"بعض الغيابات لا تُعوّض، وبعض الذكريات لا تموت\.\.\. فقط تتعلّم كيف تعيش وهي تنزف ببطء\." ~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~ كان من المفترض أن أكون معهم\. أمي كانت تبتسم وهي تقول لي: "لن تظلي حبيسة الكتب في كل نزهة، إلينا\!" ضحكتُ بافتعال\. ادّعيت أنني كبرت\. أني أصبحت "راشدة"\. أن النزهات العائلية لم تعد تناسبني\. فذهبت العائلة\.\.\. وبقيتُ\. في الثالثة تمامًا، رنّ هاتفي بلحنٍ لا أحبّه، لكنني لم أغيّره\. لم يكن عندي وقت لتفاصيل كهذه\. على الشاشة: "رقم غير معروف"\. أجبت، بكسلٍ واضح\. \- "آنسة إلينا؟" \- "نعم؟" \- "هنا مستشفى سان جابرييل\.\.\. نأسف لإبلاغك أن عائلتك\.\.\." \- "ماذا؟" \- "حادث سير\.\.\. حالة حرجة\.\.\. وجثث\." \- "جثث؟\!" ضحكت\. لا، ضحكة أقرب للجنون\. \- "أنتم تمزحون، أليس كذلك؟ هذه نكتة؟ من أنتم بحق الجحيم؟\!" لكن الصوت بقي هادئًا، مهنيًا، كأنّه اعتاد قول هذه الكلمات ألف مرة\. \- "نحن بحاجة لأحد أفراد العائلة، ونحن\.\.\. لم نجد سواكِ\." لم أفهم كيف دخلتُ السيارة، ولا كيف وصلتُ، ولا كيف وقفتُ هناك في المشرحة أنظر لأربعة أكياس بيضاء\. أربعة وجوه أعرفها منذ ولادتي\.\.\. بلا نفس\. مرت الأيام بعدها كثقل الزمن نفسه\. البيت صامت\. المقاعد خالية\. ضحكة أمي؟ اختنقت في جدران المطبخ\. رائحة أبي؟ عالقة في سترته التي لم تُغسل منذ رحيله\. وأنا؟ كنت هناك، ولا أزال هناك\. أتنفس لأنهم توقفوا عن ذلك\. • خمسُ سنواتٍ مضت\. تعلمتُ فيها كيف أفتح القلوب، كيف أوقف النزيف، كيف أنقذ الأرواح\.\.\. لكني لم أتعلم كيف أنقذ نفسي\. أستيقظ كل صباح على صوت المنبّه المزعج\. أطفئه بضغطة واحدة، وأكمل التمثيلية التي أعيشها: أتناول قهوتي السوداء، أُربّت على قطة الجيران وكأنني لا أكره وجودها عند بابي، وأبتسم للممرضة "سيرينا" وهي تمدح هندامي\. أنا جراحة محترفة، باردة الأعصاب، دقيقة اليد، لكنها كذبة\. في غرفة العمليات، أتظاهر بالقوة، كأنني سوبرمان يرتدي بالطوًا أبيض، لكنني غالبًا ما أهرب إلى غرفة الاستراحة، وأبكي على صوت التكييف\. أكتب تقاريري الطبية كأنها بيانات عسكرية، لا مجال فيها للعواطف\. لكنّي أكتبها بيدين مرتجفتين\. كنت أضحك كثيرًا في الماضي، ألتقط صورًا مع أمي وأخي بعد كل وجبة\. واليوم، تمرّ أيامٌ لا أتكلم فيها خارج العمل\. الناس ينادونني "الدكتورة إلينا"، ولا أحد يعرف أنني كذبة تمشي\. في أحد المساءات، ذهبت إلى المكان الوحيد الذي يسمح لي بالبكاء دون خجل: شاطئ البحر\. جلست على ذات المقعد\. المقعد الذي كنا نأتي إليه صغارًا، نرسم قلوبًا على الرمل ونركض دون همّ\. سقطت دمعة\. دمعة خائنة، لا وقت لها\. "دمعة بهذا الحجم، لا بد أنها تحمل مأساة عظيمة\." التفتُّ و كان رجلًا غريبًا، يحمل في عينيه دفءً غير مبرر\. I\.A ~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~•~ § End of Chapter 1
the queen