنَّها فهمته. والعديد من الكلمات المشطَّبة بغية إخفائها، بدت وكأنَّ كاتبها بذل روحه في اقتناء كلماته.

(في بداية الأمر، ظننت أنه أراد إفساد صداقتكما وتفريقكما، أو اختبار تماسككما ولهذا.. عليكِ أن تحافظي على هذه الصداقة وتصونيها وأن تثبتوا لهم أن لا شيء بإمكانه ابعادكما عن بعضكما. وأريدكِ أن تعتني بنفسك جيداً بدل الحزن على فتىٰ، اقتليه!!" في قلبكِ بالتأكيد.. واعتني بنفسكِ جيداً، سأكون هنا في كل مرة تحتاجين فيها إليَّ.)

لا تحزني حسنا؟

انهمرت دموعها إثر الكلمات الأخيرة، وشرعت تأتي بورقة لتستطيع الردَّ على كلِّ سؤال وجملة قرأتها.

...

في مكان آخر من هذا العالم:

نهضت من سريرها ببطء عندما تأكدت أن إخوتها نائمون، وأزاحت الستارة بحذر شديد كي تفتح لنفسها المجال للخروج من النافذة؛ صعدت فوق الكرسي ثم المكتب ببطء علىٰ أطراف أقدامها.

جلست على إطار النافذة تخرجُ قدماها العاريتين يلامسهما هواء الصيف الدافئ.

أدارت جسدها بحذر باستخدام ذراعيها ورمت جسدها في الهواء، أبقت على يديها عند النافذة كي تثبت ثم نزلت على الأرض تلامس رجليها الحافيتين الصخرة الباردة التي وضعتها خصيصاً كي لا تصدر صوتاً أثناء النزول، أفلتت يديها إطار النافذة الأبيض بهدوء وقفزت تتجه نحو علبة الرسائل القريبة من مدخل المبنىٰ الذي تسكن فيه، كان الظلام حالكاً يحيطها وكلَّ ما حولها.

أخرجت الرسالة التي كانت داخل العلبة الحديدية بحذر كي لا تصدر صوتاً، ثم أدخلتها في صدرها تخفيها في حال ما إذا وجدها أحدهم.

'يمسكونني؟ يعلقوني على حبل المشنقة'

قالت في سرها تذكر نفسها بعواقب ما تفعل ثم عادت أدراجها نحو غرفتها.

.

.

.

بعد يومين:

جمعت شعرها الأسود الطويل المموج إلى الأعلى، وسرّحت غرتها، ثم رشّت بعض العطر الذي صنعته من الخشب والياسمين، وقشور الحمضيات وبعض من الزهور.

بعد ذلك، رتبت الغرفة جيدًا وحملت حقيبتها التي جهزتها من قبل على كتفها ونزلت الدرج إلى الأسفل، حيث الردهة والمطبخ على اليمين، وغرفة المعيشة إلى اليسار.

"أمي، أنا ذاهبة إلى منزل آراديا، سنذهب إلى السوق. تريد شراء بعض الحاجات، قد أتأخر قليلًا."

نطقت بصوت عالٍ وانتظرت والدتها حتى تخرج من المطبخ؛ فردَّت بنبرة ملؤها الاهتمام:

"ألن تأكلي شيئًا؟"

"لا، إلى اللقاء. أمي..."

عبّرت بنبرة دافئة وهي تعانقها، وقد استغربت تصرفها الغريب والخارج عن العادة، أرادت توديعها جيدًا.

'قد أموت قريبًا.'

تجوّلت عيناها في كل ركن من المنزل، وكأنها تودعه بطريقتها الخاصة.

خرجت من الباب، واتخذت سبيلًا إلى منزل آراديا؛ صديقتها المقربة والمفضلة.

وسرعان ما وصلت، فاندفاعها أنساها الوقت وكل ما في الشوارع، أو من فيها...

رفعت رأسها إلى النافذة الصغيرة التي تطل على شرفة المسكن المقابل، والتي كانت مملوءة بأصص النباتات المتسلقة التي تنتشر على الجدار الخارجي للبيت.

كما أن الأزهار الملونة الصغيرة أضفت جمالًا استثنائيًا عليها.

كلوحة فنية رسمها ذاك التصميم العتيق للدار والطلاء الأصفر المتقشر الباهت، السقف الأحمر المليء بالقرميد المائل والمصطف كتفاح أحمر في الصناديق؛ كلها جعلت مزاجها يصبح أفضل.

لم تمضِ سوى بضع دقائق حتى أخرجت آراديا رأسها، وكأنها كانت تنتظرها..شعرها الأسود الخفيف الذي تدلَّى على أكتافها وابتسامتها اللطيفة، أعينها البنية الواسعة جعلتها تشبه قطة صغيرة بيضاء.

"انزلي"

"أنا قادمة"

نزلت إلى الأسفل بحماس وطاقة كبيرة لملاقاة صديقتها، وبمجرد أن لمحتها حتى قفزت عليها تقبلها وتعانقها بشدة.

"اشتقت إليكِ!!"

أردفت آراديا بنبرة دافئة. ما جعل الأخرى تبتسم باِمتنان.

"أنا أيضاً"

اتخذتا دربا نحو مخرج قريتهما، سارتا حتى قابلتهما بوابة كبيرة يمر منها التجار والزوار من القرى الأخرى المجاورة.

"هل أنتِ متأكدة مما نفعل؟"

نطقت آراديا بشيء من الملل.

"أجل."

قابلت ليليث من آراديا بعض الصمت، وعرفت أنها تثق بها ثقة كاملة.

[آراديا]: "أنا أشفق على أولئك الأطفال(-_-)"

أطلقت ليليث ضحكة قصيرة على كلام صديقتها، ثم أردفت باِبتسامة شريرة ونبرة باردة خالية من المشاعر.

[ليليث]: "سيفتقدوننا، أتسائل كيف ستكون ردة فعلهم.."

[آراديا]: "سيُجَنُّون فقط."

[ليليث]: "أتعلمين؟، وصلتني رسالة من آفالور البارحة. قالت أن نقابلها أمام السوق."

[آراديا]: "هكذا إذاً، ذكِّريني كيفَ عرفتِها؟"

[ليليث]: "وصلتنا رسالة غريبة مجهولة المصدر، وعندما فتحتها أنا وماريا كانت رسالة فتاة لجدَّيها، ذكرت فيها أنها في عمرنا وقد تخرَّجت من المدرسة مثلنا تماماً."

[آراديا]: "أهاااا!، لقد تحمست لرؤيتها!" (⁠◍⁠•⁠ᴗ⁠•⁠◍)

هربت ضحكة أخرى من فمها على كلام آراديا،

وها قد وصلتا إلى مقصدهما.

احترق جسديهما نتيجة خليط من المشاعر المختلفة التي اجتاحتهما بمجرد أن أدركا، أنهما على وشكِ تغيير حياتهما، الحماس وقليل من الخوف ظهر في عينيّ ليلثث حين أبصرت السوق. قلبها نبض بسرعة جنونية، وكأنه يحاول الخروج والركض نحو صديقتها التي لم ترها مطلقاً في حياتها!

ارتجفت أطرافها عندما لاحظت فتاةً صاحبة نظارات ذهبية بشرة بيضاء تحول نظرها في الأرجاء، كانت تبحث عن أحدهم وهي واثقة.

لم تشعر ليليث بنفسها إلا وهي تبتسم وترفع يدها قليلاً، كي تلفت انتباهها. وسرعان ما قابلت آديمها الجميل؛ فتقدَّمت تهرول نحوهما، بابتسامة واسعة وصادقة وكأنها رأت كنزاً لا مجرَّد فتاتين فاتنتين.

استدارت ليليث نحو آراديا ورأتها تبتسم.

واتجها نحوها هما أيضًا، لكنهما ارتبكا عندما أمسكت رأسيهما معًا وضمتهما إليها.

"أنتما جميلتان."

همست آفالور، والقلب ذاب.

كانت دافئة، وشعور السعادة غمرهما، إنها المرة الأولى التي يرون بعضهم فيها وقد قالت هذا، فاستغربتا.

[ليليث]: "حمامتك صدعت رأسي بدقاتها على الزجاج، هل يرسل الناس الرسائل ليلًا هكذا؟"

[آفالور]: "لكن رسالة كتلك في منتصف الليل مفاجأة جميلة، أليس كذلك؟ وأيضًا، لماذا تغلقين نافذتك؟."

تفوّهت آفالور بابتسامة جانبية ونبرة مليئة حماساً.

[آراديا]: "حسنًا حسنًا، دعونا نذهب الآن، نحن نضيع الوقت."

لم يخفَ الاستعداد في نبرتها، إنها جادة. حتى أن اشتياقهما لم يلق حتفه بعد.

بدأن المشي، كانت السوق مزدحمة وصراخ التجار يرن في آذانهنَّ كصراخ عجوز شمطاء.

[آراديا]: "ماذا سنفعل الآن؟"

[آفالور]: "ثقا بي فقط، لقد خططت لهذا منذ مدة."

كان قلبها قلقًا، خشيت ألا تنجح. سيطر الخوف على بدنها. لكن، من جهة أخرى؛ فإنها كانت متحمسة قليلًا.

شعور الجهل بما سيأتي لاحقًا جعلها تندفع بحيوية لا تدري ما كان مصدرها. لكنها، وعميقاً داخلها.. تمنَّت أن يكون الأمر جيّداً وألا تموت.

أحاطت آفالور ذراعيها برأسيهما، كانت ليليث على اليمين وآراديا على اليسار.

'آمل أن تكون هذه الرحلة مدعاة لتجاوز أحزانهما..'

ترجَّت في نفسها.. وتمنت أن يلتئم جرحهما، لا تزالان صغيرتان وأمامهما مستقبل واعد. مجرد تفكيرها بحالة قلبيهما يدعو دموعها لمغادرة مقلتيها، وقلبها للانجذاذ.

الأمر ليسَ سهلاً، أن تستقبل الغدر من الشخص الذي قدّمتَ قلبَكَ له.

وصلتا إلى مطعم ضخم شاهق يتكون من ثلاثة طوابق.

لم يدخلنه، بل توجهن نحو الزقاق الضيِّق بمحاذاته. بعد دخولهن، وضعت آفالور يدها على أنفها، رائحة القمامة مختلطة برائحة الطعام أصابتها بالغثيان.

'لا أظن أني سأتناول أي شيء في المستقبل القريب.'

قابلتهن مجموعة من حاويات القمامة الخشبية المملوءة بفضلات المطبخ ذات الرائحة النتنة.

تفاجأت الفتاتين منها، تخرج حبلًا من كم فستانها الواسع وتقوم بلفه حول مقبضي الباب الخلفي.

'من أجل ضمان ألا يخرج أحدهم فجأة ويكشفنا.'

أدركت ليليث المغزى من تصرف الشابة أمامها.

[آفالور]: "تسلَّقا"

أردفت.

'ذاك العجوز الأشمط! لا شك أن لديه مشاكل نفسية واجتماعية.. لو تراءى له أنني أنوي شيئًا من طلباتي الغريبة، لمسح بي أرض الطوابق الثلاث وأرض الحمام.'

فكرت آفالور في نفسها وهي تتذكّر كيف كانت تترجّى جدَّ صديقتها كي يُعطيها عملاً في مطبخه أيام العطلة؛ فقط كي تتمكن من رؤية المكان.

'خوخة.. لقد عانَت معي حقّاً لإقناعه.'

قابلهن سورٌ تالدٌ ومتصدع يصل إلى ركَبِهِنّ تقريباً، يعلوه شباك من أسلاك حديدية مربوطة ببعضها البعض بإتقان.

حينها فهمتا المغزى من مجيئهما إلى هنا. عليهما تجاوز السور فقط من أجل الخروج.

بدأنَ بنزع حقائبهنَّ ورميها، ثم تسلّقن الشباك يضعن أقدامهن بحذر داخل الفجوات كي لا يسقطن.

و...

سقطَت.

___________________________________

______________

نهاية الفصل الأوّل.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

بُوصِلَةُ الهَارِبِين.

المؤلف VARKALINAA
2025/07/25 مستمرة
قائمة الفصول (15)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة