المدينة الجديدة.. اجزم ان اي احد كان مكاني، لكان منزعجا او حزينا لتركه مدينته واصدقائه وكل ما يتعلق بحياته القديمة لكن انا؟ ابدا لا انكر انني حزينة قليلا لكنني متحمسة للوصول الى منزلنا الجديد، مدينة جديدة تعني حياة جديدة ومختلفة خصوصا انها لوس انجلوس لم اقل كل هاذا بالطبع، الابتعاد عن اصدقائي امر مؤلم، ان الدراما الكبيرة التي قمنا بها والدموع التي ذرفناها كبيرة بحق لكن سبب تغييرنا المدينة سبب وجيه في النهاية، لم يكن الانتقال بسبب حادث او ازمة، كان ببساطة بسبب عمل والدي الذي قرر ان يتولى ادارة فرع جديد لشركته هنا والدي مدير مشاريع، لا اعرف الكثير عن تفاصيل عمله، سوى انه يحمل حقيبة جلدية ويقضي معضم وقته في مكالمات طويلة مع رجال لا يبتسمون بالنسبة لي كانت خطوة غير متوقعة، لكنني لم اكن معارضة للفكرة بل قابلتها بصدر رحب كل شيى فيَّا كان يشتاق للتغير حتى وإن لم اعترف بذلك من يريد العيش في مدينة تهدئ عند الساعة السادسة مساءا؟! لست انا بالطبع.. لم يكن بالامر السهل توديع اصدقائي ومايكل اللعين وجميلته الرمادية، افتقدهم منذ الان بالاضافة لمنزلنا، كنت احبه حقا رغم عدم اعتراضي على الانتقال الا اني متوترة فمدينة جديدة لا يسهل فيها التعرف على اصدقاء جدد لكن اعلم في يقيني انني سعيدة ومتحمسة لإكتشاف كل جديد وخطير هنا "نكاد نصل" كان هاذا الصوت الهادئ لوالدي وهو يميل قليلا على المقود ابي حقا يعامل الموقف كانه تغير غرفة لا مدينة ومنزل هو يعامل كل شيئ ببساطة وهدوء، احب اسلوب ابي في التعامل مع كل شيى "فينيسا... اتعلمين؟ كنت امر من هنا وانا شاب، لم اتخيل انني سأعود اليها كأب وزوج" ابتسمت امي من المقعد الامامي لحديث والدي ناظرة الى المرأة الامامية " ستحبون المكان عزيزاتي اجوائه مريحة، قريبة من البحر والناس هنا ودودون " اجبتها بينما ابتسم بهدوه "اعلم هاذا امي " نظرت عبر النافذة التقط بعيناي المشاهد المتغيرة على الطريق، الاضواء تتلألأ من بعيد والبحر يهمس بأمواجه على الشاطئ المجاور للاطريق شارفنا على الوصول الى فينيسا بوش حيث يقع منزلنا الجميل ومدرستي الجديدة " ابي! هل عمي جون سيكون بإنتظارنا في المنزل؟" رميت سؤالي بينما لا ازحزح عيناي عن الطرقات الجميلة "نعم، انه ينتظرنا هوا وعائلته بفارغ الصبر عزيزتي" بعد ان اتاني رده سرعان ما صرخت اختي الصغيرة بحماس ومرح "هل لوسي موجودة ابي؟ ارجوك قل نعم " تابعت المشهد بأبتسابطة لطيفة قهقه ابي بينما يناظر الطريق امامه لتجيبها امي بذات الحماس " نعم صغيرتي هيا هناك وحتى جيمي وماريا هناك " ابعدت مقلتاي عنهم وعلى وجهي ابتسامة مشرقة لرؤية حماس امي واختي وجهت نظري نحو هاتفي الذي اعلن عن وصول رسالة من مايك صديقي الصدوق يسألني إن وصلنا وهل نحن بخير، رفعت عيناي لأرى اننا على بعد منزلين للتوقف امام خاصتنا رددت عليه ثم اغلق هاتفي تزامنا مع توقف السيارة _____ كانت هذه الليلة مغايرة تماما عن سابقتها، بالامس كنت مستلقية على سريري في غرفتي القديمة والان اناظر السماء التي تتلألأ بالنجوم البراقة في مشهد خلاب على شرفتي الحياة حقا غريبة، لكنها جميلة على الاقل من وجهة نظري.. "فينيسيا بوش مختلفة ايميلي" قاطع حبل افكاري ماريا " انها مجتمع كامل من الناس الذين يحبون الحرية والتحدي، ستجدين هنا ما لم تجديه في اي مكان.. " اكملت بإبتسامة "حتى انني اجزم ان الثانوية ستعجبك بشدة" تطلعت لها بهدوء بينما اردف "لا شك في ذلك غدا سوف اكون اول من يستكشف المدينة " رفعت كفها لتضربه مع كفي في تحية سعيدة بينما صوت ضحكاتنا يتردد في الغرفة اعتقد ان الحياة رائعة هنا ولا اظن انني وحيدة وانا مع ماريا حتا في الثانوية اتمنى الا اقع في ايَّة مشاكل، لا اظن انا مايك سيتحول الى سوبر مان ويأتي لإنقاذي بعد التفكير في مايك منذ وصولنا لم اهاتفه او اراسله، رفعت هاتفي بعد ان اتصلت به في انظاري لرده رنة، رنتان، ثم جائني صوته الهادئ "اهلا صغيرتي" لديه نبرت صوت تشعرك بالراحة وانت في اسوء اوقاتك "انا لست صغيرة مايك، ثم انك تكبرني بثلاث سنوات فقط " تذمرت على مناداته لي صغيرتي رغم انه لا يكبرني كثيرا لكنه يراني اخته الصغيرة رغم كل شيئ وفي الحقيقة هاذا لا يزعجني "اصمتي ايمي انتي صغيرتي شأتي ام ابيتي، كيف حالك هناك؟ " قلبت عبناي بإبتسامة صغيرة ريثما اجيبه بصراحة، المكان رائع وغرفتي جميلة اظن ان كل شيئ بخير حاليا "حسنا حسنا، ثم ان المدينة رائعتة مبدئيا لم اخرج بعد ومنزلي جميل وغرفتي رائعة اظن انا هاذا هو المهم" اطلقت ضحكة بينما اسمعه من الطرف الاخر يتك ليانه بسخرية "هاذا معروف، يجب ان تكون غرفة ايمي في كامل اناقتها وجمالها" "اوه صديقي الصدوق انت تعرف هاذا بالطبع، لذا كل شيئ بخير "زفرت بهدوء اسمع همهمته على كلامي و الضجيج واصوات الموسيقى التي اقتربت اكثر "هاي مايك ! اين انت " "انا اشرف على الدخول الى الملهي مع بعض الاصدقاء السيئن كما تعلمين " جائني رده مملوؤ بالسخرية كعادته لا يقول شيئ الا وهو يسخر "اوه سيئين اذن" قلت بنبرت ماكرة استفزه "اتمن لك ليلة جميلة وشعرا اشقر طويل " انفجرت ضاحكة بعدما سمعت تذمره وصراخه بإسمي اغلقت المكالمة بعد توديعه، قابلني وجه ماريا وتعابيرها الفضولية والمتحمسة كعادتها، اذا كان مايك مملوؤ بالسخرية فهي مملوؤة بالحماس في كل شيئ وعندما اقول كل شيئ فهو كل شيئ حتا عندما تتعرض للقعوبة تكون متحمسة.. "هل هاذا هو مايك صديقك؟المتسابق؟ " ضحكت بهدوئ ريثما اجيبها واعدل من جلستي "اجل انه هوا مايكل اللعين، المتسابق شهاب اليل " انفجرت بعدها بسعادة تقول "هل علمك التسابق؟ هل علمك الالتفافات والانعطاف؟ " اسرعت بلف يدي على فمها قبل ان تفضحني، توسعت عيناها بإدراك متأخر قبل ان تهدئ، سحبت يدي ثم اعدت جلوسي "اهدئي ايتها الغبية هل تريدين ان تسمعك امي؟ " "اسفة اسفة لم اقصد انه حماسي الغبي مجددا " قالت بإحراج و وجهها اصبح بالون الاحمر، نقطة اخرى لماريا انها تخجل من كل شيئ ضحكت ورفعت يدي اضرب كتفها بخفة "لا باس، ونعم هوا علمني بعض اساسيات التسابق لست انا فقط حتا جيسكا كانت تتعلم معي وكل هاذا طبعا بدون علم اهلنا.." قبل ان اكمل كلامي سمعت دقات على الباب تلاها رأس امي يطل علينا "هيا تعاليا العشاء جاهز " قمت انا وماريا بالحاق بأمي للنزول اظن انها بداية جميلة من كان يعلم ان حياتي ستتغير بهذه الطريقة احببت التغير لست ممن يجدون صعوبة في التغير بل بالعكس انا احبه لنرى ما تخبأه لنا المدينة الجديدة... ______ مر الوقت سريعا بالتعرف على الحي والقليل من المدينة التي لا تهدئ حقا والتعرف على شوارعها بالواقع لقد احببت المدينة والحي فينيسيا بوش معروفة بأجوائها الفنية، الشبابية، والثقافية البديلة، مايجعلها بيئة مثالية لاشخاص متمردين او يبحثون عن الحرية وايضا مشاهد السيارات والدراجلت النشطة، كثير من الشباب هنا مهتمون بالدراجات والسيارات المعدلة ومن يعرفني يعرف انني من عشاق السيارات واي هيكل يحمل محرك تحمل ايضا مناظر طبيعية جميلة قربها من الشاطئ امر رائع لم اعلم كل هاذا وحدي بالطبع، مرافقتي الرائعة ارتني معظم الاماكن والطرق وهاذا ما اثار الرغبة والحماس في داخلي طرقاتها لا تهدئ وحماسي لا يهدئ هذه المرة، سأجعل الطريق ينحني تحت عجلاتي مشينا في الشوارع القريبة، عيناي تلتقطان كل التفاصيل، متجر الواح التزلج ، كافيهات بأسماء غريبة، رسومات جدارية تمتلأ بها الجدران كل شيئ يوحي بالتحرر، بالتمرد الجميل استمرت رحلة استكشاف المدينة حتى المساء وصلنا الى المنزل الذي احببته من اول نظرة المنزل متوسط الحجم، ذو طابقين بني بلون عاجي دافئ، يحيط به سياج ابيض منخفض من الخشب المصقول، اكثر ما اعجبني في الحديقة هو النافورة الصغيرة في وسط الحديقة بينما يوجد طريق حجري ضيق يؤدي الى الباب الامامي عند دخولنا المنزل تفوح رائحة الخشب الجديد الممزوج بالقهوة والمأكولات التي حضرها امي قبل قليل قابلتنا الصالة الرئيسة بأثاث بسيط انيق بلمسة عصرية اضافت امي لوحات تجريدية على الحائط للزينة لإعطاء المكان بعض الحيوية "مرحبا فتيات" اطلت امي من المطبخ بنصف جسد كونها منهمكة بتحضير العشاء ، امي تحب كل ما هو منزلي رددت كل منا التحية ثم اسرعنا نحو الطابق العلوي حيث تقع غرفتي في نهاية الممر رمينا حقائبنا بعشوائة ثم ارتمينا مع على السرير وسط ضحكاتنا المستمتعة تعبنا حقا اليوم.. "شكرا لكي ماريا، على كل شيئ " ادرت وجهي ناحيتها ريثما اشكرها على اليوم عانقتني بجانبية قبل ان تقول "لا شكر على واجب، انتي غبية اذا كنتي تظنين انني مملة" اطلقنا ضحكة قصيرة معا ثم شردت في السقف الابيض يا ترى ما الذي ينتظرني في هذه المدينة؟ امل ان اتأقلم بسرعة..
Roz Tima