الفصل الاول عالم الظلال: بين الدم والقمر Shadow World: Between Blood and Moon في عالم تحكمه الطبقية بقبضة من حديد، حيث يتربع مصاصو الدماء على القمة، يليهم المستذئبون، بينما البشر يعيشون على هامش المجتمع، كانت هناك بارقة أمل تلوح في الأفق مع افتتاح أول مدرسة ثانوية مختلطة تجمع بين الفئات الثلاث\. مع شروق الشمس، انطلقت الأشعة الذهبية عبر نافذة صغيرة في غرفة ثاليا، معلنة بداية يوم جديد\. فتحت عينيها البنيتين اللامعتين، وابتسامة متحمسة ترتسم على وجهها\. اليوم هو اليوم الأول لها في المدرسة الثانوية المختلطة، حيث ستشارك الدراسة مع المستذئبين ومصاصي الدماء لأول مرة في التاريخ\! نهضت بسرعة، ارتدت زيها المدرسي البسيط، وحملت حقيبتها قبل أن تهبط الدرج راكضة إلى المطبخ، حيث كانت والدتها تجهز الفطور\. "أمي، لا أصدق أن اليوم قد حان أخيرًا\!" قالت بحماس وهي تلتهم قطعة خبز محمصة\. نظرت إليها والدتها بقلق، وقالت بصوت حنون: "كوني حذرة، يا ثاليا\. ليس الجميع في تلك المدرسة يرون البشر كأنداد لهم\." لكن ثاليا لم تكن لتسمح للخوف أن يفسد حماسها\. خرجت من المنزل مسرعة، والتقت بصديقتها المقربة آني عند زاوية الشارع\. كانت آني، بشعرها الكستنائي المجعد وعيونها الرمادية الواسعة، متحمسة مثلها تمامًا\. "هل أنتِ مستعدة؟" سألتها آني وهي تبتسم\. "أكثر من أي وقت مضى\!" أجابتها ثاليا بحماس\. سارتا معًا نحو المدرسة الجديدة، غير مدركتين تمامًا للمصاعب التي ستواجههما في عالم لا يرى البشر سوى ككائنات ضعيفة… عندما وصلت ثاليا وآني إلى بوابة المدرسة، وقفتا للحظة تتأملان المشهد أمامهما\. كانت المدرسة ضخمة، بتصميم معماري فاخر يعكس بوضوح الفجوة الطبقية بين الفئات الثلاث\. الجدران كانت مغطاة بزخارف فاخرة، ونوافذها العالية تعكس أشعة الشمس الذهبية\. في الساحة الأمامية، كان هناك مئات الطلاب يتحركون في كل الاتجاهات، بعضهم يضحكون ويتحدثون، بينما آخرون يكتفون بإلقاء نظرات حادة على من حولهم\. يمكن تمييز الفئات بسهولة؛ مصاصو الدماء كانوا يسيرون بثقة وغطرسة، مرتدين ملابس أنيقة، وعيونهم الحادة تفحص الجميع من حولهم كأنهم حكام هذا العالم\. المستذئبون، على الرغم من أنهم في مرتبة أدنى، كانوا يملكون حضورًا قويًا، يتحركون في مجموعات ويبدون أكثر ودية فيما بينهم\. أما البشر، فقد كانوا الأقل عددًا، يسيرون بحذر واضح، وكأنهم لا يريدون لفت الانتباه\. "واو\.\.\. لم أتوقع أن تكون المدرسة بهذا الفخامة\!" قالت آني وهي تدور بعينيها حول المكان\. "نعم، أشعر وكأننا دخلنا إلى عالم مختلف تمامًا\." ردت ثاليا، بينما كانت تحاول تجاهل النظرات المستنكرة التي ألقاها بعض الطلاب من الفئات العليا\. قبل أن تتمكن الفتاتان من الاستمرار في تأمل المدرسة، دق جرس البداية، مما دفع الجميع إلى التوجه نحو مبنى المدرسة الرئيسي\. أخذت ثاليا نفسًا عميقًا، ونظرت إلى آني بابتسامة مشجعة\. "لنبدأ هذه الرحلة\!" قالت بحماس، رغم شعورها بالتوتر الداخلي\. ومع ذلك، لم تكن تعي أن هذا اليوم الأول سيكون مجرد بداية لاختبار حقيقي لقوتها وشجاعتها في عالم لا يرحم الضعفاء… وقف مدير المدرسة، وهو مصاص دماء طويل القامة ذو حضور مهيب، على المنصة في وسط الساحة\. كان يرتدي بدلة سوداء أنيقة، وعيناه الحمراوان تلمعان بسلطة غير قابلة للجدل\. عندما رفع يده، خيم الصمت على المكان على الفور\. "مرحبًا بكم جميعًا في أكاديمية نوفاليس، أول مدرسة ثانوية مختلطة تجمع بين البشر، المستذئبين، ومصاصي الدماء\." بدأ صوته العميق يتردد في أرجاء الساحة، مما جعل الجميع يصغون بانتباه\. "هذه الأكاديمية تمثل بداية جديدة\. هنا، لن يكون هناك تمييز داخل جدران هذه المدرسة\. سنعيش ونتعلم معًا، ونتجاوز الحدود التي قسمت مجتمعاتنا لقرون\." توقف قليلًا، ناظرًا إلى وجوه الطلاب المتحمسة والمترقبة، ثم تابع: "لكن تذكروا، الاحترام والنظام هما الأساس\. من يخالف القوانين، سيواجه العواقب\. الآن، أتمنى لكم عامًا دراسيًا ناجحًا\." أنهى خطابه بنبرة حازمة، مما جعل الهمسات تنتشر بين الطلاب\. البعض بدا متحمسًا، بينما آخرون—خاصة مصاصي الدماء والمستذئبين—لم يبدوا مقتنعين تمامًا بفكرة المساواة\. بعد ذلك، بدأ الطلاب بالتوجه إلى فصولهم\. لحسن الحظ، اكتشفت ثاليا أن آني ستكون معها في نفس الفصل، مما جعلها تشعر ببعض الارتياح وسط هذا العالم الجديد المليء بالمجهول\. دخلتا الصف معًا، وكان الفصل واسعًا بإضاءة خافتة قليلاً، مما جعله مناسبًا أكثر لمصاصي الدماء\. الجدران كانت مزينة بديكورات فخمة، والمقاعد مصفوفة بعناية\. لاحظت ثاليا كيف أن أغلب المقاعد الأمامية قد احتلها مصاصو الدماء، بينما جلس المستذئبون في المنتصف، أما البشر فكانوا متركزين في الخلف\. لكن ثاليا وآني قررتا الجلوس في المنتصف، رافضتين الانصياع لتقسيم غير معلن\. جلستا بجانب بعضهما، وبدأتا تراقبان باقي الطلاب وهم يدخلون، متسائلتين عن نوعية التحديات التي سيواجهانها خلال هذا العام الدراسي الفريد من نوعه… بينما كانت ثاليا وآني تتحدثان بحماس عن شكل المدرسة، قاطعتهما فجأة ضحكات ساخرة\. "انظري من لدينا هنا، بشر ضعفاء يعتقدون أن بإمكانهم الجلوس بيننا\!" قالت إحداهن بصوت مليء بالسخرية\. استدارت ثاليا لترى فتاتين مستذئبتين تقفان أمامهما، كل واحدة منهما تحمل نظرة متعالية\. كانت إحداهما ذات شعر أسود طويل وعينين ذهبية متوهجة، أما الأخرى فكان شعرها بنيًا قصيرًا، وابتسامتها تحمل خبثًا واضحًا\. "لم يخبركما أحد أن مكان البشر في الخلف؟" أضافت الأخرى، وهي تضع يدها على طاولة ثاليا بطريقة تهديدية\. آني بلعت ريقها بتوتر، لكنها لم تتحرك، بينما شعرت ثاليا بالغضب يتصاعد في صدرها\. لم تكن تريد افتعال المشاكل في يومها الأول، لكنها أيضًا لم تكن مستعدة للاستسلام بسهولة\. قبل أن تتمكن أي منهما من الرد، قاطع الموقف صوت ذكوري هادئ لكن قوي: "هذا يكفي، ليلى، نادين\." التفت الجميع نحو المتحدث، فوجدوا شابًا مستذئبًا طويل القامة، ذو شعر فضي وعينين رماديتين حادتين\. كان يقف بثقة، ذراعيه متقاطعتين، ونظرة جادة على وجهه\. "لماذا تهتمان بمكان جلوسهما؟ هذه المدرسة مختلطة، أليس كذلك؟" قال بصوت هادئ لكنه حازم\. نظرتا إليه الفتاتان بامتعاض، لكنهما لم تجيبا فورًا\. وبعد لحظات من الصمت، تنهدت ليلى وقالت: "كما تشاء، ديمتري\. لكن لا تتوقع أن يتغير شيء لمجرد أن المدرسة قالت ذلك\." ثم التفتت نحو ثاليا وأردفت: "لن تدوم هذه القوانين طويلاً، استمتعا بمقعدكما بينما تستطيعا\." ضحكتا معًا قبل أن تتجها إلى مقاعدهما، تاركتين ثاليا وآني تلتقطان أنفاسهما\. نظرت ثاليا إلى الشاب المستذئب، الذي ما زال واقفًا بقربهما، وقالت: "شكرًا لك\." هز كتفيه بلا مبالاة وقال: "لا مشكلة\. أنا فقط لا أرى فائدة من هذا التمييز السخيف\." ثم تحرك نحو مقعده دون أن يقول المزيد\. نظرت آني إلى ثاليا وهمست: "يبدو مختلفًا عن البقية\." ثاليا أومأت برأسها، وهي تشعر بأن هذا اليوم الأول قد يكون أكثر إثارة مما توقعت… بعد دقائق قليلة من جلوسهم، بدأ طلاب مصاصي الدماء في دخول الفصل الواحد تلو الآخر\. كانوا يسيرون بثقة واضحة، وكأن المكان بأكمله ملكٌ لهم\. كان معظمهم يرتدون ملابس أنيقة تعكس مكانتهم، ووجوههم الباردة والمتغطرسة لم تخفِ احتقارهم الواضح لكل من هو أقل منهم مرتبة\. جلسوا فورًا في الطاولات الأمامية، وكأنها حُجزت لهم تلقائيًا، بينما تبادل بعضهم نظرات متعجرفة مع المستذئبين في المنتصف، وكأن حربًا صامتة تجري بينهم\. كان أحدهم يلفت الأنظار أكثر من غيره—شاب طويل، ذو بشرة شاحبة للغاية، وعينين بلون الدم القاني\. شعره الأسود كان ناعمًا وينسدل بشكل مثالي على جبينه، ونظرته كانت مليئة بالثقة والبرود\. بمجرد أن جلس، ساد صمت غير مريح في الفصل، وكأن الجميع أدركوا أن هذا الشخص ليس مجرد طالب عادي\. همست آني بثقل: "أعتقد أن هذا هو زين، ابن إحدى العائلات النبيلة لمصاصي الدماء\." نظرت إليه ثاليا بحذر\. كان يجلس بطريقة غير مبالية، لكنه كان يراقب الجميع بعينيه الحادتين، وكأنه يستطيع رؤية ما وراء أرواحهم\. قبل أن يتمكن أي شخص من الحديث، دخلت المعلمة إلى الفصل\. كانت امرأة طويلة ذات شعر أحمر وعينين خضراوين، ترتدي معطفًا أنيقًا يعكس سلطتها\. وضعت كتبها على المكتب ونظرت إلى الطلاب نظرة صارمة\. "حسنًا، لنبدأ الدرس\. اسمي الأستاذة ميراندا، وسأكون معلمتكم لهذه المادة\. بما أن هذه أول سنة دراسية مختلطة، أتوقع من الجميع الالتزام بالقواعد وعدم إحداث المشاكل\." مررت بنظرها على الفصل، وتوقفت للحظة عند ثاليا وآني قبل أن تكمل: "والآن، لنعرف عن أنفسنا\. ليقف كل شخص ويعرّف باسمه وفصيلته\." شعرت ثاليا بقلبها ينبض بسرعة\. كانت هذه اللحظة التي ستحدد كيف سينظر إليها الجميع\. تنفست بعمق، مستعدة لمواجهة الواقع الجديد الذي دخلت إليه… وقف الطلاب واحدًا تلو الآخر ليعرفوا عن أنفسهم، وبدأ الأمر بمصاصي الدماء الذين كانوا يجلسون في المقدمة\. وقف الشاب صاحب الهالة القوية، الذي أشارت إليه آني سابقًا، ونظر للجميع بنظرة باردة قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه ممتلئ بالسلطة: "زين رافينكروفت، مصاص دماء\." لم يكن بحاجة لقول المزيد، فبمجرد أن نطق اسمه، خيم صمت مهيب على الفصل\. كان واضحًا أن الجميع يعرفون عائلته ومدى نفوذها\. جلس دون أن يكلف نفسه عناء النظر إلى أحد، بينما تبادلت ثاليا وآني نظرات قلقة\. ثم تبعه مصاصو دماء آخرون، بعضهم قدم نفسه بغطرسة، وآخرون اكتفوا بالكشف عن أسمائهم دون اهتمام\. بعدهم، جاء دور المستذئبين\. وقف الشاب الذي دافع عن ثاليا وآني سابقًا، وقال بصوت قوي وواضح: "ديميتري فولكوف، مستذئب\." رغم بساطة تعريفه، كان هناك ثقل في صوته، وكأن كلماته تحمل معنى أعمق\. نظرت إليه ثاليا وهو يجلس، متسائلة عن قصته ولماذا يبدو مختلفًا عن بقية المستذئبين\. بعد أن انتهى المستذئبون، جاء دور البشر\. شعر معظمهم بالتوتر، وكان بعضهم مترددًا في النهوض، لكنهم فعلوا ذلك على أي حال\. عندما حان دور آني، نهضت بسرعة وقالت بثقة رغم التوتر في صوتها: "آني كارتر، بشرية\." لم يكن هناك أي استهزاء علني، لكن ثاليا شعرت بأن بعض النظرات الموجهة نحو آني لم تكن ودية\. وأخيرًا، جاء دور ثاليا\. شعرت بقلق طفيف، لكنها لم ترغب في إظهار ضعفها\. وقفت بثبات وقالت بصوت واضح: "ثاليا مارتن، بشرية\." لثانية واحدة، شعرت أن الفصل كله يراقبها\. لم يكن هناك تعليق مباشر، لكن النظرات كانت كافية لتجعلها تدرك أن كونها بشرية سيجعل الأمور أكثر صعوبة\. بعد أن انتهى الجميع من التعريف بأنفسهم، ابتسمت الأستاذة ميراندا قليلاً وقالت: "حسنًا، الآن بعد أن عرفنا بعضنا، سنبدأ الأن بالدرس\." ورغم أن الدرس بدأ رسميًا، إلا أن ثاليا لم تستطع التخلص من الشعور بأن هذا العام سيكون أصعب مما توقعت… مع بداية الدرس، خيم الصمت على الفصل، ولم يكن يُسمع سوى صوت الأستاذة ميراندا وهي تشرح الدرس بصوت واضح وحازم\. كانت ثاليا وآني تحاولان التركيز، لكن الشعور بأنهما محط أنظار الجميع لم يكن سهلًا\. على الجانب الآخر، جلس ديميتري في مقعده مستندًا إلى الطاولة، وعيناه شبه مغلقتين\. كان واضحًا أنه لم ينم جيدًا، وربما لم ينم على الإطلاق\. بين الحين والآخر، كان يحاول فتح عينيه لكنه سرعان ما يعود لإغلاقهما مجددًا\. أما زين، فكان عكسه تمامًا—جالسًا باستقامة، وعيناه الحمراوان تتابعان الأستاذة بتركيز تام، كما لو كان يحفظ كل كلمة تقولها\. كانت نظرته الجادة تضفي عليه هالة من السلطة، وكأن الدرس بالنسبة له ليس مجرد تعليم، بل تحدٍ عليه التفوق فيه\. بعد مرور بضع دقائق، توقفت الأستاذة عن الشرح للحظة وحدقت في ديميتري، الذي كان رأسه يميل ببطء إلى الأمام\. تنهدت بصوت مسموع قبل أن تقول بنبرة صارمة: "السيد فولكوف، هل تفضل أن تأخذ قيلولة الآن، أم أنك ستشارك في الدرس معنا؟" فتح ديميتري إحدى عينيه بصعوبة وحدق بالأستاذة لثوانٍ قبل أن يعتدل في جلسته متثائبًا: "آسف، أستاذة ميراندا\.\.\. لم أنم جيدًا\." "ليس عذرك مقبولًا\. إن كنت تعتقد أن هذا الفصل مكان للراحة، فأنت مخطئ\." تردد بعض الضحك المكتوم بين الطلاب، خاصة بين مصاصي الدماء، بينما اكتفى زين بإلقاء نظرة جانبية على ديميتري قبل أن يعود للتركيز على الدرس\. أما ثاليا، فشعرت بموجة من التوتر، إذ لم ترغب في لفت الانتباه إلى نفسها بنفس الطريقة\. تبادلت نظرة سريعة مع آني، التي حاولت كتم ضحكتها\. أكملت الأستاذة الشرح، لكن الجو في الفصل أصبح أكثر توترًا\. يبدو أن هذا الفصل لن يكون سهلًا على أحد\.\.\. مع نهاية الحصة، خرج الطلاب من الفصل ببطء، بعضهم يتحدث بحماس، بينما آخرون يلتزمون الصمت\. كانت ثاليا وآني تسيران معًا في الممر، تتحدثان عن تجربتهما الأولى في هذه المدرسة الغريبة\. "لم تكن الحصة سيئة كما توقعت، لكن الجو كان\.\.\. متوترًا\." قالت آني وهي تعقد ذراعيها\. "أجل، الجميع يشعر وكأنهم في اختبار مستمر\. مصاصو الدماء متعجرفون، والمستذئبون لا يبدون ودودين جدًا، أما البشر\.\.\. فنحن نحاول البقاء بلا مشاكل\." ردت ثاليا وهي تزفر بخفة\. بينما كانتا تتحدثان، مرتا بجانب ديميتري الذي كان يقف عند آلة البيع، يمسك بزجاجة عصير بيده بينما ينتظر أحدهم\. لم يمضِ وقت طويل حتى ظهر شاب آخر، شعره فضي وعيناه لونهما أزرق، يقترب منه بابتسامة كسولة\. "إيفان\! أخيرًا ظهرت\." قال ديميتري وهو يفتح زجاجة العصير\. "أوه، لم أستطع النهوض في الصباح، تعلم أنني لست من محبي الاستيقاظ مبكرًا\." رد إيفان متثائبًا، واضعًا يده على رأسه وكأنه لا يزال يشعر بالنعاس\. "لقد تأخرت عن الحصة الأولى، وكان الأمر مملًا بدونك\." قال ديميتري بنبرة ساخرة وهو يأخذ رشفة من العصير\. ضحك إيفان بخفة وقال: "يبدو أنك نجوت بدون مشاكلي المعتادة، لكن لا تقلق، سأعوضك في الحصة القادمة\." كانت ثاليا تراقبهما من بعيد، تشعر بالفضول حول طبيعة صداقتهما\. بدا ديميتري أقل حدة عندما يتحدث مع صديقه، وكأن لديه جانبًا آخر غير ذلك الشاب القوي والغامض\. "يبدو أن ديميتري ليس وحده في المدرسة، لديه صديق مقرب\." همست آني بابتسامة جانبية\. "نعم، وهذا يجعلني أتساءل\.\.\. هل جميعهم هنا يخضعون للقواعد أم أن هناك صداقات تتجاوز الفواصل الطبقية؟" تمتمت ثاليا، وهي تفكر في المستقبل المجهول الذي ينتظرهم في هذه المدرسة الفريدة من نوعها\. بينما كانت ثاليا وآني تتحدثان، اقتربت منهما فتاة بشعر بني قصير وعينين خضراوين لامعتين\. كانت ترتدي الزي المدرسي بإهمال بسيط، مما منحها مظهرًا مريحًا وغير متكلف\. توقفت أمامهما بابتسامة دافئة وقالت بصوت مرح: "مرحبًا\! أنتما الطالبتان البشريتان الجديدتان، صحيح؟" نظرتا إليها بثوانٍ من التردد قبل أن ترد ثاليا بحذر: "نعم، أنا ثاليا، وهذه آني\." اتسعت ابتسامة الفتاة، ومدت يدها إليهما قائلة: "أنا نيكول، مستذئبة، لكن لا تقلقا، لست مثل البقية\." تبادلت ثاليا وآني نظرة سريعة قبل أن تصافحها آني أولًا، ثم لحقتها ثاليا\. "سعيدتان بلقائكِ، نيكول\." قالت آني بلطف، ثم أضافت بفضول: "ماذا تعنين بأنكِ لستِ مثل البقية؟" ضحكت نيكول بخفة وقالت: "أوه، أعني أنني لا أؤمن بهذه الطبقية السخيفة\. أعرف أن معظم المستذئبين هنا يتصرفون وكأنهم أقوى من الجميع، لكنني لا أرى الأمور بهذه الطريقة\. أعتقد أن المدرسة المختلطة فكرة رائعة، وأريد أن أكون جزءًا منها بالفعل\." شعرت ثاليا ببعض الارتياح، فمنذ دخولها إلى المدرسة، لم يكن هناك سوى العداء والتوتر بين الفئات المختلفة\. وجود شخص مثل نيكول قد يجعل الأمور أسهل قليلًا\. "هذا رائع، لم نتوقع أن نلتقي بمستذئبة ودودة في يومنا الأول\." قالت آني بابتسامة\. "أنا أحب التعرف على أشخاص جدد\! لذا، ماذا عن تناول الغداء معًا؟ سأعرفكما على بعض الأماكن الجيدة في المدرسة\." نظرت ثاليا إلى آني، ثم هزت رأسها بالموافقة\. "لمَ لا؟ يبدو الأمر ممتعًا\." وهكذا، بدأت صداقة جديدة غير متوقعة في عالم تحكمه الفوارق والتمييز، ولكن إلى أي مدى يمكن أن تستمر هذه الصداقة وسط الصراعات الخفية بين الفصائل؟ عندما انتهت الاستراحة، عادت ثاليا وآني إلى الصف، تشعران ببعض الراحة بعد حديثهما مع نيكول\. لم تتوقعا أن تجدا مستذئبة ودودة، وكان ذلك يمنحهما بعض الأمل بأن المدرسة لن تكون سيئة تمامًا\. عندما دخلتا الصف، فوجئتا عندما لحقت بهما نيكول قائلة: "يبدو أننا في نفس الصف\! سأجلس خلفكما إذا لم تمانعا\." ابتسمت آني قائلة: "بالطبع، هذا رائع\!" جلست نيكول خلفهما، وأسندت ذراعيها على الطاولة بارتياح\. "لستُ من محبي الدروس، لكن على الأقل لن أكون وحدي\." ما إن استقر الجميع في أماكنهم، حتى دخل المعلم الجديد إلى الصف\. كان رجلًا طويل القامة، بشعر رمادي وعينين حادتين، يرتدي معطفًا داكنًا ويبدو عليه الصرامة\. وضع دفتره على الطاولة، ثم نظر إلى الطلاب نظرة سريعة قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه يحمل سلطة واضحة: "اسمي الأستاذ غرايفن، وسأكون معلمكم في هذه المادة\. لا أحب التهاون، لذا أتوقع منكم جميعًا التركيز والالتزام\." تبادل بعض الطلاب النظرات، لكن لم يجرؤ أحد على التحدث\. بدا واضحًا أن هذا المعلم ليس شخصًا سهل التعامل معه\. همست نيكول بخفّة من الخلف: "يبدو مخيفًا، أليس كذلك؟" ضحكت آني بخفة، بينما حاولت ثاليا التركيز على الدرس\. رغم البداية الجيدة مع نيكول، كانت تدرك أن كل لحظة في هذه المدرسة قد تحمل مفاجآت غير متوقعة، سواء كانت جيدة\.\.\. أو سيئة\. بدأت الحصة، وساد الصف جو من الجدية والانضباط تحت نظرات الأستاذ غرايفن الصارمة\. لم يكن هناك مجال للهمس أو التراخي، فبمجرد أن بدأ في الشرح، أصبح الجميع مجبرين على التركيز\. في الصف الخلفي، كان إيفان وديميتري يحاولان التركيز قدر الإمكان، لكن إيفان لم يستطع منع نفسه من الهمس لديميتري قائلًا: "هذا الرجل يبدو وكأنه وُلد ليكون معلمًا صارمًا\. أراهن أنه لم يبتسم منذ سنوات\!" حاول ديميتري كتم ضحكته، لكنه استعاد جديته سريعًا عندما شعر بنظرة الأستاذ تلتفت نحوهما للحظة، مما جعله يهمس لإيفان: "اسكت، قبل أن يجعلنا نكتب تقريرًا عن أهمية الصمت في الصف\!" في الوقت نفسه، كانت ثاليا وآني تركزان على الدرس باهتمام، تحاولان استيعاب المعلومات رغم الجو المتوتر\. لم تكن ثاليا معتادة على هذا النوع من الانضباط الشديد، لكنها أرادت أن تثبت لنفسها وللآخرين أنها ليست مجرد بشرية ضعيفة\. أما في الصفوف الأمامية، فكان زين وألكسندر، وهما من أكثر مصاصي الدماء تميزًا في الصف، يركزان بشدة على شرح الأستاذ\. كانت نظرات زين الحادة تتابع كل كلمة تُقال، وكأنه يحلل كل تفصيل صغير، بينما كان ألكسندر، يسجل بعض الملاحظات دون أن يفقد مظهره الواثق\. بعد مرور بعض الوقت، التفت الأستاذ غرايفن إلى الطلاب، وألقى نظرة تفحصية قبل أن يقول بلهجة صارمة: "الآن، لنرى من كان يستمع جيدًا\. سأطرح سؤالًا، ومن يعرف الإجابة، فليجب دون تردد\." ساد الصمت في الصف للحظات، قبل أن يبدأ الأستاذ بالسؤال، بينما بدأ الطلاب يستعدون لاختبار أول في قدراتهم أمامه… وقف الأستاذ غرايفن في مقدمة الصف، وعيناه تفحصان الطلاب بحدة قبل أن يقول بصوت هادئ لكنه يحمل هيبة واضحة: "سؤالي هو: ما هي أهم المبادئ التي قامت عليها معاهدة السلام بين الفئات الثلاث؟" ساد صمت قصير في الصف، قبل أن ترفع آني يدها بسرعة محاولة الإجابة: "أعتقد أن أحد المبادئ كان المساواة بين الفئات، حيث لا يمكن لفئة أن تهيمن على الأخرى في المناطق المشتركة؟" أومأ الأستاذ برأسه قليلاً وقال: "صحيح، لكنه ليس المبدأ الوحيد\. ماذا بعد؟" رفعت ثاليا يدها وتحدثت بثقة: "وأيضًا، تم الاتفاق على عدم استخدام القوى الخاصة بكل فئة ضد الأخرى داخل المناطق المشتركة، مثل هذه المدرسة\." ألقى الأستاذ نظرة سريعة نحوها، ثم قال: "إجابة جيدة\." من الخلف، رفعت نيكول يدها وأضافت: "كما تضمنت المعاهدة قوانين تحدد كيفية فض النزاعات بين الفئات دون اللجوء إلى العنف\." أومأ الأستاذ مجددًا، بينما كان إيفان ينظر إلى ديميتري بقلق، فقد كان يحاول تذكر الإجابة لكنه لم يستطع\. همس ديميتري له سريعًا: "قل الحماية المتبادلة بين الفئات ضد التهديدات الخارجية\." رفع إيفان يده وقال ما لقنه له ديميتري، مما جعل الأستاذ ينظر إليه نظرة متمعنة قبل أن يقول: "صحيح، لكنني أتوقع منك الاعتماد على نفسك في المرات القادمة\." أحمر وجه إيفان قليلاً، في حين ضحك ديميتري بهدوء\. ثم التفت الأستاذ نحو زين وألكسندر وسألهما دون أن يطلب منهما رفع أيديهما، وكأنه كان يتوقع منهما الإجابة الفورية\. قال زين بصوت هادئ لكنه يحمل ثقة واضحة: "المعاهدة لم تكن مجرد اتفاق سلام، بل كانت توازن قوى، حيث ضمنت أن لا فئة تتجاوز حدودها أو تحاول الإخلال بالاستقرار القائم\." ثم أكمل ألكسندر على الفور، وكأنهما كانا يتحدثان بنفس التفكير: "ولذلك، هناك بنود سرية في المعاهدة لم يُكشف عنها للعامة، لأنها تحمل تفاصيل دقيقة لضمان استمرار هذا التوازن\." نظر إليهما الأستاذ بتمعن، ثم قال بلهجة هادئة لكن فيها احترام واضح: "إجاباتكما صحيحة ودقيقة\. يبدو أنكما درستما المعاهدة جيدًا\." بينما همس إيفان لديميتري: "إنهما يتصرفان وكأنهما جزء من المفاوضات الأصلية\." ضحك ديميتري بصوت منخفض، بينما كانت ثاليا تراقب زين وألكسندر، متعجبة من ثقتهما ومعرفتهما العميقة\. كانت تدرك أن هذا العام الدراسي لن يكون سهلًا، خاصة عندما يكون هناك طلاب مثل زين يملكون معرفة وقدرة على التفكير بهذا العمق\. ابتسم الأستاذ أخيرًا للمرة الأولى في الحصة، رغم أن ابتسامته كانت بالكاد تُرى، ثم قال: "جيد، لنكمل الدرس\." وهكذا، استمر الدرس وسط جو من الجدية والمنافسة الخفية، حيث بدأ الطلاب يدركون أن هذه المدرسة لن تكون مجرد مكان للتعلم، بل ساحة لإثبات من يستحق أن يكون في القمة\. عندما دق جرس انتهاء الحصة، تنفس الجميع الصعداء\. كان ديميتري يمطّ ذراعيه بتعب، بينما ضرب إيفان جبهته على الطاولة قائلاً: "أخيرًا\! شعرت أن هذه الحصة لن تنتهي أبدًا\!" ضحكت آني وهي تجمع كتبها، وقالت: "أظن أن هذا الأستاذ يأخذ وظيفته بجدية أكثر من اللازم\." أما ثاليا، فابتسمت وهي تنظر إلى نيكول التي بدت مرتاحة أيضًا، وقالت: "على الأقل انتهت هذه الحصة بسلام\." لكن قبل أن يخرجوا من الصف، ارتفع صوت الأستاذ غرايفن قائلاً ببرود: "قبل أن تغادروا، لدي إعلان مهم\." توقف الجميع في أماكنهم، وشعروا بتوتر غريب قبل أن يتابع الأستاذ: "في الحصة القادمة، سيكون هناك اختبار مفاجئ، لذلك أتوقع منكم أن تستعدوا جيدًا\." ساد الصمت لثوانٍ، ثم انتشر الهمس في الصف\. بدت الصدمة واضحة على وجوه الجميع، خاصة ديميتري الذي نظر إلى إيفان وقال: "ألم أقل لك أن هذا الرجل لا يعرف الرحمة؟" وضعت آني يدها على رأسها وقالت بقلق: "لكننا لم نحصل حتى على فرصة جيدة لدراسة المنهج بعد\!" أما نيكول، فتنهدت قائلة: "حسنًا، يبدو أننا سنضطر لقضاء وقت أطول في الدراسة هذه الليلة\." في الخلف، لم يظهر زين أي ردة فعل تُذكر، بينما ألكسندر ابتسم بخفة وكأنه كان يتوقع هذا الأمر مسبقًا\. خرج الجميع من الصف وهم يتحدثون عن الاختبار، وشعرت ثاليا أن الأمور تزداد صعوبة يومًا بعد يوم\. لم تكن تتوقع أن يكون التحاقها بهذه المدرسة بهذه التحديات المتتالية، لكنها كانت مصممة على المواجهة، مهما كان الأمر\. بينما كانت الشمس تغيب خلف الأفق، خرج الجميع من المدرسة بعد يوم طويل ومرهق\. ودّعت آني وثاليا صديقتهما الجديدة نيكول عند بوابة المدرسة، ثم بدأتا بالسير معًا في طريق العودة إلى المنزل\. "رغم كل شيء، كان يومًا ممتعًا، أليس كذلك؟" قالت ثاليا بابتسامة، وهي تحمل حقيبتها على كتفها\. ضحكت آني وأجابت: "بالتأكيد\! لم أتوقع أن يكون الأمر بهذه الحماسة\. صحيح أن بعض الطلاب كانوا مزعجين، لكنني سعيدة بانضمامنا إلى هذه المدرسة\." هزّت ثاليا رأسها موافقة وأضافت: "حتى مع هذا الامتحان المفاجئ، لا يزال الحماس يطغى على كل شيء\. أشعر أن هذا العام سيكون مليئًا بالمفاجآت\." في مكان آخر، كان ديميتري وإيفان يسيران معًا بالقرب من أحد المحلات، حيث اشترى ديميتري زجاجة عصير بينما كان إيفان يبحث عن شيء ليأكله\. "يا رجل، هذا اليوم استنزفني تمامًا\!" قال إيفان وهو يفتح كيس رقائق البطاطس\. "وأنا الذي ظننت أنك كنت نائمًا طوال الحصة\!" ردّ عليه ديميتري ساخرًا، مما جعل إيفان يرفع حاجبه ويقول: "كنت أحاول\! لكن الأستاذ غرايفن لديه تلك النظرة المرعبة التي تجعلك تشعر بأنه سيقتلك لو غفوت ولو لثانية\!" ضحك ديميتري بقوة وقال: "تخيل لو أنك أغلقت عينيك لدقيقة واحدة فقط، ثم فتحتها لتجد نفسك مربوطًا في السقف كعقوبة\!" اتسعت عينا إيفان وصاح بتهكم: "يا رجل، لا تمزح في مثل هذه الأمور\! أشعر أنه قادر على فعلها حقًا\!" انفجرا ضاحكين، بينما واصلا طريقهما متحدثين عن أغرب الأمور التي قد يفعلها الأستاذ غرايفن إذا غضب من أحد الطلاب\. بينما كانت الليلة تسدل ستارها، لم يكن أي منهم يعلم أن الغد سيحمل لهم مفاجآت جديدة، وربما تحديات أصعب بكثير مما واجهوه في يومهم الأول… عندما دخل زين المنزل، كان الجو دافئًا وهادئًا، على عكس فوضى المدرسة\. في وسط الغرفة، كانت النيران تتراقص داخل المدفأة، تلقي بظلالها الناعمة على الطاولة الخشبية الطويلة حيث كانت عائلته تتناول العشاء\. جلست والدته، سيلينا رافينكروفت، بكامل أناقتها المعتادة، ترتدي فستانًا داكنًا يزيد من سحرها الغامض\. أما والده، اللورد فالكون رافينكروفت، فكان يحتسي كأسًا من النبيذ، يتابع الحديث الدائر بينهما بصوت هادئ ولكن حازم\. في المقابل، كانت أخته الصغرى ليليان تتحدث بحماس عن يومها الأول في مدرستها، لكن عندما رأت زين يقف عند المدخل، ابتسمت قائلة: "أخي\! لقد قرر والداي أن أنتقل إلى صفك\. يبدو أنني لن أتركك وشأنك بعد الآن\!" رفع زين حاجبه ببرود وقال بصوت هادئ: "رائع، تمامًا ما كنت أحتاجه\." ضحكت ليليان، متجاهلة سخرية أخيها، بينما أشارت والدته إليه بالجلوس\. جلس زين على الكرسي المقابل لها، لكنه لم يبدُ مهتمًا بتناول الطعام\. نظرت إليه والدته بعينين حادتين، وقالت بلهجة جادة: "زين، لقد كبرت بما يكفي\. لا يمكنك الاستمرار في تأجيل هذا الأمر\. يجب أن تجد خادمة الدم الخاصة بك قريبًا\." لم يتفاجأ زين بهذا الحديث، لكنه شعر بالضيق المعتاد كلما تم طرح هذا الموضوع\. أسند مرفقه على الطاولة، وسأل بصوت بارد: "لماذا العجلة؟" تنهدت والدته وأجابت: "لأن لعنتك تزداد سوءًا، وأنت تعرف ذلك جيدًا\." تدخل والده بصوته العميق: "ليس هذا مجرد تقليد لعائلتنا، إنه أمر ضروري لبقائك\. كل أفراد عائلتنا وجدوا خدم دمائهم في مثل عمرك، وأنت الوحيد الذي يماطل\." ضغط زين على فكه بصمت\. لم يكن الأمر أنه لا يفهم خطورة الوضع، لكنه كان يكره فكرة أن يربط مصيره بشخص آخر لمجرد أنه "يحتاجه"\. "سأفكر في الأمر\." قال أخيرًا بصوت منخفض، ثم وقف بهدوء\. "إن سمحتم لي، سأذهب إلى غرفتي\." لم يحاول أحد منعه، لكنه شعر بنظراتهم تلاحقه حتى اختفى في الممر المؤدي إلى جناحه الخاص\. عندما أغلق باب غرفته، وقف للحظة في الظلام، يشعر بثقل الكلمات التي قيلت له\. كان يعلم أن والدته محقة، وأن الوقت ينفد\. لكن السؤال الحقيقي الذي يطارده منذ سنوات هو… هل هناك حقًا شخص في هذا العالم يستحق أن يصبح خادم دمه؟ جلس زين على حافة سريره، واضعًا يده على صدره حيث بدأ الألم ينبض ببطء لكنه كان يزداد حدة مع كل ثانية تمر\. كانت اللعنة التي ولد بها تزداد سوءًا كلما تأخر في العثور على خادمة الدم الخاصة به\. ضغط أصابعه على قميصه، محاولًا تحمل الألم، لكنه شعر وكأن قوة غير مرئية تمتص طاقته، تجعله يلهث بصمت\. لقد اعتاد على هذه النوبات، لكنها كانت تزداد تكرارًا وحدّة\. "اللعنة\.\.\." تمتم بصوت منخفض، مغلقًا عينيه وهو يحاول تهدئة نفسه\. لم يكن يريد الاعتراف بذلك، لكنه كان يعرف الحقيقة: إذا لم يجد خادمة الدم قريبًا، فقد يفقد السيطرة على نفسه بالكامل\. في هذه اللحظة، تذكر كلمات والدته ووالده حول أهمية هذا الأمر\. لم يكن مجرد تقليد عائلي أو مسؤولية، بل كان مسألة حياة أو موت بالنسبة له\. لكن المشكلة لم تكن في الفكرة نفسها، بل في العثور على الشخص المناسب\. فتح زين عينيه ببطء، أنفاسه لا تزال ثقيلة، لكنه أجبر نفسه على الوقوف\. "يجب أن أتصرف قريبًا\.\.\." قال لنفسه بصوت خافت\. خرج إلى شرفته، ناظرًا إلى القمر الأحمر الذي يزين سماء الليل، وكأنه يذكره بالوقت الذي ينفد منه\. هل يمكن أن يكون الحل قريبًا منه دون أن يدرك؟ أم أن القدر يخبئ له طريقًا أكثر صعوبة مما توقع؟ يتبع 1\- ما رأيكم في هذا الفصل ؟ 2\-ماذا تتوقعون سيحدث في الفصل القادم ؟ 3\-هل سيتطيع زين إيجاد خادمة الدم الخاصة به ؟ 4\-أو أن اللعنة ستنزفه بالكامل قبل أن يحقق هدفه؟