و لكن الله يهدي من يشاء

و لكن الله يهدي من يشاء

5 0

"و لأنني أحبك، سيكون لك نصيب من دعائي."

✿✿✿✿✿✿✿✿✿✿✿✿✿✿✿✿

في ظلام دامس، كانت تقف فتاة صغيرة، ملامحها مطموسة، تبلغ من العمر سنتين، ترتدي جوارب بيضاء طويلة و فستانا أحمر..

كانت تختبئ خلف جدار مغطى بورق أخضر مزين بأشكال صغيرة، من امرأة عجوز عابسة لها ملامح تظهر الشر، رغم أن وجهها غير واضح..

كانت تثبت عينها صوب نقطة معينة في الظلام، و قالت بنبرة باردة مهددة:

"تحمل عار الدماء التي تجري في عروقك."

اصوات خلفية كانت تهمس بكلمات غير مفهومة، ممزوجة مع أصوات بكاء خافتة و شهقات..

سكنت الأصوات، و اختفت المرأة، و اختفى الجدار، شعرت الطفلة بشيء يلمس قدمها، نظرت للأرض، و وجدت قطرات دماء..

صوت صراخ مرعب في نهاية أحد كوابيسها أيقظ إيفلين، و رغم أن الجو كان باردا نوعا ما، لكنها كانت تتصبب عرقا، يداها كانتا ترتجفان، و عيناها مغرورقتان بالدموع..

"كابوس مجددا؟"

أتاها صوت شقيقها لتنظر له، كان جالسا على كرسي مكتبها بهدوء، رغم أن ملامحه كانت تظهر القلق...

"نعم، كالعادة.."

قالتها لتشد على لحافها و تنظر لقدميها.

" هذه المرة، وجدت الفتاة الصغيرة قطرات دم بجانب قدميها. "

نطقت بنبرة هادئة، و أعادت عينيها نحو بنجامين لتردف:

"من هذه الطفلة؟ لماذا دائما ما تظهر في كوابيسي؟!"

عقد حاجبيه أكثر، و اكتفى بالصمت...

"كرهت النوم، و لكنني أتعب، لذا أحتاج إليه.. و لكن..."

"و لكن دائما ما توقظك الكوابيس، و تجعلك بهذه الحال.."

أكمل ما كانت تريد قوله و هو ينهض من مكانه ليقف بجانبها و يردف:

" لكن الليل سيأتي، و ستنامين، و ستحلمين بالكوابيس، و لا يوجد شيء سيمنع هذا. "

تحولت ملامحها لأخرى منزعجة و قالت: " هل أخبرتك أنك أكثر شخص فاشل في مواساة الآخرين؟"

"لا تخبريني بشيء أعرفه."

رد و هو يرفع كتفيه بلا مبالاة، ثم خطى نحو الباب ليلتفت قائلا:" عودي للنوم، إنها مجرد كوابيس. "

"أشعر بالخوف.."

"بالخوف من أحلام لم تحدث في الواقع؟"

" إنني خائفة من أن تكون هذه إشارة، أو ذكريات،.. أو... "

"لا يهم."

" لكن... "

"فليحدث ما سيحدث، المهم أنك لن تصابي بمكروه، لأنني هنا."

بقيت تنظر له بصمت.. و قد تحول خوفها لدهشة من كلامه..

كان يقصد أنه سيحميها.. قالها مباشرة.. إنها المرة الأولى التي يقول فيها كلاما كهذا لها..

نظرت للمنبه، كانت الساعة الثانية ليلا، لكنها عندما استيقظت، وجدته هناك جالسا.. و كأنه.. كان جالسا منذ مدة..

هي ليست المرة الأولى، دائما ما تجده جالسا في مكتبها ليلا.. و كأنه كان يحرسها و هي نائمة...

إنه قلق أكثر منها، لكنه لا يظهر ذلك فحسب.. لا يظهر مشاعر القلق كما لا يظهر بقية مشاعره..

إنه لا ينام الليل فقط ليحرسها، و هذا ما جعلها تنظر له برقة..

ظهرت على وجهه ملامح مشمئزة ليقول بانزعاج:

"لماذا تحدقين بي بهذه النظرات؟ إنها تثير الاشمئزاز!"

" أحبك بنجامين. "

قالت فجأة بإبتسامة.. لاحظت أنه تفاجأ من كلامها، و قد رمش يستوعب كلامها..

" لماذا تقولين هذا فجأة؟ "

"و هل هناك وقت معين علي أن أخبرك فيه بهذا؟"

نظر لأماكن عشوائية، ثم التفت يكمل طريقه للخروج و هو يقول:

" بما أن مزاجك جيد جدا لقول أشياء كهذه فلا حاجة لي بالبقاء هنا، سأعود للنوم. "

لاحظت أنه قال: "سأعود للنوم" رغم أنه لم ينم، لم يرد أن يقلقها بشأنه..

ابتسمت بحزن و هي تفكر في شيء ما..

شقيقها طيب بعد كل شيء.. لكن، ليته فقط يظهر ما يشعر به حقا.. ليته فقط يعرف أنه لا حاجة للكتمان...

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

كان واقفا خلفه على بعد مترين يكتف يديه، لم يتوقف عن ضرب كيس الملاكمة منذ ربع ساعة..

مجددا، وجه دانيال لكمة نحو الكيس، كانت أقوى من سابقتها ليتوقف و يتنهد بعمق..

"أخيرا توقفت!"

صاح رايدن ليلتفت له باستغراب..

"منذ متى و أنت هنا؟"

"منذ أن أتيت إلى هنا، لقد لحقت بك."

"لكن... لماذا؟"

" ربما لأنه ليس من العادي أن يهرول شخص و يضع تعابير و كأنه على وشك أن يحطم وجه كل من يظهر أمامه. "

أجاب عن سؤاله و هو يرفع كتفيه، ثم أعطاه نظرة و كأنه يريد منه تفسيرا لغضبه.

زفر ليبعد ناظريه عن رايدن، ثم أخذ ينظر لأماكن عشوائية محاولا ترتيب أفكاره.

" دعني أخمن، شجار مع والدك، صحيح؟ "

"و من غيره سيغضبني؟! و كأنني عدوه!"

ضرب الكيس مجددا و رمى قفاز الملاكمة ليجلس في أقرب كرسي و يضع رأسه بين يديه يحدق في الأرض.

تنهد رايدن بهم، و التقط القفازين ليجلس بجانبه و يلتزم الصمت..

"لن أضغط عليك، و لن أجبرك على الكلام، لكنني سأبقى هنا حتى أرى أنك بخير.."

قال بهدوء، و لم يعلق دانيال على كلامه، بل رفع رأسه لينظر للسقف..

" حتى في أقدم ذكريات حياتي، منذ أن صرت أتذكر، و هو يعاملني هكذا، لا زلت لا أعلم، ما هو ذنبي، ما الذي فعلت؟ لماذا يكرهني؟ لقد حاولت، أجل، لقد حاولت إصلاح ما بيننا، لمت نفسي و اعتبرت أن الذنب ذنبي، أتعلم؟ أتعلم ما الذي يعنيه أن تلوم نفسك و تندم على ذنب لا تعلم ما هو؟ أتعلم ما الذي يعنيه، أن تبرر طول النهار لشخص تحبه، أن تحبه فعلا و تسامحه، ثم يأتي في آخر اليوم و يمزق قلبك و ينهش روحك و يبين لك أنه يكرهك.. "

"أتعلم.. ما الذي يعنيه أن يكرهك والدك يا رايدن؟"

سأله بانفعال في نهاية حديثه، قال كل ما كان يخالجه مرة واحدة، أما رايدن، فقد ابتسم بمرارة، و رمش عدة مرات بينما احمرت عيناه..

شعر دانيال بالذنب لما فعله توا، لقد سأله سؤالا جارحا، و فوق ذلك، قد فقد أعصابه هكذا أمامه..

"أنا آسف، لم أقصد.."

حرك رأسه للجانبين ليزيل تلك الابتسامة:

" لا عليك، أعلم أنك تمر بأيام صعبة، لكن.. ثق بأنه لا شيء من هذا قد يكون خطأك. "

" و لا خطأ أبي، و ليس خطأ أحد... نحن جميعا ضحايا، ليس بالضرورة أن يكون هنالك شرير.. و مع ذلك.. "

" و مع ذلك تريد أن تكون الشرير هنا. "

أومأ و ابتسم ابتسامة غريبة قائلا:

" إنه مضحك، لكنه مؤذي. "

" الأذى لا يأتي إلا من أولئك الذين نحبهم بصدق. "

" للأسف، صدقت. "

علق على كلامه، حدق في الفراغ أمامه.. و مرت دقائق من الصمت الثقيل.

"هل تتذكر، عندما كنا نتصارع معا؟"

كسر رايدن ذلك الصمت مغيرا مسار الحديث كليا.

"بالطبع، و أتذكر أنك كنت تخسر دائما!"

رد بابتسامة واثقة ليرفع الآخر حاجبا: " لا تكذب يا أخي! هزمتك مرات عديدة! "

"بل مرات قليلة، قليلة جدا، لكن لا بأس، أنا أقوى منك على أي حال."

"مغرور!"

تمتم بهذا بانزعاج ليقول:

" المهم هو أن تكون ذكيا، لا فائدة من القوة إن كانت بدون عقل. "

"هل تقصد بأنني غبي؟"

"أكيد! و بالطبع، أنا الأذكى هنا."

"أنت حقا نيرد مستفز، تماما كما وصفك بنجامين."

ضحك بخفة ليبعثر شعره قائلا: " أرى أن مزاجك قد تحسن. "

" أجل.. نوعا ما. "

"لست غاضبا؟"

سأل بشك ليرد الآخر بثقة:"لا، زالت الغمامة السوداء، بعد أن تحدثت معك، شكرا على كل شيء رايدن. "

وضع ابتسامة صغيرة لينهض و هو يزيل غبارا وهميا:

" لا تشكرني يا أخي، لم أفعل شيئا يذكر، كما أنه يمكنك إخباري بأي شيء و سأساعدك قدر الإمكان، أنا صديق جيد رغم أنني نيرد مستفز كما سميتماني. "

"لست أنا من فعل، إنه بنجامين."

دافع ليرد: "نعم نعم، لا أهتم، المهم أنك بخير، الآن أستطيع الذهاب لأعمالي، إلى اللقاء."

"نلتقي غدا!" لوح له مودعا و جمع أغراضه ليعود للبيت..

•••••••••••••••••••••••••••••••••

توجهت نائلة نحو البحيرة بابتسامة تشق وجهها، كالعادة، وجدت البط يسبح هناك لتهتف:

" هل اشتقتم إلي؟ لدي مفاجأة لكم!"

وضعت قطتها لونا على الأرض و هنا قد أرادت النزول للبحيرة لتلتقطها و تضعها فوق الكرسي الخشبي ورائها قائلة: " ابقي هنا! "

نظرت لها لونا لثوان، ثم استلقت على الكرسي بكسل و هنا قد فتشت نائلة في حقيبتها لتخرج صورا و تلتفت للبط قائلة بحماس مفرط:

" أنظروا! لقد استخرجت صوركم. "

"أي صور يا بنيتي؟" أجفلت لصوت امرأة خلفها لتلتفت بسرعة و تجد ذات العجوز مع فتاة صغيرة تكون بنفس عمر ابنة أخيها..

"هذه أنتِ!"

"التقينا مجددا!"

"من أنتِ؟" سألت الفتاة الصغيرة لتجيب العجوز:

"فتاة تعرفت عليها قبل مدة، اسمها نائلة، بالمناسبة هذه حفيدتي إيفلين."

لوحت لها لتربت على رأسها:

"فتاة ظريفة."

وجهت تركيزها نحو الجدة:

"كنتِ سألتني عن الصور، في الواقع، اشتريت طابعة قبل يومين، و قمت بطباعة هذه الصور."

أخذت الصور و قبل أن تراها خطفتها إيفلين و تمعنت فيها قبل أن تقول:" جودة رائعة،و تصويرك مذهل كذلك."

"هاتها!"أخذت جدتها الصور من يدها بانزعاج و تراها قائلة:" هل أنتِ مصورة؟"

"أرغب في أن أكون كذلك،لكنني حاليا أصور كهواية."

"ظننتك مولعة بالقراءة."

"القراءة و الكتب في المرتبة الأولى،لكنني أحب التصوير كذلك."

"سأذهب للعب." قطعت إيفلين الحديث لترد جدتها: "أين ستلعبين هنا؟"

"فقط في الأرجاء، أشعر بالملل و أنا واقفة هنا."

أفلتت يدها و ذهبت لتحدق الجدة في ظهرها بانزعاج قبل أن تنتبه للقطة و تسأل: "هل هذه قطتك؟"

"نعم، و اسمها لونا."

ابتسمت العجوز لتلاعب القطة و تحملها: "لو تعلمين كم أحب القطط، كان لدي واحد سابقا، لكنه مات."

"آسفة من أجلك." قالت بحزن لتردف: " لم تستطيعي تربية واحد آخر؟ "

حركت رأسها للجانبين مجيبة: "لا، لم أستطع، هذا لأنني تعلقت به كثيرا، و أيضا.. لا أريد أن أشعر بألم الفقدان مجددا."

تمتمت بكلامها الأخير بصوت غير مسموع تحت أنظار نائلة المستغربة...

"إذن.. هل تريدين رؤية تصويري؟" اقترحت فجأة لتنظر لها و تومئ موافقة.

•••••••••••••••••••••••••••••••••••

"أخيرا!" هتفت ليليا و هي تمسك بالقميص الذي أنهت خياطته للتو..

" هل أكملت؟ دعيني أرى النتيجة. "

أتاها صوت صاحبة ورشة الخياطة، سفيتلانا نابولوف، كانت امرأة في الخمسينيات، لها شعر بني داكن و عينان زرقاوتان، طويلة القامة و كانت ترتدي فستانا أسودا بسيطا..

أخذت القميص من بين يدها و قلبته لتنظر لها باعجاب و مدحت:

" رائع! أصبحت خياطتك أكثر اتقانا في وقت قصير. "

"هذا لأنني ذكية و سريعة التعلم آنستي."

ردت بثقة لتبتسم لها ، صفقت جاذبة انتباه الجميع:

" حسنا يا فتيات، لقد انتهينا الآن، نلتقي في وقت لاحق، سأخبركن إن كانت هناك أخبار جديدة. "

جمعت الفتيات حاجياتهن و من بينهن ليليا التي كانت على وشك الخروج، سوى أن سفيتلانا استوقفتها:

" هل تحتاجين إلى توصيل؟ "

"أوه لا، سأمشي، لا تتعبي نفسك آنستي."

"كما تشائين، إلى اللقاء."

"إلى اللقاء!" لوحت و خرجت بإبتسامة، صاحبة الورشة التي أصحبت تتعلم عندها الخياطة حديثا لطيفة جدا، و هذا ما أحبته فيها..

في طريقها، رن هاتفها لتجد أن آليا تتصل بها، ردت على الاتصال و هنا أتاها صوتها: " اشتري لي مشبك شعر، سأرد لك نقودك في وقت لاحق. "

"مهلا.. ما هذا الطلب الغريب؟"

"هيا! لا تطيلي الكلام، أحتاج لمشبك جديد لأن خاصتي انكسر، تعلمين أنني مدعوة لبيت صديقتي."

وضعت ملامح انزعاج لتوافق على مضض: "حسنا حسنا، لكن إياك و أخذ أحد فساتيني!"

"أوه عزيزتي، جئت في وقت متأخر، لقد وضعت عيني على فستانك الأصفر منذ يومين!"

" أتقصدين ذلك الذي به أكمام طويلة؟! "

"هو بالذات."

" البسيه و سأقتلك! "

"حسنا.. سنرى!"

ردت بتحدٍ لتطلق صرخة يأس و تقول:

"أنتِ ميتة الآن في دماغي آليا! "

أقفلت الخط و جالت عينها المكان..

"و الآن أين سأجد من يبيع هذه المشابك؟!"

وقفت في مكانها لفترة و تذكرت أحد المحلات التي تتردد عليها، إنه بعيد نوعا ما.. لكن ماذا عساها تفعل؟

سارت نحو المحل، و عندما وصلت للمكان المطلوب لمحت دانيال الذي وقف بدوره يحدق بها بنظرات حادة.. و هنا شعرت بالذعر..

لقد قامت بحظره من مواقع التواصل و هي تتجاهله منذ فترة، أخبرته سابقا بأنهما لم يعودا صديقين بدون أن توضح حتى.. و لا شك أنه متضايق منها..

كانت تخشى أن يحاول اللحاق بها و يسألها، لكنه تنهد و لازال يحافظ على ملامحه الباردة التي تخفي غضبه، و بدل اتجاهه متجاهلا إياها دون أن ينبس بكلمة..

لم تستطع اخفاء الملامح الحزينة، و خطت نحو المحل بينما تشعر بالضيق..

•••••••••••••••••••••••••••••••••••

" لقد تأخرت! "

هتفت آليا بفقدان صبر و هي تعدل الفستان الأصفر لتجول عينها الغرفة و تتجه نحو خزانة سدرة.

"ما الذي تنوين فعله؟"

سألت سدرة و هي تقف بسرعة.

" مجوهرات، قلادة، أقراط، أساور.. أي شيء!"

" لكن لديك خاصتك. "

"لا، ليست جيدة مع هذا الفست-.. أخيرا جئت!" هرولت نحو ليليا التي دلفت للغرفة للتو لتمد يدها: "أعطني مشبك الشعر."

" لبستِ فستاني؟! "

" هذا ليس وقت الجدال! أعطني المشبك! "

صاحت بيأس و أخرجت المشبك من حقيبتها لتقول: " لم أجد غير هذا الأبيض. "

"هذا يفي بالغرض." أخذته متجهة نحو المرآة تضعه على شعرها، ثم التفتت لليليا:

" بما أن المشبك أبيض و الفستان أصفر، أريد استعارة حذائك الأبيض ذو الكعب العالي. "

نظرت لها بدهشة لتجيب بضحكة:

" أتمزحين؟ أخذت فستاني و أرى مجوهراتي هناك على سريرك و المشبك من مالي الخاص و الآن حذائي؟ إلبسيني أنا أيضا!"

"هيا ليليا! أرجوك يا أختي!"

نظرت لها ببراءة و رمشت مرتين و حاولت وضع أظرف وجه لها، رفعت ليليا حاجبا و تفحصتها من الأعلى للأسفل لتتنهد و تقول:

"هذه المرة الأخيرة، إن رأيتك تأخذين شيئا يخصني مجددا فلن يعجبك ما سأفعله."

"سمعت هذا التهديد مليون مرة." سخرت سدرة و هي تنهض نحو خزانتها و تخرج صندوقا و تعطيه لآليا: " خذي منه ما يعجبك."

ابتسمت لها لتفتح الصندوق و تأخذ قلادة ذهبية، تفحصت شكلها في المرآة و سألتهما: "كيف أبدو؟"

" فوق التقييم، و الآن أسرعي، ستتأخرين."

ردت ليليا لترسل لها قبلة طائرة:" أنتِ الأفضل! "

أخذت حقيبتها و لبست حجابها لتودعهما بسرعة و تغلق باب الغرفة من ورائها.

"كل شيء فوضوي." تمتمت لتتجه نحو سريرها و تنظفه، عدلت الغرفة قليلا ثم جلست على طرف السرير متقهقرة القوى: " كان يوما متعبا! "

"أرى ذلك." علقت سدرة لتنظر للباب خلفها ثم وجهت أنظارها نحوها:

" هل أنتِ بخير؟"

"نعم، بخير، لكن لماذا تسألين؟"

"لأنك لا تبدين كذلك، أعني.. هل حدث لك شيء ما خارجا؟"

شاحت بنظرها عنها و حدقت بالفراغ أمامها بصمت..

"دانيال مجددا.. صحيح؟"

زفرت طويلا و أجابت باختصار: "نعم."

"هل حاول التحدث معك؟"

"لا، أعطاني نظرة حادة و غير طريقه و تجاهلني."

"أحسن ما فعل ."

"سدرة.."

"ماذا؟"

"هل... هل كان ما فعلته هو الشيء الصحيح؟.. هل كان ينبغي لي حقا أن أنهي كل شيء بدون أي توضيح؟"

كانت تبدو و كأنها تسأل نفسها، على حدقتيها مشاعر الحيرة و التردد.. و الحزن.

"و تسألين؟ طبعا إنه القرار الصحيح!" قالت بثقة، لمحت ابتسامتها و شعرت و كأنها تريد قول شيء ما..

"ما أعنيه هو.. تعلمين رأيي تجاه ذلك الفتى، قلت لك مرارا أن تقطعي علاقتك معه، و الآن، تريدين الالتزام.. إذن عليك في سبيل إرضاء الله، أن تجاهدي نفسك حتى و لو كانت القرارات التي تقومين بها صعبة عليك.."

أومئت ببطئ، هي توافقها في كل كلمة تقولها، لكن في نفسها، لا يزال ذلك التردد واضحا..

اقتربت شقيقتها منها و جلست بجانبها:

"أبقِ عينيك على عيني!"

رفعت بصرها، لاحظت سدرة ذلك الاحمرار في عينيها، شعرت و كأن شيئا ما كسر داخلها عندما رأت حالة أختها هذه، أمسكت بيدها و قالت بهدوء:

" سأقول ما لدي الآن، طريق الالتزام ليست سهلة، فالنفس تميل للمعاصي، و السبيل للجنة يتطلب الاستقامة و فعل الطاعات، و بصراحة، أنا سعيدة من أجلك، و فخورة بقرارك في الاستقامة، لكن عليك أن تدركي، بأنه من أجل أن تتوبي،عليكِ أن تغلقي أي باب قد يفتنكِ في دينك.. و دانيال أول باب عليك أن تغلقيه، من أجل سلامة هذا"

أشارت نحو موضع قلبها في النهاية، توسعت عيناها ببطئ، و ملامحها باتت تطرح سؤالا واضحا..

"بالضبط، أعلم بأن مشاعرك نحوه أقوى من أي مشاعر قد يكنها شخص ل'صديق' ".

" هل.. هذا يعني أن مشاعري.. كانت واضحة؟"

سألت و هي تشعر بالهلع ما إن كانت الإجابة نعم، لكن سدرة أطلقت ضحكة خفيفة قبل أن ترد:

" لا، لكنها واضحة بالنسبة لي، هذا لأنني لست كأي شخص. "

رفعت كتفيها في النهاية، و وضعت يدها على كتف أختها:

" أتعدينني.. أغلقي هذا الموضوع نهائيا في رأسك.. تذكري، إنه مؤذٍ، لذا اتركيه. "

ابتسمت بصدق رغم الحزن الواضح في ملامحها: " حسنا. "

جذبتها لها لتعانقها قبل أن تقول: " الحمد لله الذي وهبني شقيقة مثلك.. سدرة. "

تهلل وجهها لتطبطب على ظهرها:

" أنا هنا دائما، أديري ظهرك و ستجدينني. "

••••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"رائع! لديك موهبة تصوير مذهلة!"

مدحت العجوز لتبتسم لها: "أشكرك، هذا من ذوقك!"

" لاحظت أنك تصورين المناظر الطبيعية أكثر."

"نعم، ملاحظتك صحيحة، أعني، جميع هذه الأشياء الجميلة من حولي، ألا ترين أنها تستحق التصوير؟"

"أوافقك، و أيضا، إن تمعنتِ، ستنبهرين من جمال الخلق."

"الله لا يخلق شيئا قبيحا."

قالت بابتسامة و هي تنظر للسماء قبل أن تردف: " إن التأمل في الخلق، يجعلك أكثر إيمانا. "

"أحببت كيف تحدثت عن الأمر بهذه الطريقة."

مدحت لتعطيها نظرة لم تفهمها نائلة، ثم أكملت:

" نحن نعبد الله نفسه، سوى أننا نحن المسيحيون، نؤمن بالثالوث، و أنتم موحدون."

أومئت موافقة لتعلق:

" أتعلمين، لدي رغبة في نفسي أن نتحدث عن المسيحية و الإسلام. "

"حقا؟ و أنا أيضا، لكن ليس الآن بالطبع، ربما في وقت لاحق."

"حسنا، في وقت لاحق."

التفتت يمينا و يسارا قبل أن تتنهد: "و ها هي إيفلين قد اختفت!"

جالت عين نائلة المكان قبل أن تقول:

"سأبحث عنها، إنتظري لحظة."

سارت في أرجاء الحديقة و هي تبحث عن الفتاة، قبل أن تجدها واقفة أمام شجرة كبيرة و لا تحرك ساكنا.

أثار منظرها هذا استغرابها، تبدو شاردة الذهن و لم ترمش حتى، لم تنتبه لوجودها أصلا..

"إيفلين. "

نطقت اسمها، لكن لا يبدو عليها أثر استجابة..

"قبر..شجرة.."

تمتمت بهذا و هي لا تزال تحدق بالشجرة الضخمة.

" إيفلين! "

نادت اسمها بنبرة أعلى من السابق جعلها تجفل و تلتفت لها بدهشة..

"آنسة نائلة؟"

"عزيزتي! ما الذي كنتِ تفعلينه هنا؟!"

أعطتها ابتسامة غير مفهومة و أشارت نحو الشجرة:

" أعجبتني، لكن الشجرة الكبيرة الموجودة في الحديقة المفضلة لدي أفضل بكثير. "

شعرت نائلة بشيء مريب تقصده خلف كلامها، لكنها أومئت على مضض قبل أن تمد يدها لها:

"هيا، تعالي معي، سآخذك إلى جدتك."

أمسكت يدها و سارت معها، عم الصمت بينهما قبل أن تنطق:

"أتعلمين؟ شقيقي لا يحب أن يمسك يدي، و يشعر بالاشمئزاز من العناق."

مجددا أومئت بصمت، لا تدري هل الخلل في كلام الطفلة، أم فيها هي التي لا تجد كلاما ترد به عليها..

"هل لديك أشقاء؟"

"نعم، أنا الأخت الوسطى، لدي شقيقي الأكبر يقطن هنا، و شقيقي الأصغر، إنه في الجزائر، بلدي الذي جئت منه."

"هل هو وحيد في بلدك؟"

"لا، مع والداي."

"والديكِ على قيد الحياة.."

تمتمت و هي تنظر للأرض شاردة الذهن، قبل أن تعيد أنظارها للأمام:

" استغلي وقتكِ معهم. "

استنتجت من طريقة كلامها أنها يتيمة، شعرت بالانكسار عندما رأت عيناها مغرورقتان بالدموع..

"أعلم أنني أثرثر كثيرا، لكن هل يمكنني أن أسألك سؤالا؟"

"ما سؤالك؟"

"كيف هو ذلك الشعور.. عندما يحضنك والداك؟"

توقفت و هي لا تزال تمسك بيدها، نظرت لها بفضول و ترقب و أضافت:

" فقدت والداي و أنا طفلة رضيعة، لذلك لا أعلم ماهية الشعور، هل يمكنك إخباري؟ "

و كأن هذا السؤال خنقها، و نبرتها الباكية، و تلك النظرة المنكسرة على عينيها البريئتين، و وجهها الذي احمر..

كل هذا يخنقها..

" أين كنت يا فتاة؟! "

قطع حديثهما جدتها التي كانت تنظر لها بقلق.

"وجدتها أمام شجرة."

نطقت نائلة لتنظر لها باستغراب من جوابها.. قبل أن تنظر لحفيدتها تنتظر جوابا..

"كنت ألعب." قالت باختصار لتتنهد بيأس قبل أن تمسك بيدها و تأمرها: "هيا، ودعي نائلة."

لمحتها قبل أن تبتسم ملوحة: "إلى اللقاء يا آنسة."

"إلى اللقاء، تشرفت بمعرفتك عزيزتي."

"أنا أشرف." ردت بثقة قبل أن تلاحظ نظراتهما التي تدل على الدهشة و الاستغراب.

دعيني أحزر، تعلمت هذا الرد من شقيقك صحيح؟"

"بلى."

"بنجامين و أفعاله!"

تمتمت بفقدان صبر قبل أن تعتذر: "آسفة يا ابنتي، لكن إيفلين تقلد ما تسمعه فقط."

"هل كان ردي خطئا؟ أعتذر."

"لا عليكما، بالمناسبة، لدي شيء لكِ."

"ما هو؟"

سألت بفضول لتخرج نائلة من حقيبتها صورة و هي تبتسم:

"هذه الصورة لك، احتفظي بها."

أخذتها من يدها لتجد صورة لتلك الشجرة التي كانت واقفة أمامها.. أرادت قول شيئ ما لكن جدتها تدخلت خوفا من أن تعطيها واحدة من أقوال شقيقها:

"لنقل شكرا للآنسة نائلة."

"شكرا لك." شكرتها بإبتسامة قبل أن تفلت يد العجوز و تعانق قدمي نائلة، ابتسمت الأخرى برقة قبل أن تربت على رأسها: "العفو."

ودعتهما و هي تراقب ظهرهما يبتعد، قضبت حاجبيها كأنها انتبهت للتو لشيء ما..

يبدو أن شقيقها اسمه بنجامين..

هل تعرف شخصا اسمه هكذا؟.. لا تتذكر.. هي من النوع الذي يتذكر الوجوه، لا الأسماء..

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••

يشعر و كأنه سيضرب رأسه..

ما الذي كان يفعله حتى لا يرى ساعته و يكتشف أنه وصل مبكرا؟

"دعني أحزر، لم تنجز العمل الذي أخبرتك به من قبل صحيح؟" رفع بنجامين رأسه بكسل لذلك الفتى، إنه ممثل الدفعة..

"لا، لم أفعل."

رد باختصار و بنبرة باردة.

"أنتَ طالب مهمل!" وضع ملامح مشمئزة فورما وصل صوت رايدن لمسامعه، وقف بجانبه و فتح حقيبته ليعطي بعض الأوراق لممثل الدفعة:

"تفضل، هذا هو كل ما طلب منا صحيح؟"

"نعم." رد و أخذ الأوراق منه لينصرف، و هنا جلس بجانبه ليرفع الآخر حاجبا:

"هل أعطيتك الإذن لتجلس هنا؟"

"و هل المقاعد مكتوبة باسمك؟ المهم أخبرني، لماذا تغيبت الأسبوع الماضي كاملا؟"

حدق به بلا تعابير، ثم نظر للأمام مجيبا: " لأنني أردت ذلك. "

أشار له بسبابته: " لا يا صديقي، ما هذا الإهمال؟ عليك أن تحضر الحصص و تنجز الأعمال المطلوبة منك و-.. "

"و هلا توقفت عن تمثيل دور الطالب المثالي المجتهد المفضل لدى الأساتذة؟ أنتَ تثير أعصابي."

"أنا الطالب المفضل لدى الأساتذة فعلا."

"لا زلت لا أعلم لماذا ."

"أنا محبوب يا أخي، لا يمكنك لومهم، هل يمكن لأحدهم أن يكره شخصا مثلي؟"

"رايدن.."

"ماذا؟"

"أغرب عن وجهي."

أعطاه ضحكة خفيفة قبل أن ينتبه لسماعاته قائلا:

" مجددا! دائما ما أنسى إيقاف تشغيلها. "

"ما الذي كنت تستمع له؟"

"قرآن."

رمش و بدى عليه عدم الفهم..

" الكتاب المقدس في الإسلام. "

"أعلم هذا.. و لكن.."

"تتساءل عن السبب؟ اوه نسيت اخبارك أنتَ و دانيال، في الفترة الأخيرة، أصبحت مهتما بالإسلام."

كتف يديه و أراح ظهره للخلف: " لدي العديد من الأسئلة في رأسي.. كيف و لماذا و متى؟ "

"قلت لك، قبل فترة، عن الطريق الصدفة التقيت بإمام مسجد و أعطاني مصحفا مترجما، بدأت بقراءته و بصراحة.. أثار هذا الدين اهتمامي."

أخرج المصحف من حقيبته ليقول: "هذا هو، الكتاب المقدس."

"هل أستطيع لمسه؟"

لامس في نبرته بعضا من الفضول و الاهتمام ليومئ له:

"طبعا، يمكنك تصفحه إن أردت."

أخذ الكتاب و وضعه أمامه، و قد فتحه عشوائيا، وقعت عيناه على آية محددة:

«Воистину, ты не сможешь наставить на прямой путь тех, кого возлюбил. Только Аллах наставляет на прямой путь тех, кого пожелает»

﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾

بقي يحدق في الآية و شيء ما يخبره بأن هذه الآية مألوفة..

"Déjà vu"

( شوهد سابقا)

تمتم بهذه العبارة ليوجه أنظاره نحو رايدن و هو يشير لها:

" أشعر و كأنني سمعت بهذه.. "

"بهذه الآية، تسمى آية."

"حسنا، الآية، أشعر و كأنها مرّت على مسامعي.. لكن لا أعلم متى."

أعطاه نظرة صامتة، لمح أنه قضب حاجبيه و حدق في نقطة ما في الفراغ، و كأنه يحاول أن يتذكر..

"هل تعلم ما معناها؟"

"لا، ماذا عنك؟"

"و أنا أيضا لا أعلم، دقيقة واحدة."

أخرج هاتفه و كتب شيئا ما قبل أن يحرك شفتيه و كأنه يقرأ، ثم مد له هاتفه: "أنظر ماذا وجدت."

" سبب نزول الآية 56 من سورة القصص:

تتحدث الآية الكريمة عن عم النبي ﷺ حيث حرص رسول الله على إسلامه و دعاه له، حتى أنه دعاه ليقول «لا إله إلا الله» عند وفاته، لكنه مات على غير دين الإسلام..

تبين هذه الآية أن الهداية و التوفيق لدين الإسلام تكون بيد الله وحده، هذا لأن الله سبحانه و تعالى وحده من يعلم بحال القلوب، و من يستحق الهداية. "

تبادلا النظرات بصمت، أعاد بنجامين بصره نحو المصحف، و قرأ الآية في نفسه..

"هذا مثير للاهتمام."

علق رايدن ليوضح:

" شاهدت سابقا بعض مقاطع و قصص لأناس و كيف اعتنقوا الإسلام، بعضهم كانوا لا يؤمنون بوجود الله أصلا، و بعضهم كانوا يكرهون الإسلام، و بعضهم لم يكن لهم أي اهتمام بهذا الدين، و في نهاية الأمر، أسلموا، لكننا هنا نرى أن عمّ النبي محمد لم يسلم.. "

بقي صامتا و لا زالت عينه نحو الكتاب أمامه، ثم أغلقه و مده لرايدن قائلا:

"أظن أنني فهمت لما أنتَ مهتم بهذا الدين."

ابتسم ابتسامة جانبية، لمح دانيال الذي دخل للتو عابسا..

"منزعج مرّة أخرى؟" تمتم بضيق و هو يكتف يديه..

"ألا ترى أنه يشبه والده عندما يضع هذه الملامح؟"

"كثيرا، أصلا، هو يشبه السيد باتريك حتى بوجهه العادي."

"أظن أنّ هذا الذي جعله يكرهه.."

تمتم بصوت غير مسموع لينتبه له: " أ قلت شيئا ما؟ "

"لا." أجاب باختصار...

•••••••••••••••••••••••••••••••••••••

"نلتقي في حصة قادمة."

قال الأستاذ ليجمع الجميع أغراضهم، شعرت ليليا و كأن شخصا ما يراقبها، رفعت بصرها لتجد دانيال يشيح ببصره..

"ماذا هناك؟"

أجفلت لصوت نائلة لتقول بارتباك: " لا.. لا شيء، لا شيء البتة. "

شعرت و كأنها تخفي شيئا ما لكنها التزمت الصمت..

" دان.. " التفت لرايدن الذي كان واقفا خلفه ليقول: "هل أنتَ بخير؟"

"و هل هذا وجه شخص حاله بخير؟"

علق بنجامين لينظر لهما دانيال ثم يعيد تركيزه نحو حقيبته و يغلقها..

" لنعد معا إلى المنزل. "

اقترح رايدن ليلاحظ النظرات الغريبة لدانيال الذي حدق ببنجامين:

" لا مانع عندي إن لم يخرج تلك السجائر أمامي. "

"أوه، لقد ذكرتني!" هتف و على وجهه ابتسامة باردة ليتفقد حقيبته.. ثم ينظر لهما..

"نفذت سجائرك صحيح؟"

"نعم." نطق و هو يلاحظ كيف تبدلت تعابير دانيال ليرتدي حقيبته و يشير برأسه نحو الباب:

"لنعد للمنزل معا إذن."

سبقهما للخروج ليتلفت رايدن للآخر الذي بدا متضايقا..

"هل بن الصغير اللطيف حزين لفقدان سجائره؟ يا للإدمان!"

أعطاه نظرة حادة ليتجاوزه قائلا بصوت لا يسمعه سواه:

" نادني بذلك الإسم السخيف مجددا و سأصفعك. "

"ليس أسخف من 'النيرد المستفز' ".

علق ليلحق به و يحاول معانقته عناقا جانبيا لكنه مد يده:" اقترب خطوة و سأقتلك. "

"أنتَ تتصرف بعنف، أين الأسلوب اللبق؟"

زفر بانزعاج و أراد قول شيء ما.. لكن سمع رنين هاتفه ليلتقطه..

هنا لاحظ رايدن أن بنجامين يضع أكبر تعابير مستغربة لديه، و لم يدرك أن سبب استغرابه هو اسم المتصل..

لقد كانت سيلفا التي تتصل به..

يتبع..

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

To believe..|أن أؤمن...

المؤلف ☆𝓐𝓼𝓽𝓻𝓮𝓪
2025/11/05 مستمرة
قائمة الفصول (8)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة