واقعيه الحياة حطمتني..لا تسرني رؤيه الزهور لأنها تذكرني بأن كل شئ نهايته الزوال...
...................................................................
الفوضى في كل مكان...
انذارت سيارت الشرطة والاسعاف تملئ المكان وسط الطريق المروري و السيارات عالقة في زحام غير طبيعي ... أصوات صراخ الناس والهلع وكلها تتجمع عند سيارة واحده في منتصف الطريق والبوق الخاص بها لا يتوقف أبدا...
ملئ صوت البوق أو الكلاكس السيارة الطريق وامتزج من صوت انذارت سيارت الشرطة والاسعاف ليصنعوا مزيج مزعج حد اللعنة...
تجمع الناس حول السيارة يحاولون فتح باب السيارة المغلق وهناك ثقب صغير في نافذة باب السيارة، وصلت الشرطة تبعد الناس عن السيارة وتحاول الحفاظ علي الأمن والسيطرة علي هلع الناس..لكنه باء بالفشل عندما نظرت امرأة قريبه من السيارة من الثقب الصغير في نافذة السيارة
صرخت بخوف وتراجعت للوراء تريد الخروج أو الابتعاد عن السيارة قدر الإمكان... و رد فعلها جعل من الناس تخاف أكثر لكن فضوليه أكثر لمعرفه ما سبب خوف المرأة هكذا وخوف سابقيها
كل شخص أراد الاقتراب من السيارة تم منعه بواسطه الشرطة..اقترب شرطي من السيارة وكسر الباب دون إتلاف زجاج النافذة عن قصد وأطل برأسه داخل السيارة تبين له سبب استمرار صوت البوق دون توقف..
كان هناك رجل متكئ بثقل جسده كله علي مقود السيارة ، منحني في وضعيه نائمه وفاقد للوعي تماماً...لكن هناك شيء آخر لفت انتباهه فوراً وجعله يتجمد في مكانه منصدم
ثقب في رأسه...
ثقب في رأسه ينزف من الدم علي جانب وجهه يلطخ قميصه الأبيض..!
بعد ثواني من هول المنظر أمامه استفاق من صدمته واستعاد بعضاً من رباطة جأشه...ارجع رأسه للخلف يخرجها من السيارة وينظر للشرطي الأكبر سناً الذي بجانبه...
أعطاه نظره تجعله يفهم أن الأمر خطير وأنها ليست محاوله اغماء عاديه..
اقترب يهمس له
" لقد صدقت الرسالة..أنه ميت سيدي وبرصاصه في رأسه..."
احتفظ الشرطي الأكبر سناً بتعابير ثابته لكن لمحه التفاجئ في عينيه لم تغب دون ملاحظه الأصغر
وجه الشرطي الأكبر سناً مارس ووجهه وكامل جسده الي باقي أعضاء الشرطة يخاطبهم بنبرة جادة تماما :
" ابعدوا الناس عن السيارة واستدعوا نقالة سيارة الإسعاف حالا...اريد من باقي الفريق أن ينتشر حول المنطقة ويقوم ببحث شامل عن أي شيء مريب..."
" أمرك سيدي..!"
تفرق رجال الشرطة لتنفيذ الأوامر بينما بقي بعض الرجال يساعدون رجال الإسعاف علي اخراج الجثة من السيارة...اخرجوها بحذر وعندما فعلوا توقف صوت بوق السيارة ومعه أيضاً توقف أصوات الناس..
كانت جثه الرجل مغطاه بقماش ابيض لكن لم يكن للناس أغبياء حتي لا يروا لون الأحمر الذي لطخ قطعه القماش...صوت صراخ بعض الناس وتفرق الناس بعيدا كان كفيل بجعل رجال الشرطة يسارعون في إنهاء الامر وإبعادهم بسرعه
دني الشرطي مارس داخل سيارة الرجل وبحث كأنه يعرف عن ماذا يبحث وأين... بجانب الكرسي المجاور للسائق ...أسفله تماما بحثت يده بعشوائية إلي أن توقفت عن اصطدمت بشيء ناعم..شيء توقع وجوده هنا...
اخرج ذلك الشيء من أسفل الكرسي ليتضح ماهيته..
حزمه من الورود..؟!
حزمه من الورود البيضاء المزينة بشكل جميل وبداخلها بطاقه عليها رسمه مستر سلطع..
أوه نعم ذلك الموجود في كرتون سبونج بوب!
أسفلها عبارة :
«الجشع خطير...وخنجري أكثر خطراً...استمروا في جشعكم وستجدوا رصاصة في رأسكم وخنجر علي أعناقكم...أيهما تفضلون ؟~»
احمرت عيون الشرطي مارس من الغضب وانقبض فكه ...شدت يده علي الزهور حتي سحقتها أسفل يدها ...خرج من السيارة وكل لغة في جسده تدل علي غضبه..
اقترب منه الشرطي الاصغر سناً من وقت سابق وعيناه علي سيده وعلي حزمه الورود الممزقة في يده :
" لماذا دمرتها سيدي ربما بها دليل يساعدنا.."
" لا تكن سخيفا روس هل تظن أن القاتل سيترك دليل ورائه وسيكون حزمه ورود... لما تظنني طوال هذه السنين ابحث...أنها أحد ألعابه اللعينة مرة أخرى "
أكمل كلامه أثناء مسح فكه كطريقه لتهدئة نفسه:
" أنه يعبث معنا كأنه يلعب في لعبه لعينه..ذلك السافل هذه ثالت ضحية له هذا الشهر... أولا الصحفي والثاني ظابط شرطة المسؤول عن حمايته والان الصحفي الذي استلم قضيه الضحيه الأولي..تبا!"
رمي الشرطي مارس الورود علي الارض ودعسها بقدمه بقوة...ثم ركل باب السيارة بقوة بقدمه وانفاسه تتسارع من شدة الغضب :
"اللعين أرسل رساله يخبرنا بقيامه بعمليه القتل قبل فعلها... أنه يسخر مني... سحقاً "
صمت روس لغضب سيده هذا..فهو يعلم كم عاني سيده إثر ملاحقه ذلك القاتل...
قاتل مجهول غير معروف جنسه أو شكله أو حتي طوله، كل ما يعرفوه أنه يقتل دائماً ضحاياه بطريقه سريعة وبطرق متنوعه وأشهرها ثقب رأس ضحاياه ثم رمي الورود عليهم ...
من طريقته المميزة في القتل أصبح ذا صيت في كل المدينة...يقتل ثم يرمي عليهم الورود بكل بساطه...
وبسبب هذا أصبح السيد مارس يكره الورود ويمقتها كثيراً... بكل مرة يري الورود يقوم بحرقها أو بالدعس عليها...
كرهه لذلك القاتل عميق!
شاهده وهو يأخذ أنفاس عميقه يحاول أن يهدأ وعندما نجح نظر إلي روس ببعض الهدوء:
" أريد كافة المعلومات عن ضحيته للقتل هذه المرة وأريد التحقيق مع جميع العمال المسؤولون عن إصلاح إشارات المرور...هذا الزحام لم يكن صدفه "
اومي روس الي سيده ثم بعدها نظر حوله ليري بالفعل السيارات المتزاحمة و الازدحام الشديد... وكل هذا حصل وقت حدوث عمليه القتل..
هذا لم يكن صدفه...
وهذا يعني لهم أنهم لن يناموا الليلة الا بعد مراجعه وتحقيق وبحث شامل حول المنطقة التي هي يعيش بها مئات من الناس بالفعل لكونها منطقه مأهولة بالسكان...
اللعنة...
كم يتمني روس الآن أن يفرغ مسدسه في مؤخرة القاتل أياً كان...فهو بالتأكيد ابن عاهرة لجعلهم يعانون هكذا !
.............................
"أنا أكره حياتي اللعينة..."
تمتمت بصوت منخفض وهي تنظر إلي الورود أمامها والمقص في يدها تقلمها وتزيل الأشواك عنها...كي لا يتأذى الناس من أشواكها.
لكنها من ستؤذيهم إذا لم يرحل هؤلاء اللعناء عن المتجر الورود الخاص بها...
راقبت بعيناها حالكة السواد شاب يغازل حبيبته وهو يختار لها ورود الحمراء التي ترمز للحب..
تبا..إنها ستتقئ الأن إذا لم يوقفهم أحد..
أكملت تقليم الأزهار وتزينها بشكل سريع لكنه متقن...رغم أن كرهها لهذا العمل ظاهر علي وجهها لكنها تقوم به بكل احترافية...
إنها بارعه في أي عمل يتطلب استخدام يداها..
خاصة السكين والأدوات الحادة..
لعنت حظها ويومها للمرة المئة عندما شاهدت نفس الشاب يضع ورودة بين خصلات شعر حبيبته...
حسنا لقد طفح الكيل؟!
ضربت المقص علي الطاولة أمامها فصنع صوت عالي جداً أفزع كل من في المحل...رفعت رأسها و وجهها مظلم تطالع الجميع بوجهه بارد...
أرعبهم موقفها خاصه أن النظرة الميته في عيناها تجلب قشعريرة لكل من يطيل النظر لها أو ينظر لها حتي...
خرج بعض الناس من المتجر بسرعه وقد تركوا الورود التي اختاروها وفضلوا الهرب...
كان من ضمن من هرب ذلك الشاب وحبيبته...هم أول ناس هربوا خاصة بعد أن أطالت التحديق بهم..
ومن بقي في المتجر تحاشي النظر لها وسارعوا في اختيار الورود حتي يرحلوا أسرع..
عادت لعملها وهي لاتزال منزعجه قطعت سيقان الأزهار بقوة لدرجه سماعهم لصوت المقص..
مع كل خبطه من المقص كان يغادر واحد من الزبائن إلي أن أصبح المتجر فارغاً..
عندها فقط توقف المقص وساد الصمت..
صمت جميل بالنسبه لها..
لكن تم إفساد هذا الصمت عندما فتح الباب وظهرت إمرأة كبيرة قليلاً في السن..
من شكلها يبدو أن لديها اربعين سنه..
بملامح كوريه أصيله وبعض التجاعيد الخفيفه حول وجهها...وعلي وجهها ابتسامه مشرقه تسبب قشعريرة لصاحبه المتجر..
"잘 지내세요, 라바 양?"
تحدثت المرأة بلغتها الأم وابتسامتها تزداد في وسعها أكثر عندما لم تتلقي رد إلا بعد ثواني من التحديق البارد
" سيدة مين كم مرة أخبرتك ألا تتحدثي معي بالكوريه..."
" أوه..اسفه آنسه لاڤا نسيت هذا أظن أنها أصبحت عادة"
" عادة نسيان ما أخبرك به..نعم أظن هذا أيضا..."
قلبت لاڤا عيناها عندما ضحكت المرأة علي كلامها... كأنه يبدو ممتع جداً وتحب هذا
لا تعلم لاڤا لماذا سمحت لها بالبقاء ولم تطردها.. أو لم تغرز المقص في رقبتها لتوقف ذلك الفم..
عندما توقفت السيدة مين عن الضحك..أخرجت قطعه مصاصة بطعم الخوخ من حقيبتها..
أوه لهذا السبب لا تطردها لاڤا مهما فعلت..!
رمشت لاڤا وركزت عيناها علي قطعه الحلوي التي بطعمها المفضل..الخوخ
اللعينه تعرف هذا لذا اخرجتها كرشوة لتدعها تبقي ولا تنزعج...
مدت السيدة مين لها المصاصه بابتسامه:
" أهداها لي أحد زبائن متجري لأن القهوة أعجبته...أنا لا أحب الحلوي..هل تريدينها؟"
نظرت لها لاڤا بكل صمت ثم أنظارها عادت الي المصاصة...ثم اخذتها بصمت ودليل علي قبول الرشوة..
وهو ما جعل ابتسامة السيدة مين تتوسع التي لا تعلم لاڤا لماذا هذه المرأة كثيرة الابتسام..
وضعت قطعه الحلوي في فمها وأخذت تتذوق حلاوتها وطعمها الحلو...
تبا.. تستطيع لاڤا شم رائحة الخوخ الذكي مع كل مصه..من أختار هذا النوع من المصاصات إما أن لديه ذوق...أو لديه ذوق
طالعتها السيدة مين بابتسامه ولمعه في عيناها:
" ما رأيك..زبوني أحسن الإختيار أليس كذلك..؟"
لم تجبها لاڤا بل اكتفت في تحريك المصاصه في فمها باستخدام لسانها وهي علامه صامته علي أن المصاصه اعجبتها...
لاڤا تعلم أن قصه الزبون كذبه و أن السيدة مين من تختارها وتحضرها في كل مرة.. خصوصاً في وقت استراحه الغداء..
لكنها تغض البصر علي الموضوع ولا تعلق...فقط الان زوقها في الحلوي يروق الي لاڤا..
وهذا نادر... وإن راقها شئ فهذا خطير...
جلست علي المقعد أمامها وظلت تحدق بها دون كلام..كالعادة
راقبت حركات وجهها وتعابيرها ولغه جسدها...تريد أن تعرف لماذا..
لماذا هذه المرأة تقترب منها هكذا..لماذا تعطيها الحلوي لا تكون مسممه..
السيدة مين لم تمانع تحديق لاڤا بها بل انتهزت هذا كفرصه لدراسه وجهها أكثر
لاڤا تمتلك عيون سوداء حاده لكن أن أطلت التحديق بها تري وراءها لمعه غريبه..غريبه جدا
رموش سوداء أطرافها تميل للبياض بشكل غريب..حواجب مرسومه كأنها صنعت بيد فنان
بشرة بيضاء مثل الثلج..وشعر اسود ناعم طويل لكن جذوره في فروة رأسها فضيه
مهلا...فضيه؟!
رمشت السيدة مين لعلها رأت خطأ لكن واللعنة جذور شعرها هنا لون فضي به...
فرقت السيدة مين شفتيها بصدمه..استغربت لاڤا رد فعلها.. و أمالت رأسها بحيرة..
" فضي؟!.. أنها أول مرة أراه...ياللهي هذا مثل قصص الأنمي...هل هي صبغه جديدة..هل هو لون شعرك الاصلي.."
قفزت السيدة مين بوجهها أمامها لاڤا وانحنت بوجهها لتري شعرها بنظره أقرب...تراجعت لاڤا غريزيا وقد عملت ما تقصده بكلامها..
غطت رأسها بيدها وهي تلعن في صمت
لقد نست أن تصبغ شعرها مرة أخرى...لكن المهمه هذا الصباح جعلتها تنسي..
أدركت السيدة مين خطأها خاصه أن لاڤا تكره قرب أحد منها أو التدخل في شؤونها..لكنها لم تستطع تمالك نفسها...
رفعت يدها الاعلي وابتعدت
" أسفه لم أتمالك نفسي...لم أقصد هذا. "
نظره حاده من لاڤا أخرستها..تنهدت بعد كل هذا الوقت وأخيراً سمحت لها بالاقتراب منها وتأتي هي بغباءها وتفسد كل شئ..
تمالكت نفسها...وسارعت في تصحيح الموقف خصوصاً و لاڤا يبدو عليها أنها علي وشك طعنها..
" لونه جميل..صدقيني..حتي أنه يشبهه أحد بطلات المانهوا المفضلة لدي..."
تابعت وهي تحرك يدها بتوتر وتخرج هاتفها تبحث عن الصورة تريها إياها:
" انظري أليست جميلة...فكما تعلمين المانهوا الكوريه مشهورة ومعظم الكوريون يحبوها..."
الصورة جميله كما قالت وهذا جعل لاڤا تنظر إلي هاتفها ثم الي السيدة مين ولم تخف حظه نظراتها..
تابعت السيدة مين وقد بدأت تشعر بالعرق البارد علي ظهرها:
" هل تعلمين تلك المانهوا التي أخبرتك عنها...تلك الشخصيه التي قلتي أن لون عيناها جميل مثل الجواهر.."
رمشت لاڤا علي السيرة تلك الشخصيه...
" تقصدين من يتملك عيون مثل الجواهر تجعلني أريد اقتلاعهما و أخذهما لنفسي.."
فرحت السيدة مين عندما تجاوبت لاڤا معها أخيراً واخذتها كحبل نجاتها... بعيداً عن تعليق لاڤا عن اقتلاع الأعين أو ما شابه المهم انها تجاوبت معها..
هزت رأسها بقوة وبحثت عن الصورة في معرض صورها علي الهاتف
أظهرتها أمامها و ابتسمت بتوتر:
" انظري هذا هو..أنتي تعرفينه لقد قراءتي المانهوا خاصته..."
" تقصدين عندما ظللتي تلحين وتحومين حولي كالذبابة المحتاجه للدوس كي أقرءها.."
سقطت ابتسامة السيدة مين عند سماعها التشبيه..أعطتها نظرة مشوشة وعقلها المسكين يحاول التوصل إلي رد
لتسقط لاڤا الصخرة فوق رأسها عندما تابعت وقالت:
" هذه الاشياء غير حقيقية وممله أيضا"
سقط هاتف السيدة مين وحدقت بها بصدمه مبالغ بها..
ممله؟!
المانهوا؟!
هل أهانت المانهوا المفضلة لها للتو؟!
" أنه فن يجب أن يُحترم!!"
" من يحترم شئ يتحدث عن تجسيد امرأة في جسد أحد آخر و تحاول النجاة بحياتها..وفجاءه يقع بحبها البطل الذي كان يكرهها كرها شديدا ثم فجاءه يحبها الجميع ويعشقونها...هذا تخلف.."
شهقت السيدة مين بدرامية مبالغ بها ومسحت الدمعه التي لم تنزل حتي:
" توقعتها من الجميع إلا أنت.. أنتي محظوظه أن متعصبي المانهوا أمثالي مسامحين للمتخلفين"
" التخلف بحد ذاته هو أنتم.."
" هذا كثير!..أمهليني وقت حتي أرد علي إهانتي السابقة أولا.."
تذمرت السيدة مين وجلست علي مقعدها مرة أخري تدفن وجهها بين يديها تمثل البكاء...
قلبت لاڤا عيناها علي تفاهتها المعتادة..جلست أمامها مرة أخرى وقد نست موضوع الشعر..وتفكيرها في طعنها..:
" لا أصدق أنك امرأة متزوجه ولديك ابن تزوج...انضجي"
رفعت السيدة مين رأسها وقد عادت ابتسامتها ولمعه عيناها:
" نسيت أن أخبرك أن زوجة ابني حامل.. سأصبح جدة"
ظهر التفاجئ في عين لاڤا لكن اختفي بنفس سرعه ظهوره تمتمت لها بصوت منخفض:
" مبارك.."
لعبت السيدة مين ببتلات الورود المقطوعه أمامها:
" سأحضر لك سلة من الخوخ الأبيض عندما تلد لمشاركة الفرحة معك.."
" إن كان الأمر هكذا فاتمني أن تضيفي لها بعض حلوي الخوخ.."
" أنتي جشعه"
هزت لاڤا كتفها بغير اهتمام لكن مزاجها تعدل...امالت رأسها تدرس هذه المرأة الغريبه:
" لماذا تتقربين مني..رغم أنني أخبرتك أكثر من مرة أن تبتعدي...رغم أني أكره هذا..."
طرحت نفس السؤال في كل مرة...وتخبرها السيدة مين نفس الجواب..لاشئ جديد..
توقفت عن اللعب بالبتلات ورفعت رأسها ببطء لها..قالت بلمعه في أعينها وصوت تحول لهدوء لغير العادة :
" لا أحد يستطيع العيش وحيدا...الوحدة لا تليق بك.."
الاول مرة ابتسمت لاڤا لكن بسخرية..
كلام سخيف!!
" الوحدة خلقت لي... أنا كيان خلق لشئ واحد"
" هذا تفكيرك وحدك.."
" هذا التفكير الذي يجب أن يقتنع به الجميع...خاصة أنتي.."
" محبوبه حتي أثناء نطق اسمك...لاڤ"
" يكفي..!"
ختمت كلامها بضربه قويه علي سطح الطاوله فسقط المقص أرضا..
لم تتحرك السيدة مين من موضعها.. إنها معتادة علي هذا بل ستتفاجئ لو لم تغضب لاڤا..غضبها يحرق مثل اسمها..لاڤا أي الحمم..تحرقك حي ولا تترك وراءك رماداً
لكن وإن كانت تحرق لايزال اسمها يهمس بالحب..
كلاهما صمت ولم يرضي أحد بفتح أي موضوع..لذا قررت السيدة مين أشغال الوقت بما أنها لا تطيق الصمت..
فتحت تلفاز المتجر وقلبت القنوات بغير اهتمام إلي أن توقفت علي فتاة معينه يقول فيها المراسل
«وقد تم حدوث عملية قتل في الساعه التاسعه صباحاً لرجل جالس في سيارته العالقه في الزحام المرور وقد تم قتله برصاصه...»
" في رأسه علي جانب جبهته الأيسر و موقع الاطلاق شرقاً"
أكملت لاڤا كلام المذيع أثناء مص مصاصتها وتتكئ بيدها علي الطاولة..
أغلقت السيدة مين التلفاز وتحتضن نفسها:
" لقد كثرت عمليات القتل هذه الأيام..لم يعد هناك أمان.."
قلبت لاڤا عيناها و أكملت ما تفعله والذي يكون أكثر أهمية من كلامها السخيف..
أمان تقول.؟!
إنها تجلس كل يوم مع أخطر شخص ويبدو أنها لا تعلم؟!
هذا ممتع..
قبضت السيدة مين علي يدها بعزم وهي تنظر للسقف كأنها تدعوا:
" يوماً ما سينالون العقاب الإلهي.!"
سقطت المصاصة من فم لاڤا بصدمه من كلامها ورمشت لكن بعد ثانيتين فقط تردد صوت ضحكها المكان..
ارتجفت السيدة مين من التفاجئ..
لاڤا ضحكت؟!..هل نهاية العالم قريبة؟!...
انتظروا إنها تحتاج إلي توثيق هذه اللحظه المهمة في حياتها..
بحثت عن هاتفها بسرعه وصورتها صورة..لكن لاڤا كانت أسرع وخطفت الهاتف منها ومسحت تلك الصورة..
لمعت أعين السيدة مين و أدرفت بصوت مرح :
" ضحكتك جميلة.. ألم أقل لك لم تخلقي للوحدة.."
" أخرجي!"
همست لاڤا بغضب تشير بيدها للباب..تنهدت السيدة مين وأخذت هاتفها وسارت الي الباب لكن قبل أن تخرج قالت بصوت عالي:
" أراكي غداً..لاڤ"
" إلي الجحيم السابع!"
صرخت لاڤا كذلك..ولعنت أكثر من مرة علي شكل تمتمة ، غلغلت يدها في شعرها تفركه بعصبيه وهذا جعلها تتذكر زوال صبغه شعرها وبدأت جذوره الفضيه في الظهور..
لذا قررت إغلاق المتجر مبكراً...قبل أن تغادر نظرت إلي المصاصه الواقعة على الأرض في وقت سابق...
حزنت عليها لاڤا لنصف ثانيه ثم تمتمت عزاء لنفسها:
" كانت لذيذة.."
حملها ورمتها في سلة المهملات بقلب حزين..
" لا بأس ستحضر واحدة غيرها غداً"
لكن ما لا تعلمه لاڤا أن هذه آخر مرة ستري بها السيدة مين ؟!
****************
صوت غلق الباب صدي في المنزل المظلم الفارغ..مدت لاڤا يدها لتصل لزر الإضاءة ليسطع المكان ويكشف عن جمال وبساطه المنزل...
غرفه المعيشة ذات تصميم أنيق من اللون الأبيض والأسود و أضواء ذات لون فضي تجعل لون أكثر جمالاً...
سارت لاڤا بجسد مرهق و ألقت بجسدها علي الاريكه القريبة...دفنت وجهها الي اقرب وسادة...
" أحتاج خادمه...لا بل أحتاج إلي نوم أهل الكهف.."
تذمرت بصوت هامس تمسح وجهها في الوسادة مثل القطة باحثه عن الدفء..
لقد قامت بلف جسدها وتمددت بكلتا يديها وقدميها...همهمت بكسل :
" لايزال علي صباغه شعري مرة أخرى.."
فركت شعرها بعشوائية ورفعت جزعها العلوي بكسل...في تلك اللحظه وصل لديها صوت تنبيه وصول رساله لهاتفها..
حملت هاتفها و أظلمت عيناها عندما رأت اسم المرسل...كانت صورة..فتحتها بدون تردد...لكن أصابعها ارتعشت بقوة..و اهتزت بؤبؤ عيناها بقوة ورعشه..
رمت الهاتف بعيدا علي الطاولة أمامها كأنه طاعون سيقتلها...
تثاقلت أنفاسها وهمست بصوت مرتجف
" مستحيل !!!"
لأول مرة علي مدار سبعه وعشرين عاماً ارتجف صوت القاتلة " لاڤا دي لاروز"
صعدت بيدها علي رقبتها تمسح عليها بعنف كأنها لا تستطيع التنفس... أغمضت عيناها
" يااللهي أدعوا لك الأول مرة أن يكون ما أراه جنون.. وإني أصبت بهلوسه..أنا راضيه.. أرجوك.."
" أرجوك.."
كررت همسها وهي تمد يدها بإرتجاف لتلقط الهاتف وتبتلع ماء جوفها كأنها ضغطه الزر ستفتح أبواب الجحيم أمامها..
ضغطه واحده...شهقه واحده...رعشه واحده من جسدها..
" لا.."
" أرجوك.."
وضعت يدها علي فمها وهي تري الصورة أمامها...
السيدة مين..
ليس السيدة مين..بل رأسها المقطوع.!!
توسعت عيني لاڤا بشكل خطير و لمعت بسبب شئ مالح يهدد بالنزول..
لكن لم تنزل، تحركت عيناها لقراءة ما أسفل الصورة بأنفاس متسارعة وعيون تحمر من الغضب والقهر
« لم تخلقي للابتسام والضحك..ولم يخلق بعد من يجعلك تضحكين..خلقتي للوحده والبرد وسنعمل علي هذا »
لقد فعلوها!
لقد قتلوها لمجرد أنها جعلتها تضحك؟!
إنها السبب.؟!..سبب قتل سيدة كانت تنتظر حفيدها وتحتفل بابنها..
لو كانت أي شخص لم تكن لاڤا لتهتم لكنها..شخص أخيراً جعلته يري ما وراء قناعها..ما وراء قناعها المنقوش..
قناع كان تعلم أنه ينزلق شيئا فشيئا أمام لطف تلك السيدة..قناع أصبح مليئ بالنقوش والخدوش من كثرة تصدعه..قناع تشقق وأصبحت تري من خلال فراغاته هيئتها الحقيقة..ربما لهذا السبب لم تبعدها..وسمحت لها بالاقتراب
ربما لأنها كانت تشعر بالوحدة فانخفضت جدران حذرها..هل لهذا تشعر بهذا الألم كان أحدا لا يرحم يطعن قلبها بسكين..
لم تشعر بهذا الألم منذ وقت طويل لدرجة أنها دهشت من نفسها..
كانت تعلم أنها يجب أن تبعدها عنها..كان يجب أن تتوقع أن يحدث هذا يوماً ما..لكنه آتي مبكراً..
مبكراً جداً..
ظنت أنها مستعدة وأنها لن تهتم..فما بالها الأن قلبها يعصرها ألما..تشعر بقبضة قويه تضيق الخناق علي قلبها..تجعل من الصعب التنفس...موجة من الندم تجتاحها علي شكل كلمه 'يا ليت'..
يا ليتها أبعدتها عنها بأكثر الطرق قسوة حتي لا يتسني لها حتي التفكير بالاقتراب من قاتلة خطيرة مثلها وتموت مثل تلك الميتة الشنيعة التي لا تستحقها..
لو فعلت لكانت الان مع زوجها وابنها ينتظرون حفيدهم ويفرحون به.. بعيداً عنها
أخدت أنفاس مرتجفه تقبض علي ملابسها تجاه قلبها بقوة وقالت بقهر:
" ألم تقولي ستحضرين سلة من الخوخ للاحتفال معي..لماذا خلفتي بوعدك.."
وضعت يدها المرتجفة علي عيناها..تلفظ كل كلمة بهمسات مؤلمه في البيت الفارغ:
" تعلمين أني أكره الوعود الكاذبة..لماذا..؟!.."
" هل ضحكتي سبباً لموتك..هل أنا سيئه لتلك الدرجه.. ألم تقولي الوحدة لم تخلق لي.."
ضربت بيدها علي الطاولة بقوة إلي أن نزفت يدها..وصرخت بقهر...
" كنتي علي خطأ..أنا قاتلة و وجودي للقتل فقط..انظري ماذا حدث لكي بسببي؟!.."
" هل لازال تفكيرك عني نفسه حتي في لحظاتك الأخيرة "
سألت أثناء التحديق في الجدار أمامها.. أنفاسها سريعة..ودقات قلبها أسرع..هناك لمعه في عيناها لكن تلك الدموع تكتمها بقوة..وذلك الكتمان تحول لصراخ قوي بعد لحظات قليلة..
المنزل الفارغ امتلئ بصوت صراخها النابع من قهرها وغضبها..
"قتلوها..قتلوها..سأقتلكم.."
انحنت بجسدها تحتضن نفسها وتكتم صراخها في ذراعها...احمرت عيناها بقوة..
ترفض نزول دمعه واحدة..لن تبكي الأن..لن تبكي إلا عندما تجعلهم ينزفون...عندما تراهم يحترقون..البكاء ونزول دموعها سيجعلهم يظنوا أنهم فازوا وتحكموا بها...لكن ما لا يعلموه أنها الأن أصبح لديها هدف واحد فقط ستحققه قبل موتها..
لم تكن تهتم بشئ لكنهم لمسوا خط طال انتظارها ليعبروه ، لكن ليس بتلك الطريقة..
" لقد صنعتم الوحش..لا تحزنوا عندما يعضكم"
همست بصوت حاقد ومظلم..جميع المشاعر القبيحه التي تراكمت في الداخل تعاود الظهور مرة أخرى... آخر مرة شعرت برغبة في القتل من الأن..اضطرت المنظمه لحبسها أسفل الارض لشهر..تتعامل مع جنونها ورغبتها في الظلام...
لم تشعر لاڤا برغبه في القتل ورؤية الدم كما تريد الأن..تريد رؤيتهم يحترقون..تريد سماع صراخ كل واحد منهم..تريد قطع كل اصبع من شارك في قتلها...
رغبتها في إراقة الدماء جعلت جسدها يرتجف شوقاً لحاجته لتلطيخه بالدم..دمهم
لحظه واحدة وسكن جسدها وتوقف عن الارتجاف..لترفع رأسها ببطء وتعتدل في موضعها..بعيون خاويه بحثت عن رقم وداست علي شاشه الهاتف بسرعه...لم يستغرق الوقت حتي يجيب عليها
وضعت الهاتف علي أذنها دون انتظار و أدرفت بصوت بارد:
" أحتاج أن تفعل شئ لي..."
*****************
اهتزت برلين بين ليلة وضحاها..والسبب هو حدوث عمليات انفجار لعدة فروع لشركه الشبح..شركه معروفة بأمنها الواسع..لم يحدث طوال تاريخها الحافل مثل هذه الحوادث..وعمليات الإرهاب
ومع كل هذا الفرع الرئيسي لم يمس..فقط فروع للشركه من تفحمت من كثيرة المتفجرات و أعلنت الشرطة أن المتفجرات دخلت الشركات عن طريق أحد الموظفين... أحد الموظفين كان يحمل المتفجرات والقنابل دون أن يعلم
لكن العقل الرئيسي والسبب جالس في حديقة منزله مسترخي علي كرسي هزاز..وشعرها الفضي الذي لم تصبغه منذ آخر مرة لاحظته السيدة مين
ماتت امرأة ومات مقابلها الآلاف من الناس
لم تكن تهتم لاڤا بالناس الذين ماتوا ضحايا في هذه الحوادث..هم مجرد زواحف لا تستحق العيش وهي فقط ساعدت في تسريع عملية موتهم..لا أكثر ولا أقل...
زفرت الهواء من داخل رئتيها وهمهت باسترخاء:
" إلي متي ستجعلوني أنتظر..الن تخرجوا الجو أصبح بارداً.."
سمعت صوت حشحشه العشب و بعد ثواني من حديث لاڤا ظهر أمامها أربع أشخاص ملثمين
" كما هو متوقع من قاتلتنا الموهوبة"
" لم تأتي لتمدحني صحيح..لا مزاج لي لتملق شخص سيموت "
" ثقتك عالية جداً"
" أنت سخيف لم يعجبني الحديث معك..ننتقل للثاني "
وجهت نظرها للشخص بجانبه تطالعه بملل..تتحدث معهم كأنهم أصدقاء جائوا للشرب والتسكع وليس لقتلها بسبب ما فعلته وسببته من خسائر للمنظمة..
" أمرنا بقتلك...سببتي خسائر كبيرة للمنظمة.. من أجل شخص واحد خنتينا "
" كانت تلك المرأة الوحيدة التي كانت سترمي الورود على قبري حزناً لفراقي...وقد قتلتموها!"
همست بصوت مختنق حاقد لكن عيناها فارغة وميته من أي علامه علي الحياة
ناظرها بجمود وهو يخرج سكينه ملطخه بسائل غريب :
" تعرفين القواعد الستة وأنتي خرقتي أخطرها والان وقت الحساب.."
" أخبرني بشئ لا أعرفه..خائفون ويدعون القوة لهذا السبب أرسلوا أفضل القتلة."
" لن تذكري أسبابك رغم أنها لحظاتك الأخيرة؟"
" أنا لا أقتل بلا سبب...لكن أسبابي لا تعجب أحد "
ابتسمت بسخريه تعتدل في جلستها تضع قدم فوق قدم...
تابعت حديثها:
" هل تعلم..موتي أنا من أحدد وقت حدوثه وكيف ومتي...و أخترت افضل طريقة..أسمي لاڤا.."
لمعت عيناها ببريق مجنون فاستعد الرجال الاطلاق النار :
" أحرقك بحممي والتهم رمادك التهاماً..."
ضغطه زر واحدة..و..بوووم!!
انتشرت النار من أسفلهم تلتهمهم وتخفي وجودهم...انتشر انفجار هائل في المنزل والمنازل المجاورة..التهمت النار كل شئ...
احترقت الأجساد ولم يبقي حتي الرماد...
وكانت تلك بداية جديدة... بداية أكثر عزاباً وجنوناً
............................................................
هلوووز🦋
كيف كان البارت الاول ✨
اتركوا تعليقاتكم أريد أن أعرف رأيكم..
ما رأيكم بشخصيه البطلة.. الصراحة أنا حبيتها..وهذا المهم🤭
كان يجب أن يتواجد تضحية في البارت..والسيدة مين من وقع عليها الاختيار للاسف💀
لم يذكر مقاطع من ماضي لاڤا أو من هذه المنظمه أو كيف دخلتها لأن هذا لن يفيدنا في الأجزاء الأولي من الروايه
هناك بعض المقاطع والمواقف وضعتها لأني سأحتاج اليه... قريباً
هل تتسائلون من الشخص الذي اتصلت عليه لاڤا وماذا طلبت منه 🙂
للأسف لن يكشف الأن أو بعدين من هو إلا عندما تتقدم الروايه بشوط طويل عريض لذا وفروا فضولكم
أو ابهروني بتخميناتكم 🤭
سننتظر تقدم أحداث الروايه وسيتوضح لكم كل شئ✨
أنا مضغوطه حالياً فالبارت لا معاد له محدد للكتابه..
انتظروا قليلا وسيصبح التنزيل منتظم إن شاء الله...خاصه وانا متحمسه لهذه الروايه..
في البارت القادم ستري لاڤا زوجها...🦋💀
ترقبوا للقادم حسنا ؟!
وللحكاية بقيه أراكم في البارت القادم مع أحداث لامعه مثلكم ✨ 🦋
.
.
.
.
.
.
.
.