«Not Today!»
•
•
_______________
إذا شعرت بأنك مُراقب... لا تشعر بل تيقن...،
.
.
أطفئ الأضواء
.
.
أغلق الأبواب
.
.
ولا تنظر ورائك
«إنهم خلفك»
.
.
_______________
أشكالٌ لا يرغب برؤيتها أحد، وأشكالٌ أخرى أجمل مما قد ترون... ومع الأسف، لا يراهم أحد سواها.
لعنةٌ انصاغت عليها منذ لحظاتها الأولى.
كانت الغرفة مُعدة بعناية، مُعقّمة بأحدث المعقمات، ملونة بلون أبيض يمزج بين براءة الطفولة ونقاء السماء اللبنية، لا يفسده سوى وجود عدة بشر يرتدون ملابس بيضاء، تقطر وجوههم عرقًا، وتصرخ أفواه بعضهم بأوامر عاجلة، بينما الأخرى تصرخ بكل ما أوتيت من قوة.
حتى البنج الطبي لم ينفع معها، فاضطر الجميع لإقامة العملية دونه... فقط أدوات قاسية، ومشهد أقسى.
وأخيرًا، أطلقت صرختها الأخيرة، وأحسّت بخروج جنينها.
لحظات من الصمت...
الطفلة لم تبكِ.
لونت علامات الحيرة والقلق وجهي والديها.
تصرف الأطباء على الفور، وبدأوا بضرب ظهر الفتاة الصغيرة، يوخزونها بظهر المشرط على صدرها، يحاولون بشتى الطرق إنعاشها...
في بُعدٍ آخر، في نفس المكان...
كان كيانٌ ما يتجوّل في الغرفة.
وجهه ممتقع بسبب صراخ الأم، ومشهد عاطفي مؤلم بين الزوجين، يمسكان أيدي بعضهما، بينما تصرخ الأم بشدة.
خرج الجنين، وكان يتوقع بكاءً مدوّيًا... لكنه تفاجأ بالصمت.
اقترب بخفة ونظر إليهم، فوجد وجوههم شاحبة، قلقة.
"هل ماتوا؟ لا... يتحركون... ما الذي حدث؟"
فكّر: "لن أحدث جلبة..."
نهض وسرق نظرة سريعة نحو الجنين، رآهم يضربونه بعنف، فارتابت نفسه منهم.
تمنّى لو يستطيع أخذه منهم.
وبعد لحظات من الترقب، ظهرت معالم الحياة على الفتاة الصغيرة، وبكت!
ظن أنها توفيت، لكن ما حدث لم يكن سوى إنعاش لقلبها ورئتيها.
رأى الابتسامة ترتسم على وجوههم، فاقترب أكثر لينظر إلى الطفلة وهي بين يدي أمها، وقد اكتفت من البكاء... وأطال النظر إليها.
"سيدي..."
كلمة هبطت على سمعه كالسيف، جعلته يوشك على السقوط، لولا أنه لمس ساق الطفلة عن غير قصد...
فبكت مجددًا... لكن هذه المرة، أشد.
تفاجأ الاثنان، وأدركا خطورة الموقف.
وبسرعة، أبعد الجني سيده عن المكان بالانتقال الآني، فأصبحا فوق سطح المبنى.
قال الجني الصغير بقلق:
"سيد إجناسيو، لقد لمستها!"
ارتسمت معالم الخوف على وجهه، الذي يخفيه عادة ببعض الشجاعة:
"إنه خطأك، أيها الجني الغبي! لمَ فزعتني؟!"
ابتسم دييغو وحك رأسه بتوتر:
"آسف سيدي، لم أقصد..."
فانفجر وجه إجناسيو غضبًا وصرخ:
هل"هل تعلم ماذا فعلت، أيها الأبله؟ ستحل عليها لعنة الآن!!"
.
.
.
.
.
ضاقت بها الحيلة، وجلست على الأرض، تضرب وجهها وتنشج:
"لا أعلم يا أليكس، لا أعلم... أرى أشياء لا يجدر بي رؤيتها، ولا يصدقني أحد. حتى أنت... لا تصدقني."
شعر بالشفقة، نزل لمستواها وربت على ظهرها بخفة:
"لا تقولي هذا يا ديلارا... أنا أصدقك، وأتفهمك. لكن أعذريهم، فهذا شيء لا يدخل عقل أي إنسان."
قالت بضيق وهي تشيح بنظرها عنه:
"لكنّك لا تعلم بشاعة ما أرى!
أجاهد نفسي لأتجاهلهم، إنهم بشعون، مقززون...
ويجدر بي أن أمثل أنني لا أراهم، فلو أدركوا أني أراهم، سيقتلوني... أو يأخذوني لعالمهم، يجعلوني عشاءً لطيفًا لهم...
إنهم يرمقونني بنظرات مخيفة... حدّ اللعنة"
.
.
.
.
.
نظرت له بحدة ثم تحولت نبرتها إلى حزن:
"ابتعد، أرجوك... أريد العودة"
قال بتملّك:
"لا ملجأ لك سوى ضلوعي"
.
.
.
.
.
أشعلت يده نارًا، وانفجرت ملامح وجهه، وبرزت عروقه الخضراء...
اختفى بؤبؤ عينيه، وحلّ السواد مكانه، كأن عينيه اقتُلعتا، لولا دائرة باهرة فيهما.
دمر ما حوله، أمسكه من قميصه، ودفعه إلى الحائط، حتى كاد صوت العظام يُسمع.
واندفعت معركة دامية بين الطرفين.
.
.
.
.
.
أقتربت أتحسس جسده بإنبهار وأتلمس جلده السميك فنحن لا نرى شيطان مثير كل يوم:
" ما هذا الجمال يا عزيزي إجناسيو"
قال هو بجمود ونفور:
"ابتعدي يا إنسية... لولا لعنـتي، لدفنتك مكانك"
.
.
.
.
.
كانت سُبلها قد تقطعت، والخوف ينهشها، والألم يسكن ضلوعها، وقد كاد جسدها يزول...
انكسر بداخلها شيء.
اليأس سكن وجهها، وهدأت مقلتاها دون رمش، إلى أن فُتح الباب.
ضيقت من عينيها لتعرف من القادم نحوها... وما المصير الذي ينتظرها.
.
.
.
.
.
"ديلارا... انظري لي"
.
.
.
.
.
نظرت إليه، والغضب الممزوج بالألم يغلي في عينيها، وقالت بصوت متهدج:
"لم يظهر؟!
ألم يخبرك وجهي البائس كم كنت أُحبك؟
ألم تخبرك دموعي التي جفّت على خدي؟
ألم تخبرك نظراتي التي كانت تهرب إليك كل مرة؟
ألم ترَ قلبي وهو يُناديك في كل صمتٍ نطقت به أمامك؟"
كان ينظر إليها، كأنها تختصر العالم كله في كلماتها، كأنها تعيد قلبه للنبض، بعدما ظن أنه توقف منذ رحيلها
.
.
.
.
.
"ليس مديحًا أيضًا؟"
.
.
.
.
.
"ستريني أملًا "
"كُف عن غرورك!"
.
.
.
.
.
تنساب دموعها على وجنتيها بصمتٍ موجِع، شهقاتها تحاول كتمها عبثًا وهي تنظر لموضع قدميه، لا تجرؤ أن تواجه عينيه، وكأن صوته الذي اعتادت على دفئه قد صار خنجرًا في صدرها.
قالت بصوت مختنق، متقطع من البكاء:
"قلت إنك تحبني... أنت مَن قال أولًا، ثم الآن... تتركني؟
أنت من أحبّني أولًا، أنت من اقترب، كنت مغرورًا ولم تسمعني، لم أجبك، لكن... لكن..."
وانفجرت شهقاتها كأنها تطرد الحزن من رئتيها، تبكي بحرقة، ترتجف كأن قلبها يُكسر أمامه جزءًا جزءًا.
اقترب ببطء، وأمال رأسه ليقابل وجهها الغارق في البكاء، مدّ كفه المرتعش بلطف، رفع ذقنها بأنامل مرتجفة، يهمس:
"ديلارا... أنظري إليّ"
.
.
.
.
.
"مُت! مُت! مُت!"
.
.
.
.
.
قالتها بعينيها الحزينة، ووجهها الشاحب، ودموعها التي انسابت على وجنتيها، وبذيلها الممزق:
"أحببتك أولًا!"
.
.
.
.
.
"أوه! ليس الآن ديلارا... حسنًا"
.
.
.
.
.
"يالـ التقزز، نسل الموغر!"
.
.
.
.
.
"لا مجال أريدك الآن وحالًا"
.
.
.
.
.
"أتخالوني ملاكًا كيف أكون ملاكًا وأنا وسط شياطين بأفعالها واشكالها، كيف تجعل الرمادي أبيض وقد أنخلط بالسواد كله! بشر هه شياطين يالـ الضحك كلكم سواء نحن سواسية ما اختلفنا نحن مقززون في رأيكم وأنتم أبشع في نظرنا أنتهت المحاضرة واختصرتها عليكم"
.
.
.
.
.
"أحتقروني يا عزيزي إجناسيو وظنوا أني لن أقدر وها أنا أمامك أحتقر ظنونهم"
.
.
.
.
.
"تلك أيام وتلك سنين فما أختلفنا فكلها متشابهة النهاية"
.
.
.
.
.
"ستجديني"
.
.
.
.
.
"أغمضي عينيك فإنه موعد الإذابة"
.
.
.
.
.
"سكرتي! برون ليس خطأك"
.
.
.
.
.
أوليڤيا! أنظري لقد سعقته من أجلك
.
.
.
.
.
تيقنوا أن الحياة حلقات من دوائر إذا فقدت أحدها أضطرب الباقي
لذا عشها ولا تندم، تمتع... وكأنك ولدت اليوم
غُص يا عزيزي في ثنايا أيامك
_________________________________________
انتهى الفصل الترويجي
لا تنسى إبداء رأيك
تابع حسابي على الانستجرام: evelyn1_2e