الفصل الاول : يوم الفرح
قرية "الخضرا"، زي ما أهلها بيسموها، كانت غرقانة في دوشة الاحتفالات والزغاريط وأغاني بلدي طالعة من كل بيت، متلخبطة بضحك العيال وريحة البخور والأكل اللي يفتح النفس. كان النهاردة فرح "ليلى"، أحلى بنات القرية، على "أحمد"، الشاب الوسيم اللي لسه راجع من البلد بعد سنين غربة في المدينة. القرية كلها كانت مستنية اليوم ده بفارغ الصبر ليلى وأحمد كانوا قصة حب الكل بيحكي عنها رمز للأمل والتجديد في قرية.....
في بيت ليلى الجو كان كله فرحان وستات القرية متجمعين حواليها، بيسرحوا شعرها الأسود الطويل وبيزينوها بأجمل الحلي ليلى كانت زي الحورية بفستانها الأبيض المطرز يدوي، وعينيها العسلي اللي بتلمع في نور الشمس. ومخبية جواها خليط من الفرحة والتوتر. همست لها صاحبتها المقربة، "فاطمة": "شكلك تحفة يا ليلى، أحمد محظوظ بيكي". ابتسمت ليلى ابتسامة خفيفة، بس كان فيه حاجة في عينيها بتوحي بقلق مستخبي، كأنها شايلة سر تقيل مش قادرة تتكلم عنه...
في نفس الوقت، أحمد كان بيلبس هدومه البلدي في بيت عيلته، حواليه أصحابه اللي بيهزروا معاه وبيقولوا نكت. قلبه كان بيدق بسرعة، مش بس من الفرحة، لأ ده كان فيه إحساس غريب بالاضطراب، كأن فيه خيط رفيع من القلق بيتلف حوالين سعادته. حاول يتجاهل الإحساس ده، وقال لنفسه ده توتر قبل الفرح، بس ماعرفش يتخلص من إحساس إن فيه حاجة مش مظبوطة.......
مع قرب ميعاد الفرح، بدأت تحصل حاجات غريبة.ليلي وهي في طريقها صالة الاحتفال عدت جنب البير القديم المهجور على طرف القرية. وقفت فجأة، وحست ببرودة قاسية دخلت في عضمها، كأن إيد تلج لمستها. سمعت همس خفيف، كأنه صوت ست بتعيط من بعيد، بس لما لفت، مالقتش حد. تجاهلت الموضوع، افتكرت إنه مجرد وهم من كتر التوتر، بس القشعريرة مافارقتهاش......
ليلي وصلت صاله الاحتفال زغاريط مالت القاعة اول ما ليلي دخلت في صالة الاحتفالات، اللي القرية كلها كانت متجمعة فيها، الجو كان صاخب. دخلت ليلى ومعاها أبوها، ماشية بخطوات ثابتة ناحية أحمد اللي كان مستنيها بابتسامة عريضة. بس مع كل خطوة، وشها كان بيبهت أكتر، وعينيها بتفقد لمعانها شوية بشوية. لما وصلت له، ومد إيده عشان يمسك إيديها، حس ببرودة مش طبيعية، كأنها لمسة تلج. رفع راسه عشان يبصلها، لقى عينيها اتحولت لسواد دامس، وابتسامتها اتغيرت لتعبيرات جامدة مالهاش روح.
همست ليلى بصوت خشن، ماكانش صوتها الرقيق المعتاد
أنا رجعت عشان آخد حقي... منكم كلكم".
aya sobhy