| الإمارات ، ابو ظبي | هتافات الجماهير تملأ المكان ، الازدحام و الصراخ يعلوا في الارجاء ، الهتافات تتعالى بأسماء مختلفة اما كانت اسماء فرق او متنافسين ، كيف لا و هذا هو السباق الأخير ، موسم جديد يختتم في هذه الحلبة ، مع جائزة ابو ظبي الكبرى ، الجائزة اليوم تحدد البطل ، رغم انه محدد بالفعل لكن كي نكون واقعيين اكثر جائزة اليوم تعني كتابة تاريخ جديد مع بطل جديد أو أحد الابطال يبرهن وجوده و حضوره في البطولة ، الجماهير المتهاتفة تنتظر مِسْكَ الختام ، بعد تسعة أشهر اليوم تنتهي الحفلة ، حفلة السرعة تسدل ستار النهاية مع هذا السباق ، جائزة ابو ظبي الكبرى ستحدد من سيثبت الهيمنة اليوم كان يجلس منفردا كعادته التوتر واضح على ملامح وجهه ، لم يعد يفصله عن السباق سوى ساعات قليلة ، هو يعلم انه البطل مسبقا هذا ليس بالأمر الجديد عليه ، ما قدمه هذا الموسم كفيل لجعله يكتب في تاريخ البطولات و هذا كاف بالنسبة له ، لكن شعورا ما يراوده ، و كأن شيء ما على وشك الحصول و هذا ما جعله متوترا اكثر من اللازم هو يكره هذا الشعور فهو من الاساس يعلم مدى خطورة الامر هو يعرف ان عائلته الان بأكملها تجلس متوترة في الخارج بسببه ، خطورة ما يعيشه تجعل جميع من حوله خائف من ان يكون هناك منعطف اخير ، و لا ننسى ان هنالك شيء اخر يشغل باله غير توتر السباق و ضغوطاته مصيره في نهاية الموسم عقده لا يزال سليما بعد التجديد مع فراري في بداية الموسم ، و ها هو يضمن مكانه في الفريق لمدة خمس سنوات أخرى القرار الذي لامه الجميع عليه حيث وجدوه قرارا طائشا بالتجديد مع الفريق لمدة خمسة سنوات خصوصا مع تغيير المدير التقني فطريقة العمل سوف تتغير و الخوف ينتاب الجميع من ان يتم تغيير مراكز السائقين فيفضل السائق الثاني على كارلوس و يفقد كارلوس كل ما بناه لسنوات ، رغم كل هذا إلا انه صامد على قراره هو لن يغير نادي الأحلام الخاص به سوف يكمل مسيرته فيه كما وعد والده سابقا هو لن يغير هذا المسار ابدا مضت الدقائق ببطء و هو لا يزال على حاله يفضل الانفراد بنفسه ، و ان لا يشارك أفكاره مع احد كما اعتاد على ذلك سابقا كان ذلك قبل تدخل شريكه في الفريق و أقرب أصدقائه شارل الذي دخل ثم نظر له لدقائق ، أثار توتر كارلوس الواضح استغراب الأخير لكنه حاول عدم الاكتراث كثيرا للأمر ، هو عالم بمدى صعوبة الموضوع و حساسيته فهو الأن قي السباق الأخير في الموسم ، اقترب منه واضعا يده على كتفيه ثم هتف بشيء من المرح لتغير اجواء التوتر الطاغية على الغرفة " جاهز يا امير الفراري " ابتسم كارلوس بهدوء بعد ان رفع رأسه بإتجاه شارل يحاول ما أمكن عدم إظهار التوتر لطرد الضغوطات التي تملأ الأجواء " أمير الفراري دائما مستعد " ابتسم له شارل هو الأخر و ربت على كتفه مرة أخرى، و ها قد عم الصمت بينهما من جديد ، لكن هذه المرة و سرعان ما كسل شارل هذا الصمت بنبرته الجدية " هيا اذن هناك سباق على فراري الظفر به،و البطولة سوف تزين الخزائن للسنة الرابعة على التوالي ، و الفضل يعود لأمير الفراري كارلوس ساينز " ابتسم كارلوس هو يحب هذا اللقب الذي ضفر به بعد الفوز الاول بجائزة اسبانيا الكبرى ، فبعد ان لقبه المعلق بالامير ، تم تداول لقب الأمير بين الجميع فتمت مناداته بأمير الفراري.... في لحظات اكمل شارل في شيء من المرح و هو ينظر لكارلوس " الجميع يعلم ان لا شيء قادر على إيقاف الرقم 55 من الفوز فالأمير لا ينحني عن عرشه و اليوم سوف تتوج كملك باللقب السادس على التوالي " نظر كارلوس بإتجاه شارل من جديد بعد أن كان ينظر لبعيد في شيء من الحيرة ، ثم خرج كلاهما من الغرفة صافحا الطاقم و اخد كلاهما التعليمات الأخيرة من فريد و فور ان انتهى فريد من الحديث صافحه كارلوس ثم تحدث بنبرة تحمل شيء من الحزن " هذا سباقنا الأخير سويا سوف اشتاق للعمل معك ايها البرميل " ضحك فريد بصوت مرتفع ، ثم عانق كارلوس بحرارة ، فريد يعتبر كارلوس كأنه ابنه الذي لم يلده ، قضى كلاهما اربع سنوات في الفريق سويا ، تعود الاثنان على طريقة عمل بعضهما البعض ، و هو فعلا حزين لأن رحلتهما تنتهي هنا " انا فعلا حزين لأن عملنا سويا قد انتهى هنا ، كنت اتمنى ان نستطيع العمل لمدة أطول، لكن الإدارة كانت لها فكرة أخرى، لا بأس لربما نجتمع مرة أخرى في ظروف مغايرة " في هذه اللحظة تدخل شارل بينهما عاقدا حاجبيه " نعم ايها البرميل انت ستشتاق فقط للعمل مع كارلوس اما انا غريب لا تعرفانني " عانق فريد شارل و ربت على كتفه " كيف لي أن لا اشتاق لك ايها الشقي ، من سوف يزعجنا ليل نهار بآخر الإشاعات و آخر الأخبار " ضحك الجميع ، لكن سرعان ما تحول الكلام إلى جدية حيث بدأ الاستعداد الأخير، فاخرجت السيارات و بدأ تجهيز الإطارات لكل سيارة و تكلف كل فريق بسائقه ، بينما اتجه السائقون جميعا لتغيير ثيابهم اخد كارلوس خوذته المدينة بألوان علم بلده ثم ارتداها ، و هكذا ركب سيارته ، اخرجت السيارات من مرائبها و اخد الجميع أماكنهم، في انتظار إشارة الانطلاق ، بدأ الجميع يأخدون تعليماتهم الأخيرة حيث اقترب فريد من اذن كارلوس و همس له " التصفيات الأخيرة كانت لصالحنا انت الآن في المركز الأول استغله جيدا ، المنافسة ليست سهلة حيث ان لاندو نوريس يليك مع ماكلارن انت تعرفه جيدا و تعرف ان اخر التحديثات التي عرفتها ماكلارن جعلتها سريعة هذا مع يجعله ليس بالند السهل لك ، كان بوسعي ان اقول ان شارل قد يتولى المنافسة مع لاندو ان استطعت الإبتعاد لكنك تعلم أن لويس هاملتون لن يسمح له بتحصيل المركز الثاني بسهولة و انما سيحاول الفوز بالسباق فانتما لا تختلفان هو يركض وراء اللقب الثامن الذي غاب عنه لست سنوات و انت تركض وراء كتابة التاريخ بلقبك الخامس ، المنافسة ليست ابدا بالسهلة بالنسبة لشارل امال فراري بأكملها فوق كتفيك 2500 شخص ينتظرك كي تسعده " حرك كارلوس رأسه يحاول ان يهدأ قدر المستطاع ، بدأ يستعد مكررا بعض الكلمات المشجعة بينه و بين نفسه ، ذهب الجميع من هناك و بقي المتسابقون بسياراتهم ، في تلك اللحظات سمع كارلوس صوت ابيه في سماعاته حيث هتف مشجعا ابنه " لا تتوتر انا اكثر من شعر بتوترك كارليتوس هذا اللقب السادس في مسيرتك ، انا واثق بك و مهما كانت نتيجة السباق نجحت ام فشلت انت بطل بالنسبة لي قبل أن تكون بطلا بالنسبة للجميع ، النقاط الفارقة تضمن لك اللقب لهذا استرخي و لا تتوتر كثيرا انا واثق من قدراتك و فخور بك يا صغيري " ابتسم كارلوس لتشجاعات والده و أشار له كأنه أمامه، لكنه يعلم أن قلب والده يشعر به في هذه اللحظة ، صديقه الوحيد طيلة النفق و اكثر الأشخاص الفخورين به الان و ها قد بدأ صوت المعلق يرسل ترحيباته للجماهير " سيداتي سادتي اهلا و سهلا و مرحبا بكم في جائزة ابو ظبي الكبرى ، هذا السباق الذي يحدد لنا من سوف يكون الفائز بلقب الفورمولا 1 و من سوف يظفر ببطولة الصانعين من هذه الفرق المشاركة أمامناة، معضم الأضواء متوجهة نحو كارلوس ساينز و الذي يسعى للظفر بلقبه السادس على التوالي و لقبه الرابع مع سكوديريا فراري ،بينما البعض يقولون ان لقب هذه السنة سوف يكون اللقب الثامن الذي غاب عنه لويس هاملتون بسبب فارق النقاط البسيط بين المتسابقين ، فمن سوف يثبت وجوده في هذا السباق من بين المتسابقين . هل سيثبت كارلوس سينز هيمنته و يصبح هو ملك الفراري و يقترب من معادلة رقمه مع الاسطورتين لويس هاملتون و مايكل شوماخر ؟ ام ان لويس هاملتون سوف يحرم الاسباني من هذا اللقب و يضيف اللقب الثامن لخزائنه و بهذا يكون هو الحائز على اكبر عدد جوائز متجاوزا بذلك مايكل شوماخر ، كونو جميعا مستعدين فهذا ما سوف نكتشف في هذا السابق " و الأن ثلاثة ، اثنان ، واحد . انطفأت جميع الاضواء ، رفعت راية الانطلاق و ها قد انطلقت السيارات...... حسنا لاحظ الجميع أن البداية لم تكن الأفضل بالنسبة لكارلوس حيث بدأ لاندو نوريس بشكل ممتاز متجاوزا كارلوس من اول منعطف في السباق، لكن سرعان ما تدارك كارلوس امره و عاد إلى مركزه الأول ، مرت باقي الانعطافات المتبقية بكل سلاسة ثم بدأت اللفات تتوالى و كارلوس لم يتراجع عن مركزه الأول ، فور ان تم الوصول إلى اللفة الخامسة عشر فضل الجميع الدخول لتغيير العجلات غير هاملتون الذي اكمل مساره دون احداث اي تغيير في الاطارات ، حاول الفريق ان يستعجل في تغيير الإطارات بقدر الامكان و فور ان انتهى كارلوس استطاع اللحاق به و بهذه الطريقة بدأت المنافسة بينهما " المنافسة تحتدم بين كارلوس و لويس في اللفة الخامسة عشر من عمر السباق ، فبعد ان فظل الانجليزي لويس هاملتون عدم تغيير الإطارات تراجع الاسباني كارلوس ساينز إلى المركز الثاني لكن الفارق بين الاثنين ليس ابدا بالفارق الكبير فكما نرى جميعا و على ما يبدوا فأن الاسباني قريب من استرجاع مكانه مرة اخرى بكل سلاسة حيث يحرص الاثنين على عدم الالتحام كي لا يحدث اي ضرر على السيارتين ، بينما في الخلف نسجل خروج سائق استون مارتن اليونزو على أثر حادثة أدت به إلى خارج السباق لحسن اللحظ فالسائق لا يزال في صحة جيدة حيث ان معضم الضرر كان على السيارة التي فقدت الجناح الأيسر الذي كان بالفعل متضررا من سباق الولايات المتحدة السابق " مرت اللفة السادسة عشر تلتها السابعة عشر و مع الانعطاف الأخير في اللفة العشرين استطاع كارلوس استرجاع المركز الأول من جديد بسبب عدم استطاعت لويس التحكم باطاراته المتآكلة فقرر الأخير الذهاب لتغييرها مما كان ضده في السباق فتراجع إلى المركز الحادي عشر ، مما جعل الجميع يهتف بفرح لأن كارلوس بدأ يبتعد عن جميع الضغوطات و يبدوا انه سوف يستطيع أن يتجاوز الجميع بفارق زمني كبير نظرا لإبتعاده عن الجميع و هذا ما اكتسبه من خبرته في السنوات السابقة ، بينما كان شارل في الخلف لا يزال في مركزه الثالث يحاول الحفاظ عليه مع سائق ريد بول الثاني ماكس فيرستابين ، و اخر ما توقعه شارل هو ان يصبح منافسا لماكس في السابق حسنا هذه ليست اهانة لفيرستابين و الذي لم يكن بالخصم السهل بالنسبة لشارل حيث كان في عدة لفات على وشك ان يفقد شارلز توازنه لولا أن الأخير انقذ نفسه على اخر لحظات لكن الطريقة التي استخدمها ماكس للتجاوز لم تكن الأفضل بتاتا حيث انه كان يستهدف افقاد شارل توازنه " و ها نحن نقترب من النهاية يبدوا ان كارلوس سينز يثبت للجميع انه سيكون البطل الوحيد للفورمولا 1 و ان سنوات هاملتون تنتهي هنا فلم يتبقى على النهاية سوى ثلاث منعطفات . لكن لا يبدوا ان الأمر سوف يكون بهذه السهولة على كارلوس فها نحن نرى سائق ريد بول يتجاوز شارل لكلرك ثم يتجاوز بعده لاندو نوريس الذي استطاع المحافظة على مركزه طيلة السباق و ها هو الأن و هو يحاول تجاوز كارلوس ساينز ، ها نحن مع الانعطاف ما قبل الأخير و فراري تستعد للإحتفال ، لكن ما هذا ماكس يحاول أبعاد كارلوس عن المسار ، و ذلك بتخفيف سرعته و الانحناء إلى اليمين رغم ان كارلوس يحاول الإبتعاد بزيادة السرعة الا ان ماكس لم يتح له الفرصة " حاول كارلوس ان يزيد سرعته لكن ماكس كان أذكى منه حيث حاصره بطريقة اما ان تخرجه عن المسار او ان تجعله يخفف السرعة بنفسه ، فقبل ان ينتهي المنعطف حاول كارلوس زيادة السرعة اكثر كي لا يسمح لماكس بتجاوزه لم يبد الطريق و لا التعليمات التي وصلته اهتماما حيث ان جل اهتمامه كان بإتجاه ماكس و سيارته ، لكن فور ان رفع رأسه وجد نفسه قريبا من الخروج عن المسار ، في لحظة لم يعلم الأخير ما أصابه حيث انه لم يفكر في شيء غير انه دهس الفرامل بأقصى قوته محاولا تخفيف الأمر قبل الخروج لكن...... " يا للهول سيداتي سادتي ، كما نرى ماكس فيرستابين ينفرد بالصدارة بينما الأن سيارة الاسباني كارلوس ساينز تخرج عن المسار و تنقلب لتشتعل النيران في السيارة ، خروج كارلوس ساينز من السباق الأخير في آخر منعطف له في حادثة مروعة كهذه و على ما يبدوا فأن أمير الفراري لن يزور حلبات السباق مرة أخرى ، ان استطاع الخروج من السيارة حيا ، على ما أظن فهذه الحادثة سوف تكون ثالث حادثة في تاريخ اللعبة نخسر من خلالها بطلا من أبطال الفورمولا 1 قلوب الجميع أمامنا متعلقة مع هذا السائق و كما تظهر أمامنا في الشاشة عائلة المتسابق في أعلى مراحل التوتر و الخوف من ان يحدث شيء لبطلنا قلوبنا معه و نتمنى أن تخرج الحادثة بأقل الأضرار على مستوى المتسابق " مر فيرستابين و استطاع الفوز بالسباق الأخير رافعا بذلك بداية نهضت جديدة للبطولة ، بينما شارل و البقية ففور ان انتهو ركضوا جميعا بإتجاه سيارة كارلوس المحترقة عجز الجميع عن فعل في تلك اللحظات شيء لكن أعينهم كانت تحك كل ما في داخلهم ، وصل الإسعاف و لحسن الحظ ان البدلة مضاضة للنيران فاستطاعوا إخراجه حيا لكنه كان فاقدا للوعي لا يتحرك و كانت نظرات الجميع توحي انه ليس في افضل صحة . جلس الجميع أرضا و الصدمة تكسوهم من المنظر الذي مر أمام اعينهم و هم في عجز تام عن فعل اي شيء بينما توج ماكس بجائزا ابو ظبي الكبرى ، فاز كارلوس بالبطولة السادسة له ، لكن هل سوف يكون قادرا على الفوز ببطولة أخرى غيرها ام انه الأخيرة في مسيرته منعطف واحد كان قادرا على قلب حياته بالكامل فبينما كان يصارع لحمل لقبه السادس على التوالي ها هو الأن يصارع فقط من اجل البقاء على قيد الحياة، غريبة الحياة تلعب معنا العابها القذرة و نحن عاجزون عن قول اي شيء و ننصاع لها دون أن نعلم حتى اننا تحت امارتها.....