بعد أسبوع في مكتب المحامي ▪▪ "السلام عليكم " قالها كريم لموظفة الاستقبال "وعليكم السلام، حضرتك معاك موعد ؟" "لا.. بس أنا جاي من طلب من أستاذ جلال " "ممكن اسم حضرتك " كريم ...كريم محمد عبد العال الدسوقي " "تمام ...ثانية واحدة" قالتها وهي تغادر مكانها وتتجه ناحية مكتب المحامي بعد دقيقة عادت اليه قائلة "اتفضل استاذ جلال في انتظارك . ..................... "ازيك دلوقتي يا أستاذ كريم " "الحمد الله أفضل" "الحمد الله، أنت هنا طبعا عشان أملي عليك الوصية بتاعت جدك الله يرحمه " "الله يرحمه " طق..طق..طق كان هذا صوت الباب الذي قاطع الحديث ليقول جلال بصوت عالي "أدخل يا ياسر " "السلام عليكم" قالها وهو يسلم على كريم الذي مد يده هو الآخر له "دا ياسر محامي جديد تحت التدريب " ثم مد يداه لياسر ليأخذ منه بعض الأوراق "دي أوراق وصية جدك الله يرحمه " "الله يرحمه" قالها ياسر وكريم معا قال جلال وهو يفتح الأوراق "بسم الله الرحمن الرحيم أنا عبد العال الدسوقي أكتب هذه الوصية إلي ابني الغالي و حفيدي الذكر الوحيد كريم محمد عبد العال الدسوقي وبكامل قواي العقلية اعطي المنزل و نصف أسهم شركة الدسوقي للمقاولات والعقارات إليه والنصف الأخر إلي بنات أعمامه بشرط أن يرثوا جميعا نفس عدد الأسهم وهو سهمان لا تزيد الأخري عن غيرها والباقي يحصل عليه صديقي الوحيد الحج لطفي لذلك اتمني من عزيزي كريم ان يلبي مطلبي الأخير ويحقق لي أخر امنياتي ولا يحق لأحد من ابنائي أن يرث قرشا واحدا مني " ثم أكمل قائلا "دي وصية الحج وانت لازم تنفذها "، " اي لازم تدور علي بنات عمك عشان تديهم حقهم " "وهما المفروض كام بنت ؟" سأله كريم ، ليرد عليه جلال ردا جعل كريم ينصدم وينهض من مكانه " ٢٢ بنت" "نعم! ٢٢بنت؟؟؟!", "وٱلاقيهم ازاي دول بقي ان شاءالله...دا لو كانوا عايشين " ليرد جلال وهو ينظر إليه من اسفل نظاراته " هدور عليهم " لتعتلي الصدمة وجه كريم مرة اخري "نعم؟؟....ازاي" "دي بقي وظيفة ياسر ، هيساعدك انك تلاقيهم " جلس كريم مرة اخري يفكر في هذه الورطة قائلا بهمس " ربنا يسامحك يا جدي " ثم رفع رأسه ينظر لجلال قائلا "طب لو واحدة فيهم ميته الأسهم هتروح لمين ؟!" "للحج لطفي لانه قال الباقي يحصل عليه لطفي" هز كريم رأسه مقتنعا بالكلام ، فالحج لطفي يستاهل كل خير لأنه من رعي جده ومنزله منذ سنين طويله ، تقريبا منذ أن بدأ في إنشاء الشركة "طب هبدأ منين عشان اوصلهم ؟" "الموضوع دا تتناقش فيه مع ياسر ، تقدروا تتفضلوا " ................................................... خرج كلا من ياسر وكريم من المكتب كلا منهم في حالته الخاصة كان كريم يفكر من أين يبدأ ، اما ياسر اخذ يشتم جلال بصوت منخفض قائلا "هو ياخد الشغل السهل ، وانا اخد الشغل المعقد ، حسبي الله" انتبه كريم لياسر الذي يبرطم ويضرب الهواء بيده واخذ يفكر هل هذا المعتوه الذي سيساعده؟! يبدو أنه هو من بحاجة للمساعدة، عندما لاحظ ياسر بأن كريم ينظر له وعلي وجه علامات الاستفهام شعر بالحرج واخذ يعدل من قميصه و حمحم قائلا " أنا محتاج شوية أوراق مهمة " "أوراق زي ايه ؟" "يعني شهادة ميلاد عمامك و أولاده او لو في قسيمة جوازهم بردو " "عدي عليا بكره في البيت اشوف جدي كان حاطتهم فين " "تمام " ثم ترك كريم علي باب المكتب ودخل مجددا إلي المبني ، بينما كريم تحرك ناحية سيارته وهو يتنهد بيأس من وصية جده . ...................................................................... قطع كريم حديقة الڤيلا الخاصة بجده ولم ينتبه للحج لطفي الذي يشاهده بقلقل من حالته التي لم تتحسن منذ اسبوع انتبه كريم لظل الحج لطفي فعاد لوجه ليتأكد بأنه الحاج لطفي ليعود إليه مسرعا قائلا "عم لطفي انت عارف جدو من امتي ؟؟" قال لطفي وهو يعيد ذاكرته إلي الذكريات وكم شعر بالحنين إلي هذه الذكريات "يجي كدا لما كان عندي ١٩سنة ، كنت بروح اشتغل مع ابويا رحمة الله عليه حارس للڤلل لغاية لما الباشا جد حضرتك جه يشتري الڤيلا دي خلاني اشتغل عنده حارس ولما مراته ماتت وعياله الله يسامحهم كل واحد مشي في طريق ، بقيت زي دراعة اليمين ميقدرش يستغني عنه ابدا (قالها بفخر وشموخ ،ثم أكمل قائلا ) وانا دلوقتي بقيت ٦٠ سنة خلاص العمر راح " لم يرد كريم أن يسمع كل هذا وشعر بالاحراج من مقاطعة كلامه ايضا لذلك تحامل علي نفسه حتي ينهي لطفي كلامه تمتم كريم بالحمد ان وصلة الذكريات انتهت ثم قال "حلو اوي ، تعرف حد من عمامي فين ، او تعرف مكان بنات عمي ؟" "لا يابني والله انت عارف عمامك سابوا البيت بعد الجواز و بعدوا عن جدك ولا حتي اتصلوا اتصال واحد ربنا يسامحهم بقي " سأل كريم بمكر يحاول الوصول لشيء معين "طب بقولك انت متعرفش بنات عمامي كام ؟" قال وهو يحاول التذكر "باين كدا عما اتذكر ٢٢ " قالها بعدما وصل لمبتغاه "حلو عرفت منين بقي؟!" "سمعت الحاج وهو بيكلم المحامي جلال عشان الوصية ، سمعت انه ٢٢ بنت باين ، اصلي هقولك أنا اصلا مكنتش قاعد معاهم انا كنت بودي ليهم الشاي فا وداني لقطت الرقم دا......" قاطعه كريم هذه المرة بعدما شعر بيأس " معلش يا حج لطفي أنا لازم أطلع البيت " قالها ثم توجه إلي الداخل بينما وقف الحج لطفي ينظل إلي ظله ويدعي له ربنا بأن يريح قلبه وعقله. ....................................................................... في المساء قرر كريم ترك غرفته و التوجه إلي مكتب جده ليبحث عن بعض الأوراق الهامة التي قد تساعده في حل هذه الورطة "ربنا يسامحك يا جدي" قالها وهو يعبث في الأوراق "يا عم لطفي" قالها كريم وهو منشغل في البحث يحاول امساك أول طرف الخيط "نعم يا بيه" " متعرفش فين مفتاح الدرج دا؟" قالها وهو يشاور علي احدي أدراج المكتب والوحيد المغلق بينهم "اه يا بيه ثواني " قالها وهو يغادر الغرفة ثم عاد بعد قليل ليعطيه المفتاح "جد حضرتك كان مأمني علي المفتاح دا ، وقالي لو حصلي حاجة اديه لحفيدي كريم " نظر له بصدمة قائلا " وانت مستني ايه عشان تدهولي يا عم لطفي" "وانا اعرف منين يا بيه انك بدور علي المفتاح ، انت مقولتش حاجة من أول لما رجعت من برا " حاول كريم ان يحافظ على ما تبقي من أعصابه قائلا "امشي يا عم لطفي دلوقتي ، بالله عليك " ضرب لطفي كفا بكف و هو يتمتم " لا حول ولا قوة الا بالله " فتح كريم الدرج ليراه مليء بالأوراق والمستندات عن عائلته زنفر بعض الهواء براحة وهو يتمتم بالحمد اخذ الأوراق و اغلق الدرج مثلما كان وعاد إلي غرفته يتفحصها و يفرزها "أنا كدا فرزت الورق ، شهادات الميلاد في حته ، وقسايم الجواز في حته " قالها وهو يضغط علي احدي الأرقام في هاتفه "الو " جاءه صوت من الجانب الٱخر مجيب "الو أنا كريم " "اه ازي حضرتك يا استاذ كريم ، عرفت توصل لحاجة ؟" "اه أنا معايا اغلب الأوراق بس مش عارف دي كلها ولا لا ؟، بس دا كل ال لقيته " "خلاص ان شاءالله هاجي الصبح نشوف الأوراق مع بعض " "الصبح ايه تعالي دلوقتي ، أنا مش عارف ارتاح من الهم دا " ليرد عليه بصدمة قائلا " دلوقتي ؟ دي الساعة ١١" "مش مشكلة تعالي دلوقتي" قالها واغلق الهاتف حتي لا يعطي للطرف الٱخر فرصة للرد ............................................ بعد ساعة * "السلام عليكم ، استاذ كريم هنا ؟ " قال لطفي وهو ينظر في ساعته باستغراب " ايوه ، أفندم " ليجيب عليه ياسر بحرج " أنا ياسر المحامي بتاعه و .." لم يكمل كلامه حينما رأي كريم يتوجه ناحيته "اتأخرت ليه ؟" "دي مسافة السكة " "خلاص مش مهم ادخل " أخذه ودخل علي أنظار لطفي المستغربة وهو يتمتم بضيق "استغفر الله العظيم يارب " ، "انت فين يا حج تشوف حفيدك بيعمل ايه ، دا شكله ناوي يبيع الڤيلا " ........................................... في غرفة كريم * "دي كل الأوراق ال لقتها " قالها وهو يعطيها لياسر "نظر ياسر للأوراق و أخذ يتفحصها قائلا " هو انت عندك كام عم " "ستة ، وبابا السابع " "ليه؟!" قالها ياسر بدهشة "أصل جدو الله يرحمه اتجوز أربعة " سأل بصدمة "وانت بقي خافظ اسمائهم ؟ " "ليه" قال باستغراب " عشان لما نستخرج قسايم جواز عمامك لازم اسم الأم والأب " سأل كريم باستغراب" ليه ما القسايم في ايدك اهي " رد مفسرا " افرض اتجوز تاني ، وعنده ولاد من التانيين ، ولا حلال علي جدك وحرام عليهم " ضربه كريم علي كتفه بغشونة قائلا "طب لم نفسك " ثم أكمل "هنروح امتي ؟" "ممكن بكره الصبح ، بس بردو عايزين نبدأ ندور علي بنات عمك بس دول مش ٢٢ شهادة ميلاد " "معرفش بقي دا ال لقيته " سأل ياسر بفضول قائلا " هو انت متعرفهمش خالص ؟ ولا حتي تعرف أرقام تواصل او عناوين عمامك " ليجيب عليه قائلا" منا لو كنت اعرف مكش زماني قاعد معاك دلوقتي " "احم" قالها ياسر بحرج ثم أكمل كريم كلامه قائلا " أنا فاكر ان مامتي قالتلي ان عمامي كلهم بعد لما خلصوا الكلية في منهم مشيوا خالص عشان مكنش عاجبهم شغل جدي ولا حياته قبل ما يعمل الشركة ، فهجروه و محدش سأل عنه خالص غير تلاتة أربعة ، ال تقريبا دي قسايم الجواز بتاعتهم وشهادات ميلاد ولادهم ، بس بعد كدا انقطعوا عنه خالص ، ومحدش سأل فيه فقرر يتجوز تاني عشان يخلف حد يكون معاه ويسنده ويشيل اسمه فتجوز جدتي الأخيرة ، وخلف ولد واحد بس ال هو بابا ، بس مات لما كنت في الثانوية فماما انتقلت من بيت جدو لبيت اهلها و قعدت فتره الثانوية عند ماما ، والكلية عند جدي عشان كنت متعلق بيه جدا وإلي هذه اللحظة كنت دايما معاه " "اها عشان كدا قال في الوصية مفيش ولا قرش يروح لولادي ، بس الحمدلله انه معاقبش عيالهم علي اغلاط اهلهم ، (فكر قليلا ثم قال ) طب هو عرف منين انه ٢٢ بنت ؟" "مش عارف ، بس تقريبا كان بيدور ورا عياله " "شكل المهمة مستحيلة " قالها ياسر وهو يعد بظهره علي السرير حتي استلقي عليه "هنعمل ايه دلوقتي " سأل كريم بإحباط "دلوقتي هناخد اسم من شهايد الميلاد دي ، وندور عليها في النت " "ازاي " سأل كريم "هنبحث عنها في الفيس ، لازم يكون عندها فيس ، كل الناس عندها فيس، يلا اختار ورقة " اعتدل كريم في جلستة واغمض عيناه ومد يده ليمسك بإحدي الورقات فتح عيناه ثم اعطها لياسر قائلا " خد الورقة دي " اخذ ياسر يقرأ معلومات الورقة "اسم الأب : السيد عبد العال الدسوقي اسم الأم : فريدة محمد أحمد محروس اسمها : دارين السيد عبد العال الدسوقي تاريخ الميلاد ١٩٩٩/١/٢ يعني عندها ٢٤ سنة " "والسن هيفرق ؟" قال موضحا" أكيد عشان لما تدخل عليها لازم تكون عارف عنها كل حاجه ، عشان تصدقك " "اهاا، طب هنعمل ايه دلوقتي ؟" "هقولك ، بس قبلها هل في حد بنفس اسم الاب تاني ؟" اخذ يعبث في الأوراق ثم قال " لا دي بس " "خلاص لما نوصل ليها هنعرف اذا كان ليها اخوات ولا لا ، استعني علي الشقي بالله " "يارب