الفصل الثالث: خطوات لا تتبعها
عادت ليان إلى القرية وهي تركض دون أن تنظر خلفها.
كل شجرة تمرّ بجانبها كانت تبدو كأنها تهمس باسمها، وكل ظلّ صغير على الطريق كان يتحول في عينيها إلى ذلك الكائن الضخم من الغابة.
لكن الأسوأ… أنها كانت تسمع خطوات خلفها.
خطوات بطيئة… منتظمة… لا تتوقف.
وصلت إلى بيتها وأغلقت الباب بقوة، ثم أسندت ظهرها إليه وهي تلهث. الصمت عاد للحظة، لكن قلبها لم يهدأ.
اقتربت من النافذة بحذر.
الشارع فارغ.
لا أحد.
تنفست بعمق… ثم فجأة، انعكس ضوء القمر على زجاج النافذة.
ورأته.
ليس في الشارع… بل خلفها داخل الغرفة.
التفتت بسرعة، لكن لا شيء.
الغرفة فارغة كما كانت دائمًا.
“أنا أتخيل فقط…” قالت لنفسها بصوت منخفض، محاولة تهدئة خوفها.
لكن الضوء انطفأ فجأة.
الظلام ابتلع المكان بالكامل.
ثم… ظهرت الهمسة مجددًا، أقرب هذه المرة:
> “الهروب لا يغير شيئًا…”
ارتجفت ليان، وتراجعت إلى الخلف حتى اصطدمت بالطاولة.
وفجأة، انفتح درج الطاولة من تلقاء نفسه، وسقطت منه ورقة قديمة صفراء.
اقتربت ببطء، ورفعتها.
كانت خريطة للغابة… وعليها علامة حمراء في المنتصف.
وتحتها مكتوب بخط مهتز:
“من يراه مرة… لا يُترك وحده بعدها.”
وفجأة، اهتزت النافذة بعنف، كأن شيئًا ضخمًا اصطدم بها من الخارج.
رفعت رأسها ببطء…
وكان هناك ظلّ يملأ الزجاج كله.
ينظر إليها من جديد.
لكن هذه المرة… لم يكن صامتًا.
كان يبتسم.
يتبع…
Khadija Khadija