"واجتمع الصمت و الخذلان معاً.. تُوفَت النفوس شيئاً فشيئاً.. ومع كل قطرة دمٍ أُريقت خسر العالمُ شيئاً من الإنسانية.. لم تعدِ الاخبار تصدحُ جدران المنازل، فعلى ما يبدو ان مشاهد التفجير والدمار باتت مألوفةً جداً.. ألم يلحظ أحدكم تمحور النسور فوق الشواطئِ وبين الأنقاض؟ ألم تُرى تلك الجثث بين الركام و الحُطام؟ ألم تحاولوا إلتقاط رائحة الدمار واستنشاق عبير البارودِ و الرصاص؟ لمَ لم تفتحوا الستائر و تنتزعوها حين غلفت الحقيقة بالقماشِ الأسودِ؟.. ألستم بشراً؟!! لمَ بِعتم إنسانيتكم بأبخس الثمن؟ لِمَ لم تشتروا كرامةَ أنفسكم في زمنٍ بيعت فيه كُل مقوماتِ الإنسانية؟ لِمَ اسقطتم كل حائطٍ تخللتهُ الأبواب وبنيتم السدود في كل اتجاه؟ ألم تحرك بِركُ الدماء فيكم شعرة؟ ألم ترتجف قلوبكم لصوتِ صرخةِ طفلٍ ما؟ لبكاءِ أمٍ؟ جهشةِ شيخٍ؟ رضيعٍ يتيمٍ مثلاً؟ ألم تروا موتى التجويع؟ ألم يحركوا فيكم خِصلة؟ هل شُريتم؟ عُميتم؟ بِتّمُ صُماً بُكماً؟ أبِيعت عقولكم؟ هكذا؟ ببساطة؟! أليست هذه ارضكم ايضاً؟؟؟! ألستم لها ومنها؟ اءُفسِدت قلوبكم بسهولة؟ لا تقولوا ان ارضَ الغربِ تلاعبت بكم...!! فلو عددنا سكان الأرض اجمعين.. لوجدتم ان اغلبهم مُدركون تمامَ الإدراك لمهيةِ الامر و حقيقته... غزة تحت الحِصار..!!! المباني مدمرة.. المسشفياتُ مساكنٌ مرعبٍة.. المساجدُ تحت الركام... الجُثث بين الانقاض.. الشهداءُ يتراوحون مابين مفقودٍ.. و بدونِ اعضاء.. و الأطفال مابين يتيمٍ و مفقودِ الاطراف.. أما النساء فمنهنّ الحوامل و المرضعات.. لا الطعام يسدُ حاجتهنّ و ابناءهنّ... ولا يملكن مقومات الصحة التي يحتاجونها.. و أما الفتياتُ، فلا يكدن يمتلكم أسدلةَ الصلاة لتسترهنّ... و الشباب لا عمل لهم ولا قوة.. و أما الشيوخ و العجزة، لا رعايةَ لهم ولا غذاء.. و رجال الصحافة كذلك.. فهؤلاء ايضاً تُتنهك حقوقهم بالحماية و تُنتهش أرواحهم.. هؤلاء جميعهم.. لا الماء يروي عطشهم ولا الطعام يسدُ حاجتهم.. ولا الدواء يداوي ما بهم من مرض ولا بيوتٌ تملؤهم فيستدفئوا من جدرانها.. هل انتم في تمامِ الرضى الآن؟ كيف تبدو المشاهدُ و انتم معصوبي الأعين؟؟ كيف تبدو و انتم مسدودوا الآذان؟.. اُعتيد المشهد مجدداً كما العادة.. اصبحت الدماء معتادة.. و الدمار معتاد.. و الجوع معتاد.. و سقوط المساجد و المنازل و المستشفيات معتاد.. و انتهاك حرمةِ العباد معتاد.. و السفكُ بحقوقهم معتادٌ أيضاً.. "ها نحن على مشارف مُضي عـامـيـن على هذه الإبادة.. والعالم لا يُحرك ساكناً.. الصمت يعُم الأرجاء.. فلا حفيف الأشجارِ يُسمع.. ولا طائرٌ باقٍ يغردُ في الانحاء.. وكيف يُسمع حفيف الأشجار و أصوات الطيور.. وقد اُقتلِعت أشجارُ المدينة بأكملها وامتلئَ نسيمُ هواءِها برائحة القنابل و الدخان، ولا الطيور حُرةٌ ولا حيةٌ كي تغرد فوق تلك الأشجار.. جوع غزة ليس مجرد نقص في الطعام، بل هو مأساة إنسانية تتكثف فيها معاناة الجسد والروح. في غزة، الجوع لا يعني فقط فراغ المعدة، بل هو نتيجة حصار طويل، وعدوان مستمر، وانهيار كامل لمقومات الحياة. هناك، تتساقط أرغفة الخبز من قائمة الأحلام، ويغدو الحليب لأطفالها ترفًا بعيد المنال... الجوع في غزة له وجوه: وجه أمٍّ تكتفي بالماء كي تبقي ما تبقى من طعامٍ لأطفالها، ووجه طفلٍ ينام باكرًا علّه ينسى ألم الجوع في حضن الظلام. هو صوت بطون خاوية في ليلٍ طويل، وصمت عارم في الأسواق الفارغة، وصراخ مستتر خلف الجدران المهدمة.. في غزة، الجوع لا يقتل فقط، بل يهزم الكرامة أحيانًا، ويختبر صبر الإنسان إلى أقصاه. لكنه، رغم كل ذلك، لا ينال من إرادة الحياة، فالغزيون، حتى وهم يجوعون، ما زالوا يقاومون، ويصنعون من فتات الخبز مواقف، ومن صبرهم أسطورة بقاء. الآن... لم يعد هناك طفلٌ يقفز هنا وهناك بمرح.. ولم تعد الاراضي والسهول صالحةً لوضع غرسةِ زيتونٍ أخرى.. انتهى كلُ شيءٍ و اندثر تحت الركام.. الحياة.. الأحلام.. الأطفال.. و كلُ ماله صِلةٌ بالحياة.... اندثر تماماً.. .............. في الحقيقة لا أملك شيئاً لأقوله.. فالأقلام جفّت و لم يعد هناكَ حِبرٌ ولا بُرقية.. او.. لا لدي شيئٌ لك و ربما اختم فيهِ حِبرَ هذا القلم.. إن حالفني الحظ.. - أغلق اُذنيك جيداً و اغمض عينيك لسباتٍ طويل.. فأصوات الصواريخ التي تغطي اصوات الاستنجاد مزعجةٌ و صاخبة.. و أما عن المشاهد التيِ تُرى فهي مؤذيةٌ لعينيك و مضيعةٌ للوقت.. حان وقت النوم لسباتٍ ابدي، و كنصيحةٍ مني.. لا تستيقظ ابداً فلا فائدةَ تُرجى منك.. اخلد إلى النوم هياا - رائع هاقد نفِذ الحبر.. سأتخلص منه فقد بات قطعةَ خُردة.. اووه انت تظن انني سأقف هنا صحيح؟ في أحلامك.. لقد حان الوقت لتُستبدَل الاقلامُ بِبُقعِ الدماء.. لذا كُفّ عن هُرائِك.. ولا تقلق.. لن يكون شرفاً لي ان اقتَص اِصبعك لأكتُبَ بِدمك.. انت اكثرُ دناءةً من هذا.. و نحن أكثرُ شرفاً من ان نأخذ دمك لِنَخُط بِه مَجدنا و دمُ الشرفاء بيننا..". ستسألون عن كلِ ما حلَّ بِهم.. وصدقوني لن تجدوا جواباً..! اعدكم بهذا..... وليكن معلوماً لدى كلٍ منكم.... نحن لا نحتاج اياً منكم.... لذا استرخوا و اكملوا نومكم...". ━━━ • ━━━ • ━━━ • ━━━ 『#غـزة_تـموت_جـوعا 『#فلسطـين 『#طوفـان_الأقصـى
♡..