ظرف مجهول

ظرف مجهول

4 0

أنا ليث، الابن الأكبر لأعظم عائلة شياطين في "ريخوتن". "ريخوتن" هو عالم موازٍ لعالم البشر، حيث يتشكل الشياطين على هيئة بشر يتجولون بينهم ويشاركونهم طعامهم، والفرق الوحيد هو أننا شياطين وهم بشر. وتوفي والدي اليوم بكل فخر وترحيب، وليس على يدي بالتأكيد، بل على يد أخي تيموس. أجل، لا مشكلة في ذلك؛ فعندما يكبر الإخوة، يجب أن يُقتل الأب، وليس بطريقة سهلة إطلاقاً.

نحن الإخوة الثلاثة نخضع لتدريبات قاسية بكل ما تعنيه الكلمة، وكل قبائل الشياطين يفعلون ذلك عندما يبلغون السن القانونية، وإن كانت طريقة القتل تختلف من عائلة لأخرى. سأعرفكم على عائلتي بنظرة سريعة: أنا ليث الأخ الأكبر، ومع الوقت ستتعرفون علي أكثر. تيموس أخي الأوسط، ورازن أخي الأصغر، وأخيراً وليس آخراً، والدي سيروس.

أما عن والدتي فلا داعي لأن تعرفوا عنها شيئاً لأنها قد ماتت.

هيا بنا لنخوض في صلب الحدث. كان يوماً كبقية الأيام في مملكة الشياطين؛ شعرت بالملل وقررت الذهاب إلى عالم البشر، وكلّفت أخي تيموس بتولية الحكم بحرص شديد، مشدداً على ألا يتخذ أي قرار دون إخباري مسبقاً عبر الهاتف. أجل، نحن نعيش مثلكم أيها البشر الأغبياء!

ذهبت إلى غرفتي في القصر، وارتديت قميصاً صوفياً أسود بياقة عالية، ومعطفاً طويلاً بني اللون، وحذاءً بنيّاً، وساعة سوداء، ثم رتبت شعري. أجل، أنا وسيم، ولي ملامح أبطال الروايات بجمالها الخارق؛ إذ أمتلك شامة مميزة عند رقبتي في الجانب الأيسر، وشعراً بني اللون، وعينين سوداويتين.

خرجت من بوابة العالم السفلي وتوجهت إلى مقهى أفضّل الجلوس فيه غالباً كلما شعرت بالملل من عالمي. أجل، لا توجد في عالم الشياطين قوانين، لكني أنا من يضع القوانين، وخاصة في مملكة سيروس

أجل، لقد أطلقت هذا الاسم على المملكة بعد أن قُتل أبي على يد أخي. كان من المفترض أن يتولى هو الحكم لكنه رفض، بل غارته فكرة قتل أبي ففعلها ومنحني الحكم لأنني الأكبر والأعقل... وسحقاً! ما هذا؟ لقد انسكبت القهوة! أكره عالم البشر.

فجأة، أتت فتاة بشعر ذهبي وعينين زرقاوان، وكانت تطيل النظر إليّ منذ لحظة دخولي المقهى. جاءت ومدت لي منديلاً، فنظرت إليها نظرة فوقية وأخذته بصمت ثم أعدته إليها فقالت شكراً. بعدها لمحت فتاة جالسة بشعر أحمر وعيون زرقاء، ممسكة بكتاب أحمر اللون تزينه خطوط ذهبية ومندمجة في قراءته بعمق. لفت نظري شعرها الأحمر... لكن، لا بأس، هذا غير مهم!

قمت من مكاني، دفعت الحساب، وتوجهت لأشاهد فيلماً في السينما. نعم، شاهدت الفيلم وحدي، فما المانع في ذلك؟ قطعت تذكرة ودخلت فيلماً رومانسياً. ولا يعتقد رفاقي أنني رومانسي، لكني مللت من أفلام الرعب وقررت مشاهدة شيء يجعلني أتقيأ! اشتريت بعض الفشار وعبوة كوكا كولا، ودخلت قاعة السينما، وجلست في مقعد (𝑽𝑰𝑷)، وأخذت نفساً عميقاً منتظراً بدء عرض الفيلم.

بينما كنت أتناول الفشار بانتظار الفيلم، جاء شخص فجأة وجلس بجانبي، وألقى ظرفاً أسود اللون ترتسم عليه صورة شيطان بقرون. لفت نظري الظرف وحده، فضولي دفعني لفتحه، ويا ليتني لم أفتحه!

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

آسيَرتٌيَ آلُبْشُريَةّ|𝑴𝒚 𝒉𝒖𝒎𝒂𝒏 𝒄𝒂𝒑𝒕𝒊𝒗𝒆

المؤلف Just Jessie _72
2026/08/26 مستمرة
قائمة الفصول (1)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة