هل صدقت أذنها ما سمعت ؟ بأي خبر أوقظت تلك الصغيرة من نومها ، ظل الشعور عالقا بين الحلم و الحقيقة، مرت بسرعة هذه الأيام و انت غير موجود بيننا . تؤنس الوحدة زوار يعظمون الأجر، و تهوم الصدمة في دوامة فارغة، بينما أنت تنام و تلك الابتسامة على شفتيك في لقائهما الأخير ، الآن لا تستطيع ان تأتي اليك عندما تشتاق ، و في الموازاة تحترق افئدة بفراقك و أنت في قبرك . تنام النفس على جناح ركام بناية ذكرياتها الحلوة معك فينطق الماضي بها لتسأل عن حاضنها ، خذلت الثواني دهرا فتاهت في طريق مستقيمة تلك اليائسة روحها ، تُسأل عن أحوالها فترد بالحمد لله ، انفردت الاحاسيس و غادرت الدموع العيون لم تشئ أن تنزل على تلك الوجنتان التي لم تعد وردية . لا يكلف الله نفسا إلا وسعها و لا تدري في أي زمان و في أي أرض تموت ، ستمضي الحياة فصلا فصلا و سيمر هذا الشتاء ، و ستكتب رواية مشاعرنا على أوراق بيضاء كوجهك الملائكي الذي أضفى عليه نور و أنت في المحمل . لم أكن أشعر بالوحدة من قبل لما كنت حاضرا فجاءت الي بعدما ذهبت، لم أكن أعرف كيف ينتظر الانسان ، فكيف تكون الليالي خائنة و كيف تكون الأيام عدو ؟ تائهة في دوامة منسية لامتناهية، دوار و دوار يصيبها ، أخذ الإرهاق فاصلا و كُتِبَ فراقك بكلمات من نار أوقدت في قلوبنا جميعا . و في دخان الحزن الذي خنق الجو في الغرفة المضيئة ، تشعر بضيق في صدرها ، بات الظلام يبعث بجذوره في جوفها و بات الحنين مرتبطا بالكآبة التي أضحت أسيرة عينيها، ابتعدت من جوارها كرياح فبقت ذكرى تعيسة لها ، أنت عالق في ذهنها ، غريقة في الحلم تلك المسكينة ، مجنونة أفعالها تعيسة ملامحها شوقا اليك. تحمل مظلتها و الامطار منهمرة من سماء كانت و اليوم غدت عيناها، كيانها متعلق بشعورها، تعيد احياء ذكرياتها و ترسمها في قلبها . الاستسلام للروح و تقبل الألم و الجروح ، الشوق و العذاب الحارق لا يتركان من أي بشري مدخل شك أو يقين، تبني طريقا بخيالها كي توقظك في أحلامها اللامتناهية . و كما لم يكن في السابق ، ركبت الفتاة سيارة الأيام تسارع الزمان فصار البارحة سنين و أتقنت الكلام، تكتم صدقها في المنام ، و أنت ركبت عجلة الزمان رحت و لم ترجع لنفس المكان . تجرف الأيام سيل احلامها و أتى الشتاء بعد الصيف و أعدم ربيعها، حزن و لم يكن هما، قلب يكتم ألما، وجع بدون جدل تفكير و شرود . داهم الزمان سيرورة الأيام،و رفض الدهر ان ينسيها الالام و انت ذهبت دون استئذان، ليكن الانتظار طويلا و مرهقا، ليكن الاشتياق كالسهم يخترق القلب ، لتكن النسمات العليلة باردة في الجوف ، اخترقت موج الحياة عاطفة لم تكن كأي سابقتها ،تركت علامة عميقة ظنت الفتاة انها سطحية ، لكن سبق الشتاء الخريف و عصفت بحبها الرياح و تعكر صفو مياه النسيان ، و بات يتقلب و يئن و عندما رأى الغمام نسى الماضي و أصبح في تساؤل دام ، انهمر المطر و هاهي موجات الألم تتلاطم ، يستفيق وحش الذاكرة من الأعماق و يبعث جذوره في قلب الفتاة كي يجعل منه مقبرة للايام . و سار الشوق على خطى حافية ، التزم الانتظار بالميقات خاب ظن الحنين و ثبت على رأيه الألم، أصبحت الأيام و الالام مفقودة و سمعت الالحان خيانة الكلمات، راح الحنين يبحث عن حاضنه و لم ينتظر الألم ان تجسد صقيعا في مقبرة كيانها ، يتسابق مع السنوات طول السهر و ينام مع الدقائق قصر النهار . دقت ساعة المجهول و مضى نحو الامام نزاع بين الطمأنينة التي عكرها الارتباك ، يمحوها النسيان الذي يُستمد من الوقت ، لا انتظار في هذا الموقف و لا نظرة طمع في رؤية وجهك مجددا ، آه على قلب يحن اليك، يشتاق اليك ، ستؤنسك الدعاوي و ستصلك الصدقات. شاءت الاقدار أن تفترقا، لكنك محفور في ذهنها ، تحمي ذكرياتها معك كلؤلؤة في صدفتها ، تحيط بها أشباح الوحدة ، فراغ تعيش فيه ،و في كل زاوية رائحتك ،تفتقدك ، مت و ماتت معك الابتسامة ، ذبلت زهرة كنت قد زرعتها في فؤادها، يكاد الحزن أن يقتلعها، و في الجهة الأخرى معاناتها مع والدتها ، تراها حزينة شاردة كجسد بلا روح. اكتئب الفراق ، ضاع اللقاء، حزن البقاء و بكى الرِّفاق، تعلم من الذهاب رجوع ، و من الألم صبر و منه محبة . أحب تركك لهم القدر ، و داهمت سكينتهم سكرة الموت، كل يوم الآتي و الذاهب يعظمون الاجر ، يدعون لك بالرحمة و يواسونهم . لا تقول ، اشتاقت اليك كثيرا،لكن الحسرة ثقيلة تعال و انقذنها، هي تؤمن بأن هذا الحب حقيقي، لا يستطيع أحد أن يثبت ذلك سوى دموعها الجافة كالصحراء القاحلة . يدعو الناس الله من أجل حياة طويلة و هنيئة ، عندما كنت موجودا كانت تعم الطمأنينة الصافية البيت ، تشكر الله أنك والدها و أنه أعطاها لك كهدية ربانية ، لا تكتب يا قدر الحزن فأنت صاحبه ، يدك و يدهما معا ، قلوبكم معا ،لا الصخور و لا البحار عائق حبهم ، هذه الكلمات الثمينة بحروفها العميقة لك أنت يا صاحب قلوبهم ، يا تاج رؤوسهم ، أنت الربيع بابتسامتك النورانية . في كل طريق طويل أشواك ، ملئ بالفخاخ و العودة فيه ممنوعة قريبة من البحار و بعيدة عن الدنيا ، تريد الاستسلام دون أن تسأل ، تبحث عن مكان زمنه مختلف: موازي.