كانت سماء مملكة "أوار" تتشح بلون الصدأ، بينما دخان الحرائق القديمة لا يزال يعلق في الذاكرة قبل الهواء. في قاعة العرش التي نُحتت جدرانها من صخور الجبال السوداء، وقف الملك ضرغام كأنه تمثالٌ للأساطير القديمة، يراقب الخريطة المفرودة أمامه، وعيناه تعكسان تعباً لم يجرؤ أحد على تسميته "ضعفاً".
وعلى بُعد ، كانت مملكة "أجوان" تئن تحت وطأة الحصار، حيث الأميرة إيلارا تقف في شرفة قصرها المرصع بالمرمر، تراقب جنودها المنهكين.. كانت قوية، جميلة بحدة، وعيناها اللتان تشبهان صفاء الأجوان تحملان حزناً غائراً على تاريخٍ كُتب بدموع الأمهات.
قطع صمت قاعة العرش في "أوار" وقع أقدامٍ عسكرية واثقة. تقدم القائد ليث، رفيق السلاح والظل الوفي لضرغام، وانحنى باحترام قبل أن يقول بصوتٍ جهوري:
— "جلالة الملك، استنزفتنا الدماء، والحدود لم تعد تحتمل جنازةً أخرى. السيوف صَدِئت، والموت صار ضيفاً ثقيلاً في كل بيت."
التفت ضرغام ببطء، ملامحه الصارمة لم تهتز وهو يسأل:
— "وما الحل يا ليث؟ هل نفتح صدورنا لسهامهم وننتظر الرحمة؟"
اقترب ليث خطوة، وخفض صوته بمقترحٍ كان وقعه كوقع الرعد في القاعة الصامتة:
— "لا يا مولاي.. بل نربط أعناقهم بعنقك. هناك فكرة واحدة لم تخطر على بال أحد، فكرة ستُجبر 'أجوان' على الركوع دون قطرة دم واحدة.. الزواج السياسي. أنت والأميرة إيلارا، وبذلك ندمج العرشين، ونقطع الطريق على كل من يتربص بنا ."
اتسعت عينا ضرغام، وساد صمتٌ قاتل، قبل أن يهمس بصوتٍ أجش:
— "أنا.. وإيلارا؟ ابنة من قتل رجالنا؟"
__ أجل مولاي تحاربنا من أجل دماء وستجمعنا دماء فكر بالأمر مولاي ....... أستأذنك الرحيل
__اسمح لك
****************************
__ظل ضرغام يفكر في الأمر هو رافض الفكره بداخله كرجل ولكنه يفكر فيها كملك اهم شئ في حياته هو حمايه مملكته وشعبه من الدمار
لم يغرق ضرغام في التفكير طويلا فالمسئوليه لا تنتظر المشاعر اتجه بأقدام رزينه خارج قاعه العرش إلي الممرات الحجريه المؤديه إلي ردهه الجراح ........... كانت رائحه الأعشاب المغليه والكتان المختلطه برائحه الموت تملأ المكان .......عندما اقترب حاول الجنود أن ينهضوا ليقدموا التحيه للملك ولكن بإشاره من ضرغام ظلوا أماكنهم
__ السلام عليك مولاي الملك
__ وعليك السلام أيها الطبيب
كيف حالهم اليوم ومتي سيستعيدوا صحتهم ويعودا لمباشره تدريباتهم
__ جراحهم ليست خطيره كثيرا سيعالجوا بالأعشاب وخلال يومين يستطيعوا الخروج من هنا
__ حسنا
ـ وقف أمام جندي شاب، لم يتجاوز العشرين، كانت الضمادات تغطي نصف وجهه بسبب هجوم أخير على الحدود. وضع ضرغام يده على كتف الشاب، لم تكن لمسة ملك لرعية، بل كانت لمسة قائد يشعر بكل طعنة تلقاها جنوده.
سأله بصوت منخفض فيه بحة من الحزن المكتوم:
— 'كيف حال جرحك يا بطل؟'
أجاب الشاب بصوت مرتجف من الفخر:
— 'فداك وفداء أوار يا مولاي.'
ضغط ضرغام على كتفه برفق، وعيناه تشتعلان بنار صامتة. التفت إلى الطبيب وقال بنبرة لا تقبل التهاون:
— 'أفضل الأدوية، وأجود الطعام.. هؤلاء هم درع أوار، وإن نقصهم شيء، سأعتبره تقصيراً في حقي الشخصي.'
غادر المشفى والضيق في صدره قد زاد؛ فكل أنين سمعه هناك كان يهمس له بأن فكرة 'ليث' اللعينة بالجواز من إيلارا قد تكون هي الدواء الوحيد لوقف هذا الأنين، حتى لو كان الثمن هو كبرياؤه.
*****************************
بينما كان ضرغام يغادر ردهة المصابين، والهمّ يثقل خطواته، قطعت صمت الممرات الطويلة خطى خفيفة وسريعة خلفه. لم يحتح للمرور ليعرف من القادم، فرائحة الياسمين الجبلي التي تسبقها لا تخص سوى شقيقته الصغرى، الأميرة تالا.
"ضرغام!"
هتفت بها بنبرة جمعت بين الخوف والعتاب، ليتوقف الملك ويستدير بجسده الضخم الذي احتوى اندفاعها وهي تتشبث بذراعه.
نظر إليها بعينين خفتت حدتهما قليلاً، وقال بصوتٍ هادئ:
— "تالا.. ما الذي أخرجكِ من جناحكِ في هذا الوقت المتأخر؟"
تجاهلت سؤاله، وعيناها تبحثان في ملامحه عن إجابة لسؤالٍ يؤرقها:
— "سمعتُ أحاديث الحرس يا أخي.. يقولون إن القائد ليث اجتمع بك مطولاً، وأن هناك حديثاً عن.. عن صلحٍ مع 'أجوان'!"
صمت ضرغام، وارتسمت على وجهه ملامح الجمود مجدداً، لكن تالا لم تستسلم، أكملت وهي تخفض صوتها:
— "هل صحيح ما يقال؟ هل ستتزوج من أميرتهم؟ إيلارا؟"
تنهد ضرغام تنهيدة طويلة كأنها تخرج من أعماق الصخر، ثم وضع يده فوق يدها الصغيرة وقال بنبرة حازمة لكنها حزينة:
— "لقد رأيتُ للتو جراح جنودنا يا تالا.. ورأيتُ الدم الذي لم يجف بعد. إذا كان هذا الزواج سيمنع سيفاً واحداً من أن يُغمد في صدر أحد رجالنا، فليكن."
نظرت إليه تالا بشفقة، فهي تعلم أن أخاها يقتل قلبه من أجل المملكة، وقالت بهمس:
— "لكنها ابنة أعدائنا يا ضرغام.. كيف ستعيش معها تحت سقفٍ واحد؟"
لم يجبها، بل اكتفى بنظرة غامضة نحو الأفق، وكأنه يسأل نفسه السؤال ذاته، قبل أن يربت على كتفها ويتحرك نحو جناحه بخطوات أثقل من ذي قبل.
*******************************
دلف ضرغام إلى جناحه الخاص، الغرفة التي تعكس شخصيته؛ واسعة، جدرانها من الحجر الرمادي، وخالية من أي زينة مفرطة. نزع عباءته الثقيلة وسيفه الذي لم يفارقه طوال اليوم، وألقاهما جانباً كأنه يلقي بحمل المملكة عن عاتقه للحظات.
اتجه نحو الحمام الملحق بجناحه، وترك المياه الباردة تنساب فوق جسده المتصلب. كان يحتاج لهذا البرد ليطفئ نار أفكاره، وليغسل رائحة المستشفى وصور الجروح التي لا تفارق خياله. بعد وقت ليس بالقصير، خرج وهو يرتدي قميصاً قطنياً بسيطاً وسروالاً مريحاً، يجفف شعره الأسود المبلل بمنشفة، لكنه تجمد في مكانه حين لمح طيفاً جالساً فوق المقعد القريب من الشرفة.
لم تكن سوى الملكة الأم "جسور". كانت تجلس بظهر مفرود كالسيف، يحيطها وقارٌ يفرض الهيبة حتى في غياب التاج.
قال ضرغام وهو يضع المنشفة جانباً، وصوته يحمل احتراماً فطرياً:
— "أمي.. لم أتوقع زيارتكِ في هذه الساعة المتأخرة."
لم تبتسم جسور، بل نظرت إليه بعينين صقريتين وقالت بنبرة حادة كالنصل:
— "سمعتُ أنك تنوي غمس يدك في دماء آل 'أجوان' مرة أخرى يا ضرغام.. ولكن هذه المرة ليس بحد السيف، بل بخاتم الزواج. أخبرني أن ما سمعته هو محض هراء من أحاديث الخدم."
تنهد ضرغام وسحب مقعداً ليجلس أمامها، فالحديث مع "جسور" يتطلب نفساً طويلاً:
— "ليست إشاعة يا أمي. إنه قرار الملك الذي يحاول إنقاذ ما تبقى من شعبه."
انتفضت جسور واقفة، واقتربت منه وهي تشير بإصبعها نحو قلبه:
— "أتأتي بـ 'إيلارا' إلى هنا؟ ابنة الملك الذي تسبب في يتمك؟ أتريد أن تسكن عدوتنا في جناح زوجتك، وتمشي في ممرات قصرنا برأس مرفوعة؟ إن فعلت ذلك يا ضرغام، فأنت لا تفتح باباً للسلام.. أنت تفتح باباً لعارٍ لن يمحوه الزمن."
رد ضرغام بهدوء مميت وهو ينظر في عينيها مباشرة:
— "العار يا أمي هو أن أرى شعبي يندثر تحت التراب وأنا أتفرج. سأتزوجها.. لا حباً فيها، بل قيداً لمملكتها. ستكون رهينة في قصرنا بلقب ملكة، وهذا هو النصر الحقيقي."
ساد الصمت بينهما، نظرات "جسور" كانت كأنها تحاول قراءة صدق نواياه، قبل أن تغادر الجناح وهي تهمس بكلمات مخيفة:
— "تذكر يا ولدي.. الأفعى تظل أفعى حتى لو وضعتها في قفص من ذهب."
...........................................................
دخول رايق يسبب حرايق😂🔥😉
شايفين إيلارا هتوافق عشان تنقذ مملكتها ولا هتكابر 😌
الملكه جسور وما أدراك ما الملكه جسور يا ولدي 🫣
..لو مكان ضرغام هتعمل ايه 🤓
يلا سولااااام نلقاكم البارت الجاي
«مريم مصطفى »