لُوبِينْز..

لُوبِينْز..

13 0

بعد موتي سأستمتع بسماع صوت دمي وهو يتدفق من . عنقي

.................

في غابة *بوسكو سانت انتونيو* في إيطاليا وبعد منتصف الليل...

صوت طلقات النار والصرخات يملآن المكان هناك حيث يكافح شخص ما للنجاة..أو بالأحرى..آخر شخص... صوت أنفاسه المتقطعة هو كل مايُسمع بعد أن خيَّم على الغابة هدوء كهدوء الموت.

اختبأ وراء شجرة كطفل يلعب الغميضة يأمل ألا يجده صديقه... لكن في حالته هو فإن مايطارده هو شبح.. لا بل شيطان.... أيا كان هو فهذا الكيان متعطش للدماء....

فجأة سمع صوت تكسر الأغصان من حوله فانقبض قلبه وارتعدت أطرافه وسمع صوت فتاة يبدو وكأنها تغني..

" uno... Dos... Tres... Levántate de tu asiento, Satana empieza a aburrirse... "

"واحد... اثنان... ثلاثة.. أُخرج فساتانا بدأت تشعر بالملل"

كانت كتهويدة بالاسبانية نطقت كل حروفها ببطئ وتروٍّي وكأنها تتعمد إيصال كل حرف مما قالته لمسامع ضحيتها.....

حل الهدوء فجأة وعلى حين غرة وقفت أمامه فتاة جميلة جدا كأنها كائن إلهي سقط من السماء تبتسم ببرود مخيف.. لكنها في الحقيقة تجسيد للشر بحد ذاته شيطان تجسد في ملاك... نظرت إليه بملامحها الخاوية والشاحبة وقالت بنفس اللغة والنبرة ...

" Terminemos de jugar aquí...quiero dormir... "

"دعنا ننهي اللعب هنا... أريد النوم"

صرخ ذاك الرجل المسكين وفرَّ هاربا باتجاه الطريق السريع أملا في إيجاد المساعدة.. لحسن حظه توقفت سيارة لكن.. تبا.. انها السيارة الخطأ...

واصل طريقه هاربا بينما السيارة لا تزال متوقفة هناك منتصف الطريق....

بعد لحظات وصلت تلك الفتاة.. وقفت أمام مصابيح السيارة الفخمة.. كانت تشبه الدمية الملائكية بحق... ملابسها بيضاء عبارة عن فستان قصير منفوخ يكاد يكون أحمر من الدم ممزق من بعض الجوانب...بأكمام طويلة تكاد تغطي أصابعها مع فتحة في الرقبة تسلل منها وشم ملتف حول عنقها...وآخر ممتد على طول ساقها اليمنى.....وشمان غريبان جدا...بينما حذاؤها أبيض يشبه حذاء الدمية...

كانت بشرتها شاحبة جدا .. أما شعرها فكان طويلا وأبيض كالثلج ملامحها لم يتضِّحها الراكب في المقاعد الخلفية للسيارة حيث كان ضوء السيارة الأبيض يضاهيها بياضا... كل مايهم أن الفتاة ابتعدت عن الطريق و واصلت ملاحقة ضحيتها وهي تغني هذه المرة بصوت عالي ومخيف وهي تجر شيئا ما بدا وكأنه سوط .....

واصلت السيارة طريقها وواصل راكبها شروده... أو.... تصفية عقله...

.........

"صباح الخير يارفاق"

"أي خير حل علينا"

"ماالذي حدث؟ "

"لقد هربت ساتانا مجددا الليلة الماضية ولا شك أنها ستعود بثياب ممزقة اليوم أيضا "

كان هذان اللذان تحدثا ريكاردو لوبينز زعيم عشيرة لوبينز وابنه موكا..... لقد كانا يتحدثان على طاولة الفطور عن ابنته ...أقصد ابنة الزعيم... الزعيمة التالية.... إيلين لوبينز.... أو مثلما يسميها الجميع ساتانا..... وهي تعني الشيطان بالروسية.... كانت تعاني من.. انفصام البارانوى ...

كان انفصام البارانوى مرض نفسي نتيجة لصدمة عنف سواء جسدي او معنوي لايشترط أن يكون المريض من تعرض لها...مما يجعله منفصلا عن الواقع ويعيش في عالم آخر وبإمكانه ارتكاب أفعال أشنع وأعنف مما تعرض له أو رآه .. وبما أن عشيرة لوبينز عصابة مافيا.. فهذا أمر طبيعي للغاية....

وسط صخب طاولة الفطور دخلت عليهم إيلين بثيابها الشبيهة بالدمية عدا عن كونها ممزقة ودموية..كما أن وشومها اختفت.. وقفت تنظر لهم وتُبادل عشيرتها النظرات الباردة..الى أن جاء ابن عمها سُلاف لوبينز.....

"هاقد جاء ملاك آل لوبينز الساقط ... يافتاة مظهر اليوم أجمل من أي يوم آخر... أجمل حتى من أخيك هذا الذي يبدو كشبح..."

اااه نسيت اخباركم... بأن إيلين وإخوتها يعانون من مرض البينيسيم او البرص وهو حالة جلدية جينية وراثية تتسبب في تصبغ الشعر باللون الابيض وفقدان العين لونها الأصلي وتصبح البشرة شاحبة .... ويعود ذلك إلى غياب صبغة الميلانين التي تمنح الألوان الطبيعية للجسد...

انزعجت إيلين من يد ابن عمها العملاقة على كتفيها المرهقتان من جر الجثث ودفنها طوال الليل كما أنها لا تحب الملامسات الجسدية بل وممنوع لمسها.... لذا أخرجت خنجرا ذو مقبض ملفوف بضمادات بيضاء ممزقة من تحت فستانها وقامت بخدشه هناك بالقرب من رسغه...

تأوه ودفعها بعيدا عنه بقوة حتى كادت أن تسقط على وجهها .. ثم ابتسم بخبث وهو يلعق دمه الذي ينساب على طول مرفقه .. هكذا هم أوغاد لوبينز ...استعادت إيلين توازنها والتفتت إليه بعيون ناعسة ومرهقة

رفعت رأسها لتطقطق رقبتها وفي أثناء ذلك نظرت إلى السقف وحدقت بعمق في تلك اللوحة الأسطورية التي نُقِشت عليه منذ زمن غابر.. ميدوسا، بعينيها المتجمدة، تحدّق إلى الأبد في السماء، وكأنها تبحث عن إله خانها.

راحت إيلين تتأمل خصل الأفاعي الملتفة حول وجه المرأة الملعونة، كيف رُسمت بمهارة تجعلها شبه حية، كأنّها قادرة على أن تنسل من الجدار في أية لحظة. كانت العيون في اللوحة جامدة، ولكنها مأهولة بكراهية باردة، لا تصرخ، بل تصمت بصوتٍ أقسى من أي صراخ.

في تلك اللحظة، أحست إيلين بشيء غريب: لم تكن تنظر إلى ميدوسا، بل كانت تُرى من خلالها. كأن الأسطورة فوقها ليست إلا مرآة مقلوبة، تعكس ظلّها الداخلي.... الخوف، الغضب، الوحدة.

همست لنفسها، دون أن تسمع صوتها.....

"كم من ميدوسا صُنعت من امرأةٍ جُرحت، لا من وحشٍ خُلق؟"

السقف لم يُجِب، كما لم يُجِب يوماً منذ أن رُسم.

لكن اللوحة، رغم جمودها، ظلت هناك، تنظر، تراقب، تحفظ الأسرار التي لا تُقال.

تماماً كما تفعل إيلين.

أغمضت عينيها للحظة وفكرت كم أنها تشبهها...لكن الفرق ميدوسا لم تتكمن من النجاة لكن إيلين هي من لا تريد النجاة..

أعادت أنظارها إلى ابن عمها ذاك الذي أزعجها منذ الصباح الباكر ليبدأ قتالهما الروتيني بعدها... صحون تتطاير... سكاكين وملاعق.. حتى الإبر المسمومة للزعيم ريكاردو لم تسلم منهما... يسرقان كل شيء في لمح البصر لهذا يتجنبون وضعهم في نفس الفريق أو الغرفة... لأنه حينها كل شيء سيختفي..

مرت أربع سنوات منذ أن عادت وإلى الآن لم تعتد على معاملتهم على حديثهم وأشياء كثيرة... هل حقا أصبحت غريبة في دارها؟

دخل التوأم الشيطاني.. بروسيك و روسلين لوبينز... الأبناء البكر للزعيم ريكاردو وهما أيضا يعانيان من البرص.... إنهم إخوة ألبينو..

بمجرد دخولهما توقف الجميع عن الشجار وتوجهوا إلى أماكنهم على الطاولة يجلسون برقي وكأنه لا شيء حدث.. ببساطة لأنهم لا يحبون أن يشارك هذان التوأمان الشجار لأنهما لن يتوقفا دون أن يموت أحد ما...

توجهت إيلين نحو مقعدها الفارغ بجانب والدها وأخوها موكا يقابلها على طرف الطاولة الآخر ...كان الجميع ليقول أنهما توأم لولا فرق السن بينهما بأربع سنوات ..ولولا لون أعينهما المختلف.. حيث يملك موكا أعين زرقاء كزرقة البحر بينما إيلين حدقيتاها بلونين مختلفين واحدة كعيون أخيها زرقاء لكنها باهتة والأخرى لونها بنفسجي باهت يكاد يكون رماديا....

حتما كانو ملائكة بلا أجنحة لو أنهم ولدوا في العالم العادي لا العالم السفلي... حيث كل شيء محرم مسموح...

..........

دعونا نكشف بعض الحقائق التي طُمست خلف ظلال الليل...

لا شك أنكم سمعتم بالاسم الذي زرع الرعب في أرجاء أمريكا الجنوبية في السبعينيات: بيدرو ألونسو لوبيز. ذاك الرجل الذي حمل لقب "الوحش من جبال الأنديز"، والذي اعترف بقتل أكثر من 300 ضحية في كولومبيا، والإكوادور، وبيرو. وُلد في عام 1948، وعاش طفولة موحشة قاسية، قادته إلى أن يتحول من طفل تائه إلى أحد أعتى القتلة المتسلسلين في التاريخ. وحين ألقي القبض عليه عام 1980، لم يُصدق المحققون هول الجرائم التي رواها بصوت بارد وروح خالية من الندم.

لكن ما لا يعرفه كثيرون... هو أن بيدرو لم يكن حالة شاذة تمامًا.

بل كان، كما يقال في الظل، بذرة وامتدادًا لسلالة أعمق وأكثر ظلمة: آل لوبينز.

نعم، ليس الأمر مجرد تشابه في الأسماء.

إنهم سلالته، أو كما يحب أن يسميهم من يعرفهم: أبناء الليل، ورثة الجنون النبيل، ومهندسو الموت الهادئ.

عائلة لوبينز ليست فقط منحدرة من رجل عرف كيف يقتل بلا أثر، بل هي واحدة من أكثر العائلات غموضًا وبأسًا في عالم الجريمة المنظمة. هم ليسوا من أولئك الذين يتاجرون بالمخدرات على الأرصفة، ولا من يطلقون الرصاص عشوائيًا في الأزقة. لا، إنهم أرقى من ذلك بكثير، وأكثر فتكًا

يُلقبون في الأوساط المظلمة بـ: "الظلال"، "حكام الليل"، "أبناء القمر"، و"ملائكة الموت".

أسماء تحمل بين حروفها الرهبة والهيبة معًا.

يعملون في صمت، ويتحركون فقط بعد أن ينام العالم. لا يظهرون في وضح النهار إلا نادرًا، وكأن ضوء الشمس يتعارض مع طبيعتهم التي صيغت من دخان وسكون.

أما من أراد قاتلًا متسلسلًا يجمع بين الدقة، الجنون، والبرود القاتل، فليس أمامه إلا خيار واحد: أن يطلب "لوبينز".

..........

"إذا أين ذهبتِ ليلة أمس؟"

قال ريكاردو هذا موجها كلامه لساتانا التي تعبث بطعامها..

"غابة... قتل... مهمة... روبيرتو كالين..."

هكذا تتحدث إيلين.. لا جملة ولا فقرات فقط كلمات.. وإن كنت محظوظا ستسمعها تغني... لكن ذاك سيكون آخر حظ ستواجهه في حياتك فهي لا تغني إلا عندما تقتل... ولا تقتل إلا حين ينام الجميع.....

أما بالنسبة لسؤال والدها فقد أخبرته بأنها أنجزت مهمة القتل التي كلفها بها... مهمة قتل القاضي روبيرتو كالين الذي حكم على ابن عمتها بدفع غرامة وسجن ستة أشهر بسبب مخالفة مرور ...

"امم.. جيد.. بأي سيف اتممت هذا هذه المرة"

"أورومي"

"ماذا"

صرخ موكا قائلا بينما الجميع نظروا لها بدهشة فعلى حد علمهم سيف الأورومي أخطر سيف في العالم إذ يبدو كالسوط فهو مرن وطويل ولا يملكه إلا مقاتلوا سلالة المارويان في الهند وهو خطير جدا...

ما أدهشهم ليس أنها تستطيع استخدامه.. فهي تستطيع التعامل مع جميع انواع الاسلحة أيا كانت...هذا ما دُربت لأجله أو الأصح القول بُرمجت كالآلة ... الغريب هو كيف حصلت عليه فقد حاول أبناء عمومتها الاستيلاء عليه وحتى سرقته وشراءه لكن الهنود تصدوا لهم بكل الطرق....

فكيف تمكنت هي التي لا تتحدث إلا كلمة واحدة كل شهر،.....؟

حينها بدأ ريكاردو يضحك على ردة فعلهم وكيف تبدو وجوههم مصدومة.....

"أخشى على عشيرتنا أن تموت كلها بسكتة قلبية بعد أن تترأسيهم يا عزيزتي.."

وراح يربت على رأسها كجرو لطيف... فلطالما تعرضت للانتقاد من طرف عائلتها بسبب طباعها ومظهرها.. لكن والدها تصدى لهم وقام بدعمها حتى أصبحت أقوى فرد في العشيرة بل في كل العالم السفلي ....

....

بعد أن أنهى ريكاردو فطوره تحدث بجدية وهدوء....

"أحتاجك في موضوع مهم..... إتبعيني بعد أن تنهي طعامك.."

وجه كلامه هذا لابنته التي كانت تعبث بطعامها.... لم يحتج منها إجابة ولا حتى إيماءة ليعرف أنها سمعته.....

نهض من الطاولة فتبعه أبناءه الثلاثة التوأم بروسيك وروسلين وأخوهما موكا... وبعد لحظات تبعتهم الجدة أو الزعيمة الكبرى... روزالين لوبينز .... كانت إسبانية الأصل ولاتتحدث إلا بلغتها الأم......

أنهت إيلين فطورها ولحقت بوالدها...سرعان ما وجدته ينتظرها في المكتبة... عادة ما يناقشون الأمور المهمة في المكتبة.... ترددت للحظات ولم ترغب في الدخول لأنها شعرت بأن الأمر متعلق بها ولكن في نفس الوقت لا تستطيع مخالفة أوامر الألفا.....

.........

دخلت الغرفة وأغلقت الباب وراءها كان والدها وجدتها هادئين عكس إخوتها المتوترين والمنزعجين....

"مالأمر؟"

حينها تحدثت الجدة بلغتها موجهة الكلام لابنها....

"Por favor ricardo piensa otra vez"

"أرجوك ريكاردو فكر مجددا"

"تحدثنا بالأمر أمي أرجوك لاتفعلي هذا"

ثم وجه كلامه لابنته الصغرى ايلين

"لقد تلقيت عرض زواج"

"أرفض"

"ستتزوجين"

"سيموت"

"دعيني أكمل كلامي... لا يمكننا الرفض"

"لماذا؟"

"لأنهم جافاريتا...."

"تمزح؟ "

قالتها بسخرية تنظر حولها تتمنى أن يضحك الجميع وستنسى هي ما حدث لكن لم يجبها أحد...

"سلعة! بساطة؟"

ما قصدته بقولها لهذه الكلمات هو أن والدها سيبيعها بكل بساطة كسلعة معروضة في السوق لكنها أولاها بظهره فهو يضعف أمام نظراتها تلك التي يظن الجميع أنها خاوية لكنها ليست كذلك.. وقال

"سيأتون غدا.. إحرصي على التواجد في البيت وفي الموعد"

"ببساطة؟ ما.. حدث.. يحدث.. هم السبب... أتجاوزته!؟ "

قالت ذلك بصعوبة بالغة وهي توجه كلامها لكل من في الغرفة وخاصة والدها...ما قالته أشبه بجملة كاملة..لكن ما نطقت به كان كخناجر تطعن كل من يسمعه...كل ما يحدث وحدث لهم بسبب جافاريتا فهل تجاوزوا الأمر ببساطة؟..كيف لم تتمكن هي من تجاوز الأمر.؟

لذا صرخ في وجهها بنفاذ صبر...

"لم ولن أنسى.. لقد أخذوا قطعة بل قطعتين..... لا بل أخذوا كل روحي حينها.. كيف لي أن أعيش قرير العين بعد كل ماحدث..لهذا ستتزوجين بذاك اللعين شئت أم أبيت وهذا قرار نهائي.."

في تلك اللحظة وبسرعة خاطفة أخرجت خناجرها من تحت فستانها وألقتها باتجاهه بدقة لو لم يتفاداها لمات الأن.... ثم غادر يضرب الباب بقوة.... انصدمت مما قاله توا...

تلقت كلماته كصفعات قوية جعلتها تنهار وتقع على ركبتيها وسط الغرفة... اغرورقت عيناها بدموع جفت في تلك اللحظة..دموع لم تعرف سبيلها للتحرر من كونيها القابعين خلف تلكما العينان.. بينما اخوتها عاجزين عن التعليق على منظر اختهم الذي شطر قلوبهم وجعل نظراتهم الباردة ترق لذا لحقوا بوالدهم ليحاولوا تغيير رأيه....

بينما بقيت هي على الأرض مصدومة اقتربت منها جدتها لتعانقها فألقت ايلين كل ثقلها عليها ورددت بلغة اسبانية جميلة

"Mamá Rosa, me mataron una vez... mientras que ahora me ha matado mil veces."

"ماما روزا.....هم قتلوني مرة..... هو.. قتلني.. ألف مرة...."

كانت تقصد عائلة جافاريتا حيث أذوها مرة من قبل.. لكن كلمات والدها الذي لطالما اعتبرته ملاذها الوحيد قد قتلتها الف مرة... لتلك الدرجة هي متعلقة بوالدها؟؟

لكن جدتها فاجئتها حين قالت..

"Está bien, querida. Deja que vean la sangre en tu ropa y escuchen tu voz. Estas son las últimas cosas que verán... porque los matarás."

"لا بأس عزيزتي دعيهم يرون دمائك وليستمعوا الى صوتك فهذان أخر ماسيلقونه لأنك سوف تقتلينهم"

"لقد قتلني اللعين... قتلني..."

ظلت تردد ذلك وهي تجمع خناجرها بهدوء قاتل ... خرجت مسرعة من الباب تطعن كل من في طريقها...

"قتلني ابن العاهرة... قتلني ال****.."

رددت كل الشتائم التي تعرفها ولم تعي أنها تهين جدتها حتى .... لتلك الدرجة حزنت...؟؟

......

في الشرفة.....

"أبي أرجوك فكر مجددا لم تبلغ ال25 بعد"

"لا نقاش في هذا موكا لقد خرج السهم من القوس... لن يعود ابدا... كفي عن النحيب روسلين.... تبدين كمن مات زوجها دون أن **** "

"تبا لك ولزوجك أيها ال **** تعرف أنك تقتلها ستفقدها مجددا أبي... وهذه المرة لن تعود..."

" اخرسي وإلا أرسلتكِ مكانها "

ليتك فعلت ذلك قبل أن يحدث هذا""

ثم أشارت بيدها.. ليطل والدها ويجدها ايلين تركض متجهة إلى سيارتها وتنطلق بأقصى سرعة....

وعندما استدار وجد بروسيك يوجه فوهة سلاحه نحوه ثم قال...

"أنت قتلتها أبي... قتلتها.... إذا حدث شيء لها لن أتردد ولو للحظة من الضغط على الزناد وتفجير رأسك......"

ثم أومأ لإخوته للخروج كان هو الأكبر ثم أخته التوأم روسلين. موكا وبعدها ايلين.....

بقي الأب في الشرفة لحظات قبل أن يغادر هو الآخر....

.........

المدينة تحت الأرض..تلك التي لا تنام..ك

.

في نادٍ سرّي يقع أسفل خمسة طوابق من الخرسانة والفساد، تاهت الموسيقى بين أجسادٍ تتلوى على الإيقاع كأنها تهرب من نفسها.

رائحة العرق والدخان والكوكايين... مزيجٌ معتاد.

لكن في تلك الليلة، لم يكن ما يُخيف هو الضجيج، بل الهدوء الذي سبق حضورها.

في تمام الساعة الواحدة وثلاث عشرة دقيقة، توقفت كاميرات المراقبة فجأة...

.

كلاب الحراسة بدأت تنبح، ثم صمتت، كما لو أنها اختنقت.

والهواء تغيّر، كما لو أن شيئًا دخيلًا دخل المكان... شيئًا لا يُشبه البشر.

دخلت إيلين من باب الطوارئ، لا أحد رآها فورًا، لكنها لم تحتج إلى ذلك

.

خطواتها كانت خفيفة، شبه سماعية... كأن الصوت ذاته لا يجرؤ على مرافقتها.

شعرها الأبيض ينسدل على عباءتها البيضاء أيضا.. كستار ثقيل، وعيناها.. واحدة زرقاء، والأخرى بنفسجية باهتة بالكاد تُميز لونها.. ترصد المكان بهدوء بارد لا يحمل فضولًا ولا انفعالًا.

كانت تمشي كما لو أنها لا تراه... بل تُجري طقوسًا قد حفظتها جيدًا...كانت كمن تاهت وتخلت عن روحها للشيطان..جسد بلا روح بلا مشاعر...

رجل الهدف - يُدعى لوجانو - تاجر أسلحة خان العهد مع آل لوبينز، لم يكن يعرف أن ساعة موته قد دقّت.

كان يضحك وهو يوقّع عقدًا، يعتقد أنه فوق الحساب.

دخل أحد حرّاسه ليوقف الفتاة القادمة من العتمة

"معذرة، هذا الجناح خاص، مـ-"

لم يُكمل.

رفعت إيلين يدها اليمنى، وهي ترتدي خاتمًا أسود صغيرًا في إصبع البنصر

.

ضغطت بإبهامها على الخاتم... فانطلقت منه إبرة دقيقة للغاية، بالكاد تُرى، لكنها كانت مغموسة في أحد أقوى سموم الأعصاب المحظورة دوليًا-تركيبة خاصة من صنع آل لوبينز، تُسبب نزيفًا داخليًا وخنقًا تدريجيًا في خلال ثوانٍ، دون أثر واضح.

غرستها بهدوء في رقبة الحارس. لم يُدرك ما حدث إلا بعد لحظة... وبدأ يختنق

.

سقط يتلوى... ثم تجمّد، دون أن يصدر صوتًا واحدا

"ماذا... بحق الجحيم...؟" صرخ لوجانو، وهو ينهض مذعورًا.

إيلين لم تجب

.

مشَت نحوه بخطى ثابتة

.

سلوكها لم يكن عدائيًا، بل شعائريًا... كأنها تُكمل جملةً بدأت منذ سنوات.

مدّت يدها من جديد، وفي يدها الأخرى خنجر أسود غير حادّ... أقرب إلى أداة طقسية

.

نظرت إليه بوجه خالٍ من التعبير.

قالت بصوت شبه هامس، بالكلمات المقطّعة التي لم يتعلّم أحد فك شيفرتها:

> "خمسة... عين... صمت... لا رائحة... تكرار... موت."

تجمّد لوجانو. لم يفهم، لكنه شعر أن الكلمات لم تكن موجهة له شخصيًا، بل وكأنها قانونٌ أقدم من الجريمة نفسها.

"خمسة": عدد الطعنات، وعدد الأجزاء التي ستُقطع إليها جثته.

"عين": شخص ما يراقب...كل شيء يجب أن يتم بمثالية .

"صمت": القتل يتم بلا ضوضاء.

"لا رائحة": لا دماء... لا دخان... لا أثر.

"تكرار": طقس يتكرر... إرث يُعاد.

"موت": النهاية.

صرخ لوجانو، لكنها كانت قد ضغطت الخاتم مرة أخرى... وخلال لحظات بدأ أنفه ينزف، ثم أذناه، ثم جثا على ركبتيه، يتقيأ دمًا أسودًا كثيفًا.

قرب النهاية، همس بصوت مبحوح:

"أنتِ مجنونة... أنتِ لستِ بشرًا..."

لم ترد

.

لكنها أدخلت الخنجر في فمه، ببطء، كأنها تضع نقطة في نهاية سطر طويل من الصمت.

ثم همست مجددا

"صمت."

وغادرت بهدوء بعد أن أكملت عملها تقود نحو وجهة غير معلومة...

وكأنها بقتله قد قد قالت مالم تستطع ان تقوله لوالدها...

"عندما أغادر... سينهار كل شيء"

............

بلغ الظلام أحلك ألوانه .... وإيلين لا تزال تقود سيارتها في طريق مستقيم..... إلى أن وقفت تحت جسر عتيق وصعدت إليه تجلس على حافته.....

كانت ترتدي رداءها الطويل الأبيض الملطخ بالدم وتضع قلنسوته على رأسها لتغطي بها ملامحها المرهقة ..... كانت كأميرة هاربة......

كانت تحدق بالبركة تحتها بخمول.. ببرود.. وهمست

"قتلتني.... قتلتني...."

لم تنتبه لوجود شخص ما هناك إلى أن اقترب منها... بهدوء سألها..

"هل أنت بخير؟ "

"لا.."

"هل تحتاجين مساعدة؟"

"ارحل.. مساحة "

"لكنك أول من اخترقها... أقصد مساحتي الخاصة...قد جئت إلى هنا تفسدين علي خلوتي المسائية .."

ثم جلس بجانبها.. يجعل من أقدامه الطويلة تتدلى من على الحافة...

"مالذي حدث لك؟ "

لم تجبه بل كانت تخفي وجهها اكثر تحت ردائها الابيض. ألم ذكرى قد اجتاحها فجأة......

تنهد بعمق قبل أن يقول بنبرة ساخرة

" الا ترغبين بالتحدث؟ إذا اسمحي لي بالتحدث معك ......عائلتي مجموعة أوغاد يحاولون تزويجي بفتاة مجنونة... إنها مختلة وغير عاقلة.... لم أرى شكلها ولا أعرف حتى إسمها....."

رفعت رأسها باتجاهه ثم حدقت به باستغراب وهي تميل رأسها للجانب ...

"لا أحد في العالم يعرفها باستثناء عائلتها.... ترى من هذه الفتاة الغامضة التي تجعلهم يُهـ..."

حينها قفزت من على الجسر إلى البحيرة ذات المياه الباردة تكاد تكون متجمدة.. فهُم في فصل الشتاء وهو قاس في إيطاليا.....

كان على وشك أن يلحق بها لولا رؤيته لها تسبح وسطها كأنها معتادة على الأمر والحقيقة أنها كذلك... لذا رحل بهدوء عن المكان بينما هي كانت تطفو على الماء كجثة هامدة.....

🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼

🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼🎼 🎼🎼🎼🎼

الفصل السابق الفصل التالي
18

اختر خط القراءة

فصول الرواية

غلاف

لحن الموت.... 𝑇ℎ𝑒 𝐷𝑒𝑎𝑡ℎ 𝑚𝑒𝑙𝑜𝑑𝑦

المؤلف 𝐶𝑎𝑟𝑚𝑙𝑖𝑛
2025/08/05 مستمرة
قائمة الفصول (2)

المتفاعلون

انضم إلى عالم نوفلار

سجّل دخولك لتتمكن من التصويت ومتابعة المؤلفين وإنشاء مكتبتك الخاصة والعديد من الميزات الاخرى

تسجيل حساب جديد
0
0
0
0
0

مرحباً بك

تعلم كيفية استخدام الصفحة