24 1

أن تعيش خائفاً ، كأنك لا تعيش . ................. في الثالث و العشرين من يناير / غابات سويسرا . يقال ان امان الانسان وطنه و يقال ايضا انه عائلته او بيته او حتى ذكرياته الدافئة ...لكنها لم تملك أماناً يوماً . في اللامكان و اللازمان ، كل ما لديها هو جسدها النحيل و ما يغلفة من ثياب خفيفة ، و قطرات الدم الساقطة على الأرض تلطخ الجليد الابيض ببقع حمراء وسط الظلام الدامس . الثلج يتساقط بكثافة .. كانت السماء مستعجلة لتكسو الارض ببياضها أكثر . السماء رمادية، والقمر شاحب بين الغيوم . بينما تركض بِوَهن بين الاشجار المتخلية عن اوراقها ... و ذراعيها مليئة بالخدوش أثر اصطدامها بأغصانها المتيبسة ، بدأت تفقد توازنها ، تشعر بثقل برأسها بينما طنين أذنها يزداد .. تركض بصعوبة كما لو كانت أثقالاً مربوطة بقدميها ... النسيم البارد يضرب جسدها ، درجة الحرارة تحت الصفر المئوي ، لا تعرف هل هي ترتعش من قسوة البرد أم من شدة الألم ، حتى املها للنجاة بدأ يتلاشى . الرصاصة التي تخترق كتفها .. كانت تشع بألمها ، تكاد تهوى على الارض الباردة و تستسلم لمصيرها البائس لكن لن تفعل ، ليست لانها بتلك القوة ... لكنها فقط لا تملك رفاهية الاستسلام ، لن تسمح لنفسها بالعودة لقبضتهم البائسة ليس عليها ان تخسر كل شي دائما ... بسببهم ، ليس هذه المرة . تسمع اصوات اصتدام حوافر الخيول بالارض خلفها على مسافة قريبة . قلبها يطرق صدرها بجنون ، حاولت الاستمرار ، لكن ساقيها خذلتها ، لتسقط ارضاً بقسوة ، زحفت على الجليد ، يداها وركبتاها تنزفان أثر الاحتكاك بالأرض الخشنة ، وبرودة الجليد تصعق عظامها ، وكأن تلك الغابة العملاقة كانت تجاهد لتبلعها . استمرت تحبو بينما دمائها الحارة تتدفق من جسدها الهزيل لتنتهي الغابة و تجد امامها قصر ضخم كبير بثلاثة طوابق يحيطه مروج شاسعة و الكثير من الاكواخ و الحضائر . زحفت نحو إحدى الحضائر ، ارتخت أطرافها ، وتسلل الضباب إلى عينيها ، أصبحت الرؤية غير واضحة . ستموت هنا ، ستتجمد جثتها فوق هذا الثلج ولن يهمها شيء ، كل ما أرادته... أن لا يعيدوها إليهم حيّة. شعرت بشخص يقترب ، لم تستطع رؤية وجهه لكن جسده الضخم، وقرفصته أمامها، جعلت همسها يخرج من بين أنينها. " يجب ان لا يجدوني ارجوك " لتغطي جفونها عيناها الزمردية الناعسة المحمرة و تغرق بالظلام . ظل هو يراقبها بصمت فاغر الفم قليلا شعرها الاسود الطويل ، بشرتها الباهتة ، ثوبها الابيض الرقيق ، و تلك البقعة الحمراء الداكنة من جسدها المستمرة بالنزيف بغزارة تاركة بقعة كبيرة على الجليد الابيض . لم يتحرك ظل شارد الذهن متأملا تفاصيلها ، اراد الاقتراب منها محاولاً اسعافها لكن قطع شروده صوت الضجيج القادم من ناحية الغابة ، تذكر همسها لينهض خالعاً معطفه الجلدي الطويل و يغطيها به جيدا ذاهباً باتجاه الصوت مجهز مسدسه الكولت ليخرج من بين الاشجار ثلاثة رجال مسلحين ضخام البنية بملامح قاسية و معاطف جلدية سميكة يمتطون صهوة احصنتهم ليتقدم باتجاههم بشموخ رافعا رأسه بغرور كرجل يعرف وزنه . توقفت الاحصنة لينزل اكبرهم صاحب الندبة المخيفة على تحت عينه اليمنى من حصانه و يرفع قبعته امام الواقف امامهم ليفعلو المثل الاثنين الاخرين . اردف صاحب الندبة محاولاً ان يبدو واثقاً : " تحياتي نعتذر عن قدومنا بهذه الطريقة لكن نبحث عن شي يخصنا ، هناك فتاة هربت باتجاه مزرعتكم " كان يظهر جزء عينيه القاتمة من تحت قبقته الجلدية الكبيرة ، نظرة واحدة جامدة، قاتلة، كانت كافية . سحب نفسًا بطيئًا، ثم قال بصوت منخفض، لكن فيه قوة تخترق الهواء كالرصاص : " الجميع يعلم ذلك ... لا يوجد كائن يقوى على دخول اراضي داركمور دون اذن مني " اردف صاحب الندبة بحذر شديد بنما بدأت تشكل سماته ملامح القلق و الذعر معاً : " اذن انت رايدر داركمور ؟ " همهم لهم ببرود و بثقة مخيفة ....مائلاً برأسه بيننا ينظر لهم بنظرات فارغة .. أحد الثلاثة بلع ريقه ، و تردد صاحب الندبة ، نظراته التقت بنظر رايدر وفجأة خفّ وهج التحدي في عينيه . تبادل الثلاثة نظرات يائسة في ما بينهم .. يعودو للوراء بإكراه ممتَعِض .. منتطين صهوة خيولهم ، راجعين خالين الوفاض .. متجاهلين اثار الدماء باتجاه المزرعة خائبين مواجهة من امامهم . نهاية الفصل الاول . . . Hi everyone مقدمة قصيرة افتتاحية لقصتنا . اجعلو النجمة التحت تضيء باناملكم اللطيفة 🌟 🤍 دمتم بخير 🤍

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

أرض داركمور

المؤلف Safa Haider
2025/06/18 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة