السلام عليكم ورحمه الله و بركاته
" بسم رب البدايات نبدأ باسمك اللهم نخوض دروبا جديدة إجعلها يالله بداية خير وأملين الا نضل و لا نتعثر "
————————-
في صاله بيت أبو مشعل في الرياض كراتين منتثرة في كل مكان شريط لاصق صوته يقرقع في البيت
كان اب مشعل يقف في منتصف الصاله يرتدي ثوبه ويمسك كرتون كبير التفت يمين و يسار ينادي بصوت في من الهيبة و الحنية بنفس الوقت :
" يا عيال يبه مشعل .. فهد .. سلمان وينكم ؟ الشاحنة حقت النقل بتوصل على الفجر وأنتم باقي ماخلصتوا غرفكم "
خرج مشعل من المطبخ ووجهه مليئ بالعرق ويحمل كرتون ممتلئ ب الأواني قال و هو يتنفس بقوه :
" أبشرك يبه أغراض المطبخ و المجلس كلها جاهزة و الشباب حملوا نصها بس سلمان المدلع باقي في غرفته يطالع الكراتين و يتحسر على الرياض "
في هاللحضة خرج سلمان يجرُّ قدميه على مضض وممسك بيديه « بلاستيشن » سلمان بضيق :
"
يا يبه تكفى .. يعني صدق بنخلي الرياض ؟ صدق بنروح لجدة ؟ ياخي ربعي وهبالنا هنا وشلون بخليهم ؟ و الثانوية الجديدة هناك احس بضيع فيها "
التفت إليه مشعل ووبَّخه :
"اقول اخلص علينا وحط غريضاتك بالكرتون الثانويه هناك تدرس فيها غصب و المدينة الجديدة بتتعود عليها حنا عزوة و مكان ما يكون فيه أبوي بنكون معه "
دخل فهد للصالة بهدوء كالعادة و في يده شريط لاصق عريض و مقص مشى نحو أبيه و أخد من بين يديه الكرتون الثقيل :
" أرتاح انت يبه لا تشيل هم انا ومشعل بنكمل الباقي وسلمان ترا جدة زينة و أهلها يوسعون الصدر و بنلقى لنا حارة طيبة هناك "
ابتسم أب مشعل وربت على كتف فهد ثم التفت إلى أبنائه الثلاثة وقال وعيناه تمتلئان بفخرٍ امتزج بخوفٍ خفي من المستقبل الذي ينتظرهم :
" الله يرضى عليكم ويسعدكم أنا ما نقلتكم لجدة إلا وأنا أدري إن دراستكم ووظايفكم المستقبليّة هناك بتكون أفضل المدينة الكبيرة تبي رجال يشدون الظهر ببعض وأنا ظهري فيكم قوي يلا همتكم نبي نخلص قبل الفجر"
————
[ فهد ]
دخلت غرفتي عقب ما فضت ما بقى فيها إلا سريري الفاضي وكرتونين مقفلين زين جلست على طرف السرير وطلعت من داخل صدري تنهيدة طويلة وحطيت يدي على قلبي أسمع دقاته سريعه كانّه كنت اركض
من بين إخواني كلهم كنت أنا أكثر واحد شايل همّ هالنقلة.. ما كان خوفي من الغربة والديرة الجديدة وبس لا والله كنت خايف من ضعفي أنا أدري إن مرضي هالهبوط اللي يجيني بالسكر والضغط يتربص فيني كل ما كرفت أو تضايقت وطول الأيام اللي راحت مخبي عن أبوي وإخواني النغزات والتعب ما بغيت أكدر خاطرهم وأزيد قلقهم وهم حايسين بالترتيب وقشة البيت طلعت علبة الدوا الصغيرة من جيبي سحبت منها حبة وبلعتها ناشفة بدون موية وقلت بيني وبين نفسي:
"يا رب شدني بالعافية.. ما ودي أكون حمل ثقيل عليهم أبوي ما صدق يلقى فرصة لدراستنا هناك"
قاطع حبل أفكاري صوت بوري الشاحنة برا وعقبه صرخ مشعل من الصالة:
"فهد! يلا يبّه الشاحنة مشت والجمس جاهز يلا مشينا"
مسحت وجهي بيديني وأخذت نفس قوي عشان أطرد الخوف اللي فيني شلت كرتوني وطلعت وعند الباب شفت أبوي واقف يناظر جدران البيت يودع السنين اللي عشناها هنا والتفت علينا وعبرته خانقته:"
"استودعنا الله بيتنا وذكرياتنا.. سموا بالله واركبوا"
ركبنا كلنا الجمس أبوي قدام وجنبه مشعل ماسك الطارة وأنا وسلمان ورا حركنا مع أذان الفجر وبدت الرياض تختفي شوي شوي من ورانا وإحنا شاقين طريق الحجاز لجدة طول الخط وسلمان يحاول يوسع صدورنا بالطقطقة والأغاني ومشعل متنح بالخط ومركز وأبوي شغال تسبيح وتهليل.. أما أنا فكنت متكي براسي على قزاز الدريشة أطالع الخط الممدود وفي راسي ألف سؤال وسؤال عن حياتنا الجديدة بجدة وعن صحتي اللي أحسها بدت تخذلني من الحين عقب ساعات طويلة وهلاك من الخط بدت تبان لوحات "جدة ترحب بكم" ومعها قلب الهوا وبدت الرطوبة تلزق بقزاز السيارة التفت أبوي علينا ووجهه باين عليه التعب بس يبتسم:
"الحمد لله على السلامة يا عيال وصلنا ديرة الخير"
دخلنا شوارع جدة لين وصلنا الحي اللي استأجرنا فيه بيتنا الجديد حي هادي وبيوته متقاطعة وفيه حركة خفيفة تفتح النفس وقفنا عند بيت شعبي دورين نظيف وبسيط بس مبين عليه قديم بالحيل ومختلف تماماً عن بيتنا الراهي بالرياض. سلمان أول واحد نط من السيارة وتمطى وهو يتنفس الهوا بقوة:
"أوف يا الرطوبة كأني داخل سونا.. بس الحارة شكلها حليوة وأهم شيء فيه بقالة قريبة"
نزل مشعل وبدأ يفرغ الأغراض من الشنطة والتفت علي وأنا نازل ووجهي طايح وخطواتي ثقيلة وقال وهو خايف: "فهد يبّه فيك شيء؟ أشوفك هادي زيادة عن اللزوم ووجهك قالب؟" حاولت أتبسم وأسلك له عشان ما يقلق وقلت له عادي:
"لا يا خوي ما فيني إلا العافية بس تدري هدّه الخط وقلة النوم.. مشينا أشيل معك هالكراتين "
فتح أبوي باب البيت ودخلنا الصالة كانت فاضية على الآخر وتحتاج حوسة وترتيب وتنظيف وقف أبوي بالوسط :
"يبي لنا شدة حيل اليوم يا عيال عشان نفرش ونرتاح..المطبخ أول شيء عشان نسوي لنا لقمة ناكلها ومن بكرة كل واحد يشوف ترتيبات جامعته ووظيفته"
شلت صندوق ثقيل وطلعت به مع الدرج للدور الثاني ومالحقت أركب كم درجة إلا وتلف الدنيا فيني وغبشت عيوني علطول سندت يدي على الجدار وغمضت بقوة أحاول أجمع عمري : "تكفين يا العافية لا تخذليني الحين.. باقي ورانا كرف وتعب" أخذت نفس عميق وغصبت رجولي تكمل الصعود قبل ما يلمحني أحد
مرت ثلاثة أيام وريحة البويا والمنظفات مالية البيت مشعل وسلمان حايسين بالصالة يضبطون الكنبات وأبوي جالس على سجادة يركب دواليب المطبخ الصغيرة وأنا أقضب له وأساعده بسكات سلمان مسح القزاز وهو منتهي :
"يا عيال أنا من الحين أعلن اعتزالي الكرف يديني تكسرت وبعدين الرطوبة تخلي الواحد يعرق وهو واقف وشلون لو اشتغل؟"
ضحك مشعل ورمى عليه الخرقة: "اخلص علينا بلا دلع لولا الله ثم فهد اللي مخلص غرفته وغرفتك من أول يوم ما كان نمت زي الناس.. شوف فهد يشتغل ساكت وما يتشكى مثلك"
بذيك اللحظة التفت أبوي علي و الضاهر لاحظ إن يدي ترجف شوي وأنا أشد المسامير والتعب باين على وجهي ترك اللي بيده وأخذ فنجال الشاهي اللي جنبه ومد لي إياه : "فهد يبه اترك اللي بيدك واشرب الشاهي وارتاح لك شوي أنت من وصلنا وأنت ما وقفت وأنا أبوك لا تضغط على نفسك "
أخذت الفنجال منه وابتسمت له عشان أطمنه :
"تسلم يدك يا يبه لا تشيل هم أنا بخير والحمد لله الشغل قضا ما بقى إلا خرابيط بسيطة ونقعد كلنا ونرتاح"
مشعل :
وبذيك اللحظة وإحنا غرقانين بالكرف سمعنا طق خفيف على الباب الخارجي وعقبه جاءنا صوت رجال ينادي بلهجة حجازية سمحة تفتح النفس:
"يا أهل البيت.. يا جيراننا الجدد يا هوه"
فزّ أبوي وهو يبتسم والتفت علي وقال: "مشعل شف من عند الباب يا ابوي"
رحت يم الباب وفتحته وإلا ألقى والله بوجهي رجال كبير في العمر الابتسامة شاقة وجهه وبيده صينية كبيرة ومغطاة ووراه ولده شايل ترامس الشاهي والقهوة
تبسم الرجال وقال بنبرة كلها ذوق: "السلام عليكم ورحمة الله.. يا هلا والله بجيراننا الجدد نورتوا الحارة أنا أخوكم ناصر أبو ليث جاركم اللي بوجهكم وهذا ولدنا ليث قلنا أكيد إنكم حايسين مع النقل وما يمديكم تطبخون وهذا غداكم على كيف كيفكم واعتبروا بيتنا بيتكم"
والله إن صدري انشرح له من أسلوبه واستقبلته بترحيب حار: "وعليكم السلام ورحمة الله وبركاته يا هلا والله ومسهلا حياكم الله تفضلوا.. والله كلفتوا على أنفسكم يا أبو ليث وهذا العشم فيكم يا أهل جدة وما هي غريبة عليكم"
على أصواتنا طلع أبوي من جوّا وأول ما شاف جاره أشرق وجهه وناوشه بالترحيب الحار وضمه: "يا مرحبا يا أبو ليث حي الله هالوجود الطيبة تفضلوا المجلس الحين يجهز.. فهد، سلمان هاتوا الفرشات بسرعة"
سلمان طار من الفرحة ريحة الأكل لعبت براسه وراح يركض يجيب الفرش
بس أنا عيني راحت علطول على فهد.. شفته قام وجسمه ثقيل بالحيل وبانت عليه برودة غريبة في أطرافه أنا خابر أخوي وخابر حركاته لما يبدأ ينزل سكره وضغطه بس كالعادة قاوم وضغط على نفسه وخبى التعب وشال التكايا مع سلمان ورتبوا المجلس بسرعة عشان نستقبل الضيوف
جلس أبوي وأبو ليث وما هي إلا دقايق إلا وطاحت الرسميات وبدوا يسولفون وكأنهم ربع من سنين أبو ليث رجال بشوش وصدره وسيع يخليك ترتاح له من أول قعدة التفت على أبوي:
"والله يا أبو مشعل الحارة نورت بوجودكم وأي شيء تحتاجه أنا وعيالي ترا موجودين اعتبرنا إخوانك "
تبسم أبوي ورد عليه وهو ممنون: "الله يرفع قدرك ويمدك بالعافية والله إنك كفيت ووفيت بهالغدا الطيب وهذولي عيالي: مشعل الكبير موظف — يقصدني أنا — وفهد يدرس بالجامعة وسلمان هذا آخر العنقود توه مخرّب جوّه بالنقلة لأنه بآخر سنة ثانوي وشايل هم التحصيلي والقدرات"
التفت أبو ليث على سلمان وضحك يبي يوسع صدره وقال: "يا هلا بسلمان لا تشيل هم يا ولدي ولدي غيث يدرس بالجامعة وحافظ جدة سكة سكة وعندي فيصل وخالد بيساعدونك بالمذاكرة لو بغيت.. جدة تبي توسيع خاطر وبس "
ليث :
وإحنا جالسين والمجلس عامر بالسوالف والضحك كان فهد يصب القهوة للضيوف بكل هدوء وثقل وأنا أراقبه مبين عليه التعب بس جالس يجامل ويمشي الليلة
المهم يوم جاء عندي ومد لي الفنجال إلا والله يده ترجف رجفة خفيفة وطاح كم قطرة قهوة على الصينية أنا هنا ركزت بزيادة وجه الآدمي شاحب ومبين عليه مصوفر وطاقّه الهلاك
نزلت راسي يمه وقلت له بصوت واطي بالدس ما يسمعه أحد غيره عشان ما أحرجّه قدام الشيبان:
" فيك شيء يا غالي؟ وجهك طالع أصفر.. شكلك تعبان من النقل؟"
هو ارتبك وصار يمسح الصينية بسرعة وهو يحاول يبتسم ابتسامة يالله طلعت معه : "لا أبد يا خوي.. وعكة خفيفة من تعب الخط وقلة الأكل ما فيني إلا العافية تسلم"
أخذت الفنجال منه وأنا ماني مقتنع أبد لا بابتسامته ولا بردّه السريع المختصر قلبي نقزني وحسيت إن ورا هدوء فهد وتماسكه سالفة جايدة ومخبيها عن أهله كلهم وما يبيهم يدرون عنها
————————————————————
اللهم كما يسّرت لي كتابة هذا الفصل فيسّر لي ما بعده وبارك لي في كل حرفٍ أكتبه آمين
الأب (أبو مشعل - صالح): * شخصيته: رجال خمسيني فيه هيبة ووقار وشديد لكن قلبه حنون جداً على عياله نقل للمدينة الكبيرة عشان مستقبل عياله ودراستهم رغم إنه متعلق بديرته القديمة
البطل (الأخ الأوسط - فهد / 21 سنة):
شخصيته: هادي رزين ودايم يشيل هموم غيره قبل همه. يدرس في الجامعة
الأخ الأكبر (مشعل / 24 سنة):
شخصيته: حار عصبي شوي وعنده عزة نفس قوية ومستعد يقلب الدنيا لو أحد مس إخوانه أو أبوه بكلمة يشتغل في شركة وضغوط العمل مخلية خلقه ضيق هالبرهة
الأخ الأصغر (سلمان / 18 سنة):
شخصيته: آخر العنقود راعي وناسة وضحك يحاول يلطف الجو في البيت دايم ثالث سنه ثانوي
عائلة الجار (عائلة أبو ليث )
الأب (أبو ليث - ناصر) راعي المجلس المفتوح والقلب السميح
الابن الأول (ليث / 25 سنة): الأخ الأكبر في ثقيل ورزين وشايل مع أبوه المسؤولية طبيب نفسي
الابن الثاني ( رعد / 23 سنة): الأخ الأوسط حركي وراعي روحات وجيات
الابن الثالث ( غيث / 21 سنة): بعمر بطلنا (فهد) شهم وراعي فزعة
الأخت الصغيرة (سارة / 6 سنوات): دلوعة البيت وآخر العنقود البنوته اللي تملي البيت ضحك وبراءة