هـــاوِيتُها العَمـيـقةُ

هـــاوِيتُها العَمـيـقةُ

20 0

\_\_\_\_\_\_ لست بكاتبة متمكنة ولا بكاتبة مستهترة، انا فقط تلك التي تعشق ان تدون على السطور احداثا نسجتها من مخيلتها\. \_\_\_\_\_\_ اسبانيا \. \. \. \. انسابتْ أوراق الشجر تمايلا دقيقا في عمق الغابة، فهناك على بساط الثلج الأبيض الناصع، قُذف جسد الخائن بلا مبالاة\. فتلوث بياضه بدمائه المتجمدة ومُسحت بقاياها بِمناديلَ بيضاء كالمشهد البديع الذي امامنا\. كانتْ ليلة قارسةَ البرودةِ، لكن دفء الدماء التي لطخت يديها لم يتجاوز حرارة نار قلبها المشتعلة\.\.\. فوقفت شامخة أمام الجثة الجامدة ممعنة النظرَ في وجه ضحيتها، وهي تفكر في خطوتها التالية بحذرٍ \. لم يكن القتل ضمن مخططها؛ فقد اتفقت معه على المقابل الذي ستأخذه بعد تهريب مخدراته ضمن شُحنتها البحرية\. لكن مع إشهاره سلاحه في وجهها، انتهى به الامر يسقط قتيلا على الارض شديدة البرودة\. المسكينُ\! لم يكن يعِي ما يفعل إلا عندما التقت عيناه بعينيها، وانطلقت رصاصةٌ من مسدسها مخترقةً الهواء للحظةٍ، ثم استقرت على جبينه كحفرةٍ صغيرة جوفاءَ زيَّنت ملامح وجهه البشعة، وكختم يعلن نهاية قصتهِ القصيرةِ\. اغمضت عينيها طويلا وحركت عنقها العَاجِيَّ يمينا وشمالا كحركةٍ لطَقْطَقَتِه\. فتسلل إلى مسامعها صوت خطوات ثقيلة تخترق صمت الغروب من حولها، و همس بصوت هادئ من ورائها لم تحتج وقتا لمعرفة انه هو : لقد كنتِ اسرع مما توقعت\. لقد كان هذا صوت يوهان، صديقها المقرب وذراعها الأيمن في كل مُهماتها في هذا الطريقِ المظلم\. رفيقُ دربها وسندها في أَوقات شدتها، والذي يشاركها أسرارها ومخططاتِها و يسعى لتمهيد طريق الانتقام لها \.\.\. استدارت ببطء لتواجه حدقتيه السوداوتينِ، ثم أجابت بابتسامة باردة مشيرة بزرقاوتيها إلى الجثة: أخبرتكَ أن الأمر لن يمر بسلام مع أمثاله\. كانت تعلم منذ البدايةِ أن دخول هذا العالمِ سيغير مسار حياتها، لكنها لم تتصورْ أن يُحول هذا التغيير شخصيتها إلى هذا الحدِّ من القسوةِ\. والأكثرُ من ذلك، لم تتوقع أن يخفق قلبها يوماً لمن كان جزءاً من هذا الخراب\. غدت واقفةً على هذا الحالِ، حتى أحاطت بها الظلال ولَفَّها الليل بعباءتهِ السوداءِ\. والعديد من الأسئلة تحومُ في مخيلتها بدون توقف\.\.\. فهل ستجد طريق الخروج من هذه الهاويةِ العميقةِ؟ أم أن الظلام سيبتلعها إلى الأبدِ قبل أن تحققَ مسعاها؟ \. \. \. \. إيطاليا في مكانٍ آخر وقبل ساعات من الان ، بالضبط في ذلك المطبخِ الكبير الواسعِ، حيث يُتقن أحسنُ الطباخين صُنع أطباقهم\.\.\. الشيف الرئيسي: أصدقاء\! انتباه من فضلكم\. التفت الجميعُ إليه مع عدمِ اغفالهِم عن تحريكِ طعامهم كي لا يحرقَ\. تبقى عشرُ دقائق فقط، فليُسرع كل طباخٍ لإنهَاء طبقه قبل انتهاء الوقتِ\. لقد اعتادوا على سماع هذا الكلام يتكرر في كل مرةٍ، فهُم في قصر الزعيمِ وللحفاظ على حياتهم حُتِّمَ عليهم اتباع أدق التفاصيلِ واحترامها\.\.\. عاد الجميع لما كانوا يفعلونه، وصوت الصحونِ والقلْيِ والشواءِ وحده ما يسمع في هذا المكان المكتظ\.\.\.\. مرت تلك الدقائقُ كلمحِ البصر، فتوقف الكل عن العملِ، وحضرت الخادماتُ بزِيِّهنَّ الرسمي المكون من فستانٍ اسود يصل الى حد الركبة، مع مريولٍ ابيض وقبعة بيضاء مرتبة، خاتمات المظهر بحذاء اسود مريح\. حملت كل واحدة صحناً، وتحركن بشكل مُتتال و مدروسٍ نحو غرفة الطعام الواسعةِ التي ضمت طاولة بيضاوية بيضاء طويلة تكاد تصل الى عشرة أمتار، مع كراسيها الحمراءِ المصنوعة من خشب البلوطِ الابيض\. تدلى من فوقها ثريا كبيرة دائرية ، تتلألأ بأضواءها الكلاسيكية المريحةِ التي تنبعث من بين قطع الكريستال الرفيعة\. فانعكست انوارها الناعمةُ والمريحة على الجدران الرخامية البيضاء المزينة بخطوطَ ذهبيةٍ جميلة\.\.\. واعطتها طابعا كلاسيكيا فخما\. وُضعت الاطباق بحذر على الطاولة وسارعت كل واحدة بالخروج فورا من المكان، التزاما باحدى قواعد القصر القاطعة، التي تنُص على معاقبتهن جميعا اذا جلس احد افراد العائلة ولمح ولو خيال احداهن\.\.\.باستثناء رئيسة الخدم العجوز التي باشرت في ترتيب الكراسي بشكل مثالي ومدروسٍ\.\.\. التنظيمُ، التنظيمُ هو القانون الاسمى لهذا القصر \. مرت دقائق قليلة، وصوت خطوات سريعة وضحكات طفولية صدح في الأرجاء، كأنها أنغامٌ شجية تُعزف\. كان الأطفال الثلاثة يُهرولون بين الدرجات بخفة وسرعة، تحت تحذيرات وتنبيهات آبائهم للتوقف تفاديًا لتعثر أحدهم\. مهما فعلتم لن تمسكوني ايها الاغبياء\!\. صدح صوت كلوديا ذاتِ الست سنوات، وشعرها الأشقرُ الكيرلي يتطاير وراءها، كاشفًا عن خديها الحمراوين المنتفخين اللذين برزا تحت ضياء عينيها العسليتين و بشرتها البيضاء الحليبية\. لا تتباهيْ ايتها المغرورة، وكفي عن مناداتنا بالاغبياء والا\.\.\. أجابها ماتيو ابن عمها، وهو يحاول مسكها من اعلى فستانها، صارخًا خلفها بغضب وحنق\.\.\. لكن كلامه قطع فجأة وتوقف في تلك الدرجة عندما شعر بشدٍ قوي في شعره\. لوسيا\! يا مريضة\! صاح ماتيو بنفاذ صبر، بعدما استدار يحاول فك نفسه من قبضتها القوية\. لقد كانت هذه الأخيرة لوسيا، توأم كلوديا\. شاركتها في كل تفاصيلها باستثناء لون عينيها المميز الذي جعلها دائمًا محط الأنظار\. فلها عين عسلية وأخرى خضراء صافية برقتا بلمعان عندما ابتسمت بخبثٍ، بعدما أوقعت ماثيو أرضًا وأكملت جرْيَها نحو الأسفلِ\. بعد هذا المشهد المشحون اتخذ الكل مقعده على إحدى الكراسي منتظرين نزول الزعيم، ليباشروا فطورهم بشكل اعتيادي\.\.\.\. جلس كل من الأولاد الثلاثة  بالقرب من آبائهم، حيث لوسيا وكلوديا جلستا بالقرب من أمهما تيريزا وأبيهما رافائيل، في حين اتخذ ماتيو مقعدًا بالقرب من والده ماركو\. كبر ماتيو مع والده بدون وجود حنان امه، فبعد أن ولدته والدته طلبت الطلاق لأسباب غير معروفة، وحصلت عليه بعد سنة من الصراع بينها وبين العائلة على حضانة الطفل، لتتخلى عنه بعدها وتختار بدأ حياتها من جديد\. في الجهة المقابلة جلست عمة هؤلاء الصغار إيميليا، بعد أن ألقت التحية على الجميع باشرت في الحديث معهم، ريثما تصل ابنتها كارلا وولدها إنزو\.\.\. في الوقت الذي جاء فيه كبيري العائلة، الجد سيرجيو والجدة لويزا وهما يتقدمان ببطء، متكِئيْن على عكازَيهما بعد أن خارت قواهما مع مرور الزمن\. الجدة، رغم عمرها الذي فاق الستين عاماً، لا زالت تحتفظ بأسمى علامات جمالها\. أما الجد ورغم كبر سنه أيضًا، إلا أنه لا زال في هيبته ووقاره ولا زالت كلمته تؤخذ بعين الاعتبار في هذا القصر\. تلى ذلك مجيء الولدين بأناقتهما الملفتة للنظر\.\.\. فكارلا ذات الخمس سنوات ترتدي فستانًا أبيض أبرز سمارها الخفيف، تتقدم تاركة أخاها يخطو بخطوات واثقة تماشت قليلًا مع سنه، فهو قد أكمل عقدًا لكن حكمته وطريقة تفكيره وكلامه لا يدلان على ذلك\. ما أعجب حاله\! يريد ان يكبر بسرعة خاطفة، بينما يتمنى اخرون لو يعود بهم الزمن الى الصغر\.  جلس الجدان بالقرب من بعضهما البعض، يستمعان لتأفُّف الأطفال الصغار من توقيت إفطارهم؛ ويشتمون قانون الاستيقاظ الباكر هذا، والذي لن يزيدهم سوى كسبًا للوقت وشقاءً في التعلم\.\.\.\. هذه هي عائلة روسو ذي لورينزو، وسر تاريخها العريق في المافيا، الذي مكنها من احتلال زعامة أخطر مافيا في العالم مافيا ندرانجيتا الإيطالية\.\.\. خُطى حذاءٍ جلدي فاخر تطرق الدرج، تتتابع بدقة وعناية وتسير بتناسق وثقة، جاذبة بذلك انتباه الجالسين على المائدة\.\.\. فوقف الكل من مكانه بصمت واحترامٍ في حضرة زعيمهم الذي كان ينزل بهيبة طغت على الكل، مرتديًا بدلة سوداء مفصلة بدقة ومصنوعة من خامات فاخرة\. كانت ملامحه منحوتةً وحادة ترنو إلى القوة؛ ففكه الحاد يبرز تلقائيا عندما يغضب، وكُسي بلحية قصيرة مهذبة زادته وسامة فوق وسامته، شعره الداكنُ الكثيف تمردت إحدى خصلاته الناعمة، فسقطت على مقدمة جبينه الملساء\.\.\. عيناه واسعتان مظلمتان كسواد الليل الحالِك، في عمقهما حملتا كومة رواياتٍ وشهدتا آلاف الملاحمِ\. فأحاط بهما حاجبان كثيفان تُنافس حدتهما حدة السيف إذا أُخرِج من غِمده، فاحتدا إذا ما غضبا وانبسطا إذا ما رضيا\. أنفه مستقيم حاد متناسق مع تفاصيل وجهه، يضفي على ملامحه طابعًا ايطاليا رجوليًا\. أما ثغره فقد أشرق مُحياه إذا ابتسم نادرًا وظهر لمعان أسنانه المرتبة، لكنه في غالبية الأحيان تراه مُحكمًا، كَمن يتكتم عن كلامه ويخشى أن ينفذ منه\. أقبل على طاولة الطعام بروية، فاتخد مكانه وألقى أمره بجلوس أفراد عائلته في أماكنهم، ثم شرع في تناول طعامه بهدوء، أثناء تقليبه صفحات جريدته\. وبينما كان الأطفال الصغار يتبادلون القصص ويحكون مغامراتهم، نطقت شفتيه دون أن تتزحزح عيناه عن الجريدة، مخاطبًا بكلامه عمه ماركو : أين وصل الصغار في تدريباتهم؟ أجابه الآخر ملقيا نظرة على ابنه، ممّرًا يده على لحيته المتوسطة السوداء بافتخار: أرى أن ماتيو قد تطورت مهاراته القتالية والعقلية، حيث بات الان اسرع في حل المواقف المعقدة\.\.\. واسترسل كلامه ينظر للزعيم: سأرسل لك تقريرا شاملا يخصه\. ارتفعت زاوية ثغر ألبيرتو بشبح ابتسامة، فقد كان دائمًا فخورًا بابن عمه الصغير لحمله نفس صفاته\. بعد ان ارتشف من قهوته السوداء نطق محوِّلا نظره بين الحاضرين: وما حال التوأمين؟ اجابه صوت امهما تيريزا : يؤسفني ان اخبرك انهما لم تتعلما شيئا جديدا غير ما تدرسانه في المدرسة\. حول نظراته لكلوديا ولوسيا اللتان اختنقتا بالأكل وبدأتا تطالعان بعضهما البعض بارتباك\. فهما تعرفان ان ألبيرتو لا يتسامح في تدريباتهما خصوصا ان التنافس بدأ يحتد في هذا القصر\. لوسيا وكلوديا تعالا الى هنا نطق الزعيم بصوت خشن مشيرا لهما، فهنضتا بخوف تهمسان لبعضهما بقلة حيلة جاعلتان من الجميع يكبحون ضحكتهم بصعوبة على ما سيُفعل بهما قريبا\. في خضم هذه الأحداث، تكلمت إيميليا وقالت بابتسامة جميلة مربتةً على ظهر صغيرها: أصبح بإمكان إنزو ابني أن يفكك رشاشًا في خمس ثوانٍ، إضافةً إلى تقدم مهاراته في التجسس على الأعداء وتمويههم، وإتقانه الملحوظ لاستعمال الخنجر، لقد ارسلته ليلة البارحة الى ثغرة عدو بضواحي المدينة، فأبهرتني مهاراته للغاية\. عدل ذو العشر سنوات نظارته بافتخار وهو يناظر امه بثقة، ونظر بصرامة نحو الزعيم الذي باغته بسؤال مفاجئ مختبرًا ذكاءه: من الأخطر، الكوكايين أم المورفين؟ لم يتردد إنزو في التفكير وأجابه فورا: الكوكايين أخطر في التأثير المباشر والإدمان السريع والأضرار النفسية والجسدية، أما المورفين فهو أخطر عند إساءة استخدامه بجرعات زائدة؛ بسبب تأثيره على الجهاز التنفسي\. طُبعت على وجه ألبيرتو علامات الرضى؛ فابن عمه هذا لم يخيب ظنه يومًا\. قال الجد مخاطبًا التوأمين اللذان بقيا متسمرين بجانب الزعيم: تعرفان ما عليكما فعله، يا صغيرتان؟ نعم جدي\! سنصعد الجبل الذي يجاورنا جريا في أقل من عشر دقائق، ثم سنتلو عهد الولاء أمام الحُراس\. نطقت بها لوسيا بخفوت\. حسنًا اذهبا الآن مع الحراس ولا تعودا حتى تكملا مهمتكما\. قال الجد ذلك، فتلاه نهوض ألبيرتو من مكانه متجهًا إلى الخارج، بعد أن وصله خبر بتحرك إحدى العصابات المنافسة في منطقته\. لم يكن في نيته الانتظار أو إرسال رجاله، بل أراد مواجهة الأمر بنفسه، كما يفعل دائمًا عندما يتطلب الوضع قوة تُذكِّر الجميع بمن هو المتحكم في المافيا بأكملها\. \. \. \. \. إسبانيا ركبت السيارة في هدوء، شاقةً بضوءها عتمة الليل الحالك، متابعةً بزرقاوتيها النجوم المتلألئة أضواءها في سماءها\. زعيمة، إلى أين؟ التقطت مسامعها سؤال يوهان، فأجابته دون أن تحيد بمقلتيها عن النجوم، مريحةً رأسها على زجاج النافذة\. إلى منزل أمي\. كانت كلماتها الباردة القصيرة كفيلة بفهم الآخر مقصدها\. حقيقةً هي لا تملك عائلةً؛ فقد فقدت والدتها ووالدها وأختها في حادثة قتل على يد مجهولين، منذ ستة عشر عامًا عندما كانت تبلغ من العمر ثمان سنوات،  ترك هذا الموضوع في قلبها جرحًا عميقًا لم تلتئم آثاره بعد\.\.\.جعل غيابهم حياتها فارغة، كئيبة، ومظلمة\. وطاردتها ذكرياتها معهم إلى الآن\. تبنتها بعد مقتلهم بشهرين امرأة عربية، كرد جميل لأم إلينور التي أنقذت ابنها قبل سبعة عشر عامًا، عندما كان يصارع الموت في حادثة سير تعرض لها\. فترعرعت مع حورية وابنها آدم، واعتبرتها أمها لعدم تقصيرها معها في أي شيء \. انقضت ربع ساعة، فاستأذنت يوهان أن ينزلها عند مطعم ما لتسد رمقها وتدخل الحمام\.\.\.فاستجابَ لطلبها على الفور، حاطاً رحاله امام احد المطاعم المتواجدة في المدينة\. نزلت بثقة وولجت المكان، فطلبتْ طعامها ثمّ اتجهت مباشرة إلى الحمام\. وخزات في قلبها تُؤرِّقها منذ الصباح، وضيق في التنفس يخيم عليها في الأيام الأخيرة، ألم قوي لم تشعر به منذ مقتل عائلتها، ظنت ان حالتها ستعود الى طبيعتها بعد تلقيها العلاج، لكن المرض ربما عاد بوتيرة اشد ايلاما\.\.\.طبطبت على صدرها بخفة مطمأنة نفسها بأن هذا سيزول فور زيارتها الطبيب\. غسلت وجهها ثم نظرتْ إلى نفسها في المرآة، بعد ان هدأت انفاسها الهائجة وخفت وخزات قلبها\. تنظر الى انعكاس صورتها في المرآة، فقد زيَّنت ملامح وجهها تفاصيل فاتنة، كلوحة فنية رقيقة وناعمة زادها الرسام لمسات خفيفة\. عيناها بكُبرهما ووضوح لونهما تشبهان مرآتين عاكستين للون البحر، جاورهما رموشٌ كثيفة تراصّتْ على حوافهما فظللت عينيها وحجبت نور قمريها\.\.\. حاجباها، كقوسيْن رقيقيْن يؤطرانِ جمال عينيها، فزاداهما حُسنا على حُسن\. جسر أنفها صغير ومستقيم  انتصب بشموخ فتوسط وجهها البدري، تحيطه نقط نمش متفرقة لا تحبذها إلينور وتسعى الى تغطيتها دوما بمستحضرات التجميل\. ثم شفتاها\.\.\. آه لهاتيْن الشفتين اللتين اجتمع فيهما الجمال والأنوثةُ\! وكم اسرتا الارواحَ وسلبتا الافئِدة بلونهما الرمانِيِّ ،فتشكلتا على هيئةٍ ممتلئة وخبّئتا خلفهما بريقاً، اذا ابتسمت لاح من خلفهِما كالنور وحاكَى اشراقة الشمس بإطلالتهِ\. أما شعرها الطويل، فتموج وانساب على كتفيها كخيوط اشعة الشمس اذا اشرقت في الصباح الباكر\. واضْفت عليها الغِرَّةُ الأماميةُ لمسةً لطيفةً رقيقة وساحرة، ثم انقسمت بخفة لتُظهر ملامح وجهها بشكل مغريٍّ وانثويٍّ\. غادرت المطعم بعد أن دفعت ثمن وجبتها، ثم ركبت السيارة التي انطلقت متجهةً إلى منزل سارة\. كيف حال المنظمة؟ هل من جديد؟ نطقت تسأل الآخر، مخرجةً زجاجة النبيذ الفاخرة من صندوق السيارة أمامها\. احوال ممتازة، لاحظت أن عدد الرجال يزداد بشكل كبير يومًا بعد يوم، فتوسعت منظمتنا بشكل عظيم، وبِتنا الآن مسيطرين على إسبانيا\. بالإضافة الى الأرباح التي تتوالى علينا بمبالغ خيالية\. أجابته ببرود، سائلةً مجددًا: ممتاز\! ماذا عن القراصنة الإلكترونيين؟ عددهم أيضًا لا يُحصى\.\.\.وكما أوصيتِني سابقًا، أنا لا أختار إلا الأخطر\. وشبكات التهريب؟ أجابها، ينظر من مرآة السيارة لوجهها الذي سطع تحت انوار المدينة : البحرية لا تزال تسيطر على نصف موانئ المحيط الأطلسي\. وجزء ضئيل جدًا من البحر الأبيض المتوسط\. أما البرية والجوية فهما شبه مستقرّتين حاليًا\. أسعدها كثيرًا سماع الأخبار الأولى، لكن سعادتها لم تدم عندما علمت أن أهم الموانئ لم تستطع فرض سيطرتها عليها\. مما يعني أنها لا تزال بعيدة عن دخول المرحلة الأخيرة: مرحلة تنفيذ الانتقام\. منظمة مافيا مزدهرة وقوية\. هذا كان الشرط الوحيد الذي اخر موعد انتقامها\. \_\_\_\_\_\_\_\_ اهلا 💕 الجزء كان قصيرا يضم تعريفاً خفيفا بالشخصيات\. والجزء الثاني سيكون طويلا، للتعمق الاكبر فيهم\. تنويه : رغم ان الجزئين سيكونان تعريفا فقط، الا ان فهم احداث الرواية لا يمكن ان يكتمل الا بقراءة هذين الاولين\. واخيرا اتمنى ان يكون البارت عند حسن ظنكم\. Luuuv you all sweeties 💋😘 آيــرِيـس ✍🏻

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

Deal From Hell ¦¦ صـفقةٌ من الجـحيـمِ

المؤلف Lalala L
2025/07/19 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة