قَارئي العزيز، أرسل لك السلام حيث أنت، من كل مكانٍ في هذا العالم، أرسل السلام من أرضٍ لم ترَ يومًا السلام\. و أهنئك لأن عينيك سقطت على حروفٍ خطت بحبرٍ باهظ الثمن، حبرٌ قانٍ ممزوج بالدماء والرماد\. أكتب مدخل عالمي وصدى القذائف تدك مسامعي، أكتب بأنامل مرتعشة، مرتجفة، لكنها خلقت لتكتب، خلقت لتصنع لك أنت عالمًا يحتويك، يربت على ظهرك، يطهر قلبك، ويسدل ستار الوهم عن عينيك\. عزيزي القارئ، لا تقرأ كلماتي بعينيك تتساءل متى تنتهي هذه المقدمة المملة، بل تمعن بها بكل حرفٍ يخط، بكل جملةٍ تنتهي\. اقرأ حروفي بفؤادك، تمهل، أجل هذا أنت، قارئ، ضاقت بك الدنيا أو وسعت، أردت إلهاء عقلك عن أفكارها أو حشر المزيد في خلاياه\. عزيزي، أنا هنا لأرسم عالمًا يحتويك، يحتوي روحك المرهقة، الوحيدة، يحتوي جزءَك الخفي هناك، في دواخلك\. أنا هنا لأنشر ضماداتي على جراحك، أطهرها، وأسرد عليك حلها\. عزيزي القارئ، إن اعتقدت يومًا أنه لا أهمية لك في هذا العالم، ففكر، أن هناك من سهر الليالي يكتب لأجل عينيك الزهية، لعلها تزهر كما الربيع\. قارئي، أنا هنا لإحتوائك، لضمك لأعماق بيتي، بيتنا جميعًا، ولن أسمح لك بالمغادرة أبدًا وقلبك يحتوي على شرخٍ قد يؤذيك\. قارئي، اجلس ها هنا أمامي، استمع إلي، قبل بدأك بإقتحام عالمنا، الذي لا أستطيع تصنيفه في الحقيقة إن كان سعيدًا أم تعيسًا، لكنني أجزم لك أنه واقعي تمامًا\. علي وصفه لك\. **أولًا: التصنيفات:** 1\. \{الحَرقُ البَطيء \_SLOW BURN\}: ما يُعرف بالتقدم البطيء سواء بالعلاقة بين البطل والبطلة أو في حياة الشخصيات وكشف الحقيقة، وإنسدال الستائر والأقنعة\. هذا التصنيف يزعج الكثير من القراء، لذا إن كنت قد تجده مملاً، أو فيه مماطلةٌ للأحداث، فيؤسفني أن عالمي لن يستطيع احتواءك بالشكل المطلوب\. 2\. \{غموض\}: توجد في الرواية ستائر كثيرة وألاعيب وأقنعة أكثر، وهي بتزايدٍ مع كل فصل من الفصول\. لذا من الممكن أن تبقى تتخبط بين الأحداث والشخصيات: من الحقيقي، ومن المتلاعب؟ وسأعطيك تلميحًا واحدًا قبل الدخول للاستعداد، لا تثق بأحدٍ أبدًا\. 3\. \{شريحةٌ من الحياة\}: تعني عيشك لتفاصيل دقيقة من حياة الشخصيات، وماضيهم، ومشاعرهم، وأحداث يومهم في الفصول القادمة\. ومن الممكن أن تمتد أحداث الأيام لعدة فصول بسبب تفاصيلها، إضافة إلى واقعية هذه الأحداث التي تسرد الواقع دون أكاذيب أو تجميل\. 4\. \{نفسِي\}: سيتم ذكر عدة جوانب نفسية، ولا أعني بذلك أمراضًا أو متلازمة، بل صدماتٍ ومواقفَ أثرت على حياة الشخصية حتى أصبح أثرها محفورًا فيها كجزءٍ لا يتجزأ منها\. هناك الكثير من الأفكار الملوثة والمُلطخة قد لا تناسب من يتأثر بها وتؤثر سلبًا على حياته\. لذا فضلاً، إن كنت من أصحاب القلوب الرهيفة التي تميل لكل شيء محزن تراه أمامها، فأخشى أن يكون عالمي غير مناسب لك\. لا أريد بعثرة حياتك بعدة أفكارٍ حساسة\. 5\.\{العسكرية\}: سأتحدث هنا عن أجواء عسكرية ليست بالضرورة معارك أو حروب معلنة، بل عن تكوينات وأجهزة ظهرت لتفرض واقعها على حياة الشخصيات، أحيانًا قمعًا وأحيانًا تحكمًا داخليًا لا تراه العيون، لكنه يترك أثره العميق في نفوسهم\. العسكرية في عالمي ليست فقط أدوات قتال، بل منظومة تفرض معركة على الذات، على الانتماء، على البقاء وسط الفوضى\. 6\. \{للبالغين\}: صنفت الرواية ضمن تصنيف البالغين لأجل بعض المشاهد المليئة بالدماء وطرق القتل والتعذيب ووجود عقليات ملطخة سامة، وليس لمشاهد أُؤثم عليها أمام الله، وتلوث صورتي كمُسلمة\. **تنبيه مهم:** كل المنظمات والوحدات التي ذكرتها هنا، مثل "المانيا" و"النرويج"، هي من صُلب خيالي وحدسي، اخترتها لأغني الواقعية التي أريد أن أنقلها، لكنها ليست حقيقية، ولا أستند لأي مصدر أو مرجع خارجي\. أرجو أن تستقبلها كعالم مستقل، ينبض في تفاصيله الخاصة، وليس كنسخة عن واقع نعرفه\. **ثانيًا: أمورٌ فلسفية:** ككاتبةٍ واعية، أجزم أن مئات الانتقادات سترسل لي يوميًا\. في النهاية، يستحيل أن يتفق الجميع على نقطة واحدة، فلكلٍ منا رأيه وأسلوبه الخاص في التفكير\. وهذا ما أؤمن به وأتفهمه تمامًا\. لذا لا ضرر في انتقادك لما خطته أناملي انتقادًا بناءً، بل الضرر هو النقد الذي لا يستحق النقد\. هل فهمت علي؟ لم تفهم؟ حسنًا، كمثالٍ بسيط: عندما يأتي أحد القراء لانتقاد الحدث بوصفه بالصفات التالية: "مبتذل، به مماطلة، غير مفهوم، لم يرق لي"، أعذرني عزيزي، لكنني لن أجيب على انتقاداتٍ كهذه أبدًا\. ورغم ذلك، أجزم أن الرواية ليست مثالية\. أي بها أخطاء وفجواتٌ متنوعة أدركها أنا أيضًا، ولكنني أحاول دائمًا سد فجواتها لجعلها بيتًا يليق بكم\. **ثالثًا: الخاتمة:** عليكم معرفة أن لدي جانبًا فلسفيًا ضخمًا سيمس أرجاء الرواية بشدة، لأن الفلسفة في التعبير عن المشاعر والتلاعب بها هي هوايتي\. لا تقلقوا، لن أحزنكم كثيرًا\. قارئي، أجل أخاطبك أنت\! أرسل لك تمنياتي بأن تأسر الرواية خافقك وتحتل ذهنك وتسلب عقلك، حتى تحيا بين أركانها وأمواجها\. ستبكيك الرواية مرة وتضحكك مرة، كما تفعل الحياة في العادة دائمًا\. لذا كن قويًا، واجهها بشجاعة، حلل خباياها وأسرارها، واكشف عن ستائر الحقيقة المخادعة، وانظر جيدًا من حولك، هل هناك ثعلبٌ يتربص بك ليلتهمك، أم حمامةُ سلامٍ بجسد غراب؟ قارئي، لا تخف، لن تعبر إلى عالمٍ مرعبٍ بل عالمٍ يدربك على تجهيز نفسك لكل ما هو قادم\. صدقني، بيتنا لن يؤذيك ما دمت تعبره وأعينك مفتوحة، ولديك ثلاث عقول على الأقل\. قارئي، امسك بيدي، ندخل لبيتنا معًا وأعدك أنني سأرشدك بتلميحاتي لدرب الصواب، ولن أذيك ما دمت مستيقظًا\.\.\. **قارئي، أهلاً بك في بيتنا نيفارا\.** **رُميس**