استدار ليجد سيفًا موضوعًا على عنقه، نظر إلى ملامح الشاب الذي أمامه، عينيه كانتا بلون أصفر تتوهجان بشكل غريب، وشعره الطويل يصل لبداية ظهره. كانت ملابسه غريبة؛ عباءة طويلة تصل إلى قدميه بلون أسود، ويمسك بسيف أبيض يعكس ضوء القمر الأحمر عليه. نظر إليه رامي قليلاً، لينبس الشاب قائلًا: _من أنتم؟ وكيف أتيتم إلى هنا؟ ابتسم رامي بسخرية واضحة وأردف: _وهل التفاهم بالسيف يا غريب؟ رد الشاب بنبرة حذرة: _وماذا إن كنت منهم؟! أنهى جملته ونظر إلى "تالين" التي ركضت خوفًا منهم. استغل رامي تشتت الشاب وضربه على مرفقه، ليسقط السيف من يده، وهو يردف ساخرًا: _أعتذر، لا أحب التواصل البصري. استدار الشاب بسرعة، لكن بمجرد أن وصل السيف إلى الأرض، تغير وأصبح عصا، وعيناه تحولت إلى اللون الأسود. صاح رامي بدهشة بالغة مما حدث للسيف ولعيني الشاب: _أهذا طبيعي؟! سمعا معًا صوت صراخ، فنظرا باتجاه الصوت. كانت "تالين" قد وقعت على الأرض، وظهر أمامها مستذئب يحاول قتلها. لم تدرِ ماذا تفعل، فأمسكت ببعض الغبار من على الأرض وألقته على المستذئب، ثم ركضت، لكن المستذئب طاردها، بالطبع لم يؤذِه الغبار. تنهد الشاب الذي يقف أمام رامي، أمسك بالعصا، فعادت عيناه لتتوهجا مجددًا، والعصا أصبحت سيفًا مرة أخرى. ركض نحو "تالين" والمستذئب وهو يقول: _أهلًا، ألا تشتاق لي؟. ابتسم بخبث إكثر وأردف: _ظلام الرياح! أنهى جملته، وكان المستذئب قد قُيد بحبل أسود وسقط على الأرض. اقترب منه وجلس على ركبتيه ليكون في مستوى نظره، ثم أردف باستفهام: _لماذا تهتم بها إلى هذه الدرجة؟ هل دماؤها مميزة؟ رد عليه الشاب : _ألا تفهم أي شيء حقًا يا "آيدن"؟ إذا اجتمعت تلك الفتاة مع نصفها الآخر أمام بحيرة "أزولان" سينتهي كل شيء. صاح آيدن بعدم فهم: _ماذا! تنهد "آيدن" وأكمل حديثه: _اسمع، أنت لن تستهزئ بي لكي أصدقك، ولن أحررك أيضًا. تركه مُقيدًا وتحرك نحو "تالين" و"رامي". رغم أنه أنقذ "تالين"، إلا أنها لم تكن واثقة منه.وعندما اقترب منها ليساعدها لأنها كانت جالسة على الأرض، وجهت الحجر إلى رأسه وهي تصرخ: _ابتعد عني، أرجوك! رد آيدن بهدوء بعد أن ضرب الحجر بسيفه: _اهدئي، لن أؤذيكِ. فقط ثقي بي. مد يده لتأخذها، لكنها ظلت خائفة ولم تمسك يده. تنهد وألقى السيف على الأرض، لتعود عيناه إلى اللون الأسود مجددًا، ثم جلس على ركبتيه ليكون بمستواها. ونبس بلطف: _ اسمعيني، أنتِ لستِ أول من يأتي هنا، وإن تركتكِ سيركضون وراءكِ مجددًا، وإن أتيتِ معي أُقسم لكِ أنني سأنقذكِ منهم جميعًا حتى تعودي إلى عالمكِ، فماذا تختارين؟ هدأت قليلًا وأردفت بشك وهي تحاول إخفاء خوفها: _كيف أثق بك؟ وعيناك غريبتان؟ ابتسم على حديثها وكأنها تمدحه، ثم وقف واتجه نحو رامي الذي كان يمسك العصا ويريد معرفة إن كانت ستتحول إلى سيف أم لا، لكنها بالتأكيد لم تتحول. أردف بعقل مشوش لآيدن الذي كان يقترب منه: _ماذا يحدث هنا؟ أين أنا؟ هل هذا حقيقي فعلًا؟ _ولًا، اسمي آيدن، وثانيًا، سأجيب عن كل شيء لكن ليس هنا بالتأكيد، سيحددون مكانكم لأنها تنزف. نظرت له ووقفت ونطقت بصوت متعب من الركض وكل شيء: _ كيف تعرف يا هذا؟ أنا لست أنزف، ولست خائفة. كل ما في الأمر هو أنني... صمتت قليلًا لتفكر فيما تقول، ثم أكملت بعد أن جمعت أفكارها: _ كنت أحتاج مساعدتك لأنني لا أملك سيفًا. ابتسم رامي بسخرية على حديثها، وكذلك آيدن للحظة. ثم نبس آيدن بوجه جاد: _أنتما الاثنان عليكما الابتعاد عن الوحوش والمستذئبين. ليسخر رامي منه قائلاً: _حقًا؟ يوجد وحوش أيضًا؟ هذا ما ينقصني! هل أنا جننت؟ هل لأنني لم أستمع لكلام والدتي ولم أتناول طعامي فأصبحت أتخيل؟ _للأسف لا، لقد انتقلت بالفعل إلى عالمنا. وكما أخبرتكم، سأخبركم بكل شيء لكن ليس هنا. ذهبت تالين إلى آيدن متسائلة: _ أين ستخبرنا؟ وهل هذا الفتى من عالمي حقًا؟ لقد رأيت وجهك من قبل، لكن أين؟ ليكمل رامي كلامها بنفس تساؤلها: _ ربما كانت هناك فتاة حمقاء لم تنتبه للطريق وركضت في نصف الشارع فصدمتها بسيارتي وتأخرت عن مرفعتي مثلًا. لتضحك بخفوت: _آه، أجل تذكرت. اعتذار، كان سوء تفاهم. اسمي تالين السعدي. ليجيب بتفهم: _رامي الخطيب. _تشرفت بك يا رامي. ليصرخ بهم آيدن لكونهم غير مهتمين أين هم حتى: _أعتذر لكم، لكن هذا ليس الوقت المناسب لهذا. تنهد رامي وقال بصوت هادئ: _ حسنًا، عليك إذن أن تفسر لنا ماذا يحدث. أخبرتكم سابقًا، ليس هنا. لتتحدث تالين بتساؤل وغضب طفيف: _وأنا أخبرتك أين، ولم تُجِب. لينظر لها وهو ينبس: _المكان الآمن الوحيد الآن هو منزلي. رفعت تالين حاجبيها باستغراب وقالت ساخرة: _ حقًا؟ هل تعتقد أنني سأذهب إلى منزل شاب ومعي شاب آخر بمفردي؟ _استمعي لي. أولًا، أنا لا أهتم إن كنتِ فتاة أم شابًا، فجميعهم واحد بالنسبة لي. ثانيًا، هناك فتاة بالفعل في منزلي اسمها آرام. نظرت له تالين بشك: _ماذا تعني بأنك لا تهتم إن كنت فتاة أو شاب؟ أفهم ماذا تقصد بحديثك؟ _بكل الحالات، لا يهمني ما تفهمين. كل ما أريده هو أن تعرفي أنكم لستم أول أشخاص يأتون هنا. تنهدت وقالت بنبرة عدم ثقة: _ عليك إذن أن تعطيني شيئًا أدافع به عن نفسي إذا اقترب أحدكم مني. ضحك آيدن عليها ونبس: _ هناك في شعرك دبوس صغير مسمم. بمجرد أن يلمس أي جسم لا يتركه حتى يموت. _عمَّ تتحدث؟ أنا محجبة. ليتحرك متجاهلًا حديثها: _ لم تدركوا بعد أن ملابسكم تغيرت. نظرت تالين إلى ملابسها وصاحت: _هل يعني هذا أنني لست محجبة؟ تدخل رامي يهدئ الوضع: _ألم تلاحظي يا تالين كل هذا أن ملابسنا تغيرت بالفعل؟ لتجيب تالين وهي تنظر له: لا، كنت أركض من المستذئب ولم أنتبه. والآن فقط لاحظت. نظرت لملابس رامي، التي كانت شبيهة بملابس آيدن. كان يرتدي عباءة طويلة تصل لأسفل ركبتيه قليلًا وتحتها بنطال أسود. لكنها لم تستطع تحديد ما ترتديه هي بالضبط، وكل ما كانت متأكدة منه هو أنه فستان يصل إلى قدميها. لاحظ الاثنان أن آيدن تحرك بعيدًا عنهما قليلًا، فركضت تالين خلفه. ــــــ "لا أعرفه، لا هو ولا رامي جيدًا. إنها أول مرة أراهم، لكن عليّ الوثوق بهم، حتى لو قليلًا، وأستخدم حيل عملي قليلًا." ـــــــــ ابتسمت بخبث على تفكيرها، لتسمع آيدن يصرخ لرامي: "يا رامي، اتبعني، لا تسرح في الغابة!" ذهب وراءهم رامي، فهو الآن ليس لديه شيء ليخسره. تحركا قليلًا ليمروا أمام بحيرة. نظرت لها تالين وركضت نحوها. ــــــــــ "لون مائها أزرق صافٍ وجميل، والقمر ينعكس عليها. لو كانت موجودة في عالمي، لكنت فضلت أن أنتحر بها بدلًا من الذهاب لأهلي." لكن قطع تفكيرهي وتأملي مجددًا آيدن، الذي أمسك بذراعي لأدفع يده عني وأنا أصيح: _"لا تلمسني!" ليردف لي بتفهم _أهدئي يا فتاة، إن البحيرة ملعونة، ولا أعرف ماذا سيحدث لكِ." "ملعونة! هل كل شيء في هذا العالم ملعون؟ أين الأشياء التي في الروايات؟ أين الملك تميم الذي سيحتل الأرض من أجلي؟ صدقني يا آيدن، سأرجع لها وأنظر إليها وقت ما أشاء، لا أحد يستطيع إيقافي غيرها تلك السيدة..." ـــــــــــــ كان هذا ما في خاطرها، لكنها ابتسمت بلطف مردفة: _حقًا لم أكن أعرف أي شيء من هذا، يا آيدن. اعتذار." _"لا يهمكِ، هيا بنا." --- "رامي." "أتبع شخصًا لا أعرفه في عالم غريب، هل أنا حقًا بخير؟ يبدو أنني سأذهب إلى مشفى الأمراض العقلية، والأهم أنني لا أعرف منذ متى وأنا هنا؟ والدتي ستقلق عليّ، وهي لا تعرف مكاني حتى؟ عليّ تصديق أنني انتقلت لعالم آخر، أي عاقل سيصدق هذا؟ باستثناء تلك الحمقاء التي تسمى تالين، يبدو أنها مبتسمة وسعيدة بكونها هنا." ظللت أتبعهم لبعض الوقت وأنا منشغل بتفكيري. أبدو كئيبًا، أعلم، لكن كيف أتحدث أو أفعل أي شيء وأنا لا أفهم؟ عليّ استنتاج كل شيء، والتحدث." --- "وبعد حوالي خمس دقائق أخرى، وصلا إلى منزل مصنوع من حجر غريب لم يره رامي أو تالين من قبل في عالمهم. إنه طابق واحد، لديه نافذة صغيرة بجانب الباب، الذي يبدو صغيرًا جدًا لدرجة أن آيدن نفسه قد يجد صعوبة في الدخول منه. دق آيدن ثلاث دقات على الباب ليكبر الباب ويصبح بحجمه. دخله آيدن أولًا، ثم رامي، وبعدها تالين. كان المنزل عبارة عن أريكتين صغيرتين ومدفأة في زاوية من المنزل، وبعض المقاعد وطاولة خشبية. ارتمى آيدن بجسده على الأريكة قائلاً: "اجلسا، إنه منزلكم." لتعترض تالين قائلة: "أنا لست هنا لأجلس." ليبتسم أكثر مردفًا: "للأسف، ستجلسين معنا قليلًا." تحدثت بريبة وشك من نبرته التي تغيرت: "لا أفهم قصدك؟" "أقصد، أهلًا بكم في عالم الأكوان السبع." ليصمت، ويرجع لوجهه الجاد مردفًا: "اسمعا، أعلم أن هذا غريب، لكن صدقاني، أنتما في عالم الأكوان السبع، وهنا، للأسف، لا يوجد أي بشري غيركما. فأنا ساحر، والذي حاول قتلك يا تالين كما أعتقد، فهو مستذئب. ويوجد حوريات بحر، وجنيات، ووحوش، ومتحولون، وهجائن. كل هؤلاء هنا يتغذون على شيء يسمى لحم البشر." "ألست منهم؟" أردفها رامي ساخرًا على الآخر الذي يبدو مبتسمًا جدًا على ما يحدث: "ليس جميعهم يحبون لحمهم، فالساحر والجنيات والحوريات والخ لا يتناولون لحم البشر." "لنفترض أن كلامك صحيح، لماذا ركض ورائي هذا الكائن؟" تنهد آيدن وهو ينظر إلى تالين: "حسنًا، لست متيقنًا بعد، لكن لنقل إن دمائك هي السبب." لينبس رامي: "عذرًا! لماذا كانت عينك صفراء وعين ذلك الكائن أو المستذئب كما تقول سوداء تتوهج؟" "سؤال جيد، سأجيبك. أنا ساحر، فأي ساحر عينه تتوهج باللون الأصفر، وأي مستذئب باللون الأسود، وهكذا." ليتحدث رامي مجددًا، سائلاً: "إذن هذا ليس حلمًا ولم أجن، ثانيًا، كيف أرجع لعالمي؟" "لا، ليس حلمًا، ولست مجنونًا." صمت، يفكر قليلًا، فهما الاثنين مشتتان وكأنه هو الأمل الوحيد لهما: "بالذهاب إلى الشجرة المقدسة، سيكون لديكما أمنية واحدة، وهي ستحققها..." قاطعت تالين حديثه: "لكن أنا شخص، وهو شخص آخر، لماذا علينا أن نطلب أمنية مشتركة؟" ليسخر منها آيدن مردفًا: "إنها ليست جنية الأمنيات، تطلبي منها ما تريدين، وبالتأكيد أمنيتكم ستكون: أتمنى أنا ورامي، أو العكس، أن نرجع لعالمنا." نظرت إلى آيدن الذي ينتظر أي سؤال منهم، ونبست بتوتر: _"هل يمكنني أن أطلب أن أرجع لعالمي أنا ورامي، وأهلي يختفون من حياتي؟ نظر لها رامي بغضب واستغراب من سؤالها، من يتمنى أن لا يكون له أهل؟ نبس رامي بهدوء عكس نظراته: _وهل ستستطيعين العيش بدونهم لحظة؟ إنهم أهم شيء في الحياة، بدونهم لم تكوني هنا، ولن تصلي إلى ما أنتِ فيه." تنهد آيدن وقال بخفوت: _اهدأ يا رامي." ليجدها تضحك ولا تستطيع منع ضحكها، لتخفي وجهها بيديها وسرعان ما أخفتها وأردفت بعدم اهتمام: _صدقني، لا أهتم بما يفعلون. لم أطلب منهم إنجابي، ولم أطلب منهم شيئًا." _"اسمعا أنتما الاثنين، كل شخص لديه مشاكله الخاصة، والشجرة لن تحقق أمنيتكِ يا تالين. ثانيًا، أعتقد أن رامي محق، عليكِ شكرهم على ما فعلوه من أجلكِ." نظرت لهم وهي تبتسم وكأنها غير مبالية، عكس ما بداخلها، فهي منهارة ولا تستطيع حتى إخراج ما بداخلها، حتى وإن أرادت. نطقت بغضب لكون آيدن خدعها: _وأين تلك آرام التي قلت عنها؟ أم كنت تخدعني؟" ليضحك بإحراج: _"أجل، كيف أقنعكِ بالمجيء هنا بغير هذا؟ وكما أخبرتكِ، الأمر لا يفرق معي." لتصمت وهي لا تعرف ماذا تقول. لينبس آيدن بهدوء: _"اسمعا، من المستحيل أن نذهب إلى الشجرة المقدسة اليوم، لذا أقترح أن تناما هنا. وبما أنكِ فتاة، ستنامين في تلك الغرفة." وأشار إلى الغرفة وأكمل: _"إنها غرفتي، وبما أننا شبان، سننام هنا. الآن، هل أنتما جائعان؟ صحيح، رامي، عليك أن تعتاد على الأمر. أفهم أنه صعب، لكن هذه هي الحقيقة." لتقول تالين بإحراج قليلًا: _"وهل الطعام... لحم بشري؟" ليسخر منها آيدن مردفًا: _"لا، بل لحم مستذئب." لتشعر بالتقزز وتنبس: _ "لا أشعر بالجوع الآن، شكرًا." ليضحك عليها مردفًا: _"لا تقلقي، فأنا لا أتناول لحم البشر. إنه لحم غزال عادي." لتنظر له بدهشة: _"غزال! ما هذا؟ لا شكرًا، أفضل النوم. أين سأنام؟" أشار إلى المكان، فذهبت هناك وأغلقت الباب على نفسها، تاركة آيدن ورامي بمفردهما. ـــــــــــ "أثاث المنزل بسيط وجذاب، أجل، ليس به تلفاز أو أي شيء إلكتروني، لكن أعجبني تصميمه. الغرفة بها سرير كبير وخزانة لطيفة ومرآة. نظرت لنفسي وأنا أتحسس وجهي، وكأني أول مرة أراه. شعري الأسود المنسدل على ظهري، وفستاني الأسود الذي يصل إلى قدمي، وأرتدي كلسونًا لونه قريب من الأسود لكنه ليس بنفس الدرجة. وجدت خيطًا رفيعًا على المنضدة تحت المرآة، أخذته وربطت به شعري." "كنت أسمع رامي وآيدن يتحدثان، لكني لم أهتم. نظرت حولي وأنا أتأمل الغرفة أكثر، لأجد هناك سكينًا صغيرًا موضوعًا في زاوية الغرفة. بالنسبة لي، هو سكين، لكن اسمه الحقيقي خنجر. أمسكته وأنا معجبة بالنقوش التي عليه. يوجد عند سن الخنجر، لا أعرف ماذا يسمى، شيء صغير لونه أحمر مثل بقعة دماء. فكرت وقتها أنني في منزل مع شبان بمفردنا، ولقد كذب عليّ بموضوع آرام تلك، على ما أعتقد هذا اسمها. أخذت الخنجر ووضعته في الكلسونة، بها جيب، وضعته هناك." "يبدو أن رامي لم يدرك بعد أنها حقيقة. لا ألومه، أي أحد لن يصدق ذلك. لكن بالنسبة لي، إنها نعيم، على الأقل لن أعاقب، ولن أرى أهلي لفترة من الزمن." ـــــ "مر وقت طويل وأنا في الغرفة أتجول. مستحيل أن أنام وهناك شبان بالخارج. فتحت الباب قليلًا لأرى ماذا يفعلان، إنهم نائمان. حقًا، كيف ينام أحد الآن؟" "فتحت الباب برفق ومررت بجانبهما بهدوء لكي لا يستيقظا. يبدو أن آيدن نومه فوضوي، جسده بالكامل سيقع من على الأريكة. أما رامي، فهو نائم على معدته. خرجت من المنزل، ولحسن حظي أن البحيرة ليست بعيدة عن منزل آيدن. ذهبت هناك كما وعدته أنني سأرجع لها. وصلت هناك، ولكن القمر يبدو مختلفًا، لونه طبيعي مثل الذي في عالمنا." "أصبحت أنظر إلى لون البحيرة، واستحوذت في رأسي فكرة واحدة: لمَ لا أنتحر؟ وقتها لن أرجع لأهلي أبدًا." _"حُكم عليّ أن أكون منبوذة وغريبة، وأتعرض للعنف. لماذا أكمل في حياتي؟" قالتها بصوت مرتفع قليلًا وهي تنظر إلى البحيرة، لتجد فتاة جالسة على ضفاف البحيرة: "دعيني أساعدك أذن