22 1

تستعد الآن لتدخل عالم "تآمر الوشم"، حيث الولاء خيط رفيع والخيانة محفورة عميقًا. استعد لرحلة مشوقة بين تقاليد الياكوزا العتيقة وغموض العصابات السويسرية الحديثة، حيث كل خطوة تقودك نحو صراع لم يشهده عالم الجريمة المنظمة من قبل. شدّ الأحزمة، فالإثارة بدأت للتو! نبدأ ______ كانت ناطحات سوهو الزجاجية تتلألأ تحت أضواء المساء اللندني، تعكس بريق النيون الخافت لأحد أرقى مطاعم المدينة، حيث تجري الصفقة. ريو، بزيه العصري الأنيق الذي لا يخفي الوشوم اليابانية المنحوتة تحت قماشه، جلس بهدوء على رأس الطاولة المستديرة. عيناه، حادتان كشفرة كاتانا، كانت تمسح الوجوه حوله، تقرأ أدق تفاصيل التوتر الخفي في عروق رجال أعمال يرتدون أغلى البدل، لكنهم يرتجفون من الخوف. كان يعلم أن كل صفقة جديدة هي قيد آخر يربطه بعالم لم يختره، بل وُلِدَ فيه. تنهد بصمت، محاولًا إبعاد شبح جده يوجيرو الذي كان يذكره دائمًا بعبء التقليد. بجانبه، جلس عمه دايسوكي، الذي بدا هادئًا على غير عادته، يُطلق ابتسامات مقتضبة، لكن ريو التقط لمحة غريبة في عينيه، شيئًا لم يره من قبل. في تلك اللحظة، رن هاتفه. كانت رسالة نصية قصيرة من أكاري، أخته الصغرى: "وصلت شحنة "العبث" إلى ميناء كوبه. هناك شيء خاطئ يا أخي." ضيق ريو عينيه. "العبث" كان الاسم الرمزي لشحنة أسلحة حساسة جدًا، جزء من صفقة سرية مع وسيط أوروبي. كان يشعر بقشعريرة باردة تسري في عموده الفقري، سبقت حتى الإحساس بالخطر. التفت إلى دايسوكي. "هل أنت متأكد من أن كل شيء تحت السيطرة؟ هذا الوسيط يبدو جديدًا جدًا." أومأ دايسوكي بهدوء، ثم رفع كوبه من الساكي. "لا تقلق يا ريو. لقد قمت بترتيب كل شيء بنفسي. إنها صفقة العمر، ستجعلنا في مصاف الكبار حقًا. الثقة هي مفتاح النجاح في هذه الأعمال." لم يرتح ريو لكلمات عمه. "الثقة" كانت كلمة ذات حدين في عالمهم. وضع هاتفه جانبًا، لكنه لم يطمئن. شيئًا ما كان يختمر في الظل. في نفس التوقيت، وعلى بعد آلاف الكيلومترات في مخبأ سري تحت جبال الألب السويسرية، كانت إيفلين فوس ترتدي معطفها المختبري الأبيض فوق ملابسها الأنيقة. عيناها الزرقاوان كانتا مثبتتين على شاشة كبيرة تعرض تصميمات ثلاثية الأبعاد لسلاح لم يره أحد من قبل. بجانبها، وقف أخوها الأكبر ماركوس، يفرك يديه بعصبية. "هل أنت متأكدة أن هذا هو الوقت المناسب لإرسال هذه الشحنة؟ إنها أولى دفعات المشروع "بلاك سوان". أنا لا أثق بهذا الوسيط الياباني." أجابت إيفلين بصوتها الهادئ، الذي كان يحمل نبرة ثقة لا تتزعزع. "البيانات تقول إنها آمنة. تحليل الشريك يظهر أنه موثوق به. لا يوجد سبب للقلق. كل قطعة صُنعت هنا، بيدي. كل جزء تم اختباره لمرات لا تُحصى." ماركوس هز رأسه. "البيانات لا تكذب، ولكن البشر يفعلون. خاصة هؤلاء اليابانيون. أبيك يضغط علينا لإنهاء هذه الصفقة بأسرع وقت." ارتفعت حاجب إيفلين قليلاً. "العجلة تقتل الدقة يا ماركوس. ونحن نبيع الدقة، لا الوعود." لكن قبل أن تكمل جملتها، اهتزت الأرض من حولهما. صفارات الإنذار دوّت بعنف في المخبأ، وأضاءت الأضواء الحمراء في كل مكان. على الشاشة الرئيسية، تحول لون خط الشحنة المرسوم من الأخضر إلى الأحمر القاتم. صوت آلي صدح في الأرجاء: "تم اختراق الشحنة في ميناء كوبه. فقدان السيطرة على المسار." نظرت إيفلين إلى ماركوس، الذي كان وجهه شاحبًا. كان الخوف يملأ عينيه. أدركت أن هذا ليس مجرد خطأ عابر، بل ضربة محسوبة. الوشم والجليد بدآ في الاهتزاز، كاشفين عن حقيقة قاسية تختبئ تحت السطح، حقيقة لم تُكشف بعد، لكنها كانت على وشك أن تغيّر كل شيء. بعد ساعات من تلقيه رسالة أكاري، وصل ريو إلى مكتبه الخاص، الذي يقع في قلب أحد أقدم أحياء طوكيو. المكتب لم يكن يعكس عصرية ريو الظاهرة، بل كان مزيجًا من الأخشاب الداكنة، اللوحات التقليدية، ونافذة تطل على حديقة زين صغيرة. كان الجو هنا يختلف تمامًا عن بريق لندن وزيف الصفقات. جلس ريو خلف مكتبه الكبير، وقد أزال سترته، كاشفًا عن وشوم التنين التي تغطي ذراعه بالكامل، تموج تحت الجلد وكأنها تنبض بالحياة. كانت شاشة حاسوبه الكبيرة تعرض تقارير مشفرة حول "العبث". البيانات الأولية كانت مقلقة: حاويتان من أصل أربع تم اختراقهما بالكامل، والمحتويات اختفت دون أثر واضح. لم يكن الأمر مجرد سرقة عادية. دخلت أكاري المكتب بهدوء، شعرها الداكن ينساب على كتفيها، وعيناها الواسعتان تحملان قلقًا لا تخطئه عين. لم ترتدي زي الياكوزا التقليدي؛ كانت ملابسها عصرية وعملية، تعكس مجال عملها كخبيرة في تحليل البيانات. "كيف حدث هذا يا أخي؟" سألت أكاري، صوتها هادئ لكنه يحمل نبرة حادة. "الميناء مؤمن، وكل الإجراءات كانت مشددة. هذا ليس عمل عصابة عادية." ريو استند بظهره إلى الكرسي، ينظر إلى صور الحاويات الفارغة على الشاشة. "هذا ما أحاول فهمه يا أكاري. لا توجد آثار لاقتحام عنيف، ولا أي دليل على تسرب من الداخل في المستويات الدنيا. إنه عمل نظيف، ودقيق. شخص ما يعرف كيف تعمل شبكاتنا." اقتربت أكاري من الشاشة، تشير بإصبعها إلى نقطة معينة في بيانات الشحن. "انظر هنا، حركة غير معتادة في نظام المراقبة قبل خمس دقائق من الاختراق. لا شيء يثير الشبهة بشكل مباشر، لكنها حركة غير ضرورية لوجستيًا." أومأ ريو برأسه، تزداد ملامح وجهه قتامة. "لا يمكن لأي شخص أن يفعل ذلك دون معرفة مسبقة ببروتوكولاتنا. هذا يعني أنهم يعرفون كيف يفكرون." في تلك اللحظة، رن هاتف ريو، هذه المرة كان الجد يوجيرو على الخط. صوت الجد كان خفيضًا، لكنه يحمل قوة الجبال. "ماذا حدث في ميناء كوبه يا ريو؟ تقارير مبهمة تصلني. أعدائي القدامى بدأوا في الهمس." في سويسرا، كانت إيفلين تتحرك بسرعة في مختبرها، عاقدة العزم على فهم ما حدث. كانت البيانات على شاشاتها تشير إلى أن نظام تتبع الشحنة "بلاك سوان" لم يتم اختراقه فقط، بل تم تعطيله بشكل كامل قبل اختفاء الحاويات. كان هذا أمرًا مستحيلاً نظريًا، فالمشروع "بلاك سوان" كان محصنًا بأعلى مستويات التشفير والحماية التي صممتها هي بنفسها. ماركوس، الذي كان لا يزال وجهه شاحبًا، اتصل بوالده ألفريد، لكن المكالمة لم تدم طويلاً. ألفريد كان غاضبًا، ومطالبًا بإجابات فورية. نظرت إيفلين إلى مخطط الشحنة، ثم إلى سجلات الوصول إلى الميناء. شيء ما لفت انتباهها. "ماركوس، من كان الشخص المسؤول عن التنسيق اللوجستي لهذه الشحنة في الجانب الياباني؟" سألت إيفلين، صوتها كان هادئًا بشكل مخيف، وكأنها تركز على كل كلمة. "الوسيط الذي تعاملنا معه... إنه يُدعى دايسوكي كيمورا. هو عم زعيم الياكوزا الشاب." تجمدت عينا إيفلين على الاسم. دايسوكي كيمورا. هذا الاسم لم يكن مجرد وسيط، بل كان جزءًا من العائلة الحاكمة لليوكوزا. هذا التعقيد، هذه العلاقة، لم تكن مجرد صدفة. شعرت ببرودة لاذعة تتسلل إلى عظامها، أشد من برد جبال الألب. كان صوت الجد يوجيرو الهادئ، لكن المليء بالتحذير، يتردد في أذني ريو بعد انتهاء المكالمة. "هذه ليست مجرد سرقة يا ريو. هناك ثعلب يتسلل إلى بيتنا." كانت هذه الكلمات كافية لتزرع بذور القلق العميق في قلب ريو. عندما أغلق الخط، وجد نظرات أكاري المثبتة عليه. كانت تقف بجانبه صامتة، لكن عينيها كانتا تقولان كل شيء. "ماذا قال الجد؟" سألت أكاري أخيرًا، صوتها يكاد يكون همسًا. تنهد ريو، ثم رفع رأسه لينظر إليها مباشرة. "يقول إن هناك ثعلبًا في بيتنا. إنه لا يثق في هذا الوسيط الأوروبي، ولا في طريقة سير الأمور." عادت أكاري إلى الشاشة، تمرر أصابعها فوق خريطة الميناء وبيانات الشحن المعقدة. "لكن الوسيط هو عمك دايسوكي، يا أخي. إنه من أعد كل شيء." شعر ريو بلسعة باردة في معدته. دايسوكي. عمه، رفيق طفولته، الرجل الذي وثق به أكثر من أي شخص آخر بعد الجد. الرجل الذي بدا هادئًا بشكل مريب في لندن. هل يمكن أن يكون الثعلب قريبًا جدًا؟ كانت الفكرة مؤلمة، كطعنة خفية في الظهر. أومأ ريو ببطء. "أعلم. وهذا ما يجعل الأمر أكثر سوءًا." نهض ريو من مقعده، وتوجه نحو النافذة المطلة على حديقة الزين. لم يكن يرى الأزهار أو الصخور، بل كان يرى ظلال الشك تتراقص في ذهنه. من يجرؤ على لمس بضاعة الياكوزا؟ ومن يجرؤ على فعل ذلك بهذه الدقة؟ لم يكن الأمر يتعلق بالخسارة المالية، بل بالشرف، بالسيطرة، وبمكانة عائلة كيمورا. في ذات اللحظة، في المخبأ السويسري، كانت إيفلين لا تزال تحمل هاتف ماركوس، تحدق في اسم "دايسوكي كيمورا" المعروض على الشاشة. كان ماركوس قد بدأ بالبكاء تقريبًا، يلعن الحظ واليابانيين. لكن إيفلين كانت في عالم آخر. هذا الاسم، دايسوكي كيمورا، لم يكن غريبًا عليها. كانت قد سمعته في اجتماعات والدها ألفريد السرية، كشخصية مؤثرة، لكنها غامضة، في عالم الياكوزا. أن يكون هو الوسيط الذي أرسلت له العصابة السويسرية أغلى وأخطر أسلحتها الجديدة، ثم تختفي الشحنة بهذه الطريقة المنظمة... هذا لم يكن صدفة. "اهدأ يا ماركوس!" قالت إيفلين، صوتها القوي والمحكم جذب انتباهه. "البكاء لن يعيد شحنتنا. نحن بحاجة إلى التفكير." مسحت إيفلين عينيها، ثم اتجهت نحو لوحة التحكم الرئيسية. بدأت في إدخال سلسلة معقدة من الأوامر، تحاول تتبع أي أثر رقمي للشحنة المفقودة. كانت يداها تتحركان بخفة وثقة، حتى تحت الضغط الهائل. كانت تعلم أن عليها أن تجد إجابة، ليس فقط من أجل العصابة، بل من أجل نفسها، من أجل دقتها التي لا تقبل الخطأ. على إحدى الشاشات الثانوية، ظهر وميض خافت. لم يكن كافيًا لتحديد موقع الشحنة، لكنه كان يشير إلى نقطة واحدة في الخريطة. نقطة لم تكن في اليابان. نقطة كانت في مكان ما في قلب أوروبا. مكان قريب بشكل مخيف. "هذا مستحيل." تمتمت إيفلين، عينيها مثبتتين على الوميض. "كيف؟" كانت الأجواء في مكتب ريو مشحونة بالتوتر. بعد مكالمة الجد يوجيرو، استقر الشك الثقيل على دايسوكي. كانت أكاري، بعقلها التحليلي، هي من طرحت السؤال التالي. "هل قمت بفحص كل شيء؟ كل بروتوكولات الشحن، ووثائق الوسيط؟ حتى الأشياء التي تبدو غير مهمة؟" أومأ ريو، متجولًا بعينيه على الحديقة الصخرية خارج النافذة. "بالطبع. كل ورقة، كل رمز. لا يوجد أي خطأ واضح. لهذا السبب الأمر محير للغاية." "وربما هذا هو الخطأ بحد ذاته." قالت أكاري، صوتها يحمل نبرة اكتشاف مفاجئ. "كل شيء نظيف جدًا. لا أثر لبصمات أصابع، لا حماية إلكترونية مخترقة بوضوح. كأن من فعلها يعرف بالضبط أين لا يترك أثرًا." عاد ريو ليجلس أمام الشاشة، يحدق في البيانات التي كانت ترفض أن تكشف عن سرها. العبء على كتفيه أصبح أثقل. أن تُسرق شحنة بهذا الحجم، وبهذه الطريقة الماكرة، كان إهانة لليوكوزا، لعائلة كيمورا، وله شخصيًا كزعيم. الأسوأ من ذلك، أن الشك يطال عمه، وهو ما كان مؤلمًا أكثر من أي خسارة مادية. كان بحاجة إلى تأكيد، إلى دليل ملموس. في المخبأ السويسري، كانت إيفلين لا تزال مثبتة على الشاشة، تتبع الوميض الخافت. قلبها كان يخفق بعنف. نقطة الوميض لم تكن في أي ميناء، ولا في أي مستودع تعرفه العصابة السويسرية. كانت في منطقة نائية، في جنوب فرنسا. "جنوب فرنسا؟!" زمجر ماركوس بعد أن ألقى نظرة. "ما الذي تفعله شحنة الأسلحة الخاصة بنا هناك؟ نحن لا نتعامل مع أي أحد في فرنسا بهذه الكمية!" رفعت إيفلين رأسها، عيناها الزرقاوان تشعان بتركيز لا يصدق. "هذا ليس الجزء الأكثر غرابة. انظر إلى نمط الإشارة." كبرت إيفلين جزءًا من الخريطة. الوميض لم يكن ثابتًا، بل كان يتحرك ببطء، في نمومعقد وغير منتظم. كان أقرب ما يكون إلى... بصمة. بصمة رقمية فريدة لسلاح. "إنها ليست شحنتنا بأكملها." قالت إيفلين، صوتها أصبح أكثر هدوءًا من ذي قبل، وهو ما كان يشير إلى مدى خطورة ما تكتشفه. "يبدو وكأن قطعة واحدة فقط، ربما نموذج أولي، أو نظام تتبع، تم تنشيطه بعيدًا عن البقية. لقد تركوا لنا خيطًا." ماركوس، الذي كان يفرك صدغيه، نظر إليها بتوتر. "من يمكن أن يكون بهذه الجرأة ليأخذ قطعة واحدة فقط من شحنة بهذه الأهمية؟ ولماذا؟" إيفلين لم تجب. كانت تركز على تلك البصمة الرقمية. كان هذا السلاح، أو الجهاز، هو المفتاح. ووجوده في جنوب فرنسا، بعيدًا عن اليابان، وبعيدًا عن سويسرا، كان يعني أن هناك لاعبًا ثالثًا في هذه اللعبة. لاعب يستخدم أسلحتهم، وربما كان هو من نسق كل شيء. لم يضيع ريو أي وقت. بعد مكالمة الجد، والخيط الذي كشفت عنه أكاري، أرسل أوامره الصارمة. لم يعد الأمر مجرد سرقة، بل كان تحديًا مباشرًا لسلطته. جلس مع أكاري لساعات طويلة، يحللان كل معلومة متاحة، يبحثان عن الشذوذ، عن أي شيء لم يكن مكانه الصحيح. "إذا كانت السرقة بهذه الدقة، فلا بد أن هناك بصمة رقمية لم يتمكنوا من إخفائها بالكامل." قالت أكاري، عيناها مثبتتين على الشاشات التي تعرض خطوط الشفرة المعقدة. "إنهم محترفون، لكن ليسوا خارقين للطبيعة." أومأ ريو، تزداد قبضته على فنجان الشاي الأخضر إحكامًا. "نحن بحاجة إلى معرفة من يمتلك هذه الدقة. ومن هو الوسيط الذي يتعامل معه دايسوكي." بدأت أوامر ريو تنتشر عبر شبكات الياكوزا الخفية. رجال في الظل، يتبعون الأثر، يبحثون عن أي علاقة بين الوسيط الأوروبي الجديد وشحنة "العبث" المفقودة. كان الشعور بالخطر يزداد، فالخسارة المالية يمكن تعويضها، لكن فقدان الهيبة في عالمهم يعني الموت البطيء. في الوقت نفسه، في المخبأ السويسري، كانت إيفلين قد اتخذت قرارها. البصمة الرقمية التي عثرت عليها، والتي تشير إلى جنوب فرنسا، كانت صغيرة لكنها حاسمة. كانت تعلم أن هذا ليس عمل عميل بسيط، بل شخص يمتلك معرفة عميقة بأنظمتهم. "يجب أن أذهب إلى هناك." أعلنت إيفلين، وهي ترتدي سترة داكنة فوق ملابسها، جاهزة للمغادرة. نظر إليها ماركوس بصدمة. "ماذا تقولين يا إيفلين؟ تذهبين بنفسك؟ هذا جنون! المنطقة خطيرة، ونحن لا نعرف من نتعامل معه." "بالضبط." ردت إيفلين، صوتها بارد وحاسم. "ولهذا السبب يجب أن أذهب. لا أثق بأي شخص آخر لتتبع هذه البصمة. هذه تقنيتي، وهذا خطأي." أدركت إيفلين أن والدها ألفريد لن يوافق على هذا، لكنها كانت تعرف أيضًا أن هذا هو السبيل الوحيد للحصول على إجابات. لم تكن مجرد صانعة أسلحة؛ كانت مهندسة تعشق الدقة، وهذا الاختراق كان إهانة شخصية لقدراتها. كان عليها أن تعرف كيف تمكن شخص ما من الإمساك بقطعة من مشروعها الأكثر سرية. أسرعت خارج المخبأ، نحو طائرتها الخاصة التي كانت تنتظرها. جنوب فرنسا، الوجهة المجهولة، كانت تحمل مفتاح هذا اللغز المتزايد. في نفس الوقت، كان ريو قد وصل إلى طوكيو، إلى قاعة الاجتماعات السرية لعائلة كيمورا. كان الجد يوجيرو يجلس في صدر القاعة، عيناه الحكيمتان تراقبان ريو بنظرة لا تخلو من الترقب. العم دايسوكي كان جالسًا على يسار الجد، هادئًا كالعادة، لكن ريو شعر بنبرة غير مألوفة في هدوئه. "لقد قمت بتحليل جميع البيانات المتعلقة بشحنة 'العبث'." بدأ ريو، صوته حاسم، يخلو من أي تردد. "هناك ثغرة لم نكتشفها من قبل في بروتوكولات الشحن. شخص ما استغلها ببراعة." نظر الجد يوجيرو إلى دايسوكي، ثم عاد بنظره إلى ريو. "ومن هو هذا الشخص؟ ومن أين جاءت هذه الثغرة؟" سأل الجد، صوته كصخرة نحتتها قرون من الرياح. لم تكن رحلة إيفلين إلى جنوب فرنسا مجرد سفر عمل؛ كانت مهمة تتطلب دقة وتكتيكات مختلفة عن تلك التي تستخدمها في مختبرها. كانت إيفلين بارعة ليس فقط في تصميم الأسلحة، بل في استخدامها أيضًا. والدها ألفريد، الذي كان يؤمن بأن المعرفة قوة، حرص على أن تتلقى إيفلين تدريبًا مكثفًا في الدفاع عن النفس والتكتيكات القتالية، مع التركيز على الكفاءة والهدوء تحت الضغط. بالنسبة لها، القتال كان مثل الهندسة؛ مجموعة من المتغيرات التي تتطلب الحل الأمثل. وصلت إيفلين إلى فيلا منعزلة تقع على تلة مطلة على ساحل الريفيرا الفرنسي. كانت إشارة البصمة الرقمية لسلاحها تقودها إلى هنا. المكان بدا مهجورًا من الخارج، لكن حدسها أخبرها أن هذا الهدوء مجرد قناع. بعد ركن سيارتها المستأجرة بعيدًا عن الأنظار، ارتدت قفازاتها السوداء، وأخرجت من حقيبتها الصغيرة جهازًا إلكترونيًا معقدًا بحجم كف اليد. وفجأة، توقف الجهاز عن الوميض. كانت الإشارة قوية ومباشرة. مباشرة من الغرفة التالية. رفعت إيفلين يدها، تستشعر وجود باب خشبي. فتحته ببطء، وفي اللحظة التي دخلت فيها، انبعث ضوء خافت من شاشة كمبيوتر في زاوية الغرفة. على الشاشة، كان هناك مخطط تفصيلي لـ "العبث" - شحنة الأسلحة المفقودة من الياكوزا. لم تكن وحدها في الغرفة. أحست بحركة خلفها، خفيفة جدًا لدرجة أنها كادت أن تفوتها. لم تلتفت. بدلاً من ذلك، انحنت بسرعة فائقة، وفي نفس اللحظة، مرت شفرة سكين حادة حيث كان رأسها قبل لحظة. ارتفعت يد ريو، عارضًا صورة الوسيط الأوروبي الذي تعامل مع دايسوكي. كانت الصورة مبهمة، لكنها أظهرت وجهًا مألوفًا بشكل غريب، وجهًا لم يره ريو من قبل بشكل مباشر، لكنه شعر وكأنه رأى أثره في مكان ما. عادت إيفلين إلى الفيلا. الجهاز في يدها كان يومض بشكل متقطع، يشير إلى أن بصمة السلاح كانت قريبة جدًا. تسللت بهدوء عبر الحديقة الشوكية، مستخدمة تدريبها على التخفي. عندما وصلت إلى باب خلفي بدا مهجورًا، استخدمت أداة صغيرة لفتحه دون صوت. الداخل كان مظلمًا وهادئًا بشكل مخيف. كانت إيفلين تتحرك كظل، عيناها تتكيفان مع الظلام، تسمع أدنى صوت، تشعر بأي تغيير في تيار الهواء. كان عليها أن تصل إلى مصدر الإشارة. الصوت الوحيد الذي كان يخفق بشدة كان صوت قلبها، لكنها حافظت على رباطة جأشها. لم تكن تخشى القتال، بل تخشى المجهول. انحناءة إيفلين السريعة أنقذتها من الشفرة اللامعة التي كادت أن تقطع رقبتها. لم تضيع ثانية واحدة. تدربها غرز في ذاكرتها العضلية استجابة فورية لأي تهديد. دحرجت جسدها الرشيق على الأرض، بعيدًا عن متناول المهاجم، بينما كانت يدها اليمنى تسحب مسدسًا صغيرًا وكثيفًا، مصممًا خصيصًا ليناسب يدها، من جراب مخفي تحت معطفها. أطلق المسدس، الذي لم يكن يصدر صوتًا تقريبًا، طلقة تحذيرية انغرست في الجدار خلف المهاجم. كان المهاجم رجلاً ضخمًا، يرتدي ملابس داكنة تذيبه في الظلام، وجهه كان مخفيًا بقناع أسود بالكامل. لم يكن يتكلم. كان يتحرك ببراعة مذهلة، وكأنه ظل متحرك. كان واضحًا أنه لم يكن مجرد لص عادي. "من أنت؟" سألت إيفلين، صوتها ثابت، وهي تتبعه بعينيها، تبحث عن أي نقطة ضعف، أي ثغرة. "ماذا تفعل هنا بهذه الشحنة؟" لم يرد المهاجم. بدلًا من ذلك، اندفع نحوها مرة أخرى، السكين يلمع في الظلام. هذه المرة، كانت إيفلين مستعدة. ألقت بنفسها جانبًا، لكنها وجهت ركلة سريعة وموجهة نحو ركبة المهاجم. شعر المهاجم بالألم للحظة، وترنح، مما أعطى إيفلين جزءًا من الثانية. هذه المطة كانت كافية لها لتسدد له ضربة قوية بمقبض مسدسها إلى جانب رأسه. سقط المهاجم أرضًا بغير وعي، وسقط السكين من يده. في طوكيو، كانت قاعة اجتماعات كيمورا صامتة إلا من صوت قلب ريو الذي كان يدق بعنف. بعد أن عرض ريو صورة الوسيط الغامض، لاحظ الجد يوجيرو نظرة دايسوكي التي تغيرت للحظة. لمحة خاطفة من التوتر، لم تمر على عين يوجيرو الحكيمة. "ريو، هل قمت بفحص سجلات الاتصال الخاصة بهذا الوسيط؟" سأل الجد، صوته كان الآن أهدأ، لكنه كان يحمل وزنًا ثقيلاً. أومأ ريو. "بالطبع يا جدي. معظمها مشفرة، لكن أكاري تعمل على فك التشفير." في تلك اللحظة، رن هاتف ريو برسالة جديدة من أكاري. كانت صورة. صورة لجهاز تعقب صغير، مدمج في واحدة من الأسلحة التي كانت جزءًا من صفقة "العبث". كانت أكاري قد عثرت على الجهاز، الذي كان مخفيًا ببراعة، في واحدة من الحاويات التي لم تُسرق. الأغرب من ذلك، أن الجهاز كان يحمل بصمة خاصة، ليست لليوكوزا، بل لعصابة أخرى. "هذا ليس عمل وسيط يا أخي." كانت الرسالة النصية المرافقة للصورة. "هذا جهاز تتبع أوروبي. ويبدو أنه مرتبط بشبكة لم نعرف عنها شيئًا من قبل." تجمد الدم في عروق ريو. نظر إلى عمه دايسوكي، الذي كان يشرب شايه بهدوء مفرط. الجهاز الأوروبي. الوسيط الأوروبي. شحنة الأسلحة السويسرية. كانت الخيوط تتشابك بشكل مرعب، مشيرة إلى أن هذا الأمر أكبر بكثير مما كان يتخيل. لم يكن مجرد سرقة، بل كان تآمرًا دوليًا، ومن الواضح أن هناك خيطًا يصل إلى قلعة كيمورا. لم تضيع إيفلين لحظة واحدة. بعد أن سقط المهاجم، ركلت السكين بعيدًا عنه، ثم اقتربت بحذر. فحصت الرجل الضخم، تأكدت من أنه فاقد للوعي تمامًا. لم يكن يرتدي أي شيء يكشف عن هويته، لا محافظ، لا هواتف، فقط ملابس قتالية داكنة. كان محترفًا. عادت إيفلين إلى شاشة الكمبيوتر. كان مخطط "العبث" واضحًا عليها، لكنه لم يكن مجرد مخطط. كان هناك سجلات شحن، ومسارات تتبع، ورموز تشفير غريبة لم ترها من قبل. كانت هذه البيانات أكثر تفصيلاً بكثير مما كان يجب أن يمتلكه أي وسيط. "هذا ليس مجرد اختراق." تمتمت إيفلين لنفسها. "هذا تخطيط مسبق." بدأت إيفلين في نسخ البيانات بسرعة إلى جهازها المحمول. كانت تعمل بتركيز شديد، عيناها تتنقلان بين الشاشة ولوحة المفاتيح. كلما تعمقت في البيانات، زادت قناعتها بأن هذا ليس عمل عصابة عادية. كانت التقنيات المستخدمة متطورة، تتجاوز بكثير ما يمكن أن يمتلكه مهربو أسلحة تقليديون. وفجأة، لفت انتباهها ملف صغير مخفي بعمق في النظام. كان ملفًا مشفرًا بشدة، لكن إيفلين كانت تعرف كيف تتعامل مع مثل هذه التحديات. بعد دقائق من العمل المكثف، انفتح الملف. لم يكن يحتوي على خرائط أو أرقام، بل على صور. صور لرجال يابانيين. صور لزعيم الياكوزا الشاب، ريو. وصور أخرى لـ... دايسوكي كيمورا. كانت هناك أيضًا رسائل مشفرة بين دايسوكي وشخص مجهول، تتحدث عن "صفقة جانبية" و"إضعاف الخصم". تجمدت إيفلين في مكانها. لم تكن مجرد سرقة، ولم تكن مجرد مؤامرة. كانت خيانة. خيانة من داخل الياكوزا نفسها، وقد تورطت عصابتها السويسرية فيها دون علمها الكامل. شعرت بالغضب يتصاعد داخلها. لقد تم التلاعب بهم. في طوكيو، كانت قاعة اجتماعات كيمورا لا تزال تحت وطأة الصدمة بعد كشف أكاري عن جهاز التتبع الأوروبي. نظر ريو إلى عمه دايسوكي، الذي كان يحاول الحفاظ على رباطة جأشه، لكن عرقًا باردًا بدأ يتصبب على جبينه. "جهاز تتبع أوروبي؟" قال دايسوكي، محاولًا أن يبدو غير مبالٍ. "ربما سقط من شحنة أخرى. لا علاقة له بـ 'العبث'." "لا يا عم." قال ريو، صوته هادئ لكنه يحمل تهديدًا خفيًا. "هذا الجهاز مدمج في هيكل السلاح نفسه. إنه ليس شيئًا يسقط بالصدفة. إنه جزء من تصميم." صمت مطبق خيم على القاعة. عصابة فوس. كان اسمهم معروفًا في عالم الجريمة المنظمة، لكنهم نادرًا ما يتعاملون مع الياكوزا مباشرة. أن يكون لهم يد في هذا، وأن يكون هناك جهاز تتبع في الأسلحة، كان يعني أن اللعبة أصبحت أكثر تعقيدًا وخطورة. نظر ريو إلى عمه دايسوكي، الذي كان وجهه قد تحول إلى اللون الرمادي. لم يعد هناك مجال للشك. كانت الخيوط تتجمع، مشيرة إلى أن الثعلب لم يكن يتسلل إلى بيتهم فحسب، بل كان يعيش فيه. نظر الجد يوجيرو إلى دايسوكي بحدة. "دايسوكي، هل كنت تعلم عن هذا الجهاز؟ هل قمت بفحص الشحنة بنفسك كما ادعيت؟" تراجع دايسوكي قليلاً في مقعده. "بالطبع يا سيدي. لقد فحصت كل شيء. ربما... ربما كان هناك خطأ ما من جانب الموردين." "الموردون السويسريون لا يرتكبون مثل هذه الأخطاء." قالت أكاري، وهي تعرض صورة الجهاز على الشاشة الكبيرة. "هذه بصمة شركة معينة. شركة أسلحة متطورة جدًا، وليست مجرد مورد عادي. إنها شركة تابعة لعصابة فوس السويسرية." "سيدي، العقل المدبر للأسلحة يتصل بك. تطلب التحدث معك شخصيًا. تقول إن لديها أمرًا هامًا." تصلبت ملامح وجه ريو. "العقل المدبر للأسلحة". لم يكن هناك سوى شخص واحد يمكن أن يكون هي. إيفلين فوس. البطلة السويسرية صانعة الأسلحة التي كانت شحنتها قد اختفت، وشركتها كانت على ما يبدو متورطة بشكل غامض في هذه المؤامرة. تجاهل ريو نظرات الحضور المتسائلة، ونظرة دايسوكي المذعورة. كان عليه أن يفهم. كانت تلك المكالمة خيطًا جديدًا، وربما فرصة لكشف الحقيقة الكاملة. "اعطني الخط." أمر ريو، صوته يحمل مزيجًا من القلق والتصميم. "في مكتبي." الصمت ثقيلٌ في قاعة اجتماعات كيمورا. عينا ريو لم تفارقا دايسوكي، الذي كان يتجنب النظر إليه مباشرة. لقد انكشف كل شيء تقريبًا. كانت الخيانة وشيكة، ومعها عواقبها الدموية. الجد يوجيرو، بصوته الذي يقطع الصمت كالشفرة، كان على وشك أن يتخذ قرارًا. "دايسوكي، اشرح لنا هذا." قال الجد، ولم يكن سؤاله طلبًا، بل أمرًا. قبل أن يتمكن دايسوكي من الإجابة، انفتح باب القاعة الكبيرة فجأة. دخل الحارس الشخصي لريو، رجل ضخم ذو وجه صامت وعينين يقظتين، وهو ينحني احترامًا. كان وجوده هنا في هذه اللحظة الحساسة غير مألوف. همس الحارس بصوت خفيض، لكن الكلمات كانت واضحة بما يكفي لتصل إلى أذن ريو فقط. اندفع ريو إلى مكتبه، ليجد الهاتف على الخط. التقطه بسرعة، جلس خلف مكتبه، وظهره للباب الذي أغلقه خلفه، تاركًا العالم خارجًا. كان وجهه يعكس مزيجًا من الغضب، القلق، والفضول. "تحدثي." قال ريو، صوته كان أقرب للأمر منه إلى التحية. على الطرف الآخر من الخط، كان صوت إيفلين هادئًا وواضحًا، لكنه يحمل نبرة تصميم لا تخطئها الأذن، رغم كل ما مرت به للتو في الفيلا الفرنسية. "أنا إيفلين فوس. وأعتقد أن لدينا مشكلة مشتركة يا سيد كيمورا." شعر ريو بلسعة من الدهشة. لم تكن مقدمتها مجرد سؤال، بل تأكيد. "مشكلة؟" كرر ريو، متكئًا على الكرسي. "لقد اختفت شحنة أسلحتكم، سيدة فوس. وهناك جهاز تتبع أوروبي في أحد أسلحتكم المتبقية، يشير إلى شركة والدك." نهض ريو من مقعده، دون أن يضيف كلمة أخرى، تاركًا قاعة الاجتماعات في حالة من الذهول والتوتر المكبوت. كان عليه مواجهة دايسوكي لاحقًا، لكن الآن، كان هناك لغز جديد، خيط يربط بين عالمين، وامرأة تحمل جزءًا من الإجابة. كانت المكالمة من إيفلين فوس قد غيرت كل شيء. لحظة صمت مرت على الخط، ثم جاء صوت إيفلين أكثر حدة. "أعلم بالضبط ما هو الجهاز الذي تتحدث عنه يا سيد كيمورا. لقد وجدته. بل وجدت من زرعه، ومكانه." تصلبت ملامح ريو. هذه المرأة لم تكن مجرد صانعة أسلحة. كانت لديها معلومات، معلومات حاسمة. "ماذا وجدتِ؟ ومن هو؟" سأل ريو، محاولًا إبقاء صوته هادئًا، لكن الإلحاح كان واضحًا فيه. "ليس في اليابان، ولا في سويسرا. إنه في مكان آخر تمامًا، وقد وجدت مخططًا لشحنتك التي اختفت، هنا في هذه الفيلا. وهذا لم يكن مجرد عمل سرقة عشوائية يا سيد كيمورا. لقد تم التلاعب بنا جميعًا." كانت كلمات إيفلين تنزل على ريو كالصاعقة. "التلاعب بنا جميعًا". هذا ما كان يشك فيه. هذا ما كان الجد يوجيرو يشير إليه. "ومن يقف وراء هذا؟" ضغط ريو، قبضته على الهاتف بيضاء. صمتت إيفلين لحظة، ثم جاء صوتها يهمس بكلمة واحدة، لكنها حملت وزنًا جبليًا. "شخص من دائرتك المقربة." توقفت إيفلين لبرهة، تاركة الكلمة تتردد في أذني ريو عبر القارات. أكملت حديثها. "شخص يعرف بروتوكولاتك، ولديه نفوذ كافٍ لفتح الأبواب. شخص تعاون مع طرف ثالث، استخدم أسلحتنا ضدك." على الطرف الآخر، تجمد ريو في مكانه. لم يكن الشك مجرد شك بعد الآن. أصبح حقيقة مؤلمة، كخنجر غُرس في قلب عائلته. شخص من دائرته المقربة. الثعلب الذي تسلل إلى البيت كان يحمل نفس دم الياكوزا. نظر ريو إلى مكتبه، عيناه مثبتتين على باب القاعة التي ترك فيها عمه دايسوكي، ولسعة من البرد القارس تسللت إلى روحه. أنهى ريو المكالمة مع إيفلين، لكنه لم يترك السماعة من يده. كانت الكلمات تتردد في ذهنه كصدى مرعب: "شخص من دائرتك المقربة." كانت أصابع الاتهام تشير بوضوح، ولكن ريو أراد أكثر من مجرد إشارة. أراد دليلًا قاطعًا، دليلًا لا يمكن لأحد أن ينكره. كان يشعر بغضب بارد يتسلل إلى عروقه. أن يتعرض لخيانه من دمائه، ومن داخل عائلته، كان هذا تعديًا لا يغتفر على كل ما تمثله الياكوزا وتقاليد عائلة كيمورا. ضغط ريو على زر الاتصال الداخلي. "أكاري، تعالي إلى مكتبي فورًا. والجد يوجيرو أيضًا." خلال دقائق، كانت أكاري تقف أمامه، عيناها مليئتان بالترقب. خلفها، دخل الجد يوجيرو، بخطوات هادئة لكنها واثقة، وعيناه تحملان نظرة تعرف أكثر مما تقول. "ماذا حدث؟" سأل الجد، صوته الخفيض يملأ الغرفة. أخبرهم ريو بكل ما قالته إيفلين. عن الفيلا في فرنسا، عن مخططات شحنة "العبث" الموجودة هناك، وعن التلاعب الذي حدث. وعندما وصل إلى جزء "شخص من دائرتك المقربة"، تلاقت عينا الجد وريو للحظة. لم يحتاجوا لقول الأسماء. "هذا يغير كل شيء." قال الجد يوجيرو أخيرًا، وهو يجلس بهدوء. "إنها ليست مجرد خسارة. إنه تحدٍ لوجودنا. يجب أن تتصرف بحكمة يا ريو. الثأر مهم، لكن البقاء أهم." "سأجد الطرف الثالث الذي يتآمر معه هذا الخائن." قال ريو، صوته حاسم. "وسأعرف كل شيء عن هذه الصفقة الجانبية. لن ينجو أحد من هذا." في فيلا جنوب فرنسا، كانت إيفلين تتحرك بسرعة، حركاتها تعكس تدريبها العسكري. بعد أن ربطت المهاجم الفاقد للوعي بإحكام باستخدام أسلاك كانت متوفرة، عادت إلى الكمبيوتر. نسخت كل البيانات التي يمكنها الوصول إليها، ثم بدأت في مسح شامل للنظام، محاولة تدمير أي أثر لوجودها، أو لأي معلومة قد تقود إليهم. كانت تدرك أن خطرًا أكبر يلوح في الأفق. هذا الرجل لم يكن يعمل بمفرده. هذا المخبأ الصغير كان مجرد جزء من شبكة أكبر، وعلى الأرجح أن المالكين سيأتون قريبًا للتحقق من أمر هذا الهجوم. كانت بحاجة إلى الخروج قبل أن يغلقوا عليها الباب. "أين أنت يا ريو؟" همست إيفلين لنفسها، وهي تسرع في عملها. كانت البيانات التي حصلت عليها تشير إلى مؤامرة عميقة، تتجاوز بكثير مجرد سرقة أسلحة. كانت تشير إلى تلاعب كبير، يهدف إلى زعزعة استقرار الياكوزا بالكامل، وربما استخدام عصابتهم السويسرية كبش فداء. عندما انتهت من نسخ البيانات وتدمير الأثر الرقمي، أخذت إيفلين جهاز التتبع الذي عثرت عليه في الميناء، والذي قادها إلى هنا. كانت ستأخذه كدليل. ثم ألقت نظرة أخيرة على المهاجم المربوط، قبل أن تتسلل خارج الفيلا بنفس الهدوء الذي دخلت به، لتختفي في ظلمة الليل، حاملة معها أسرارًا قد تهز عالمين. بعد أن تأكدت إيفلين من مسح كل آثارها من الفيلا، وخرجت منها بخفة شبح، لم تضيع لحظة. عادت إلى سيارتها المستأجرة، والبيانات المنسوخة، بالإضافة إلى جهاز التتبع الأوروبي، بأمان في حقيبتها. أضاءت شاشة هاتفها الخلوي الذي كان يحوي شريحة اتصال خاصة مشفرة. كانت ليلة طويلة، لكن قرارها كان واضحًا وحاسمًا. لم يعد هناك مكان للاختباء، وخصوصًا بعد أن تم التلاعب بعصابتهم. أجرت مكالمتين سريعتين. "جوليان، جهز الطائرة." كان صوتها هادئًا لكنه لا يقبل الجدال. "وجهتنا طوكيو. أريدها جاهزة في غضون ثلاث ساعات." على الطرف الآخر، كان جوليان، مساعدها الخاص ومدير العمليات اللوجستية، يفهم فورًا جدية الأمر من نبرة صوتها. أنهت إيفلين المكالمة. كانت تعلم أن هذه الرحلة محفوفة بالمخاطر. هي ذاهبة إلى قلب إمبراطورية الياكوزا، إلى أرض رجل أُخبرت للتو أن أحد المقربين منه هو من تسبب في هذه الفوضى. لكن إيفلين لم تكن تخشى المواجهة. كانت مهندسة تبحث عن حل لمشكلة معقدة، وهذه المشكلة كانت تتطلب الذهاب إلى مصدرها. كانت ستحصل على إجابات. في طوكيو، وبعد أن غادر الجد يوجيرو وأكاري، بقي ريو في مكتبه، يتأمل الوضع. الكلمات "شخص من دائرتك المقربة" كانت تدق في رأسه. كان يعلم أن دايسوكي هو المشتبه به الأقوى، ولكن مجرد الشك لا يكفي. كان عليه أن يتحرك بحذر. سيراقب عمه، ويبحث عن أدلة لا تقبل الشك، بينما يفكك أكاري الشبكة الأوروبية التي ذكرتها إيفلين. "طوكيو، سيدتي؟ هل أنتِ متأكدة؟" "مؤكدة تمامًا. وسأرسل لك إحداثيات محددة عندما نكون في الجو. أريد كل شيء جاهزًا." لم تمضِ دقيقة حتى كانت تجري المكالمة الثانية. هذه المرة كان المتلقي هو كلاوس، حارسها الشخصي الأمين ورئيس فريق الأمن الخاص بها. كان رجلاً صامتًا، ذا بنية جسدية هائلة، وولاء مطلق. "كلاوس، هل أنت مستعد؟" سألت إيفلين. "دائمًا يا سيدتي." جاء الرد العميق والمقتضب. "سأحتاجك في رحلة طويلة. وجهتنا الشرق الأقصى. طوكيو. تأكد من أن كل ما نحتاجه جاهز." "مفهوم يا سيدتي. سأكون في نقطة الالتقاء." وفجأة، رن هاتفه. رقم غير مألوف على شاشته. تردد ريو للحظة، ثم أجاب. "سيد كيمورا؟" جاء صوت امرأة يتحدث الإنجليزية بلكنة أوروبية واضحة. "أنا إيفلين فوس. لقد أعددت كل شيء. أنا في طريقي إليك." اتسعت عينا ريو. كانت إيفلين تتحرك بالفعل. كانت قادمة إليه، إلى اليابان. هذا لم يكن مجرد اتصال لتبادل المعلومات، بل كان إعلانًا عن قدوم عاصفة. كانت الوشوم على ذراعه تبدو وكأنها تشتد، وكأن التنانين تستعد للصراع. كانت الأجواء في مكتب ريو مشحونة بترقب وصول إيفلين. لم يخبر أحدًا بوصولها، حتى أكاري. كان هذا اللقاء يتطلب مقابلة سرية، ومواجهة خاصة. كان ريو يتوقع امرأة قوية، ذات مظهر قديم يشي بصلابة عالم الجريمة المنظمة، أو ربما سيدة أعمال ترتدي بدلة رجالية صارمة. لكنه لم يتوقع ما رآه عندما خرج من مكتبه إلى الردهة الهادئة. كانت إيفلين تقف هناك، تحت الأضواء الخافتة، في انتظار خروجه. لم تكن ترتدي بدلة رجالية، ولا فستان سهرة. كانت ترتدي بنطالًا أسود ضيقًا وسترة جلدية أنيقة، شعرها الأشقر الداكن منسدلًا حول وجهها، وعيناها الزرقاوان تحملان نظرة هادئة لكنها تخفي ذكاءً حادًا. كانت تبدو أصغر سنًا مما تخيل، وأكثر أناقة ورقة من أي شخص قابلها في عالم الجريمة. لم يكن مظهرها يوحي أبدًا بأنها ابنة أخطر زعيم في سويسرا، أو أنها العقل المدبر الذي يصمم أسلحة متطورة. لم يستطع ريو إخفاء ابتسامة خفيفة، بل أقرب للسخرية، ارتسمت على شفتيه. توقع شيئًا، ووجد شيئًا آخر تمامًا. تقدم نحوها بخطوات واثقة، وعيناه تقرآن كل تفاصيلها بدقة. "إذن أنتِ العقل المدبر للأسلحة." قال ريو، نبرة صوته كانت تحمل تحديًا واضحًا وبعض السخرية الخفية. "لم أتوقع أن تبدين هكذا." بقيت إيفلين هادئة تمامًا. لم تتأثر بسخرية ريو أو بنبرته الحادة. كانت قد واجهت ما هو أسوأ في الفيلا الفرنسية قبل ساعات. رفعت حاجبها الأيسر قليلاً، وفي عينيها لمعت شرارة لم يلحظها ريو على الفور. "ولم أتوقع أنا أن أجد زعيم الياكوزا في هذا المظهر العصري يا سيد كيمورا." ردت إيفلين، صوتها كان خفيضًا، لكنه كان يحمل ثقة لا تليق بمظهرها "الرقيق". "أعتقد أننا كسرنا بعض التوقعات المتبادلة. هل ندخل ونتحدث عن المشكلة التي تهدد كلينا، أم تفضل أن نبقى هنا نتبادل الإعجابات غير المتبادلة بالمظاهر؟" تلاشت ابتسامة ريو الساخرة ببطء. كانت هذه المرأة أكثر مما تبدو عليه. كانت حادة، وواثقة، ولم تكن تخشى المواجهة. فهم ريو فورًا أنه قد أخطأ في تقديرها. "تفضلي." قال ريو، وهو يفتح باب مكتبه على مصراعيه، مشيرًا إليها بالدخول. كان يعلم أن هذا اللقاء سيكون حاسمًا، وأن هذه المرأة، مهما بدا مظهرها، تحمل مفتاحًا لأعمق أسرار الخيانة التي تضرب قلبه. دخلت إيفلين مكتب ريو، ونظرة سريعة منها كانت كافية لتقييم المكان. لم يكن مكتب زعيم عصابات عادي، بل كان يجمع بين الفخامة والعملية، مع لمسة من التقاليد اليابانية التي بدت تناقض مظهر ريو العصري. جلس ريو خلف مكتبه، بينما اختارت إيفلين مقعدًا أمامه مباشرة، تضع حقيبتها الصغيرة على الطاولة بينهما. "إذن، هل أنتِ هنا لتقديم تفسير لاختفاء شحنتي، أم لديّ فهم خاطئ؟" قال ريو، صوته عاد ليحمل نبرة السيطرة المعتادة. فتحت إيفلين حقيبتها بهدوء، وأخرجت منها جهازها المحمول، ثم وضعته على الطاولة. "أنا هنا لأقدم لك حقائق يا سيد كيمورا. وحقائق لا تروق لي بقدر ما لا تروق لك." ضغطت إيفلين بعض الأزرار، وعرضت شاشة الجهاز مخططات "العبث" التي عثرت عليها في الفيلا الفرنسية. كانت هي نفسها المخططات التي شاهدها ريو على شاشته. "هذا هو مشروع أسلحتكم، صحيح؟" سألت إيفلين، عيناها مثبتتين في عيني ريو. أومأ ريو، ملامحه متصلبة. "بالضبط. وما علاقة هذا كله بوالدك؟ وما الذي تفعله هذه المخططات في فرنسا؟" "صبرًا يا سيد كيمورا. هذا ليس كل شيء." قالت إيفلين، وهي تظهر سلسلة من الصور على الشاشة. "هذه الفيلا في جنوب فرنسا، حيث وجدت هذه المخططات، تتبع لشبكة تسمى 'الجناح الأسود'. لم نسمع عنها من قبل. وهذا الرجل،" أشارت إلى صورة المهاجم الذي أطاحت به، "كان هنا للحراسة، أو ربما للتخلص من أي دليل." تابع ريو كل كلمة، عيناه تضيقان مع كل معلومة جديدة. "الجناح الأسود." كان الاسم غريبًا عليه. "والأهم من ذلك كله،" واصلت إيفلين، وهي تعرض الصورة النهائية: رسائل مشفرة بين دايسوكي وشخص مجهول، وصور لدايسوكي نفسه في عدة مواقع تبدو وكأنها خارج اليابان. "هذه الرسائل والاجتماعات تشير إلى 'صفقة جانبية' وإضعاف الياكوزا. وجدت هذا كله هناك. واضح تمامًا." صمت ريو للحظة طويلة، يحدق في الأدلة. الكلمات التي همست بها إيفلين عبر الهاتف عادت لتتردد في ذهنه: "شخص من دائرتك المقربة." ها هي الأدلة، دامغة، لا تقبل الشك. دايسوكي. عمه. الخنجر غُرس الآن بعمق. الغضب، الذي كان يتصاعد بداخله، تحول إلى برودة قاسية. "هذا مستحيل." تمتم ريو، لكن إيفلين سمعته. "البيانات لا تكذب يا سيد كيمورا. خاصة تلك التي تُترك عن غير قصد. لقد تم التلاعب بنا جميعًا. استخدموا أسلحتنا، ومعلوماتهم الداخلية، لتحقيق أهدافهم الخاصة." نظر ريو إلى إيفلين، التي كانت تجلس أمامه بهدوئها المعتاد، لكن عينيها كانتا تعكسان تصميمًا لا يتزعزع. لقد جاءت بهذه الأدلة من قلب الخطر، لتضعها بين يديه. كان عليها أن تثق به، رغم العداوة المتوقعة بين عائلتيهما. كانت هذه لحظة تحول. "ماذا تريدين مني؟" سأل ريو، صوته خفيضًا، لكنه يحمل نبرة من التصميم الجديد. رفعت إيفلين رأسها، نظرة تحدٍ في عينيها. "أريد إجابات. أريد معرفة من هو الطرف الثالث الذي تآمر مع عمك، ولماذا. أريد أسلحتي. وأعتقد أننا الوحيدان القادران على الحصول على هذه الإجابات." كانت هذه دعوة للتحالف. تحالف بين النار والجليد، بين الياكوزا والعصابة السويسرية، لتعقب الخيانة التي ضربت كلاهما. "أنتِ تعتقدين أنكِ كشفتِ مؤامرة، سيدة فوس؟" واصل ريو، صوته يعلو قليلاً. "كل ما أراه هو أن عصابتكِ ضعيفة، سمحتِ باختراق أمنها، وأرسلتِ لي بيانات ناقصة عن رجل أُفترض أنه عمي. هذه ليست أدلة تحالف، بل هي دليل على فشلكم." نهض ريو من خلف مكتبه، واتجه نحو الباب، وفتحه على مصراعيه. "الآن وقد تبادلنا هذه 'الحقائق' المزعومة، أطلب منكِ المغادرة. ليس لدي وقت لأضيعه مع شخص مثلكِ. وأي خطوة أخرى من جانبكِ في أراضينا ستُعتبر تعديًا مباشرًا." تجمدت إيفلين في مقعدها، لكن ليس من الخوف. شعرت بالغضب يغلي بداخلها، نار لم تعتد عليها. أن يُساء تقديرها بهذا الشكل، أن يُهان ذكاؤها، وأن تُطرد بعد أن خاطرَت بكل شيء لإحضار الحقيقة؟ توقفت إيفلين، تنتظر رد ريو على عرضها. كانت نظرتها ثابتة، لا تظهر أي ضعف. كانت واثقة من قوة الأدلة التي أحضرتها، ومن منطقية التحالف المقترح. لكن ريو لم يكن ليراها بنفس المنطق. حدق فيها للحظة طويلة، ثم ابتسم ببرودة. كانت ابتسامة لا تصل إلى عينيه. "تحالف؟" قال ريو، نبرته تحمل سخرية جليدية. "مع عصابة سمحت لأسلحتها بأن تقع في الأيدي الخطأ، بل وزرعت أجهزة تتبع فيها؟ ومع امرأة لا أرى فيها سوى طفلة تلعب بألعاب خطيرة؟" ارتفعت حاجب إيفلين قليلاً، لكنها لم تجب. كانت تحاول فهم ما يدور في ذهنه. ابتسامة ريو الساخرة كانت القشة التي قصمت ظهر البعير. نهضت إيفلين ببطء، نظرتها تحولت إلى حدة لم يرها ريو من قبل. لم تعد عيناها الزرقاوان هادئتين، بل أصبحتا تشعان ببريق غاضب. "تطردني؟" قالت إيفلين، صوتها الآن كان خفيضًا، ولكن كل كلمة خرجت منه كانت تحمل وزنًا ثقيلاً، كتهديد مبطن. "ريو كيمورا، أنتَ لا تعلم مع من تتعامل. لقد أتيت إليك بالأدلة، وخاطرت بحياتي لأجل ذلك. لكن إذا كنت تعتقد أنك تستطيع أن تطرد العقل المدبر للأسلحة بهذه الطريقة، وأن تستهين بقدراتي، فسترى كيف أنني قادرة على تدميرك. أنت وعالمك بأكمله." تقدمت إيفلين خطوة نحو ريو، ووجهها على بعد بوصات من وجهه. "هذه مجرد البداية يا سيد كيمورا. لقد فتحتَ أبواب الجحيم على نفسك. إما أن نعمل معًا، أو سأحول أرضك إلى رماد. والمرة القادمة، لن أكون أنا من أطرق بابك." رمقت ريو بنظرة أخيرة مليئة بالتحدي، ثم استدارت وغادرت المكتب، تاركة ريو واقفًا وحده، وسط الصمت الذي كان هذه المرة مثقلاً بتهديد لم يشعر به من قبل. __________________________________ نهايه الفصل الأول من روايه اتمنى يكون قد اعجبكم❤️ روايه لا تعتمد رومانسيه اذ كنت تريد رومانسيه فابحث عن روايه اخرى😁 نلتقى في فصل جديد يكون تنزيل كل ثلاثه ايام ما عدى يوم اثنين و اربعاء. في امان الله وحفظه 🌸🤍

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

تأمر الوشم ¶Order tattoos

المؤلف Vajlink001
2025/06/27 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة