• أحداثٌ عابِرة •

• أحداثٌ عابِرة •

18 0

الهُدوء\.\.\. ولا شيء ﻏﻴﺮ ﺍﻟهُدﻭﺀ اكتنف ﺗِﻠﻚ ﺍﻟﺸﻘﺔ ﺍﻟﺼﻐﻴﺮﺓ\.\.\. ﺍﻟﺸﻘﺔ ﺍﻟﺘﻲ بالكاد يمكن اعتبارها كذلك فهي ﻏُﺮﻓﺔ ﻭﺍﺣﺪﺓ ﻣﻊ ﺣﻤﺎﻡ ﺻﻐﻴﺮ فقط\.\.\.\! ﻣﻦ ﺍﻟﻀﻮﺀ ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﺑﻔﻀﻞ ﺍﻟﺒﺪﺭ ﺍﻟﺬﻱ يُزين ﺍﻟﺴﻤﺎﺀ ستتمكن ﺑﺼﻌﻮﺑﺔ ﺭﺅﻳﺔ ﺗﻠﻚ ﺍﻟﻐﺮﻓﺔ التي ﻛﺎﻧﺖ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﻧﻮﻋﺎ ﻣﺎ\.\.\.\.\! ﻓﻲ ﺍﻟﺤﻘﻴﻘﺔ ﻻ ﻳُﻤﻜﻦ قوﻝ أنها ﺑﺤﺎﻝٍ ﺟﻴﺪﺓ كهيكلٍ أو ﺣﺘﻰ ﻧﻈﻴﻔﺔ كشكل ﻓﺎﻟﺜﻴﺎﺏ ﻣﺮﻣﻴﺔٌ ﺑﻜﻞ ﻣﻜﺎﻥ، علب ﺍﻟﻮﺟﺒﺎﺕ ﺍﻟﺴﺮﻳﻌﺔ ﻣﺮﻣﻴﺔٌ ﺑﻌﺸﻮﺍﺋﻴﺔ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽِ، وبمنتصف اﻟﻐﺮﻓﺔ استقرت ﻃﺎﻭﻟﺔٌ ﺻﻐﻴﺮﺓ ﺑﺄﻗﺪﺍﻡٍ ﻗﺼﻴﺮﺓ ﺣﻤﻠﺖ ﺑﻴﺘﺰﺍ ﺑﺎﺭﺩﺓ ﻟﻢ ﻳُﺆﻛﻞ منها شيءٌ حتى اللحظة\.\.\.\.\!؟ ﻏِﻄﺎﺀ سرير من ملك الغرفة ﺍﺳﺘﻘﺮ ﻋﻠﻰ ﺍﻷﺭﺽ والوسادة أيضاً سوياً ﻣﻊ ﺑﻌﺾ ﺍﻷﻛﻴﺎﺱ والعلب التي ﺭُﻣﻴﺖ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻘﺎﻉ بإهمال\.\.\. ارفع رأسك قليلاً، وسترى بوضوح ﻋﻨﻜﺒﻮتاً ﺑﻨﻰ ﺑﻴﺘﻪ الشبكيَّ ﻋﻠﻰ إحدى الزوايا، ويقف ﻣﻨﺘﻈﺮﺍً ﺻﻴﺪﻩ ﺍﻟﺠﺪﻳﺪ بصبرٍ تجاوز صبر الجِمال العطشة\.\.\.\.\! وبالرغم من حالة الشقة المرثيّ لها، ﻛﺎﻥ مالكها ﻣﺴﺘﻠﻘﻴﺎً ﻋﻠﻰ ﺍﻟﺴﺮﻳﺮ ﺍﻟﻤﻮﺟﻮﺩِ ﺗﺤﺖ ﺍﻟﻨﺎﻓﺬﺓ ﺍﻟﻮﺣﻴﺪﺓ بالغرفة، دون أيّ غطاءٍ يحميه من البرد أو حتى وسادةٍ تريح رأسه المُثقل\.\.\. كان يحدق ﺑﺎﻟﺴﻘﻒ ﺑﺸﺮﻭﺩ\.\.\. ﺑﺸﺮﻭﺩ كافٍ لتحسبه ميتاً لولا صدره الذي يرتفِع وينخفض بوتيرة منتظمة إثر تنفُسه\.\.\. أسفل ﻋﻴﻨﻴﻪ ﺍﻣﺘﻸ ﺑﺎﻟﻬﺎﻻﺕ السوداء، ﺟﺴﺪﻩ ﺯُﻳﻦ ﺑﺒﻌﺾ ﺍﻟﺮﺿﻮﺽ وخده ﺍﻷﻳﺴﺮ ملتهبٌ وشفته ﻣﺠﺮﻭﺣﺔ، ﻳﺪﻩ ﺍﻟﻴﺴﺮﻯ ﻗﺒﻀﺖ ﻋﻠﻰ ﻣﺸﺮﻁٍ ﻟﻤﻊ ﺑﻔﻀﻞ إضاءة القمر\!\. بدا كلوحةٍ صارخة مليئة بالإسوداد لرسامٍ مختل قد قرر التخلص من حياتهِ بعد أن تنقش فرشاتُه اللمسة الأخيرة، والتي ستجعله يموت دون أي ندم\.\! "أنتَ ﻣﻄﺮﻭﺩ، ﻻ ترني ﻭﺟﻬﻚ مجددا" "هل ﺗﻨﻮﻱ إعادة ﺳﻨﺘﻚ ﺍﻟﺠﺎﻣﻌﻴﺔ؟، انظر إلى درجاتك ﺍﻟﻤﺘﺪﻧﻴﺔ مؤخرا\.\!" "اسمعني ﺟﻴﺪﺍ أيها ﺍﻟﻤلـ\*ـون ﺑِﺤﻠﻮﻝ الأسبوع ﺍﻟﻘﺎﺩﻡ ﻳﺠﺐ ﻋﻠﻴﻚ إعادة أموالي، ﻻ يهمني إن ﻛﺎﻥ ﻭﺍﻟﺪﻙ ﻫﻮ من ﺍﻗﺘﺮﺿﻬﺎ ﻣﻨﻲ أم أنت ﻣﺎ ﻳهمني أن يكون المبلغ كاملاً بين يديّ، أفهمت أم أجعلُك تفهمُ بطريقتي؟\!" "اعذرني ﻳﺎ بُني، ﻟﻜﻦ إذا ﻟﻢ تكن ﻣﻘﺘﺪﺭﺍً ﻋﻠﻰ دفع ﺁﺟﺎﺭ ﺍﻟﺸﻘﺔ ﻓﺎﻟﺘﺨﺮﺝ ﻣﻨﻬﺎ\.\.\. سأدعك تكمل ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺸﻬﺮ ﻓﻘﻂ بداخلها" " ﺳﺎﺟﻲ\.\.\. لننفصل\.\.\.\!" \.\.\. ﺷﺪّ ﻗﺒﻀﺘﻪ ﻋﻠﻰ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺸﺮﻁِ ﻣﻊ ﺁﺧﺮ ﺫﻛﺮﻯٰ، ﻛﻞ ﻫﺬﺍ ﻛﺎﻥ أصعب ﻣﻦ ﻗُﺪﺭﺗﻪ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺣﺘﻤﺎﻝ، يُريد البكاء، ﻋﻴﻨﺎﻩُ ﺗﺤﻤﻼﻥ بداخلهما ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ والكثير ﻣﻦ ﺍﻟﻘﻄﺮﺍﺕ التي ﻟﻢ ﻳﺴﺘﻄﻊ إخراجها\.\.\.\. تكالبت عليه، وأُثقل كاهِله الذي لم يعتد على تحمُل المسؤولية قطّ، هو مُجرد بشري يئِس من حياته حاله حال الكثير\.\.\. رغبة البكاء لم تختفي، رغبةٌ عالقة كالحجرِ بِحلقه، واكتفىٰ قلبُه بتلبية رغبته بأن كان ﻳﻌﺘﺼﺮُ ويبكي دماءً ﺑﺼﻤﺖ\.\.\. ﺑﺼﻤﺖ وهدوءٍ مخيف كالذي سبقَ انفجار محطة تشِرنوبل النووية قبل عقودٍ قليلة\.\.\. ﻣﻬﻤﺎ نظر ﺣﻮﻟﻪُ ﻣﺎ ﻣﻦ ﺷﺨﺺ ﻳﻘﻒ ﺑﺠﺎﻧﺒﻪ\.\.\. إنه ﺑﻤﻔﺮﺩﻩِ وسيبقى بمفردهِ، وسيموتُ ﺑِﻤﻔﺮﺩﻩ، وربما لن يحظُر أحدُهم جنازته، هذا إن اكتشفوا وجود جُثتِه قبل ان تتعفن مكانها\.\.\. تلاعب بالمشرطِ للحظات، اخرج شفرتها ثم اعادها لمأواها ثم اخرجها مجدداً\.\.\. ﻫﺬﻩ ﻫﻲ ﺣﻴﺎﺗﻪ باختصار\.\.\. ﺣﻴﺎﺗﻪ التي ﻳﺆﻣﻦ بأنها ﺳﺘﻨﺘﻬﻲ ﻓﻘﻂ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻄﺮﻳﻘﺔ\.\.\.\! ﺍﺧﺮﺝ ﻣﻦ ﺟﻮﻓﻪِ ﺗﻨﻬﻴﺪﺓ ﻣﺮﻳﺮﺓ ﻟﻌﻠﻬﺎ تُخفف قليلاُ مما ﻳﺨﺎﻟﺠﻪ وترك ﺍﻟﻤﺸﺮﻁ من ﻳﺪﻩ، ﻟﻴﺲ ﺑﻌﺪ، ﻻ ﻳﻤﻜﻨﻪ الاستسلام بهذه السهولة\.\.\. ﻟﻘﺪ ﻗﺮﺭ ﺇﺟﺒﺎﺭ ﻧﻔﺴﻪِ ﻋﻠﻰ ﺍﻻﺳﺘﻤﺮﺍﺭ قليلاً، ﻗﻠﻴﻼ ﻓﻘﻂ فلربما تبتسم الحياة بوجهه بعد أن وجهت له الكثير من الصفعاتِ المُؤلمة\.\.\. ويُقسم أنه لن يمانع لو كانت ابتسامتها مقتضبة أو مزيفة البتة\.\.\. أرغم ﻧﻔﺴﻪ ﺑﻌﺪﻫﺎ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻨﻬﻮﺽ، وبمجرد وقوفهِ ﺩﺍﻫﻤﺖ ﺭﺃﺳﻪ ﻣﻮﺟﺔ ﺻُﺪﺍﻉ ﻗﻮﻳﺔ أجبرته ﻋﻠﻰ اتخاذ الجدار بجانبهِ كتفاً يسنُده، أغمض ﻋﻴﻨﻴﻪ ﻟﺒﻀﻊِ ﺛﻮﺍﻥٍ ﻣﺘﺄﻟﻤﺎً قبل أن يُعيد ﻓﺘﺤﻬﻤﺎ ﻣﺠﺪﺩﺍً\.\.\. ﺧﻀﺮﺍﻭﺗﺎﻩ ﺍﻟﺬﺍﺑﻠﺘﺎﻥ ﺟﻌﻠﺘﻪُ ﻳﺮﻯٰ ﻣﺎ ﺍﻣﺎﻣﻪ ﺿﺒﺎﺑﻴﺎً، ﺷﻌﺮﻩُ ﺍﻷﺻﻬﺐ ﻣﺒﻌﺜﺮ ومتناثر ﺑﻌﺸﻮﺍﺋﻴﺔٍ ﻋﻠﻰ جبينه، وقميصه ﺍﻟﻤﻨﺰﻟﻲ ﺍﻷﺳﻮﺩ أصبح ﻣﺒﻠﻼً ﺑﺴﺒﺐ تعرُقه، وفي الوقت ذاته يُحاول تجاهُل القشعريرة التي تسري على طول عمودهِ الفقري إثر شعوره بالبرد\.\.\. ﻛﺎﻧﺖ ﺣﺮﺍﺭﺗﻪُ تتفوقُ بمراحل عن اﻟﺪﺭﺟﺔ الطبيعية، وربما كان ﻣﻦ ﺍﻷﻓﻀﻞ ﻟﻪ أن ﻳﺬﻫﺐ للمشفى، ﻟﻜﻨﻪُ ﻓﻀﻞ ﺍﻟﺘﻮﺟﻪ إلى ﺍﻟﺤﻤﺎﻡ\.\.\. أساساً حتى لو قرر الذهاب هو لن يستطيع دفع ثمن علاجه مطلقاً\.\.\. يكادُ يكون مفلساً\.\.\. ﺍﻧﺘﺸﻞ له ملابس من خزانة ملابسهِ الصغيرة، ودخل الحمام المُرفق بتلك الشقة ليأخذ له ﺣﻤﺎﻣﺎً ﺑﺎﺭﺩﺍً لعله ﻳُﺨﻔﺾ ﻗﻠﻴﻼً ﻣﻦ غليان دمائه\.\.\.\. ﺩﻗﺎﺋِﻖ ﺑﺴﻴﻄﺔٌ ﻣﺮﺕ ﺣﺘﻰ خرج ﻭﺍﺿﻌﺎً ﻣَﻨﺸﻔﺔ ﺑﻴﻀﺎﺀ ﻋﻠﻰ ﺷﻌﺮﻩِ\.\.\. ﻟﻘﺪ ﻛﺎﻥ أكسل ﻣﻦ أن يفرُك ﺷﻌﺮﻩ ﺑﻬﺎ لذلك ﺍﻛﺘﻔﻰ ﺑﻮضعها ﻋﻠﻰ كتفيه كي تقف حائلاً بين القطرات التي تنساب من خصلاته الصهباء، وقميصه الرماديّ الذي يخاف عليه من البلل\.\.\. ﻧَﻈﺮ إلى ﺳﺎﻋﺔ هاتفه، وأمال ﺷﻔﺘﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺗﺒﻴﻦ ﻟﻪ أنها ﻻ ﺗﺰﺍﻝ ﺍلعاشرة والنصف، تمنى لو كان الوقت مُتأخراً أكثر كي يكون عذراً مقنعاً لعقله بعدم الخروج لشراء المسكنات و سبباً للعودة إلى الاستلقاء في مُحاولة فاشلة للنوم الذي جافاه منذ ثلاثة أيام، وتحديداً بعد أن أعربت خطيبته عن رغبتها بالانفصال عنه، في تلك اللحظة فقط أدرك أنها ارتبطت به طمعاً في ثروة والده التي تناثرت بين الغبار قبل ثلاثةِ أشهر\.\.\.\.\! لقد كان غبياً\.\.\. ما كان على حُبه لها أن يعميه عن رغبتها الواضحة تلك\.\.\. ﺍﺭﺗﺪﻯ ﻧﻈﺎﺭﺗﻪ ﺍﻟﻄﺒﻴﺔ ﺫﺍﺕ ﺍﻟﻤﺴﺘﻄﻴﻠﻴﻦ عابساً لتذكره ما حدث قبل ثلاثة أيام، وخرج موصداً الباب، هذا الحي يكتنف بعض العصابات الصغيرة، وهو ليس مستعدا ليدخل خرابتهُ هذه ويكتشف أن ممتلكاتِه القليلة قد تناثرت بين الغبار بجانب بقية ممتلكاتِه التي أخذت منه بعد أن خسر والده ثروته، ومات تاركاً وحيده يغرق في بحر لا متناهي من الديون\.\.\. قضاؤها كان مستحيلاً رابعا بالنسبة لطالبٍ مدلل لم ينه عامه الثالث من الجامعة بعد، ولم يسبق له أن عمل في وظيفة؛ لأنه كان يسبح وسط ثروة والده وعنايته قبل أربعة أشهر من الآن\.\.\. لا يريد أن يتذكر أنه وجد وضيفه قبل بضعة أسابيع وخسرها بوقت قياسي\. ﻧﺰﻝ ﺩﺭﺟﺎﺕ ﺫﻟﻚ ﺍﻟﻤﺒﻨﻰ ﺍﻟﻤﺘﻬﺎﻟﻚ ﺫﺍ ﺍﻟﻄﺎﺑﻘﻴﻦ ﻣﻨﺸﻐﻼً ﺑﺘﺮﺗﻴﺐِ ﺧُﺼﻼﺗﻪ ﺍﻟﺤﺮﻳﺮﻳﺔ ﺑﻴﺪﻩ ﻭ ﺑﺪﺃ ﻳﺘﺠﻮﻝ وسط الشوارعِ ﺍﻟﻔﺎﺭﻏﺔ\.\.\.\. ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﺗﻤﺘﻠﻚ ﺳﻜﺎﻧﺎ قليلين، ﻛﻤﺎ أنها ﺑﻌﻴﺪﺓ ﻗﻠﻴﻼً ﻋﻦ ﺻﺨﺐ ﺍﻟﻤﺪﻥ ﺍﻟﻜﺒﻴﺮﺓ، وبسببِ ﻫﺬﺍ ﻫﻮ ﺣﻘﺎً يضطر ﻟﺮﻛﻮﺏ ﺛﻼﺙ ﺣﺎﻓﻼﺕٍ ﻟﻴﺼﻞ ﻟﺠﺎﻣﻌﺘﻪ، ﻭ ﻛﻢ ﻳﻜﺮﻩ ﻫﺬﺍ\.\.\. ﻟﻘﺪ ﺍﺷﺘﺎﻕ ﻟﺴﻴﺎﺭﺗﻪ ﺣﻘﺎً\.\.\.\. ﺗﻠﻔﺖ ﺣﻮﻟﻪ، ﺍﻟﻤﺤﻼﺕ ﻓﻌﻼً مغلقة، بالرغم من أن عقارب الساعة لم تصل بعد للحادية عشرة، ﺍﺳﺘﺴﻠﻢ ﻟﻘﺪﺭهِ وحظ النحس الذي يُرافقه وتوقف ﺑﺪﺍﺧﻞ ﺣﺪﻳﻘﺔٍ ﻋﺎﻣﺔ، ﺻﻐﻴﺮﺓٍ وفارغة\.\.\.\. ﺟﻠﺲ ﻋﻠﻰ ﺍﺣﺪ ﺍﻟﻤﻘﺎﻋﺪِ ﺍﻟﺨﺸﺒﻴﺔ ﻭ ﺑﻴﺪﻩ ﺍﺳﺘﻘﺮﺕ ﻗﺎﺭﻭﺭﺓ ﻣﺎﺀٍ ﺍﺧﺬﻫﺎ ﻣﻦ ﺍﺣﺪﻯ ﺁﻻﺕ ﺍﻟﺒﻴﻊ، ﺍﺳﺪﻝ ﺟﻔﻨﻴﻪ ﻋﻠﻰ ﺧﻀﺮﺍﻭﺗﻴﻪ ﻭ ﺍﺧﺘﺎﺭ ﺍﻻﺳﺘﻤﺘﺎﻉ ﺑﻬﺬﻩ ﺍﻟﻠﺤﻈﺎﺕ ﺍﻟﻘﻠﻴﻠﺔ\.\.\. ﺳﻤﺎﻉ ﺣﻔﻴﻒ أوراق ﺍﻷﺷﺠﺎﺭ التي ﺗﻤﻸ ﺍﻟﺤﺪﻳﻘﺔ الممتزﺝ ﻣﻊ ﺻﻮﺕ ﻏﻨﺎﺀ صرﺻﺎﺭ ﺍﻟﻠﻴﻞ، الرياح التي ترتطم بجسده، وتحرك خصلاته التي لم تجف تماماً بعد مسببة له ببرودة محببة لقلبه، جعله هذا يشعُر بسلام لحظي، مؤقت كهدنة حرب لا تزال ببداياتها\.\.\. قنوع هو، ولن يطلب أكثر من هذا\.\.\. أو ربما سيطلب\.\.\. انطلقت رصاصة غادرة لسلامه الذاتي مصيبة إياه إصابة خطرة\.\.\. فتح عينيه منزعجاً بعد أن أطلق مليون شتيمة كرد لتلك الإصابة دون أن ينطقها عندما شعر ﺑﺄﺣﺪ ﻣﺎ ﻳﺠﻠﺲ ﺑﺠﺎﻧﺒﻪ، يالـ سلامه المؤقت المسكين\.\.\.\. أخذ نفساً يهدئ فيه نفسه، وقرر النهوض والجلوس بأي مكان، يمكنه تلافي فقدان سلامه، فقط يجب عليه الذهـ\.\.\.\.\! " ﻟﺴﺖ ﻣِﻦ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ ﻳﺎ بني، ﺍﻟﻴﺲ ﻛﺬﻟﻚ؟\!\.\. " العجائز الخرفون مخربوا السلام\.\.\. عض على شفته من الداخل كي يتوقف عن الشتمِ والتجريحِ الذي لا ينطق به اصلاً، والتفت للعجوز الذي قاطع وقته الخاص، وقاطع ابتعاده الذي بالكاد يُحسب خطوتين\.\.\. نظر ساجي إليه\.\.\. عجوزٌ مريب غريب لم يستطع أن يمنع ارتفاع حذره منه والوثوق بنبرته الحانية ، هو هكذا\.\.\. لم يعد مؤخرا يستطيع الوثوق بمخلوقٍ كائناً من كان\.\.\. اكتفى بإيماءة يُجيب بها عن تساؤل العجوز بعد أن إعادة على مسامعه\.\.\. ضحك اﻟﻌﺠﻮﺯ ﺑﺨﻔﺔ ﻭ ﻧﻄﻖ: " ﺗﻮﻗﻌﺖُ ﺫﻟﻚ، ﺍﻧﻬﺎ ﺍﻟﻤﺮﺓ ﺍﻻﻭﻟﻰ ﺍﻟﻠﺘﻲ ﺍﺭﺍﻙ ﻓﻴﻬﺎ ﻫﻨﺎ " ﺭﺑﺖ ﻣﺮﺗﻴﻦ ﻋﻠﻰ ﺍﻟﻤﻜﺎﻥ ﺍﻟﻔﺎﺭﻍ بجانبه، والذي ﻛﺎﻥ ﻳﺠﻠﺲ ﻓﻴﻪ ﺳﺎﺟﻲ سابقاً، ونطق بمرح: " ﻟﻨﺘﺤﺪﺙ ﻗﻠﻴﻼً، ﻭ ﻻ ﺗﻘﻠﻖ ﺍﻧﺎ ﻻ ﺁﻛﻞ ﻟﺤﻮﻡ ﺍﻟﺒﺸﺮ\.\.\.\." حذر ساجي وصل عنان السماء من حديث العجوز الغريب، اتحاولون إقناعه أن رجلاً عجوزاً مظهره يوحي بأنه سيصل السبعين من عمره والفارق بينه وبين قبره هي شعرة واحدة يمكنه الحديث بمرح وكأن لا هم له في هذه الدنيا؟\.\.\. ربما يجدر به فعل بعض الأعمال الخيرة قبل أن تأخذه المنية بدلاً من التسكع في الحدائق العامة\.\.\.\. اهو مصابٌ بداء النسيان أو الخرف؟\.\.\. أو أي مرضٍ عقلي آخر؟ لانت ملامح ساجِي الحادة حين فكر بهذا، واستجاب للعجوز\.\.\. جلس على الكرسي مرة أخرى بعد أن أدرك مدى غبائه فهذا العجوز لن يستطيع أذيته\.\.\. يبدو هشاً كالزجاج أساساً ولو سقط ستنكسر بعض أضلاعه فوراً، وربما سيواجه عزرائيل وجهاً لوجه أيضاً\.\.\. "هل ﺳﺒﻖ وسمعت بالهائم ؟\! " ﻧﻈﺮ ﺳﺎﺟﻲ ﻟﻠﻌﺠﻮﺯ الذي ﺍﺑﺘﺪﺃ ﻫﺬﺍ ﺍﻟﺤﺪﻳﺚ باستغراب وحرك ﺭﺃﺳﻪ ﻧﺎﻓﻴﺎً، ﺍﺑﺘﺴﻢ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻓﺎﺯﺩﺍﺩﺕ ﺗﺠﺎﻋﻴﺪ ﻭﺟﻬﻪ وﻗﺎﻝ: "انها ﺭُﻭﺡ ﺗﺠﻮﺏ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﻤﻨﻄﻘﺔ بحثاً ﻋﻦ أولئك الذين أثقلتهم الهموم، ويساعدهم ﺩﻭﻥ أن ﻳﺸﻌﺮﻭﺍ ﺑﻪ\." " ﺭُﻭﺡ\.\.\.؟ " ﻗﺎﻟﻬﺎ ﺑﻨﺒﺮﺓ ﺣﻤﻠﺖ استنكار العالم كُله، أساساً ﻟﻤﺎﺫﺍ ﺑﺪﺃ ﺍلعجوز ﻳﺘﺤﺪﺙ عن الخرافات ﻓﺠﺄﺓ وبدون سابق إنذار؟\.\.\. يا للعجوز المسكين، هو لا يعلم أنه بدأ الحديث مع أكثر شخص لا تروقه قصص ما وراء الطبيعة " أجل\.\.\.ﺭﻭﺡ ﻃﻔﻞ " ﺭﻑﻉ ﺳﺎﺟﻲ ﺣﺎﺟﺒﺎً باستغراب مغلف بطبقةٍ سميكة من الاستنكار عندما أخرجته أجابةٌ العجوز من السؤال الذي تبادر إلى ذِهنه\.\.\. متى كانت آخر مرة رأى فيها فلماً أو قرأ قصة تتحدث عن أسطورة حمقاء ما؟\.\.\. لا يتذكر\.\.\. استنكاره زاد عندما لحظ أن الجالس بجانبه ﻳﺘﺤﺪﺙ ﺑﺜﻘﺔ ﻣﻄﻠﻘﺔ، وحاول بالكاد تجاهل ﻣﻼﻣﺢ ﺍﻟﺤﻨﻴﻦ التي ﻋﻠﺖ ﻭجهه\.\.\. ساير حديثه قائلاً: " ﻗﺼﺔ غريبة\.\.\. " ﺍﻭﻣﺄ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ ﻣﺒﺘﺴﻤﺎً ﻭ ﻗﺎﻝ ﻭ ﻫﻮ ﻳﻨﻬﺾ: "أنه فتى ﺫﺍ ﺑﺸﺮﺓ ﺣﻨﻄﻴﺔ وشعرٍ ﻓﻀﻲ، ﻋﻴﻨﺎﻩ ﻛﺎﻟﺬﻫﺐ ﺍﻟﺨﺎﻟﺺ، ببساطة هو يمتلك صفاتٍ ملفتةٍ و مميزةٍ يستحيل أن تُنسى\.\.\. أن ﺍﻟﺘﻘﻴﺘﻪ ﻳﻮﻣﺎً ﻣﺎ ﻻ تخبر أحدا ﺑﺬﻟﻚ ﻛﻲ ﻻ يضنوك\.\.\. ﻣﺠﻨﻮﻧﺎً\.\.\." ﻧﻈﺮ إليه مكملاً: "اهتم ﺑﺼﺤﺘِﻚ ﻳﺎ بني، لا شأن لجسدِك بما يُعانيه قلبُك " ﻗﺎﻟﻬﺎ ورحل\.\!؟ ﻋﻠﺖ ﻣﻼﻣﺢ ﺳﺎﺟﻲ ﺍﻟﻜﺜﻴﺮ ﻣﻦ ﺍﻟﺒﻼﻫﺔ ﻭ ﺍﺳﺘﻤﺮ ﺑﻤﺮﺍﻗﺒﺔ ﺍﻟﻌﺠﻮﺯ الذي كان يستند على عصاً خشبيةٍ و يسير ببطئ مبتعداً ﺣﺘﻰ ﺍﺧﺘﻔﻰ ﻋﻦ ﻣﺠﺎﻝ خضراوتيه ﺑﻴﻦ ﺍﻟﻈﻼﻡ\.\.\. ما ﻛﺎﻥ ﺫﻟﻚ؟\.\.\. ﻫﻮ ﻟﻢ ﻳﻔﻬﻢ\.\! ﺯﻓﺮ بأسف حين تحققت شُكوكه بكونه عجوزاً خرفاً، أسند ﻭﺟﻬﻪ ﻟﻜﻔﻪ ﻋﻨﺪﻣﺎ ﺷﻌﺮ بالصداع عاود مُداهمة رأسه، ينهشه دون رحمة ، توجب ﻋﻠﻴﻪ ﺍﻟﺒﺤﺚ ﻋﻦ ﺻﻴﺪﻟﻴﺔ ﺑﺄﺳﺮﻉ ﻭﻗﺖ ﻣﻤﻜﻦ وإلا ﺳﻴﻤﻮﺕ ﻋﻠﻰ ﻫﺬﻩ ﺍﻟﺤﺎﻝ\.\.\. وأيضاً\.\.\. شعر أنه سينتحب حين أدرك أخيراً أن سلامة المسكين مات متأثراً بجراحه دون فائدة ترجى\.\.\. ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ ــ ~~•~~•~~•~~•~~•~~•~ °°°° نهاية اول فصل \! ـ \! ما رأيكم العام عنه ✿؟ سأحب قراءة توقعاتكم، تعليقاتكم، وحتى اجابة اسئلتِكُم ♡ \. لا امانع انتقادكم البنّاء، فقط دون تجريحٍ مِن فضلكم ♡♪~ \.\. سؤالٌ الكاتبة الفضولية: كيف وجدتم شخصية ساجي؟، وماهي توقعاتكم لمستقبله مِن حاضرهِ المُدمر؟\! \.\.\. هذهِ هي اول مرة اقوم فيها بنشر احد اعمالي، اذا لم يكن نشر هذه الرِواية محسوباً بواتباد، لذلِك اذا امتلكتم أي نصائح او تعليقاتٍ اخبروني بها فضلاً، وسآخُذها بعينِ الأعتبار دون اعتراض، و سأكون شاكرة لكم جميعاً ايضاً♡♪ \.\.\.\. دُمتم سالميِن\.

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

الهائِم ~ The wanderer

المؤلف Ghsq
2025/07/18 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة