نكث العهد

نكث العهد

14 0

رحيل الأحبة مؤلم فماذا إن كنت انت السبب في ذلك الألم؟؟... أنت الجاني وانت الواقف تأخذ عزائك أنت تتألم ولكنك المتسبب بالألم أنت ترثي وحدتك وأنت الذي صنعت الوحدة أنت الواعد وأنت الناقض للمعاهدة تقف في الظلام تنتظر النور؛ ولكن أي اشراق وأنت اخترت ظلام الليل؟!! _____________________________ نهضت تحدق في الرماد لتدير ظهرها تسير ملامحها جامدة مطأطأة الرأس جميع العيون تلاحقها وهي بعد وقع كلماته شعرت وكأنها للتو تحررت لم يعد هناك شئ لتخسره فهي خسرت ذاتها في تلك المعركة وانتهى الأمر... واخيرًا خرجت من ذلك القصر الملعون لترفع رأسها للسماء وتطيل النظر في ظُلمتها لم يكن ظاهر شئ سوى القمر ليأنسها في وحدتها وينير ظلامها اللا متناهي. بعد ساعة من سيرها وصلت لمرادها "الغابة المظلمة" وقفت تنظر للفراغ فوجدت انيستها بإنتظارها "المقعد الخاص بهم" وبعد عناء ستجد من يحتضنها ويواسي حرقة قلبها ويطيب خاطرها لتلقي بنفسها على المقعد ومازالت عيناها تحدق في الفراغ لم تشعر بالهواء البارد الذي جمد اطرافها ولم تعطي همًا للأصوات الغريبة النابعة من خلف الأشجار ولم تعلم ان الساعة تخطت الثانية منتصف الليل وهي مازالت تلاحقها افكارها وكأنها انعزلت عن العالم منذ تلك اللحظة... هي فقط تنتظر من ينتشلها من كل هذا ويخبرها أن كل شئ سيكون بخير ويحتضنها ويربت على شعرها ويبتسم لها ابتسامة حنونة ويأخذها بعيدًا عن هذا العالم الظالم حيث هي وهو ونسمات الرياح ومن الذي يستطيع فعل هذا سوى "سوار" لتهمس بصوت مذبوح ~أين أنت سوار؟! _____________________________ وعند ذكر سوار (منذ ساعات...قبل مقتل رويا) كان يجلس على المقعد على أمل أن تأتي رغم مرور عدة اشهر على آخر لقاء ولكن مازال على يقين انها ستأتي هو لا يشك في ذلك ينظر تارة للسماء وتارة اخرى يتحسس المقعد وتارة اخرى يستمع لأصوات الغابة وعقله به شئ واحد فقط الا وهو "هي" معشوقته الفاتنة. ليقطع حبل افكاره صوت أجش: لا تنتظرها هي لن تأتي في هذا الوقت أشعر بإظطراب قلبها افكارها متزاحمة ولكني أشعر انها ستعترف الليلة بخطأها انا اعلم هذا...ستأتي في الليل الى هنا ولكنك لن تكون هنا. سوار: فلايد؟؟؟! فلايد: مرحبًا بأبن اخي العزيز سوار: لا تطيل اخبرني ماذا تريد فلايد: اريد ولائك سوار: وإن رفضت فلايد: حينها سأحتاج دمائك سوار: انت تهذي فلايد: استمع للعرض وحينها قرر سوار: الم تكتفي من العهود؟! فلايد: انت تعلم الإجابة "بالطبع لا" سوار: انا اكرهك فلايد: ابادلك نفس المشاعر سوار: ماذا تريد؟؟ فلايد: سأترك لك فريا ولكن عندما تنجبوا سيكون المولود لي سوار: في احلامك الوردية. ليبتسم فلايد بخبث ودون سابق انذار يلكم سوار بعنف فيسقط ارضًا وبحركة اصبع متقنة يخفيه ويختفي هو الآخر. _____________________________ في أحد الغرف المظلمة كان يجلس أرضًا جميع اطرافه موثقة الدماء تغطي وجهه والعرق يتسبب من جسده. ليجد نور طفيف ينير الغرفة فيرفع رأسه بتعب ليجد فلايد امامه يبتسم بخبث: ألم توافق بعد؟؟ ارى انك انهكت ولن تستطيع تحمل ما سيحدث لك تاليًا ان رفضت حينها ستموت و حينها سنصبح كلانا خاسرين لعدم وجود مولود!! استسلم سوار انت لا تمتلك خيار لأن بموتك سأقتل حينها فريا لأنها بذلك لن تعطيني ما اريد فستصبح بلا فائدة وانا لا أحب ذلك ابدًا. ليمد سوار يده امامه ليبتسم فلايد بخبث: اذن وافقت. لينزع الاصفاد عن اطرافه ويلقي له خنجر: انت تعلم ما عليك فعله ليمسك سوار بالخنجر وفي لحظة واحدة ينهض ويهجم بالخنجر على رأس فلايد ليجد ابتسامة مرسومة على وجه خصمه ليتوتر ليجد فلايد يمسك الخنجر بيده ويمسك تلابيب سوار ويلقيه على الجدار بقوة ليسقط سوار ارضًا وهو يتحسس رأسه ليجد يده اصبحت باللون الأحمر الداكن ليبتسم فلايد: انت ذكي ولكن خطأك انك تنسى مع من تتعامل انسيت انني استطيع قراءة افكارك التي تدور بهذا الذهن المغفل ايها الوغد الصغير؟؟! لينظر له سوار بغضب: انا حقًا اكرهك فلايد: الآن امسك بالخنجر ايها الفتى المطيع ولا تفكر عبثًا لأنك هالك. ليبثق سوار الدم العالق في حلقه على وجه فلايد ومن ثم يمسك الخنجر ويجرح معصمه جرح عميق ليمسح فلايد وجهه ويقترب من معصم سوار ويلعق الجرح : إذن نحن متفقان الآن. _____________________________ وفي أحد شوارع مملكة الشرق كانت تسير تخفي ملامحها اسفل وشاحها تتعامل بحرية كبيرة وكأنها واحدة منهم او هي بالفعل اصبحت واحدة منهم ولكن لا يهم المهم الآن هو الإنتقام لرويا!! _____________________________ لا تعلم كيف مرت عليها تلك الليلة ولكن الأهم انها مرت عظامها تؤلمها تشعر انها اصبحت ضعيفة جدًا مازالت ترى جثة رويا امامها لترجع رأسها للوراء وتغمض عيناها تحاول التفكير في أي شئ سوى ذلك اليوم ولكن دون فائدة فعقلها لا يريد النسيان. فريا هل انتِ بخير؟؟! _سوار!! لترتمي داخل احضانه واخيرًا تسمح لنفسها بالإنهيار ليربت على شعرها بلطف: حسنًا عزيزتي لقد مر انا بجانبك الآن لا أحد يستطيع إيذائك كانت تود ان تصرخ وتخبره انها هي من تسببت بالإيذاء كانت تريد ان تخبره انها قاتلة انها انانية انها اسوء اخت في تلك الحياة انها نادمة لكنها صمتت اخفت كلماتها بداخلها و سمحت لدموعها بالهبوط... لتزيد من احتضانه ليتمتم بخفوت: أنا آسف آسف فريا لأنني لم استطيع ان افي بوعدي!! وهي وسط بكائها ووسط همسه لم تستمع لشئ سوى لصوت افكارها بأن تصمت ولا تخبره بشئ مما حدث ليلة أمس. وبين افكاره كان صوت واحد فقط هو من يعلو على باقي الضجيج الحادث في رأسه: فريا لا يجب ان تعرف ما حصل بالإمس. قرروا أن يحتفظوا بأسرار ليلة أمس لأنفسهم وبدأ بداية جديدة ونسوا أن اخفاء تلك الأسرار قد يُعجل من النهاية! _____________________________ "بعد مرور عامين" _مالي اراك حزين هكذا، كيف تجلس بهذا الشكل وسيزورنا كائن صغير ليشاركنا منزلنا البسيط وتتسع حلقة عائلتنا خلال ايام فقط الم تسعد لهذا؟؟ _وكيف لي ان احزن وأنا ارى قطعة منكِ تجلس بجواري وتداعب شعري وتنظر لي بعيونها الزرقاء وتود مني ان اشاركها اللعب وانتِ تأتين لتشاركينا اللعب ونبتسم بسعادة انا اتمنى انا ارى ابنتي حقًا ولكني خائف خائف من الخسارة لأن في عالمنا كل شئ بمقابل وانا اخشى من المقابل! لينظر للجرح الجاف على يده ليجده ينير بتوهج لتلتفت فريا الى ما ينظر لتتسع حدقتا اعينها وتتحدث بتلعثم: م.. ما هذا سوار؟؟ _انا آسف فريا ولكن... نحن يمكننا أن ننجب مجددًا ونحيا بسلام ونتحرر من تلك اللعنة للأبد ولكن ان لم نتخلى فسنهلك اجمعين _عن اي تخلي تتحدث؟؟ اتريد التفريط بقطعة صغيرة ستكون اول شئ مشترك بيننا؟؟ هل تريد حقًا التخلي عن ابنتنا التي لم تأتي بعد؟؟؟ ولمن لذلك المعتوه فلايد! انت لست اب سوار، اب؟؟؟ عن اي اب انا اتحدث انت حتى لا تصلح ان تكون انسان _فريا انا آسف حقًا انا لا اود ان اتركها ولكن ان لم افعل فسنخسر جميعًا _وانت تظن انك ان فرط بها لن تخسر حقًا؟؟! اللعنة عليك يا رجل واللعنة على اشباهك يا هذا _اصمتييي _لن اسكت انا لن اسكت انا لن افرط بطفلتي مهما فعلت، انا لم اجبرك ان تتعاهد مع هذا اللعين انا لم افعل ولن ادفع ثمن اخطائك صدقني لن افعل _ولكنه اجبرني انا كنت مجبر، وانتِ مجبرة كذلك لتجلس ارضًا وتضم ساقها لصدرها لتسقط دموعها ببطء ومع كل سقوط لقطرة من دموعها كانت ترتجف وكأنها تحرق بشرتها وهي بالفعل كانت كذلك ولكن بإختلاف بسيط كانت تحرق قلبها! لما يحدث هذا بنا لما علينا التضحية بكل ما نحب لمجرد العيش انا لا اود ان ارتكب نفس الجريمة مجددًا الجريمة التي لازلت احاسب نفسي عليها كل ليلة انا حقًا لا اود ذلك" ليعلو صوت نحيبها وفي عقلها مشهد واحد فقط وصوت يراودها مع هذا المشهد انتِ قاتلة وخائنة وهي تنقض على عنق رويا لتمزقه لتصرخ صرخة مدوية: يكفييييي!! لتبدأ في موجة انهيار ودوامة الماضي تلاحقها لتسبب عرقًا وتبدأ بالصراخ لتهمس بصمت: انا اتألم سوار اظن انني انجب!!! لينهض سوار مسرعًا هو كان ينتظرها ان تفرغ كل ما بجعبتها لترتاح ومن ثم كان سيأتي ليداوي جروحها ويهدأها ولكن حدث آخر شئ توقعه!! ليخرج مسرعًا يسير في شوارع القرية وبعد دقائق وصل لمبتغاه ليطرق الباب بهلع ليفتح له ليجد شاب في مقتبل العمر يفرك بعينه يبدو انه استيقط على دقه للباب ليتحدث سوار وهو يحاول ان يتنفس: فريا... فريا تلد انا احتاجك _ماذا لم يعطه سوار فرصة فهم شئ ليمسك ياقته ويجره خلفه بأقصى سرعة لديه حتى وصلوا لغرفة فريا وجدها مازالت تصرخ وجهها شاحب والدموع تغطي وجهها حالتها كانت اشبه بالأموات! _ارجوك ساعدها...ساعدها رجاءً ليشير له الطبيب بالخروج ليخرج سوار مسرعًا وفي قلبه يتمنى شئ واحد فقط ان تكون بخير! وبعد ساعة من صراخها المتواصل هدأت الغرفة وعم الصمت في الأجواء صمت جعل من قلبه لقمة سائغة في فم الخوف وقبل ان يطرق الباب وجد الشاب يخرج له وفي يده طفلة صغيرة لا تصدر صوت فقط صوت انفاسها هو من يصدر. ليتحدث سوار: هل فريا بخير ليجد وجه الطبيب يشحب شئ فشئ وملامحه بدى عليها الحزن والأسى ليسارع سوار: لا تقولها لا تفعل _صدقني انا فعلت كل ما بوسعي لا اعلم ما الشئ الخاطئ الذي ارتكبته ولكن... لا يعرف ماذا يقول في تلك اللحظات كلماته وقفت في حلقه ليتحدث اخيرًا: تعازي لك يا صاحبي وهنا وانهار كل شئ امام اعينه هو تخلى عن عائلته لتكون هي عائلته الوحيدة، تغاضى عن كونها ابنة الد اعدائه ليحظى بها، دخل في معاهدة يعلم انه هو الخاسر بها ولكن دخلها فقط لأجلها وماذا في النهاية خسرها للأبد و بتلك البساطة وبسبب من؟؟ بسبب ذلك الشئ الصغير المتواجد بين اصابع الطبيب!! لتتجمع الدموع في عينيه ليضغط على يده ويضربها بقوة في الجدار ومن ثم يهرول بعيدًا جدًا عن كل شئ! ليتحدث الشاب بخفوت: انتظر لا يعلم ماذا يفعل ليترك الطفلة بجانب جسد فريا ويذهب لمنزله ليكمل نومته بسلام. _____________________________ "في القصر" يجلس فلايد على عرشه مبتسم بفخر: واخيرًا جاءت حفيدتي! دانتي احضر لي الطفلة في الحال _امرك سيدي ليختفي المدعو دانتي ويظهر في غرفة فريا ليجد جسد فريا البارد مسطح على الأرض وبجوارها طفلة ساكنة ليجلب الغطاء ويتركه على جسد فريا: لترقدي بسلام ليمسك الطفلة بلطف ليتأكد من ان كل شئ على ما يرام واخيرًا يجلب ورقة وقلم من جيبه ويخط عليها بعض الأحرف ويتركها بجانب فريا ويختفي سريعًا. _____________________________ في مملكة الشرق كانت تجلس في منزل متواضع تبتسم بخبث: وها انا حققت انتقامي بعد عامين من العذاب... ولكن لا بأس ببعض المتعة احتفالًا بإنتصاري لتبدأ الغناء بصوت عالي وبجنون وشعرها الأحمر يتطاير من حولها وفي عقلها ذكرى قديمة ( امتلأ الكهف بعشرات الساحرات وآرزو تتوسطهم وعيناها مشتعلة بنفس الوميض حتى انفجرت طاقة رهيبة باللون الأحمر نفذت من خلال الكهف الى عنان السماء وكأنها تمنحها الإشارة لبدء الإعصارات والصواعق... لتنظر الساحرات لبعضهم بفخر لتتحدث اكبرهم: الآن انتِ بشرية آنسة آرزو وهذا مقابل اعطائك سحر اسود يحتوي على جرعة لتجعل شقيقتك تقترب من انسي وليس اي انسي انه ابن عمكم وبعد ان تتم اللعنة كما يريد السحر فعند انجابها ستموت ويحيا المولود). لتعود من ذكرياتها وتبتسم برضى: الأمر كان يستحق! _____________________________ حل الظلام وبدأ القمر في الظهور لينير القماشة السوداء المحلقة في الأعلى. يجلس على مقعدهم المحبب يتذكر اول لقاء لهم يتذكر تلك النظرات القلقة والإبتسامة المشرقة التي جعلته اسير لها المقعد كان دافئ وهي جواره رغم برودة الأجواء ولكنه ابدًا لم يكن يشعر بالبرد ولأول مرة يشعر ببرودته القارسة هكذا ... عائلته الحقيقية هو من تركها ولكن تلك العائلة التي انشأها بنفسه هي من اختارت ان تتركه! يود البكاء ولكن لا يستطيع... يود الرحيل ولكن ليس بمقدوره الرحيل، يودها ان تعود ولكنه يعلم انها لن تعود! ليصرخ بأعلى صوته ويضرب المقعد بكفه ضربات متتالية ومع كل صرخة يتبعها بضربة اقوى من سابقيها لتبدأ دموعه في التساقط: أنا حقًا عاجز.... لينهك جسده من فرط الألم الذي سببه له كفه لا يتوقف عن النزيف ولكن عن اي نزيف تتحدث وقلبه ينزف منذ ساعات! "انتِ رحلتي باكرًا،، باكرًا جدًا فريا....لماذا تركتيني وانا اخبرتك انني اضيع بدونك الم تشفقي علي؟؟ كنتِ تعلمين انني في غيابك لا استطيع الإبتسام ولكن الن تشتاقي لإبتسامتي؟! اخبرتك انني اخشى الوحدة فلا تبتعدي ولكني الآن اجلس بمفردي! لماذا رحلتي فريا وانا لم اشبع بعد من النظر في عيناكِ لم استطع ان احفظهم بدقة حتى لا انساهم انتِ كنت تعلمين انني اخاف النسيان ولكني الآن لن استطيع ان اراهم مجددًا فماذا إن نسيتهم مرغمًا؟؟! وبعد ليلة عصيبة على الجميع او عليه هو فقط جاء الصباح اخيرًا ولكن شمس الصباح كانت فاترة وكأنها تشير لحدوث تغيير مفزع! ليستيقظ سوار بعدما هدأ قليلًا ليتذكر تلك الطفلة المسكينة ليقرر الذهاب لها ونسى أن العهد لا رجوع فيه! ليعود للمنزل بخطى ثقيلة... يدخل الغرفة ليجد جسدها مازال في مكانه دموعها جافة على وجنتيها وشعرها الأسود فقد بريقه ليقترب من جسدها ويطبع قبلة صغيرة على جبينها ويحتضن جسدها يود ان تظل بجواره هو لا يتقبل فراقها! وبعد عدة دقائق ينهض ينظر بجانبها ليرى الطفلة التي لا يعرف كيف تبدو بالأصل ولكن اين هي؟!! ليبدأ عقله في طرح اسوء الإحتمالات ليدور في الغرفة كالمجنون هو لن يتحمل خسارة اخرى لن يتحمل! ليلاحظ الورقة المجاورة لفريا ليمسكها بفضول ويقرأ ما خط عليها من كلمات"نحن الآن متعادلان " لينظر لمعصمه ليجد الجرح اختفى واختفت معه طفلته! _____________________________ "بعد مرور عشرين عامًا " في القصر. _ وتذكري أنكِ خلقتي لتكوني وحيدة لا أب ولا أم ولن تحتاجي لهذا... انتِ ستكوني آلة لسفك الدماء ولن تشفقي على أحد لأنكِ لا تمتلكي قلب... ستخلصي الأبرياء من الحياة لأن في ذلك العالم لا يحيا فيه الأبرياء انما يحيا فيه المتحجرة قلوبهم وانتِ واحدة من اولئك...فهمتي درس اليوم! لتنظر فيه عينيه بعيونها الزرقاء الحادة وملامحها الجامدة وشعرها الكستنائي القصير وبشرتها الشاحبة "فهمت سيدي" _حسنًا اذن دعينا نجرب هذا عملي... لينادي بصوت جهوري"دانتي " ليأتي المدعو دانتي بملامحه القاسية "أمرك سيدي" _انت اليوم ستكون الضحية ليبتسم دانتي برضا هو كان يعلم ان الدور سيأتي عليه لا محالة بعدما جعل الفتاة تقضي على حراس القصر بأكملهم! ليتحدث فلايد بأمر: اقتليه _لتقترب الفتاة وتنظر في عيون دانتي بملامح خالية من الحياة ودانتي يبادلها النظرات وفي داخله لا يتمنى ان تفعلها فهو من كان يؤنسها في وحدتها عندما كان يضعها فلايد في الزنزانة لتتعلم التحمل هو كان كلما سنحت له الفرصة يخرجها ويحاول تهدئتها منذ صغرها كان انيسها الوحيد وكان يفعل كل شئ ليهون عليها مرارة افعال فلايد هل حقًا ستفعلها فتلك الطفلة كانت انيسته وصديقته فهل ستجرأ قاطع افكاره صوت خروج الخنجر من غمده لتنظر الفتاة بداخل عيونه وتقفز قفزة عالية تشق بها عنقه ليبتسم فلايد: احسنتِ انديلينا هيا الى الزنزانة... وغدًا موعدك مع قتل اول شخص من مملكة الشرق فأستعدي! لتمر الأيام وهو يحرك البلورة لتختار شخص سئ الحظ ليموت تحت قبضة تلك الهجينة المحترفة وهي لم تفشل يومًا في مهمتها. _من التالي؟؟ ليدير لها البلورة لتسكن على هيئة رجل في منتصف الاربعينات يميزه شعره الكستنائي ليتحدث فلايد: سوار شينار اصبح ضعيف جدًا بعد مقتل زوجته وابنته لذلك الكرة احتاجت لدمائه لأنه كما رأيتي هش! _أمرك سيدي لتذهب انديلينا لوجهتها وفي داخلها تشتعل البراكين ولكنها اعتادت ان تخفي ألمها وتخفي كل ما يزعجها اسفل قناع البرود وهي بالفعل تتقن هذا الدور جيدًا بفضل جدها العزيز... جدها الذي كان يمنعها عن الطعام والشراب لأسابيع لتتعلم القوة جدها الذي علم انها تخاف من الظلام فتركها في الزنزانة المظلمة ليالي وهي تصرخ وتترجاه ولكن لا شئ فقط الصمت هو كان كل شئ، جدها الحبيب الذي جعل جسدها ملئ بالندوب لترضخ له، جدها الذي علمها ان لا احد يبقى لذلك كوني انتِ المتسببة لهم بالألم وليس هم، جدها الذي اخبرها ان الجميع يكرهها لذلك هي يجب ان تبادلهم نفس الشعور، جدها الذي وضعها في قفص واحد مع الأسود ليرى قوتها وهو يعلم ان قوتها ليست مستقرة لكونها هجين، جدها الذي نزع قلبها ووضع مكانه حجر... هذا هو جدها اللطيف! ياللسخرية واخيرًا وصلت لوجهتها بعدما اتخذت قرارها هي لم تفكر يومًا في كل ضحايها هي فقط كانت تقتلهم لأن هذا دورها ولكن لماذا اليوم عقلها منشغل بقصة هذا الرجل لتبعد تلك الافكار من رأسها وتقفز من النافذة برشاقة غزال لتختبأ خلف الخزانة تنتظر دخوله للغرفة وبعد دقائق دخل للغرفة ومظاهر الألم تكسي وجهه وبيده لوحة صغيرة يحدق في الفراغ ليجلس على الفراش ويرفع رأسه للجدار ينظر لكل اللوحات التي رسمها بيده وكانت تحتوي على شخص واحد فقط فريا زوجته الحبيبة بعيونها الزرقاء وشعرها الاسود اللامع وابتسامتها المشرقة جميع الجدران تحتوي على صورها بوضعيات مختلفة ولكنه اليوم جرب فعل شئ جديد لينهض وينظر للوحة الصغيرة بيده ويعلقها اسفل احد لوحات زوجته لتتسع حدقتا انديلينا وتنظر لتلك اللوحة الصغيرة كانت فتاة تشبهها كثيرًا عيون زرقاء وجه شاحب والاختلاف فقط هو ان شعرها الكستنائي كان طويل ومن صدمتها تعثرت في احد الصناديق الموضوعة على الأرضية لتسقط محدثة ضجيج مرتفع لتنهض مسرعة تحاول القفز من النافذة قبل ان يمسك بها ولكن وهي تحاول القفز كانت يده اسرع منها اذ امسكها من قميصها الأسود بحدة وادارها بقوة لتواجهه: من انت؟؟؟ وهنا شكرت ربها على ذلك الغطاء الأسود الذي يخفي ملامحها لتخرج الخنجر وبسرعة محترف تحاول ضربه بعنقه ولكن سرعته ايضًا غلبتها اذ حرك رأسه بسرعة لتأتي الضربة بكتفه بدلًا من عنقه! لتهمس بداخلها: اللعنة... لتنخرج من النافذة بسرعة قبل ان يلتقطها مجددًا... وبعد مرور بعض الوقت كانت في مواجهة مع فلايد اين دمائه؟؟ _لقد اخفقت سيدي _الدرس المائة والأربعون في عالمنا هذا من يخفق يعاقب تعلمين صحيح؟؟ _أعلم _ستجلدين ثلاثة وثلاثين جلدة لكونك فشلتي لأول مرة وآخر مرة فهمتي إن لم تأتي بدماء هذا الرجل سأنهيكي انديلينا! ليأخذها حراس جدد الى الزنزانة وحين جاء الليل فتحوا باب الزنزانة ودخل عملاقين واغلقوا الباب بحدة ولم يعلوا صوت سوى صوت الصياط هي تعلمت كبت دموعها فهذا كان الدرس الرابع والخمسون! _____________________________ في صباح اليوم التالي كان يجلس سوار على الفراش وبجاوره نفس الطبيب الذي حاول مساعدته من قبل اثناء حمل زوجته... كان سوار شاحب الوجه يفكر في ذلك الشخص الذي حاول قتله بالأمس من له الفائدة من قتله؟؟! وهو انعزل عن العالم بعد خسارته المتتالية! بينما الطبيب كان ينام لا يحمل همًا وهو جالس على طرف الفراش... _____________________________ في الغابة المظلمة كانت تسير تبحث عن فريسة وامر ذلك الرجل يشغل بالها واخيرًا وجدت ارنب صغير لتمسك بخنجرها وتشق بطنه فهي مازالت لا تحب استخدام اسنانها لقتل فريستها وتفضل استخدام خنجرها الحبيب لتمسك بقنينة وتضع بها دماء ذلك الأرنب المسكين وتعود ادراجها نخو القصر لا تعلم لماذا فعلت هذا ولكن شئ ما يمنعها من قتل ذلك الرجل المريب ولا تعلم ما هو... لتعود لمواجهة فلايد للمرة الثانية: تفضل لتمنحه القنينة لينظر لها بفخر: احسنتِ ولم ينتبه ان ان الكرة لم تنير وهذا يعني انه مازال حيًا! حسنًا هيا اذهبي الى الزنزانة لأن غدًا يوم شاق فالضخية الجديدة تنتظر اعفائك عنها وتخليصها من الحياة الظالمة _امرك سيدي وبالفعل اخذها الحراس للزنزانة ولكن لم ينتبهوا لتلك اللصة الصغيرة التي سرقت المفتاح بخفة! ____________________________ حل السواد وظهر البدر لينير عتمة الظلام دقت الساعة لتعلن عن الثانية عشر منتصف الليل ... لتنهض من على الأرضية الصلبة وتذهب وتخرج يدها من بين الحديد المتواجد في الباب تحاول ان تدخل المفتاح وتشكر جدها في نفسها لأنه علمها درس اللصة المحترفة في احد المرات...واخيرًا الباب فتح لتسير بخطوات حذرة تتفقد الوسط بقلب مرتجف لا يعلم ماذا سيحل به بعد تلك الفاعلة ،، لتجد الحراس واقفين امامها يبتسمون بخبث لم تتفاجئ وبسرعة خاطفة قامت بإستخدام قوتها في تنويمهم مغناطيسيًا ليفسحوا لها المجال... أرتدت معطفها الأسود فتحت الباب ببطئ شديد حتي لا يحدث صرير ،، وفرت مسرعة. أخذت تستدير يمينًا ويسارًا خوفًا من أن يتبعها أي شخص فأخذ المطر يضرب خصلات شعرها الهائج لتضع وشاحًا أعلى رأسها...لا تعلم هل تسعد لأنها استطاعت الهرب أم تحزن لأنها لا تعرف أحدًا يساعدها...الحال مُعقد... البدر مظلم ولا أحد يدري كيف سيتغير الوضع في ليلةٍ وضُحاها. _____________________________ وإن ظننت انك علمت الكثير فأود ان اخبرك انك ما زالت لا تعلم شئ حقًا فمازال الكثير من الأسرار لم تكشف بعد! #هل ستضحي بالعشق، أم اراقة الدماء؟؟ #ملحمة فلايد السلام لقلوبكم حتى تطمئن... موعدنا مع لقاء آخر بين سطور الملحمة قريبًا جدًا إن شاء الله ♡

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

ملحمة فلايد

المؤلف
2024/09/03 مستمرة
قائمة الفصول (10)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة