جالسة فوق سريرها، تقلب هاتفها بملل، تنتظر حلول المساء بفارغ الصبر حتى تتمكن من ممارسة هوايتها المفضلة قاطع هدوئها صوت طرقات من الخادمة خارج الغرفة و هي تنادي:
"سيدتي، أبوك يطلب رؤيتك عند مكتبه في الحال لو سمحت."
هذه الكلمات جعلت أريتا تقف من مكانها و تضع هاتفها جانبا، فوالدها لا يستدعيها إلا إذا كان سيبوح بخبر مهم.
طرقت أريتا باب المكتب ثم دخلت بعد قبول والدها، ثم جلست على الكرسي أمام مكتبه وابتسمت ابتسامة خفيفة، في محاولة أن تتجاهل تلك التعابير الحازمة التي اكتسى بها وجه جيمس موريتي. ثم أردف بصوت حازم:
"ستأتي أسرة فولكوف إلى منزلنا الليلة، و سيبقون للعشاء."
ارتسمت تعابير المفاجأة على ملامح أريتا هي بالكاد تطيق تحمل ابنهم.
"أبي أنت تعلم كم - "
"لن تخرجي لأي مكان الليلة، ستبقين هنا، وستتناولين العشاء معنا، كفانا من الاحراج و قلة تهذيبك مع ضيوفنا."
"أبي - "
"لا لمناقشة."
في محاولة فاشلة أن تغير رأي والدها نطقت، لكن كما توقعت فهو ثابت. استقامت أريتا وعندما كادت تخرج استوقفها صوت والدها:
"ارتدي شيئاً جيداً يناسب هذه الليلة، أنت تعلمين كم هم مهمون."
قلبت ناظريها باستخفاف كأنها ألفت هذه القواعد وقد كان من الواضح عليها كم تكره الضيوف أيا كانوا من هم وأنها لا تطيقهم لكنها مجبرة على طاعة والدها لذا فهي ستنفذ ما أمره به.
***
في مساء نفس اليوم، وبينما العائلتين جالستين على مائدة الطعام في منزل موريتي، لفتت أريتا نظر الجميع بإطلالتها الرائعة، إذ كانت ترتدي فستاناً ضيقاً أسود يصل إلى منتصف فخذيها عاري الكتفين وذو أكمام طويلة وعريضة، تضيق عند معصمها، وترتدي كعباً أسود عالي ذا قاعدة حمراء. تجمع شعرها المموج في شكل ذيل حصان، وتتدلى بعض الخصلات على وجهها الذي وضعت عليه مكياجاً خفيفاً أضفى إليها جمالاً على جمالها.
كانت تبدو فاتنة بحق. ألقت نظرة حادة على إيفان فولكون، ابنهم الأصغر، سها هو يتبادل النظرات مع أخرى مستفزة ومتحدية. جلست على كرسيها المقابل له كارهة الوضع. كان بإمكانها أن تكون بالخارج تمارس هوايتها، لكن هل هي ذي جالسة أمان شخص بالكاد تتحمل رؤيته مجبورة أن أشاركه الطعام.
"إذا أين هو لوسيان؟" سأل جيمس موريتي أليكس فولكوف ليرد عليه هذا الأخير:
"لقد اقترح هو أن يهتم هو بأعمالنا هناك بروسيا، و لم أجد في ذلك مانعا، و هكذا استمرت المحادثة بين الأسرتين، الرجال حول الأعمال، النساء فيما يخصهن، غير مدركين مدى الطاقة المشحونة بين أولادهما.